الطعن رقم 607 لسنة 24 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1972-3-21
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
ترخيص محال صناعية وتجارية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ محال صناعية وتجارية
⚖️ ترخيص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
(برياسة محمد مختار العزبى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيدين عبد الفتاح صالح الدهري وبشير حسين بشير المستشارين)
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن وقائع الدعوى قد تضمنها تفصيلاً الحكم الصادر في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر بجلسة 27 من أكتوبر سنة 1970 وحاصلها أنه سبق رخص للسيد المرحوم صبحي إبراهيم حسين في تشغيل محل (ورشة دهان سيارات بالدوكو) وذلك بموجب الترخيص رقم 32790 الصادر في 8 من نوفمبر سنة 1949 طبقا للقانون رقم 13 الصادر في 28 من أغسطس سنة 1904 ولما توفى المرخص له المذكور أقيمت دعوى حراسة من الورثة فعين المدعى حارسا على الورشة بمقتضى الحكم الصادر في الدعوى رقم 345 لسنة 1966 مستعجل طنطا وفى 31 من يناير سنة 1970 قام أحد مهندسي الإدارة الهندسية لحى غرب القاهرة بمعاينة هذا المحل وتقدم في نفس اليوم بمذكرة أوضح فيها أن المحل يبعد عن معهد الخدمة الاجتماعية بمسافة سبعة أمتار من الجهة البحرية ويبعد عن مستشفى السكة الحديد بمسافة ثلاثين مترا من الجهة القبلية وبذا أصبح بوصفه الراهن غير مستوف لشرط المسافة المقررة لهذه الصناعة والواردة بالقرار الوزاري رقم 1270 لسنة 1954 والذي ينص على أن يكون المحل على بعد خمسين مترا من المدارس والمستشفيات وأوضحت المذكرة أن تشغيل المحل حاليا يشكل خطورة على صحة نزلاء المستشفى وطلبة المعهد كما أرفق رسم كروكي لبيان موقع المحل من المعهد ومن المستشفى وقد عرض هذه المذكرة السيد/ مدير الإدارة الهندسية لحى غرب القاهرة على السيد وكيل الوزارة للشئون الهندسية فقام بدوره بإعداد مذكرة مؤرخة أول فبراير سنة 1970 للعرض على السيد محافظ القاهرة ضمنتها البيانات السابقة وأضاف أن الترخيص يعتبر ملغيا طبقا للبند السابع من المادة 16 من القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال التجارية والصناعية وأشار بإلغاء ترخيص هذا المحل لعدم توافر شرط المسافة مع غلقه لإدارته بدون ترخيص ووافق السيد محافظ القاهرة على ذلك بتأشيرته المؤرخة أول فبراير سنة 1970 على هذه المذكرة الأخيرة ونصها "أوافق وشرطة المرافق لاتخاذ اللازم نحو الغلق" وقد قامت شرطة المرافق بالفعل بغلق المحل تنفيذا لذلك.
ومن حيث أن المدعى ينعى على القرار المطعون فيه صدوره مخالفا للقانون مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة وأوضح أن هذا القرار قام على سببين الأول: هو تخلف شرط المسافة المتطلبة في موقع المحل. والثاني: هو إدارة المحل بغير ترخيص.
وقال عن السبب الأول أن جهة الإدارة اصطنعت رسما كروكيا استندت إليه في قرارها يبين منه أن المحل يبعد عن معهد الخدمة الاجتماعية بسبعة أمتار وعن مستشفى السكة الحديد بثلاثين مترا وهذا مخالف للواقع فالمحل يبعد عن معهد الخدمة بخمسة وخمسين مترا وعن المستشفى بخمسة وسبعين مترا وأرفق رسما كروكيا يوضح ذلك (الحافظة رقم 8) وقال عن السبب الثاني أن المحل لم يكن مداراً بغير ترخيص حتى يتقرر غلقه لهذا السبب بل أن رخصته مستخرجة برقم 32790 في 8 من نوفمبر سنة 1949 وجدده في 29 من نوفمبر سنة 1969 كما أوضح أن القرار المطعون فيه قد اتخذ لأغراض شخصية ذلك أن المحافظة قامت ببيع الأرض المقام عليها المحل موضوع الدعوى بطريق المزاد الذي رسا على السيد سيد جلال وأولاده وتعهدت المحافظة بتسليمه الأرض خالية من شاغليها على الرغم من أن المزايدة من شروطها أن هناك مستأجرين للاماكن المقامة على هذه الأرض ولا يمكن الأضرار بحقوقهم ولما لم تتمكن المحافظة من تنفيذ التزامها الخاطئ بالتسليم على الرغم من صدور حكم لصالح الراسي عليه المزاد في مواجهتها صدر حكم لصالح المدعى بوقف تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 2814 لسنة 1967 التي أقامها المشترون بطلب استلام الأرض قامت بإصدار قرارها المطعون فيه مما يجعل قرارها في هذا الشأن مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة فضلا عن أنه توجد محال مرخص لها بذات الصناعة ملاصقة لمحل المدعى.
ومن حيث أن القانون رقم 453 لسنة 1954 معدلا بالقانون رقم 359 لسنة 1956 في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة نص في المادة الأولى منه على أن "تسرى أحكام القانون على المحال المنصوص عليها في الجدول الملحق بهذا القانون...." وورد بالجدول الملحق بالقانون تحت عنوان محال القسم الأول قرين البند 36 محال الدهان بالدوكو. ونصت المادة الثامنة من القانون على أنه "لا يجوز إقامة أي محل تسرى عليه أحكام هذا القانون أو إدارته إلا بترخيص بذلك وكل محل يقام أو يدار بدون ترخيص يغلق بالطريق الإداري أو بضبط إذا كان الإغلاق متعذرا" ونصت المادة السابعة على أن "الاشتراطات الواجب توافرها في المحال الخاضعة لأحكام القانون نوعان:
(أ) اشتراطات عامة: وهى الاشتراطات الواجب توافرها في كل المحال أو في نوع منها وفى مواقعها ويصدر بهذه الاشتراطات قرار من وزير الشئون البلدية والقروية ويجوز بقرار منه الإعفاء من كل أو بعض هذه الاشتراطات في بعض الجهات إذا وجدت أسباب تبرر هذا الإعفاء.
(ب) اشتراطات خاصة وهى الاشتراطات التي ترى الجهة المختصة بصرف الرخصة وجوب توافرها في المحل المقدم عنه طلب الترخيص وللمدير العام لإدارة الرخص أو من ينيبه عنه بناء على اقتراح الجهة المختصة إضافة اشتراطات جديدة يجب توافرها في أي محل مرخص به."
ونصت المادة 16 من القانون المشار إليه على أن " تلغى رخصة المحل في الأحوال الآتية............ـ 7 ـ إذا أصبح المحل غير مستوف للاشتراطات الواجب توافرها من حيث الموقع أو عدم إقامته منشئات فوقه".
ومن حيث أنه تنفيذاً لحكم المادة السابعة فقرة (1) السالفة الذكر صدر القرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 1270 لسنة 1955 في شأن الاشتراطات والمواصفات العامة لمحال الدهان بالدوكو ونص في البند الرابع منه على أنه " يجب أن يكون المحل بعيداً عن المدارس والمستشفيات بمقدار خمسين متراً على الأقل"
ومن حيث أن مفاد النصوص سالفة الذكر أن المحال الخاضعة لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 معدلا بالقانون رقم 359 لسنة 1956 ينبغي أن يتوافر فيها نوعان من الاشتراطات: اشتراطات عامة واشتراطات خاصة فالعامة هي الواجب توافرها في كل المحال أو في نوع منها وفى مواقعها ويصدر بتحديدها قرار من وزير الشئون البلدية والقروية كما يجوز بقرار منه الإعفاء من كل أو بعض الاشتراطات في بعض الجهات لأسباب تبرر هذا الإعفاء والخاصة هي التي ترى الجهة المختصة بصرف الرخصة وجوب توافرها في المحل المقدم عنه طلب الترخيص ويبين من قرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 1270 لسنة 1955 أنه صادر في شأن الاشتراطات العامة لنوع من أنواع المحال الخاضعة للقانون رقم 453 لسنة 1954 آنف الذكر وهو محال الدهان بالدوكو حيث أوجب أن يكون موقع المحل من النوع المذكور بعيداً عن المدارس والمستشفيات وما شابهها بمقدار خمسين متراً على الأقل كما نصت المادة 16 من القانون المشار إليه في البند السابع منها على أن تلغى رخصة المحل إذا أصبح غير مستوف للاشتراطات الواجب توافرها فيه من حيث الموقع أو عدم إقامة منشآت فوقه ونظرا إلى أن هذا البند قد أضيف إلى المادة 16 المشار إليه بالقانون رقم 359 لسنة 1956 فقد حرصت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون الأخير على بيان الحكمة من هذه الإضافة وذلك بقولها وكثيرا ما يحدث بعد إقامة المحل مستوفيا للاشتراطات الواجب توافرها فيه أن يمتد العمران في المنطقة المقام فيها بحيث تصبح المسافة بينه وبين المساكن أقل من الحد الأدنى الواجب توافره أو أن تقام فوقه مساكن أو منشآت فيصبح مخالفاً للاشتراطات التي منح الترخيص على أساسها أو يصبح في حي لا يجوز فيه إقامة محال من نوعه بعد صدور قرار وزاري، بذلك ولإزالة أي شك حول إلغاء رخصة المحل في هذه الأحوال رؤى إضافة بند إلى المادة 16 يقضى بإلغاء الرخصة في حالة ما إذا أصبح غير مستوف للاشتراطات الواجب توافرها فيه من حيث الموقع أو عدم إقامة منشآت فوقه".
ومن حيث أنه على مقتضى ما تقدم ولما كان يبين أن محل الدهان بالدوكو (موضوع قرار محافظ القاهرة الصادر بغلقه في أول فبراير سنة 1970 وهو القرار المطعون فيه) قد سبق أن رخص في إدارته بتاريخ 8 من نوفمبر سنة 1949 بالترخيص رقم 32790 طبقا للقانون رقم 13 لسنة 1904، وبمعاينة المهندس المختص بالإدارة الهندسية لحى غرب القاهرة لهذا المحل بتاريخ 31 من يناير سنة 1970 تبين أنه أصبح يبعد عن معهد الخدمة الاجتماعية بمسافة سبعة أمتار من الجهة البحرية ويبعد عن مستشفى السكة الحديد بمسافة ثلاثين مترا من الجهة القبلية فإنه يكون قد تخلف في شأن هذا المحل أحد الاشتراطات العامة وهو شرط الموقع الخاص بالمسافة بينه وبين المستشفيات والمدارس وما شبهها مما يستتبع إلغاء رخصة المحل فإذا ما الغي الترخيص لهذا السبب وأصبح المحل مداراً بدون ترخيص فإنه يغلق بالطريق الإداري عملا بالفقرة الثانية من المادة 2 من القانون رقم 453 لسنة 1954 ومن ثم يكون القرار الصادر في أول فبراير سنة 1970 بغلق المحل إدارياً وهو القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً ومطابقاً للقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ومن حيث أنه لا وجه لتمسك المدعى برخصة المحل الصادرة في 8 من نوفمبر سنة 1949 وذلك أن الترخيص هو بطبيعته تصرف إداري يتم بالقرار الصادر بمنحه وهو تصرف مؤقت بحكم كونه لا يرتب حقا ثابتا نهائيا كحق الملكية بل يخول المرخص له مجرد مزية وقتية يرتبط حقه في التمتع بها وجودا وعدما بأوضاع وظروف وشروط وقيود يترتب على تغيرها أو انقضائها أو الإخلال بها أو مخالفتها جواز تعديل أوصاف هذه المزية أو سقوط الحق فيها بتخلف شرط الصلاحية للاستمرار في الانتفاع بها أو زوال سبب منحها أو انقضاء الأجل المحدد لها أو تطلب المصلحة العامة إنهاءها ولعل هذا الاعتبار ذاته هو ما أملى على المشرع إضافة البند السابع إلى المادة 16 من القانون لسنة 1954 وذلك بالقانون رقم 359 لسنة 1956 على نحو ما سلف الإشارة إليه.
ومن حيث أنه لا يغير من هذا النظر ما ينعاه المدعى على القرار المطعون فيه من صدوره تحقيقا لأغراض شخصية هي تمكين المحافظة من تنفيذ التزامها الخاطئ بتسليم الأرض القائم عليها المحل إلى الراسي عليه مزاد بيعها خالية من شاغليها بما يجعل هذا القرار مشوبا إساءة استعمال السلطة ذلك أنه ليس في تداعى المحافظة والمدعى أمام القضاء على النحو ما ذكره تفصيلا في عريضة دعواه وفى مذكراته اللاحقة ما يكفى لدفع القرار المطعون فيه بعيب إساءة استعمال السلطة طالما قد تخلف في شأن المحل موضوع الدعوى أحد الشروط الواجب توافرها قانونا في موقعه.
ومن حيث أنه لا يجدي المدعى كذلك القول بأن ثمة محلات ملاصقة للمحل موضوع الدعوى تمارس ذات النشاط الذي يمارسه ولم يصدر في شأنها مثل القرار المطعون فيه، ذلك أنه بالإطلاع على الرسم الكروكى المقدم من المدعى نفسه (رقم 8 دوسيه) يبين أن المحال المشار إليها جميعا تمارس صناعات ليس من بينها الدهان بالدوكو (ورش سبك معادن وسمكرة وخراطة ولحام كاوتشوك ومبيع بويات وقطع غيار سيارات) وغنى عن البيان أنه لو صح فرضا ما يدعيه المدعى في هذا الصدد فإنه يشكل تقاعداً من جهة الإدارة عن اتخاذ أجراء أوجب القانون رقم 453 لسنة 1954 اتخاذه طبقاً للمادتين 2، 6 بند 7 منه وليس للمدعى أن يفيد من خطأ الإدارة أو، تراخيها الحاصل في هذا الشأن.
ومن حيث أنه لكل ما تقدم يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً ومطابقا لحكم القانون ويتعين والحالة هذه الحكم برفض طلب إلغائه.