الطعن رقم 1230 لسنة 5 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1954-11-7
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
جامعة القاهرة ـ كلية العلوم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد / عبد العزيز الببلاوي وعضوية السادة يوسف مرقص حنا وطه عبد الوهاب ومحمد السعيد خضير وحسن أيوب المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه وإن لم يكن في وسع مجلس الكلية أن يوافق على منح المدعية درجة الدكتوراه في الفلسفة, لأن شرط ذلك - كما جاء في المادة 23 من اللائحة الداخلية لكلية العلوم - أن تكون أمامه موافقة من الممتحنين الاثنين على استحقاقها لتلك الدرجة وهو ما لم يحصل؛ إذ لم يوافق على منح الدرجة إلا واحد منهما - إلا أنه مما تجب الإشارة إليه أن المجلس عندما أرسل الرسالة إلى الممتحن أرفق بها كتاباً جاء فيه أنه من المفهوم لمنح الدرجة أن تبلغ الرسالة مستوى الرسائل في الجامعات الإنجليزية, وهذا الشرط لم يرد ضمن شروط منح درجة دكتور في الفلسفة في كلية العلوم المنشأة بالمرسوم الصادر في 22 من مارس سنة 1937, فكان أن أضاف لمجلس بذلك شرطاً لم يستلزمه القانون, وهو أمر غير جائز؛ إذ من شأن هذا الشرط أن يلتزم به الممتحن عند الحكم على الرسالة, وكان الواجب الاكتفاء بإطلاعه فقط على النصوص الخاصة بإنشاء تلك الدرجة العلمية. وعلى ذلك فإن قرار مجلس الكلية الصادر في 25 من أبريل سنة 1951 برفض رسالة المدعية يكون قد صدر مشوباً بأحد العيوب التي كان مشوباً بها قراره الصادر في 16 من يونيه سنة 1946 وهو القرار الذي حكمت هذه المحكمة في القضية رقم 434 لسنة 2 القضائية بإلغائه, وهذا يكفي في بطلانه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنه وإن كان لكل مدعي عليه الحق في الإجابة على الدعوى الموجهة إليه بإنكارها وبإلزام المدعي بإثباتها, إلا أن القانون لم يجعل هذا الحق مطلقاً من كل قيد, بل قيده بعدم إساءة استعماله, فنص في المادة 361 من قانون المرافعات على جواز الحكم بالتضمينات في مقابل النفقات الناشئة عن دفاع قصد به الكيد. وليس من الصعب التفرقة بين المدافعة التي يقصد بها كيد الخصم والمدافعة التي يقصد بها الدفاع عن حق مدعي به, وقد تنتهي كل منهما بالفشل والخسارة: فالمدافعة التي يقصد بها الدفاع عن حق مدعي به هي التي يهدف فيها إلى تثبيت حق يعتقد مدعيه - خطأ - أنه له, ويكون حسن النية في اعتقاده الخاطئ الذي ينشأ عن جهل بأحكام القانون أو جهل بحقيقة الأمور. أما المدافعة المقصود بها الكيد فإنها سلاح المبطل العالم بحق خصمه وصواب ما يدعيه ولكنه يقصد من استعمالها النكاية به بالتمادي في الإنكار أو بالتغالي فيه أو بإخفاء الوقائع الصحيحة ابتغاء المضارة, وبذلك ينقلب حق الدفاع مخبثة تجيز الحكم بالتعويض ولو لم يحصل للخصم ضرر.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الحكومة في مخاصمتها للأفراد أو في مخاصمة الأفراد لها يجب أن تكون مثلاً يحتذي في معالجة الدعاوى والجواب عليها والتزام الحدود المشروعة للدفاع, فترتفع عن إنكار الحقائق الثابتة أو إخفائها, وتبادر إلى ذكر الوقائع الصحيحة الماثلة في الأوراق التي بين يديها, وتباعد بينها وبين العنت الذي يرهق خصمها بغير مقتض. وهي إذ يطلب منها التزام هذه الحدود فذلك لأنها خصم لا يبغي العدوان على حقوق الناس, ويعاون القضاء في الوصول إلى الحل أياً كان جانبه, خصوصاً عندما يكون زمام الحقيقة في يدها بما هو موجود لديها من أوراق تقصر الوسائل المحدودة لخصمها عن تبيان ما فيها, أو الوصول إلى مضمونها. ومن هنا يثقل حسابها عن حساب الأفراد عندما يقفون من بعضهم البعض موقف اللدد في الخصومة أو التمادي في الإنكار أو التغالي فيه أو العنت أو إساءة استعمال حق الدفاع.
فإذا كان منهج الحكومة ودفاعها - في النزاع الذي قام بينها وبين المدعية في الدعوى الحالية - قد جاوز الاجتهاد في التفسير والتأويل وبيان وجهة النظر القانونية والموضوعية، إلى ذكر وقائع غير صحيحة, وإنكار ما هو ثابت في الأوراق الرسمية والتغالي في هذا الإنكار وإخفاء بعض الأوراق التي كان من الجائز أن تفيد منها المدعية لو علمت بها في الوقت المناسب, وقد انطوت تصرفاتها مع المدعية على إجراءات خاطئة تدل على العنت وتفصح عن مقاومة عنيدة خالية من الحق فاستطال أمد النزاع سنوات عديدة ظل فيها موقف المدعية معلقاً - إذا كان ما تقدم كذلك, فإن المدعية تستحق - عن هذا الدفاع الكيدي, وعن الإجراءات الخاطئة التي اتبعتها معها الحكومة - تعويضاً. على أنه لا وجه لإلزام أعضاء مجلس الكلية بالتعويض؛ لأن ما وقع في حق المدعية إنما كان خطأ مصلحياً تلتزم بالتعويض عنه الحكومة وحدها.