الطعن رقم 771 لسنة 23 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1972-1-18
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
مرض عقلى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ القانون رقم 141 لسنة 1944 بشان حجز المصابين بامراض عقلية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار محمد مختار العزبى وعضوية السيدين محمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المادة (4) من القانون رقم 141 لسنة 1944 بشأن حجز المصابين بأمراض عقلية تضمنت النص على أنه "لا يجوز حجز مصاب بمرض في قواه العقلية إلا إذا كان من شأن هذا المرض أن يخل بالأمن أو بالنظام العام أو يخشى منه على سلامة المريض أو سلامة الغير وذلك طبقا للقانون". ويستفاد من ذلك أن القرار الذي يصدر بحجز شخص في مستشفى للأمراض العقلية يجب أن يقوم على ركنين (الأول) إصابة الشخص فعلا بمرض عقلي (والثاني) خطورة مرضه بأن يكون من شأنه الإخلال بالأمن العام أو بالنظام العام أو كان يخشى منه على سلامة المريض أو سلامة الغير. وبغير توافر هذين الركنين يكون الحجز غير جائز لانعدام سببه المبرر له، وعلى هذا النظر لا يصح استمرار حجز المريض إذا شفى أو إذا زالت خطورة المرض بأن أصبح مرضه لا يهدد الأمن والنظام العام أو يخشى منه على سلامة المريض نفسه أو الغير.
ومن حيث أن المحكمة تطمئن إلى التقرير الذي قدمه الأطباء الثلاثة الذين ندبتهم ـ وهم من الأخصائيين في الإمراض العقلية ـ وذلك لسلامة النتيجة التي انتهى إليها التقرير والتي استخلصت استخلاصا سليما من واقع البحوث التي أجراها الأطباء الثلاثة وكذلك من واقع التقارير الطبية السابقة، وآية ذلك أن المناقشة التي أجراها الأطباء الثلاثة مع المدعى ـ على طولها ـ لم تكتشف عن أي اضطراب في تفكيره، أو عن نزعات هستيرية أو عن اختلاطه في ذاكرته، أو في تصرفاته تتصف بعدم تجانس بين الأفكار والانفعالات، أو أنه يتسم بسوء الظن أو التشكك أو المعتقدات الخاطئة أو سرعة الاستثارة أو النزوع إلى الاعتداء، هذا بجانب أن جميع من سمعت أقوالهم في شأن المذكور سواء من العاملين بالمستشفى المختصين بملاحظته أو من أقاربه أكدوا أن المذكور هادئ وتصرفاته عادية، ويؤيد كل ما تقدم ويعززه أن جميع التقارير الطبية الخاصة بالمدعى الأول طوال مدة وجوده بالمستشفى لم يرد بأي منها أنه مصاب بعاهة عقلية يستحيل أو يصعب الشفاء منها بل على العكس فإن التقارير المشار إليها تواترت على أن المذكور حالته متحسنة باستمرار، وليس غريبا في ضوء تلك التقارير، وبعد أن ظل المدعى الأول بالمستشفى زهاء السنوات الأربع أن يشفى ويعود إلى حالته الطبيعية.
ومن حيث أنه متى كان ذلك ما تقدم، وكان المستفاد من الأوراق ومن تقرير الأطباء الثلاثة أن المدعى الأول لا يعانى أي اضطراب عقلي وأن حالته قد استقرت بما يسمح بالإفراج عنه، فإن استمرار حجزه بالمستشفى بعد ذلك يفتقد السبب الذي يبرره، وبالتالي يكون القرار المطعون فيه مخالفا للقانون ويتعين لذلك الحكم بإلغائه.