الطعن رقم 513 لسنة 24 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1972-3-7
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ما يخرج عن إختصاص القضاء الإداري
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
(برياسة السيد المستشار محمد مختار العزبى نائب رئيس المجلس وعضوية السيدين عبد الفتاح الدهرى ومحمد نور الدين العقاد المستشارين)
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من حيث أن عناصر المنازعة تتحصل ـ على ما يبين من الأوراق ـ في أن المدعين أقاموا الدعوى المدنية رقم 659 لسنة 1967 أمام محكمة بندر سوهاج الجزئية وطلبوا فيها الحكم لهم بالطلبات السالف بيانها، وقد ضمت إليها المحكمة الدعوى رقم 450 لسنة 1956 السابق أقامتها بين نفس الخصوم والتي قضى فيها بانقطاع سير الخصومة ولم يستأنف السير فيها، ويقوم دفاع المدعين في هاتين الدعويين على أن مورثهم كان قد رهن قطعة أرض زراعية مساحتها 12 قيراطا بزمام ناحية الهجارسة مركز سوهاج بحوض داير الناحية رقم 5 ضمن القطعة رقم 19 ـ إلى مورث المدعى عليه الأول بعقد رهن سجل برقم 7370 في 11 من أغسطس سنة 1921 مقابل دين قدره خمسون جنيها، وأنه في سنة 1945 سدد ورثة المدعون الدين إلى مورثي المدعى عليه بصفتهم ورثه للدائن المرتهن وحصلوا على مخالصة دونت على هامش عقد الرهن وتضمنت موافقتهم على إعادة نقل تكاليف الأرض المرهونة إلى اسم ورثة المدين غير أنه تبين لهؤلاء عند طلب نقل التكليف إلى اسمهم أن إدارة المكلفات كانت قد أخطأت عند تعديل التكليف المترتب على عقد الرهن بأن اعتقدت أنه عقد ناقل للملكية ومن ثم نقلت التكليف إلى اسم الدائن المرتهن على أساس ذلك ومن ثم فقد طلب المدعون في دعواهم الحكم بانقضاء عقد الرهن وبتصحيح التكليف على أساس سليم.
ومن حيث أن الجهة الإدارية أبدت دفاعها في هاتين الدعويين بمذكرتيها المقدمتين في 20 من فبراير سنة 1965 و 22 من نوفمبر سنة 1969 ـ ويتحصل في أن مديرية الأمن لا شأن لها في النزاع القائم بين ورثة طرفي العقد، وأنها على استعداد لتنفيذ الحكم النهائي الذي سيصدر فيه فإذا ما تبينت المحكمة أنه عقد رهن فإن إدارة المكلفات ستقوم بإجراء التصحيح المطلوب، وعلى ذلك طلبت الجهة الإدارية إخراجها من الدعوى.
ومن حيث أن الحكم الصادر في 6 من ديسمبر سنة 1966 من محكمة بندر سوهاج الجزئية قد أقام قضاءه بعدم اختصاص المحكمة المدنية بنظر الطلب الخاص بتصحيح التكليف وبإحالته إلى مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للاختصاص، على أن تعليمات مصلحة الأموال المقررة تقضى بأن نقل تكليف الأطيان الزراعية يتم إما بناء على عقود أو شهادات أو أحكام مسجلة، وإما بناء على إذن يصدر من رئيس المصلحة أو قرار من هيئة المديرية، وأن مؤدى ذلك أن نقل التكليف يتم بقرار إداري وهو ما لا تختص بنظره المحاكم العادية، ومن ثم قضت بعدم اختصاصها وبإحالة الدعوى إلى مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري لاختصاصه بنظرها عملا بالمادة 110 من قانون المرافعات.
ومن حيث أن القرار الإداري الذي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في طلب إلغائه هو إفصاح الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين يكون ممكنا وجائزا قانونا وبباعث من المصلحة العامة التي يبتغيها القانون، ومؤدى ذلك أن القرار الإداري الذي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في طلب إلغائه، يجب أن يكون من شأنه أن يحدث بذاته أثرا قانونيا سواء بإنشاء مركز قانوني جديد أو بتعديل أو بإلغاء مركز قانوني قائم، ولهذا تخرج الأعمال المادية التي لا يقصد بها إحداث أثر قانوني وليس من شأنها إحداث مثل هذا الأثر.
ومن حيث أن عملية القيد في دفاتر المكلفات ليست قرارا إداريا بحسب التعريف المبين آنفا، لأنه لا يقصد بها إحداث أثر قانوني وليس من شأنها إحداث هذا الأثر فهي لا تعدو أن تكون عملا ماديا ذا نتيجة واقعية يقصد بها رصد المكلفين بالضريبة وتنظيم جبايتها، أما المراكز القانونية التي ينعكس صداها على تلك الدفاتر فمصدرها ما تنشئه أو تنقله العقود المسجلة من حقوق بين أطرافها أو ما تقرره الأحكام القضائية في هذا الشأن هذا إلى أن مصدر الالتزام بالضريبة هو القانون الذي فرضها وليس مجرد القيد في دفاتر المكلفات، ومن ثم يجوز أن تصحح في أي وقت الأخطاء التي قد ترد على هذا القيد بحسب ما تكشف عنه المصادر سالفة البيان دون أن يكون الأمر في حاجة إلى استصدار حكم بالإلغاء.
ومن حيث أنه على مقتضى ما تقدم يبين أن المنازعة على تصحيح القيد بدفاتر المكلفات في الدعوى الراهنة ليست إلا أثرا متفرعا عن المنازعة الأصلية على انقضاء عقد الرهن ولهذا تخرج من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، ومن ثم يتعين الحكم بعدم اختصاصه بنظر الدعوى مع إلزام المدعين بالمصرفات.
ومن حيث أنه لا يمنع من القضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى الراهنة ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية من التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها، ذلك أن المادة 3 من قانون إصدار قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 إذ نصت على أن "تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاص بالقسم القضائي" قد جعلت الأصل هو وجوب تطبيق الإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة والاستثناء هو بتطبيق أحكام قانون المرافعات فيما يرد فيه نص في القانون المشار إليه، ومؤدى ذلك أن أحكام قانون المرافعات لا تطبق في المنازعات المطروحة على مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري إذا كانت الأحكام تتعارض نصا أو روحا مع أحكام قانون مجلس الدولة سواء في الإجراءات أو في أصول النظام القضائي بمجلس الدولة. وغنى عن القول أن طلب إلغاء الأعمال المادية يتعارض صراحة مع قانون مجلس الدولة في أصول نظامه القضائي الذي يقصر اختصاصه بالفصل في طلبات الإلغاء على ما يتناول منها القرارات الإدارية ومن ثم فلا مجال أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري لتطبيق الفقرة الأخيرة من المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية في الحالة الراهنة، كما أنه لا جدوى من الأمر بإحالة الدعوى مرة أخرى ما دامت محكمة بندر سوهاج الجزئية قد قضت بعدم اختصاصها.