الطعن رقم 568 لسنة 25 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1972-11-21
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار إداري
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوي
⚖️ عيب مخالف الشكل أو الإختصاص التي من شانها أن تؤدي الي الحكم بالغاء القرار المعيب لا تكون سببا للحكم بالتعويض اذا لم تنل من صحة القرار موضوعيا
⚖️ الإجراءات السابقة علي رفعها - التظلم الوجوبي
⚖️ عيوب القرار الإداري - عيب مخالفة الشكل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
دائرة منازعات الإفراد والهيئات برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس المجلس.
وعضوية السيدين الأستاذين / أحمد سعد الدين قمحة و محمد جلال عبد المجيد - المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا مشاحة في أنه يتعين على جهة الإدارة عندما تمارس اختصاصاتها في إصدار القرارات الإدارية أن تراعي القواعد والإجراءات التي تتطلبها القوانين واللوائح الموضوعية في هذا الشأن، فإذا ما خالفت الإدارة في ممارستها لذلك الاختصاص للقواعد المحددة قانونا فإن قرارها يكون معيبا حقيقيا بالإلغاء، فالقاعدة أن تحديد الاختصاص بإصدار القرار الإداري سواء من ناحية الشكل أو من ناحية الموضوع هو من عمل المشرع ومن ثم وجب أن يصدر القرار من الجهة التي ينص عليها التشريع كما يجب من الناحية الأخرى أن يصدر القرار في حدود الاختصاص المخول للجهة المذكورة. وفى تحديد الاختصاص من الناحية الموضوعية فإن المشرع قد تعهد إصدار القرار الإداري إلى جهة معينة بدون مشاركة، وقد يعهد بذلك إلى عدة جهات بطريق المشاركة فيما بينها بحيث لا يصدر القرار إلا بموافقتها جميعا - ويكون الاختصاص مقصورا على الجهة التي تصدر القرار حتى لو اشترط المشرع على الجهة المختصة بإصداره أن تستشير جهة أخرى قبل ممارسة الاختصاص وذلك سواء كان رأي هذه الجهة الأخيرة استشاريا أم إلزاميا ذلك أنه في هذه الحالة فإن اشتراط موافقة تلك الجهة لا يعدو أن يكون شرطا شكليا لصحة القرار، بعكس الحالة إذا ما كان الاختصاص مشاركة بين جهتين إداريتين فإن صدور القرار من أحداهما فقط يعب القرار في ركن من أركانه وهو ركن الاختصاص.
وفى هذا الخصوص يفرق القضاء الإداري بين الشكل المعتبر بحكم القانون كركن من أركان القرار الإداري، والشكل الذي لا يعدو أن يكون مجرد شرط متطلب في القرار، فالعيب في الشكل في الحالة الأولي يولد القرار معدوما لأنه يتخذ صورة من صور اغتصاب السلطة، وفي الحالة الثانية أن كان الشكل شرطا جوهريا لم يكن هناك يد من استيفائه وفقا لما ينص عليه القانون أما في ذات القرار وأما تصحيح لاحق، أما إذا كان غير جوهري فلا يعتبر مؤثرا في صحة القرار وسلامته، هذا والرأي استقر على أن الإدارة تستطيع أن تصحح القرار المعيب الصادر منها على أن يسرى التصحيح من تاريخ استكمال القرار لشروط صحته كما لو كان القرار مبتدأ.
وطبقا لنص المادة (1) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 فإنه يجوز لوزير التموين لضمان تموين البلاد ولتحقيق العدالة في التوزيع أن يتخذ بقرارات يصدرها بموافقة لجنة التموين العليا التدابير الواردة بالمادة المذكورة ومنها الاستيلاء على أن مصنع أو محل صناعة, والمستفاد من هذا النص أن السلطة المختصة بإصدار القرار هي وزير التموين وأن الحصول على موافقة لجنة التموين العليا لا يعدو أن يكون شرطا شكليا متطلبا في القرار، ومن ثم فإن عدم استيفاء هذا الشرط ليس من شأنه أن يعدم القرار الذي يصدر من الوزير وإنما يكون القرار مشوبا بعيب في الشكل دون أن تزايله صفة القرار الإداري، ومن ثم فإن الطعن فيه بالإلغاء يجب أن يتم في ميعاد الستين يوما من تاريخ إعلان صاحب الشأن ويقوم مقام الإعلان العلم اليقيني الذي يشمل العناصر التي تمكن صاحب الشأن من أن يتبين مركزه القانوني بالنسبة إلى القرار.
والثابت في الدعوى الماثلة أن القرار المطعون فيه صدر في 11/5/1967 متضمنا في ديباجته ما يفيد موافقة لجنة التموين العليا عليه ثم يبين من كتاب مستشار الشئون القانونية بوزارة التموين المؤرخ في 26/5/1970 أن تلك الموافقة لم تتم إلا في 26/3/1968 بعد أن كان القرار المذكور قد أخطر به المدعي في 13/5/1967 يوم أن يتم تنفيذه بالاستيلاء على المطحن وملحقاته المبينة بالقرار المذكور ومن ثم فإن علم المدعي بالقرار في تاريخ تنفيذه لم يكن في حقيقته علما شاملا لجميع العناصر التي تمكن المدعي من أن يحدد مركزه القانوني بالنسبة إلى ذلك القرار، إذا أن موافقة لجنة التموين العليا على إصدار القرار هي إجراء شكلي جوهري يترتب على إغفاله بطلان القرار ومن ثم فإن إخطار المدعي بقرار الاستيلاء موافقة لجنة التموين العليا عليه - على خلاف الحقيقة يكون إطار غير سليم لا يسري في حقه ميعاد الطعن في ذلك القرار إلا من وقت علمه بالتصحيح اللاحق، وإذا كان ذلك التصحيح لم يتم إلا من وقت علمه بالتصحيح اللاحق، وإذ كان ذلك التصحيح لم يتم إلا في 26/3/1968 تاريخ موافقة لجنة التموين العليا على القرار وكان التصحيح لا يسري إلا من هذا التاريخ الأخير كما لو كان قرارا مبتدأ، فإن ميعاد الطعن في القرار المطعون فيه لا يبدأ إلا من تاريخ علم المدعى بالقرار مستكملا لشروط صحته الشكلية، هذا وليس في الأوراق ما يدل على أن المدعي قد علم بالقرار مصححا قبل الالتجاء إلى القضاء بأكثر من ستين يوما.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
القضاء الإداري قد استقام على أن رفع الدعوى الإدارية أمام محكمة غير مختصة يقطع الميعاد المرسوم لرفع دعوى الإلغاء كما يقطع التقادم، وذلك حتى لا يحول رفع الدعوى إلى محكمة غير مختصة من جراء غلط مغتفر أو خلاف في الرأي القضائي دون تحقيق أثرها في قطع التقادم بخلاف ما يقع في حالة البطلان المتعلق بالشكل أو حالة ترك الخصومة، فالحكم بعدم الاختصاص لا يمحو أثر المطالبة القضائية في قطع التقادم. وأساس هذا النظر أن رفع الدعوى إلى المحكمة غير مختصة يحمل معنى الاستمساك بالحق والمطالبة باقتضائه ومن ثم وجب ترتيب أثره في قطع ميعاد رفع الدعوى بطلب الإلغاء، هذا وترتب المحكمة إلا ثر ذاته على رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة ولائيا بنظر الدعوى وذلك استنادا إلى الأسباب السالفة الذكر وطبقا لما استقر عليه القضاء الإداري في هذا الشأن بعد أن قضت المادة 110 من قانون المرافعات الصادر به القانون رقم 13 لسنة 1968 على أنه على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية.
وإذا كان طلب المدعي الذي أقيمت به الدعوى أمام محكمة المنصورة الابتدائية - هو طلب المدعي تسليمه المطحن موضوع قرار الاستيلاء - هو طلب موضوعي يحمل في بناء طلب الحكم بإلغاء القرار المذكور هو أحد الطلبات التي أضافها المدعي أمام هذه المحكمة، كذلك فإن طلب المدعي اعتبار قرار الاستيلاء كأن لم يكن للعدول عنه مع رد وحدتي الثلج اللذين شملهما الاستيلاء إلى المدعي يعتبر هو الآخر مخاصمة موجهة للقرار ذاته، ومن ثم فإن هذه الطلبات جميعا تعتبر مقامة في الميعاد المرسوم لرفع الإلغاء، أما طلب الحكم بالتعويض فهو غير مقيد بميعاد دعوى الإلغاء.
وحيث أنه بناء على ما تقدم تكون الدعوى مقبولة شكلا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
فيما يختص بطلب التعويض عن قرار الاستيلاء استنادا إلى أنه باطل وأنه ألحق بالمدعى أضرارا جسيمة إذ فوت عليه أرباحا هي من حقه قانونا اعتبارا من يوم تنفيذ القرار الاستيلاء في 13/5/1967 فان المدعى لم يطعن في مشروعية السبب الذي بنى عليه هذا القرار وإنما استند في مطالبته بالتعويض إلى أن قرار الاستيلاء قد ولد معدوما لصدوره على خلاف ما تقضى به أحكام القانون من وجوب الحصول على موافقة لجنة التموين العليا، هذا وقد انتهت المحكمة في هذا الشأن إلى أن العيب الذي شاب القرار المطعون فيه هو عيب شكلي وأن هذا العيب لم ينل من سلامة السبب الذي بني عليه القرار، أي أن ثمة عدم مشروعية شكلية شاب القرار المطعون فيه قبل تصحيحه ولكن القرار لم تشبه عدم المشروعية من الناحية الموضوعية لقيامه على سبب صحيح، هذا وقد استقام القضاء الإداري على أنه لقيامه على سبب صحيح، هذا وقد استقام القضاء الإداري على أنه إذا كانت مخالفة الشكل أو الاختصاص التي من شأنها أن تؤدي إلى الحكم بإلغاء القرار المعيب إذا لم تنل من صحته موضوعيا فأنها لا تكون سببا للحكم بالتعويض مادام أن القرار سليم من ناحية الموضوع وأن الأسباب التي قام عليها تبرر صدوره وأن في وسع جهة الإدارة أن تعتبر تصحيحه وفقا للأوضاع الشكلية المطلوبة وتصدره من الجهة المختصة لإصداره، ذلك أن الضرر الذي يلحق بصاحب الشأن من جراء القرار المعيب شكلا كان لا محالة لاحقا به نتيجة لما انتهي إليه ذلك القرار لو صدر بالأوضاع الشكلية الصحيحة ومن الجهة التي تختص بإصداره، وبمعنى أخر فانه في هذه الحالة لا يكون ثمة رابطة سببية بين عيب الشكل أو عيب الاختصاص وبين الضرر الذي لحق بصاحب الشأن وإنما يكون الضرر هو قرار صحيح من ناحية الموضوع فلا تترتب المسئولية عنه قبل الجهة الإدارية.
وبناء على ما تقدم لا يكون ثمة محل لمطالبة المدعي بالتعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء قرار الاستيلاء المطعون فيه بحجة أنه فوت عليه أرباحا كان سيحصل عليها لو لم يصدر ذلك القرار، وذلك سواء عن المدة السابقة على تصحيح القرار أو المدة اللاحقة على ذلك، إذ أن القرار كان دائما صحيحا من ناحية موضوعه ومشروعية الأسباب التي بنى عليها والتي لم ينازع فيها المدعي أما عن مقابل الانتفاع المستحق له قانونا طبقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 فقد قرر المدعي في المذكرة المقدمة بجلسة 27/6/1972 أنه يؤسس طلب التعويض على ما أصابه من ضرر نتيجة القرار المنعدم أي على الخطأ المبني على انعدام الولاية في إصدار القرار وليس على أساس المادة 44 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 التي بينت كيفية حساب التعويض عن المحال التجارية والصناعية التي تكون محلا للاستيلاء.
هذا ولم يطعن المدعي على الإجراءات التي اتخذتها جهة الإدارة في هذا الصدد ومن ثم لا ترى المحكمة محلا للتعرض لهذه المسائل طالما أنها لم تدخل ضمن طلبات المدعي.