الطعن رقم 1057 لسنة 24 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1972-1-18
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
استيلاء
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الإستيلاء المؤقت علي العقارات
⚖️ إستيلاء
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
(برياسة السيد المستشار محمد مختار العزبى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيدين محمد طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد المستشارين)
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن السيد محافظ الإسكندرية استنادا على أحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 أصدر القرار رقم 176 لسنة 1969 متضمنا النص في المادة الأولى منه على أن "يستولى استيلاء مؤقتا لمصلحة شركة الإسكندرية للأدوية والصناعات الكيماوية على الأرض وما عليها من منشات المملوكة للسيد............... والبالغ 4200 مترا مربعا تقريبا والكائنة بجهة السيوف قسم المنتزه بالإسكندرية والموضح بيانها وموقعها بالرسومات المرفقة" ونصت المادة (2) على أن "مدة الاستيلاء ثلاث سنوات وعلى الشركة خلال أسبوع من تاريخ الاستيلاء تعيين قيمة التعويض المستحق لذوى الشأن عن عدم انتفاعهم بالأرض والمنشات المستولى عليها".
ومن حيث أن القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين، كان ينص في المادة (17) منه على أنه"يجوز للمدير أو المحافظ بناء على طلب المصلحة المختصة في حالة حصول غرق أو قطع جسر أو تفشى وباء، وفى سائر الأحوال الطارئة أو المستعملة في البوفيه بصفة ضمان وتتخذ الإجراءات السريعة لتأجير أعمال الترميم أو الوقاية أو غيرها كما يجوز في غير الأحوال المتقدمة الاستيلاء مؤقتا على العقارات اللازمة لخدمة مشروع ذي منفعة عامة ويحصل هذا الاستيلاء بمجرد انتهاء مندوبي المصلحة المختصة من إثبات صفة العقارات ومساحتها وحالتها بدون حاجة لاتخاذ إجراءات أخرى...." والمستفاد من هذا النص أن المحافظ كان له أن يقرر الاستيلاء على العقارات سواء لمواجهة الأحوال الطارئة والمستعجلة أو لخدمة مشروع ذي نفع عام، غير أنه في 19 من يوليو سنة 1960 صدر القانون رقم 252 لسنة 1960، بتعديل بعض الأحكام الخاصة بنزع الملكية للمنفعة العامة والاستيلاء على العقارات وقد تضمنت المادة (2) منه النص على أنه "فيما عدا الأحوال الطارئة والمستعجلة التي تقتضى الاستيلاء المؤقت على العقارات اللازمة لإجراء أعمال الترميم والوقاية وغيرها يكون الاستيلاء المؤقت على العقارات التي تقرر لزومها للمنفعة العامة بقرار من رئيس الجمهورية".
ومن حيث أن المستفاد مما تقدم أن القانون رقم 252 لسنة 1960 ضيق سلطة المحافظ في الاستيلاء وقصرها على الاستيلاء المؤقت في الأحوال الطارئة والمستعجلة لإجراء أعمال الترميم والرقابة وما إليها، وفى غير هذه الأحوال يصدر قرار الاستيلاء المؤقت على العقار من رئيس الجمهورية، وابتناء على ذلك فإن سلطة المحافظ في إصدار قرارات الاستيلاء المؤقت على العقارات تجد حدها القانوني في قيام حالة طارئة مستعجلة يتطلب مواجهتها ضرورة الاستيلاء على عقارات بصفة مؤقتة لدرء خطر داهم أو لإجراء أعمال الترميم أو الوقاية وأية ذلك أن صدر المادة (17) من القانون رقم 577 لسنة 1954 قد عدد بعض الحالات التي يصح فيها إصدار قرار الاستيلاء المؤقت من المحافظ كحصول غرق أو قطع جسر أو تفشى وباء وكل هذه الأسباب يجمعها اصل واحد وهو الحالة الطارئة المستعجلة التي يتعين المبادرة بمواجهتها خشية استفحال نتائجها وعدم التحكم في أثارها.
ومن حيث أنه ولئن كان القرار المطعون فيه لم يبين الحالة الطارئة المستعجلة التي تطلبت إصداره، إلا أن الجهة الإدارية أفصحت عن ذلك في مذكرتها بما حاصله أن المدعى قام بتقسيم الأرض محل النزاع إلى قطع صغيرة وشرع في بيعها إلى المواطنين بما يتعارض مع تخصيص المنطقة الكائن بها الأرض المذكورة للمنشآت الصناعية دون غيرها طبقا لقرار محافظ الإسكندرية رقم 381 لسنة 1964، كما أن قيام منطقة سكنية بالقرب من شركة الإسكندرية للأدوية والصناعات الكيماوية قد يعرض الشركة المذكورة والمواطنين لخطر الانفجارات والحرائق، فضلا أن الشركة المشار إليها تحتاج إلى الأرض المذكورة في توسعاتها، وأن المدعى أقام حظائر لتربية الماشية في الأرض المذكورة مما يعرض الصحة العامة للخطر ويتعارض مع نشاط الشركة في حقل الأدوية والصناعات الكيماوية.
ومن حيث أن ما ساقته جهة الإدارة على نحو السالف لا يكفى لتوافر حالة الاستعجال الطارئة التي تجيز للسيد المحافظ إصدار القرار المطعون فيه، ذلك أن قيام المدعى بتقسيم الأرض محل النزاع إلى قطع صغيرة وبيعها إلى المواطنين لا يشكل في ذاته خطرا داهما يتطلب مواجهته بالاستيلاء المؤقت، كما أن الخشية من قيام منطقة سكنية في هذه الأرض بالمخالفة لقرار رقم 381 لسنة 1964 أو الخشية من تعرض الشركة المذكورة والمواطنين لخطر الانفجارات والحرائق، أمر لم يتحقق حدوثه إذ يشترط في الحالة الطارئة العاجلة التي تجيز إصدار قرار الاستيلاء المؤقت من المحافظ أن تكون واقعة فعلا فلا يكفى أن يكون محتملة الحدوث، كل ذلك إلى جانب أن في القوانين القائمة ما يمكن جهة الإدارة من وقف أقامة مبان في هذه المنطقة إذا ما توافرت الشرائط القانونية لذلك، أما قيام المدعى بإنشاء حظائر للمواشي فإنه أمر يمكن مواجهته بأساليب الضبط الإداري إذا كان يكمن في إقامتها خطر على الصحة العامة، وليس في حاجة الشركة المذكورة للأرض محل النزاع في توسعاتها ما يمت بأي صلة للخطر الداهم الذي يواجهه قرار استيلاء مؤقت من المحافظ، وإن صح اعتبار ذلك سببا لصدور قرار من رئيس الجمهورية بتقرير صفة المنفعة العامة للأرض المذكورة واتخاذ إجراءات نزع ملكيتها فإنه لا يصح سببا لإصدار قرار بالاستيلاء المؤقت عليها من السيد المحافظ.
ومن حيث أنه متى كان ذلك ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أنه لن تقم حالة طارئة تتطلب استصدار قرار بالاستيلاء على الأرض محل النزاع من السيد المحافظ فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر بالمخالفة للقانون.
ولما كان القرار المطعون فيه يقف في سبيل استعمال المدعى لحقوقه التي كفلها القانون في استغلال ملكه ويفل يده عن التصرف فيها دون مسوغ من القانون، ويفوت عليه فرصا لبيع هذه الأرض بأثمان مقبولة، فإن تنفيذه يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها. ومن ثم يتعين ـ والحالة هذه ـ القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه كما يتعين القضاء بإلغائه.