الطعن رقم 1469 لسنة 24 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1972-11-19
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
مؤسسات عامة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري
⚖️ ما يخرج عن إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري
⚖️ مؤسسات صحفية
⚖️ اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري
⚖️ إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري
⚖️ مؤسسات صحفية
⚖️ مؤسسات عامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
هيئة العقود والتعويضات برئاسة السيد المستشار عبد الستار جيرة - رئيس المحكمة.
وعضوية السيدين الأستاذين / محمد مصطفى زهران و محمد عزيز أحمد على - المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المادة السادسة من قانون تنظيم الصحافة رقم 156 لسنة 1960 قد نصت على أن يشكل الاتحاد القومي مؤسسات خاصة لإدارة الصحف التي يملكها يعين لكل مؤسسة مجلس إدارة يتولى مسئولية إدارة صحف المؤسسة وقد أصدر رئيس الاتحاد القومي قرارا في 24 من مايو سنة 60 بإنشاء مؤسسات لإدارة الصحف التي يمتلكها ثم صدر القانون رقم 151 لسنة 1964 بشأن المؤسسات الصحفية وقضى في المادة الثانية منه بأن للمؤسسات الصحفية تأسيس شركات مساهمة بمفردها وذلك لمباشرة نشاطها الخاص بالنشر أو الإعلان أو الطباعة أو التوزيع يكون تأسيس هذه الشركات وتنظيم علاقة المؤسسات الصحفية بها وفق القواعد المقررة بالنسبة للمؤسسة العامة ذات الطابع الاقتصادي كما قضت المادة الثالثة من هذا القانون بأن تعتبر المؤسسات الصحفية المشار إليها في هذا القانون في حكم المؤسسات العامة فيما يتعلق بأحوال مسئولية مديريها ومستخدميها المنصوص عليها في قانون العقوبات وفيما يتعلق بمزاولة التصدير والاستيراد ومؤدى هذه النصوص أن المؤسسات الصحفية لا تعدو أن تكون مؤسسات خاصة اعتبرها المشرع في حكم المؤسسات العامة في كيفية تأسيسها للشركات المساهمة اللازمة لمباشرة نشاطها الخاص بالنشر أو الإعلان أو الطباعة أو التوزيع وفى علاقتها بها وفيما يتعلق بأحوال مسئولية مديريها ومستخدميها المنصوص عليها في قانون العقوبات وفيما يتعلق بمزاولة التصدير والاستيراد، وقد وردت المسائل التي تعتبر فيها المؤسسات الصحفية في حكم المؤسسات العامة على سبيل الحصر الأمر الذي يتعين معه معاملتها فيما يجاوز هذه المسائل في حكم المؤسسات الخاصة (فتوى الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بمجلس الدولة بجلستها المنعقدة في 20 من سبتمبر سنة 1967) وعلى ذلك فإن موظفي وعمال المؤسسات الصحفية لا يعتبرون من الموظفين العموميين.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المادة الثانية من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة كانت تنص في فقرتها الخامسة على أن يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره بالفصل في المسائل الآتية ويكون له فيها ولاية القضاء كاملا:”...... خامسا: الطلبات التي يقدمها الموظفين العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم عن غير الطريق التأديبي" كما كانت تنص المادة التاسعة من هذا القانون على أن يفصل مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره في طالبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في المادة السابقة إذا رفعت إليه بصفة أصلية أو تبعية.
ويتضح من هذين النصين أن مناط اختصاص القضاء الإداري دون غيره بنظر المنازعات الخاصة بالموظفين العموميين هو ثبوت صفة الموظف العام للمدعي أيا كان نوع وظيفته أو درجتها وبغض النظر عن القانون أو اللائحة التي تحكم موضوع النزاع ذاته الذي يثيره أمام المحكمة.
وقد صدر في أول أكتوبر سنة 1972 قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ونص في المادة الأولى من مواد إصداره على أن يستبدل بأحكام القانون رقم 55 لسنة 1959فى شأن تنظيم مجلس الدولة القانون المرافق وتلغى جميع الأحكام المخالفة له.
كما ينص في المادة الثانية من هذه المواد على أن ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويكون له قوة القانون ويعمل به من تاريخ نشره وقد تم نشره في الجريدة الرسمية العدد رقم 40 في 5 من أكتوبر سنة 1972 وتنص المادة العاشرة من هذا القانون على أن تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية:
أولا......ثانيا.....وثالثا.....ورابعا: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي. خامسا.......سابعا........ثامنا.....تاسعا: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية. عاشرا: طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية - حادي عشر.....ثاني عشر......ثالث عشر.......رابع عشر: سائر المنازعات الإدارية.......
ويبين من هذا النص أن القانون الجديد لمجلس الدولة قد ردد اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في المنازعات المقدمة من الموظفين العموميين الوارد بالقانون رقم 55 لسنة 1959 المشار إليه ولم يغير من حكمه وإنما أضاف القانون الجديد لمجلس الدولة اختصاصا جديدا وهو اختصاصه بنظر المنازعات الإدارية.
ولما كانت المدعية تعمل محررة بمؤسسة أخبار اليوم المدعى عليها وهى من المؤسسات الصحفية الخاصة طبقا لأحكام القانون رقم 151 لسنة 1964 بشأن المؤسسة الصحفية, وعلى ذلك فان علاقة المدعية بهذه المؤسسة تعتبر علاقة تعاقدية ولا تعتبر هذه العلاقة لائحية تحكمها القوانين واللوائح كعلاقة الموظفين العموميين بالحكومة ومن ثم لا تعتبر المدعية بهذه المثابة موظفا عاما وبالتالي يخرج الفصل في هذه الدعوى عن ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
ولما كان الثابت أن مؤسسة دار أخبار اليوم تعتبر مؤسسة صحفية خاصة لذلك فان ما تصدره من قرارات لا يعتبر قرارات إدارية وفقا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ذلك أن القرار الإداري هو إفصاح الجهة الإدارية المختصة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادة ملومة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث اثر قانوني معين يكون ممكنا وجائزا قانونا ابتغاء مصلحة عامة ويترتب على ذلك أن ما يثار من منازعات حول تصرف القائمين على هذه المؤسسة لا يعتبر منازعات إدارية مما يختص مجلس الدولة بالفصل فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
والثابت أن محكمة القاهرة الابتدائية قد قضت بجلستها المنعقدة في 5 من مايو سنة 1970 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري وأسست على أن المؤسسات الصحفية هي مؤسسات عامة وأن العاملين فيها يعتبرون موظفين عموميين ومن ثم فان طلب المدعية تعويضها عما لحقها من ضرر من جزاء إصدار المؤسسة المدعى عليها قرار فصلها بغير الطريق التأديبي يدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري.
وقد بان بما تقدم أن القرار المطعون فيه لا يعتبر قرارا إداريا وبالتالي لا يدخل التعويض عنه في اختصاص القضاء الإداري به فانه يتعين والحالة هذه الحكم بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى مع إلزام المدعية بالمصروفات.
ولا يمنع من القضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء أدارى بنظر الدعوى الراهنة ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية من التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها ذلك أن المادة التالية من قانون إصدار قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 إذ نصت على أن "تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي.
والأصل هو وجوب تطبيق الإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة والاستثناء هو تطبيق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص ومؤدى ذلك أن أحكام قانون المرافعات لا تطبق في المنازعات المطروحة على مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري إذا كانت هذه الأحكام تتعارض نصا أو روحا مع أحكام قانون مجلس الدولة سواء في الإجراءات أو في أصول النظام القضائي بمجلس الدولة وغنى عن القول أن طلب التعويض عن فصل المدعية وقد بان أن القرار الصادر بفصلها لا يعتبر قرارا إداريا أو منازعة إدارية يتعارض صراحة مع قانون مجلس الدولة في أصول نظامه الذي يقصر طلباته عن القرارات الإدارية على تلك النصوص في البنود أولا وثانيا حتى تاسعا من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشان مجلس الدولة ولا يعتبر القرار المطالب بالتعويض عنه موضوع الدعوى الحالية من بين تلك القرارات، حسبما سلف بيانه.
وعلى مقتضى ما تقدم فلا يحال أمام مجالس الدولة بهيئة قضاء أدارى لتطبيق الفقرة الأخيرة من المادة 110 من قانون المرافعات في الدعوى الراهنة كما أنه لا جدوى من إحالة الدعوى مرة أخرى إلى محكمة القاهرة ما دامت قد قضى بعدم اختصاصها.