⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 919 لسنة 25 قضائية

أحكام القضاء الإداري 1972-3-7 سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى: اختصاص

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري
⚖️ ما يخرج عن إختصاص القضاء الإداري

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
(برياسة السيد المستشار محمد مختار العزبى رئيس المجلس وعضوية السيدين محمد نور الدين العقاد وحسن عبد الرازق المستشارين)
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من حيث أن عناصر المنازعة تتحصل ـ على ما يبين من الأوراق ـ في أن المدعى أقام الدعوى رقم 2213 لسنة 1970 أمام محكمة الزيتون الجزئية المدنية طالبا الحكم فيها بالطلبات السالف بيانها، وقال شرحا لها أنه شريك للمدعى عليه الأول وآخرين في ملكية مصنع للمياه الغازية، وأنه إزاء تقصير المكلف بإدارة المصنع قام المدعى بموافقة باقي الشركاء بتأجيره إلى السيد/ فوزي عبد الوارث حسن، إلا أن المدعى عليه الأول أخذ يماطل المستأجر في تسليم المصنع المؤجر حتى اضطر هذا الأخير إلى رفع الدعوى رقم 8991 لسنة 1970 مستعجل القاهرة ضد المدعى لتمكينه من استلام المصنع، وقضى بطلباته في 28 من أكتوبر سنة 1970، ونفذ الحكم في 27 من نوفمبر سنة 1970، وقد سعى المدعى عليه الأول إلى الحيلولة دون تنفيذ هذا الحكم بأن تقدم بالشكوى رقم 7038 لسنة 1970 إداري المطرية في يوم تنفيذ الحكم زعم فبها أنه صدر بناء على تواطؤ بين المدعى والمستأجر وأنه لم يكن طرفا في الدعوى، وبعد تحقيق الشكوى أصدر السيد المحامى العام الأول بمكتب النائب العام قرارا في 19 من ديسمبر سنة 1970 "بتمكين المدعى عليه الأول (عبد الحميد متولي عبد المطلب) من المصنع محل النزاع ومنع تعرض فوزي عبد الوارث ومحروس عبد السلام (المدعى) وللمتضرر اللجوء للقضاء إذا شاء". وبجلسة 24 من فبراير سنة 1971 قضت المحكمة المدنية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المختصة بنظرها ـ وأقامت قضاءها على أن جميع التصرفات التي تصدر من النيابة العامة بصفتها الأمينة على الدعوى العمومية والمشرفة على رجال الضبطية القضائية هي أعمال قضائية أما التصرفات التي تصدر منها خارج هذه الصفة بحسبانها هيئة إدارية فيعتبر العمل إداريا، ومن ذلك ما جرى عليه العرف من إصدار قرارات لمجرد معاونة الضبطية الإدارية في أداء مهمتها في منع الجرائم قبل وقوعها مثل أخذ التعهد على بعض الأشخاص أو منع التعرض في المنازعات حول حيازة العقارات ومن ثم خلصت المحكمة المدنية إلى أن القرار المستشكل في تنفيذه قرار إداري وقضت بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص عملا بالمادتين 109 و 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية. ومن حيث أن قضاء المحكمة الإدارية العليا ـ قد استقر على تعريف القرار الإداري الذي يختص مجلس الدول بهيئة قضاء إداري بالفصل في طلب إلغائه بأنه إفصاح الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إدارتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح، بقصد إحداث مركز قانوني معين يكون ممكنا وجائزا قانونا وبباعث من المصلحة العامة التي يبتغيها القانون. ومؤدى ذلك أن القرار الإداري الذي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في طلب إلغائه يجب أن يكون في شأنه أن يحدث بذاته أثرا قانونيا سواء بإنشاء مركز قانوني جديد أو بتعديل مركز قانوني قائم. فإذا لم يترتب على عمل الإدارة إي أثر قانوني سواء أكان مرد ذلك إلى طبيعة العمل نفسه أم لأن الإدارة لم تقصد أن ترتب عليه أثر قانوني فلا يعتبر العمل قرارا إداريا بحسب التعريف المبين آنفا. ومن حيث أنه ولئن كان القرار المطعون فيه بالدعوى المدنية المحالة لا يعتبر قرار قضائيا للأسباب ذاتها التي أوردها الحكم الصادر فيها كما سلف البيان، إلا أن ذلك ليس مؤداه أن يكون بحكم اللزوم قرارا إداريا، لأنه لا يصح اعتباره كذلك إلا إذا توافرت فيه عناصر القرار الإداري ومقوماته على النحو آنف الذكر. ومن حيث أن هذا القرار يفقد أخص مقومات القرار الإداري، فلا النيابة العامة قصدت أن يكون له أي أثر قانوني ولا هو ينتج بذاته أي أثر قانوني، ذلك ما أمر به القرار المذكور من تمكين المدعى عليه الأول من المصنع المتنازع عليه ومنع تعرض المدعى وأخر له في ذلك، لا يعدو أن يكون مجرد أجراء صدر في غير خصومة جنائية يهدف إلى معاونة رجال الضبطية الإدارية على حفظ الأمن (حكم محكمة النقض في الطعن رقم 1023 لسنة 33 ق بجلسة 20 من يناير سنة 1964) وتوفير الهدوء والسكينة في حيازة المصنع إلى أن ينتهي النزاع على هذه الحيازة رضاء أو قضاء وليس لهذا الإجراء أي أثر قانوني قبل أطراف النزاع فلا هو يقيد القضاء العادي عند الفصل في النزاع ولا هو يتضمن أي تغيير في مراكزهم القانونية لأنها مستمدة مباشرة من القانون الواجب التطبيق على العلاقة التعاقدية المدعاة بينهم ومازالت هذه المراكز سليمة إلى أن يكشف عنها القضاء العادي إذ طرح النزاع عليه أو إلى أن ينتهي النزاع رضاء. ومن حيث أنه وقد بأن مما تقدم أن القرار المطعون فيه ليس قرارا إداريا وإنما هو مجرد إجراء أولي به أن يضم إلى أوراق المدعى التي ترفع أمام القضاء العادي كما يجرى العمل على ذلك في أمثال هذه المنازعات، فإنه يتعين ـ والحالة هذه ـ الحكم بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى مع إلزام المدعى بالمصروفات. ومن حيث أنه لا يمنع من القضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى الراهنة ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية من التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها، ذلك أن المادة 3 من قانون إصدار قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 إذ نصت على أن "تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وتطبق أحكام المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي" قد جعلت الأصل هو وجوب تطبيق الإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة والاستثناء هو تطبيق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد نص في القانون المشار إليه، ومؤدى ذلك أن أحكام قانون المرافعات لا تطبق في المنازعات المطروحة على مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري إذا كانت هذه الأحكام تتعارض نصا أو روحا مع أحكام قانون مجلس الدولة سواء في الإجراءات أو في أصول النظام القضائي بمجلس الدولة. وغنى عن القول أن طلب إلغاء الإجراء موضوع الدعوى الراهنة وتبعا لذلك وقف تنفيذه، وقد استبان أنه ليس قرارا إداريا، يتعارض صراحة مع قانون مجلس الدولة في أصول نظامه القضائي الذي يقصر اختصاصه بالفصل في طلبات الإلغاء على ما يتناول منها القرارات الإدارية، ومن ثم فلا مجال أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري لتطبيق الفقرة الأخيرة من المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية في الحالة الراهنة، كما أنه لا جدوى من الأمر بإحالة الدعوى مرة أخرى ما دامت محكمة الزيتون الجزئية قد قضت بعدم اختصاصها.