الطعن رقم 68 لسنة 24 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1972-11-12
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
تعهد بخدمة الحكمومة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عقد إداري
⚖️ بعض أنواع العقود الإدارية - المتعهد بالدراسة وخدمة الحكومة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
هيئة العقود والتعويضات برياسة السيد المستشار عبد الستار جيرة - رئيس المحكمة.
وعضوية السيدين الأستاذين / محمد مصطفى زهران وعلى عزيز سرى - المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أحكام المسئولية العقدية تقتضى أن يكون هناك خطأ وضرر وأن تقوم علاقة سببية بين الخطأ والضرر وأنه إذا استحال على المدين أن ينفذ التزامه عينا كان مسئولا عن التعويض لعدم الوفاء ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه واستحالة التنفيذ أما أن تكون استحالة فعليه أو استحالة قانونية وذلك في الوقت الذي يجب فيه التنفيذ وغنى عن القول أن الاستحالة الفعلية هي من مسائل الواقع الذي يقدره القاضي ويختلف هذا التقدير بحسب ظروف الأحوال وملابساته أو إذا كانت الاستحالة راجعة إلي خطأ المدين لا ينقضي الالتزام وإن كان قد أصبح تنفيذه العيني مستحيلا ووجب التنفيذ عن طريق التعويض لذا يتحول محل الالتزام من التنفيذ العيني إلى التعويض أما إذا كانت الاستحالة راجعة إلي سبب أجنبي فإن الالتزام ينقضي أصلا سواء من حيث التنفيذ العيني أو التنفيذ بالتعويض والسبب الأجنبي هو الحادث الفجائي أو القوة القاهرة أو خطأ الدائن أو فعل الغير ويجب أن تكون القوة القاهرة أو الحادث الفجائي أمرا غير ممكن التوقع ومستحيل الدفع فإن توافر هذان الشرطان كان الحادث أجنبيا عن الشخص لا يد له فيه ويجب أن يكون عدم استطاعة التوقيع لا من جانب المدين بل من جانب أشد الناس يقظة وبصرا بالأمور فالمعيار موضوعي لا ذاتي فلا يكتفي فيه بالشخص العادي ولكن يتطلب أن يكون عدم الإمكان مطلقا كما يجب أن تكون القوة القاهرة أو الحادث الفجائي مستحيل الدفع فإن أمكن دفع الحادث حتى ولو استحال توقعه لم يكن ثمة قوة قاهرة أو حادث فجائي كما يجب أن يكون من شأنه جعل التنفيذ مستحيلا استحالة مطلقة لا بالنسبة للمدين وحده بل بالنسبة إلي أي شخص يكون في موقف المدين وهذا ما يميز القوة القاهرة أو الحادث الفجائي عن الحوادث الطارئة التي تجعل تنفيذ الالتزام مرهقا لا مستحيلا ويختلف أثر القوة القاهرة أو الحادث الفجائي بحسب الأحوال فإذا كان هو السبب الوحيد في وقوع الضرر انعدمت علاقة السببية فلا تتحقق المسئولية وقد يكون من أثره لا الإعفاء من الالتزام بل وقف تنفيذه حتى يزول الحادث فيبقى الالتزام موقوفا على أن يعود واجب التنفيذ بعد زوال الحادث.
ومن حيث إن الثابت من الشهادات الطبية المقدمة من المدعي عليه الثاني أن المدعي عليه الأول قد هاجمه المرض أثناء دراسته وهو مرض عضال يحتاج إلى عدة عمليات تستغرق وقتا طويلا وهو آمر تسلم به جهة الإدارة في مذكرتها المقدمة من الإدارة العامة للبعثات ولم تقدم جهة الإدارة ما يفيد أن المدعي عليه الأول قد تم شفاؤه من هذا المرض وأنه آثر البقاء في الخارج عن العودة إلى الوطن ومن ثم يستحق عليه نفقات البعثة وفقا لما تعهد به في تعهده المحرر منه قبل قيامه بالبعثة.
ومن حيث أن المحكمة تطمئن إلى ما جاء بتلك الشهادات الطبية لصدورها من أطباء لهم وزنهم في المحيط الطبي ومنها ومن ثم فإن المدعي عليه الأول يكون ضحية خالصة لحادث فجائي ولما كان المدعي عليه وحالته وإن كانت لا تسمح له بالعودة الآن إلا أنه من المحتمل أن يستطيع الوفاء بالتزامه موضوع الدعوى بعد شفائه وحتى تتقرر حالته نهائيا وهل أصبح من المستحيل عليه تنفيذ التزامه ومن ثم فيبقي الالتزام موقوفا على أن يعود واجب التنفيذ بعد زوال الحادث أي بعد تمام شفاء المدعي عليه الأول من المرض الذي أصابه وتكون الدعوى الماثلة وقد تم رفعها لمطالبة المدعي عليهما بمصاريف ونفقات البعثة تكون رفعت قبل الأوان حيث لم يثبت للمحكمة تمام شفاء المدعي عليه الأول وزوال السبب المانع من تنفيذ الالتزام.