الطعن رقم 974 لسنة 14 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1972-4-30
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد ادارى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تنفيذه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد عبد الستار جيره وعضوية السيدين محمد مصطفى زهران وعلى عزيز سرى المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الثابت من الإطلاع على الأوراق أن المدعي عليه تقدم بعطاء مؤرخ في 10/5/1970 لتوريد الأصناف السالف بيانها وبالأسعار المحددة قرين كل صنف واشترط في عطائه أن يكون دفع الثمن عند الاستلام.
ومن حيث أنه بتاريخ 23/5/1967 صدر إلي المدعي عليه أمر بتوريد الأصناف التي تقدم بها بعطائه وبالأثمان التي قبل التوريد على أساسها فانعقد بينه وبين جهة الإدارة عقد بتوريد تلك الأصناف.
ومن حيث أن جهة الإدارة قامت بتحرير شيك بقيمة الأصناف موضوع التعاقد وتوجهت إلى المدعي عليه لتسلمها فأفاد مندوبه بأن البضاعة ستكون جاهزة يوم السبت الموافق 24/6/1967 فتوجهت إليه اللجنة في هذا الميعاد فأخطرها بأنه لا يمكن التسليم في الوقت الحاضر وسيخطرها بميعاد التسليم بخطاب في أقرب فرصة، وصار يؤجل مواعيد التسليم من وقت إلى لآخر فأنذرته جهة الإدارة بكتاب سلم إليه في 4/7/1967، وبتاريخ 24/7/1967 قرر المدعي عليه بأن تلك الأصناف غير متوافرة لديه وعند توافرها سوف يوافى الهيئة بها تليفونيا، وعلى ضوء ما بان من تقاعس المدعي عليه في تنفيذ ما التزم به قامت الإدارة بفسخ العقد وبمطالبته بسداد 10 % من قيمة الأمر لتقصيره في التوريد تنفيذاً لأحكام الفقرة ب من المادة 105 من لائحة المناقصات والمزايدات، وهو ما يوازى التأمين.
ومن حيث أنه يبين من صياغة المادة 105 من لائحة المناقصات والمزايدات أنها تخير جهة الإدارة بين إجراءين في حالة عدم قيام المتعهد بالتوريد في الميعاد المحدد:-
( أ ) الشراء على الحساب.
(ب) إنهاء التعاقد فيما يختص بهذه الأصناف ومصادرة التامين بما يوازى 10% من قيمتها دون حاجة للالتجاء إلى القضاء.
ومن حيث أن جهة الإدارة كان يتعين عليها أن تلزم المدعي عليه بأن يسدد التأمين المشار إليه بنص المادة (105) من لائحة المناقصات لتنفيذ العملية ـ ضماناً لها يؤمنها الأخطاء التي قد تصدر من المتعاقد معها حين يباشر شروط العقد الإداري كما يضمن ملاءة المتعاقد معها عند مواجهة المسئوليات التي قد يتعرض لها من جراء إخلاله بتنفيذ أحكام العقد، فالتامين في حقيقته هو ضمان لتنفيذ العقد الإداري فلا يمكن تصور قيام هذا الضمان ما لم يكن للإدارة حق مصادرة التأمين أي اقتضاء قيمته بطريق التنفيذ المباشر ودون حاجة للالتجاء إلى القضاء، في حالة عدم التنفيذ، سواء نص أم لم ينص في الشروط علي هذا الحق، وإذا كان التأمين ضمانا لجهة الإدارة يشرع مصلحتها، وسن لحمايتها، فلا يتصور منطقا أن يكون التأمين قيد عليها، أو ضاراً بحقوقها، أو معوقاً لجبرها أو مانعاً من المطالبة بالتعويضات المقابلة للأضرار الأخرى التي تكون قد لحقتها من جراء إخلال المتعاقد بتنفيذ شروط العقد الإداري، والقول بغير ذلك يؤدي إلى شذوذ في تطبيق أحكام العقد الإداري إذ من المسلم به أن لجهة الإدارة حق مصادرة التأمين عند وقوع الإخلال، وذلك دون حاجة إلي إثبات ركن الضرر لأن هذا الركن غير مشترط أصلا، وإنما لأنه ركن مفترض في العقد الإداري غير قابل لإثبات العكس فلا يجوز للمتعاقد مع جهة الإدارة أن يثبت أن الضرر الذي لحق الإدارة يقل عن التأمين ومن ثم لا يتصور والأمر كذلك، أن لا يكون للإدارة الحق في الرجوع على المتعهد المقصر بالتعويض الذي يعادل قيمة الأضرار في الحالة التي يتجاوز فيها هذه القيمة مبلغ التأمين المودع.
ومن حيث أن التأمين يمثل الحد الأدنى للتعويض الذي يحق للإدارة اقتضاؤه، ولكنه يقينا لا يمثل الحد الأقصى لما قد يطلب من تعويض وفى الدعوى الماثلة إذا كانت جهة الإدارة لم تستوف التأمين النهائي بحجة أن سداد الثمن سيكون وقت الاستلام فإن تقاعس المدعي عليه ونكوله عن تنفيذ ما الزم به يحق لجهة الإدارة فسخ العقد ومصادرة التأمين ـ فإذا لم يتواجد هذا التأمين ـ فإن المدعي عليه يكون ملزما بدفعه لجهة الإدارة ما دام أن الثابت أنه لم يسدده باعتبار أن قيمة التأمين النهائي تمثل الحد الأدنى في التعويض وهو ما يتعين الحكم به.