الطعن رقم 1659 لسنة 24 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1972-3-1
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
عاملون بالقطاع العام
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عامل بالقطاع العام
⚖️ مؤسسة عامة
⚖️ عامل بالقطاع العام - نقل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
(برياسة السيد المستشار محمود أبو حسين وعضوية السيدين على محمد على وأسامة لطفي المستشارين)
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن الثابت من المستندات المقدمة من المدعى عليهما وبوجه خاص المودعة منها بالحافظة المقدمة من الهيئة العامة لنقل الركاب بالإسكندرية وملف المكاتبات المتبادلة بين هذه الهيئة وشركة النيل العامة لأوتوبيس غرب الدلتا (المقدم من الهيئة المذكورة) ومن المستندات المقدمة من المدعى ولاسيما المستندات المودعة تحت أرقام تحت أرقام 2، 3، 7 بحافظة رقم 13 دوسية والمودعة تحت أرقام 1، 2، 5 بحافظة رقم 14 دوسيه، المقدمتين إلى المحكمة الإدارية بالإسكندرية فضلا عن المستند المودع تحت رقم 1 بحافظته الوحيدة المقدمة إلى محكمة القضاء الإداري ـ الثابت من كل ذلك أن المدعى كان يشغل وظيفة مفتش أول بإدارة النقل العام بالإسكندرية إلى جانب رئاسته للجنة النقابية للعاملين بهذه الإدارة. وأنه يباشر بهذه الصفة الأخيرة نشاطا شجاعا للمطالبة بتحسين أحوال العاملين في هذا المرفق وبصيانة أمواله اقتضاه أن يبلغ النيابة الإدارية بمخالفات رآها في سير المرفق المذكور وأن يكاتب قادة البلاد على أعلى المستويات ويبرق لهم بمطالب النقابة بما أدى بالسيد محافظ الإسكندرية إلى محادثة السيد وزير الدولة برئاسة مجلس الوزراء شفهيا "في شأن حالة عمال الإدارة المذكورة" وهو استتبع صدور كتاب مؤرخ 18/7/1965 من السيد الوزير المشار إليه بعد اتصاله بالسيد وزير النقل، إلى السيد محافظ الإسكندرية استهله بالإشارة إلى المحادثة الشفهية المذكورة ثم أبلغه فيه بأنه قد تقرر نقل المدعى وعاملين آخرين بإدارة النقل العام بالإسكندرية إلى المؤسسة المصرية العامة للنقل الداخلي على أن يخلى طرفهم في أقرب فرصة ممكنة. ومن ثم وجه السيد محافظ الإسكندرية كتابا مؤرخا 20/7/1965 إلى السيد مدير إدارة النقل العام بالإسكندرية مرفقا به صورة كتاب السيد الوزير آنف الذكر وطالبا إلى المدير التنبيه بتنفيذ أمر النقل المذكور فورا. فأشر هذا المدير بتاريخ 20/7/1965 على ذات هذا الكتاب الأخير بإحالته إلى السيد رئيس المستخدمين بالإدارة لسرعة اتخاذ اللازم وأخطار العاملين المنقولين لتسليم أنفسهم فورا إلى المؤسسة المنقولين إليها. ثم وقع هذا المدير بعد ذلك قرارا مؤرخا 20/7/1965 بنقل المدعى وزميله للعمل بالمؤسسة العامة للنقل الداخلي ابتداء من صباح 21/7/1965. وأن المدعى اضطر إلى تنفيذ نقله الذي انتهى إلى نقله إلى شركة النيل العامة لأوتوبيس الوجه القبلي وتسلم العمل في أسوان اعتبارا من 22/7/1965 برغم أن هذه الشركة أصبحت اعتبارا من 1/7/1964 تابعة للمؤسسة العامة للنقل البري للركاب بالأقاليم بعد سلخها من المؤسسة المصرية العامة للنقل الداخلي دون صدور قرار نقل أخر برغم طلب مدير تلك المؤسسة إلى المدعى عليه الأول بتصحيح قرار نقلهم ثم نقل المدعى اعتبارا من 1/11/1965 بعد تظلمه إلى جميع الجهات إلى وظيفة مفتش متجول بشركة النيل العامة لأوتوبيس غرب الدلتا بالإسكندرية التي تتبع كذلك المؤسسة العامة للنقل البري بالأقاليم دون تصحيح القرار المطعون فيه وأن موضوع نقله وزميله إلى هذه الشركة عرض على لجنة شئون العاملين بها بتاريخ 15/2/1967 بوصفها اللجنة المختصة بنظره فقررت اللجنة عدم الموافقة على نقلهم لعدم وجود سند قانوني لوجودهم بالشركة. ووجهت الشركة المذكورة بناء على هذا كتابا مؤرخا 16/5/1968 إلى المؤسسة العامة للنقل البرى للركاب بالأقاليم التي تتبعها لأعادتهم إلى إدارة النقل العامة بالإسكندرية لأسباب عددتها منها اختلاف النظم القانونية التي كانت سارية عليهم في هذه الإدارة عن النظم السارية في الشركة، وعدم تناسب درجات الوظائف بالإدارة المذكورة مع درجات الوظائف المماثلة في الشركة بما استتبع عدم وجود وظيفة خالية ملائمة لدرجة المدعى بالشركة ثم تظلمهم من حرمانهم من ممارسة النشاط النقابي بوصفهم كانوا أعضاء في اللجنة النقابية بإدارة النقل العام بالإسكندرية ومن مواصلة نشاطهم السياسي إذ كانوا أعضاء بلجنة العشرين بالاتحاد الاشتراكي بالمرفق المشار إليه ـ إلا أن إدارة النقل العام بالإسكندرية رفضت أعادتهم إليها مستندة إلي الصالح العام.
ومن حيث أنه يتبين من كل ذلك أن القرار المطعون فيه إنما صدر بقصد التنكيل بالمدعى بسبب نشاطه النقابي المناوئ للإدارة وأن هذا القرار صادر من السيد وزير الدولة برئاسة مجلس الوزراء حالة كونه غير مختص بإصداره بالنظر إلى أن نظام إدارة النقل العام بالإسكندرية المتمتعة بالاستقلال يخولها وحدها سلطة نقل العاملين بها. وواضح أنه لم تكن للسيد مدير إدارة النقل العام بالإسكندرية إرادة مستقلة في إصدار قراره التنفيذي سالف الذكر. وإنما ثمة أدلة قاطعة على أن دوره اقتصر على مجرد تنفيذ قرار السيد الوزير المشار إليه. بما لا يعتبر معه قراره إداريا وأن الإجراءات الشكلية الواجبة الأتباع في نقل المدعى من إدارة النقل العام بالإسكندرية إلى شركة النيل العامة لأوتوبيس الوجه القبلي ثم إلى شركة النيل العامة لأوتوبيس غرب الدلتا وأخصها الحصول مقدما قبل إصدار قرار النقل على موافقة لجنة شئون العاملين في كل من الجهتين المنقول منها والمنقول إليها لم تتبع في صدد القرار المطعون فيه.
ومن حيث أنه من المقرر أن نقل العاملين لم يشرع ليستخدم في الانتقام منهم حتى لتوقيع عقوبة تأديبية مقنعة عليهم ولو ثبت ارتكابهم ذنبا إداريا. فإذا ما سخر النقل لأغراض كهذه كان مشوبا بإساءة استعمال السلطة فضلا عن أنه يكون عقوبة مبتدعة لم ينص عليها القانون ولم تتبع في توقيعها الإجراءات الشكلية التي يقتضيها تحقيقا للعدالة. وهذا السبب الأول لبطلان القرار المطعون فيه هو ذاته يجعل القضاء الإداري مختصا بنظر طلب إلغائه إذ يكشف عن انطواء النقل في الواقع على قرار تأديبي وهو مالا خلاف على اختصاص هذا القضاء بنظر الطعن عليه بالإلغاء ـ بما يستتبع وجوب رفض دفع المدعى عليه الأول بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى.
ومن حيث أنه يضاف إلى هذا العيب في القرار المطعون عيبان آخران يكفى كل منهما لإبطاله هما صدوره من غير مختص منقطع الصلة به، وصدوره دون إتباع إجراءات شكلية جوهرية واجبة الأتباع في النقل وذلك فضلا عن صدوره أخيرا متضمنا غلطا في المؤسسة المراد نقل المدعى إليها، على الوجه السالف إيضاحه.
ومن حيث أن المستقر فقها وقضاء أن القرار يفقد صفته الإدارية ويتحول إلى مجرد عمل مادي إذا كان معيبا بعيب خطير صارخ لا يخطئه أحد وبخاصة إذا كان هذا العيب غصب السلطة في الاختصاص بإصداره وواضح مما سبق أن القرار المطعون فيه قد اجتمعت عليه كل العيوب الخطيرة فضلا عن غصب السلطة في إصداره فإنه ينطوي على عيب في الشكل وعلى إساءة استعمال السلطة، كما يخالف القوانين واللوائح في أكثر من ناحية أهمها عدم قيامه على سبب مشروع يسوغه إذ لا شبهة في أن العمل النقابي كفلته قوانين الدولة الاشتراكية القائمة لصالح العمال فلا محل للتنكيل بمن يمارسونه ـ والانتهاء إلى أن القرار المطعون فيه هو مجرد عمل مادي يستتبع عدم تقيد الطعن عليه بالإلغاء بميعاد الستين يوما. بما يوجب رفض دفع المدعى عليه الأول بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد.