الطعن رقم 893 لسنة 24 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1971-12-28
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
ترخيص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ترخيص
⚖️ إجراءاته
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار عبد الفتاح بيومي نصار نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيدين عبد الفتاح الدهرى ومحمد نور الدين العقاد المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من حيث أن وقائع النزاع تحصل - حسبما وردت بالأوراق وبخاصة ملف طلب الترخيص (المودع حافظة جهة الإدارة رقم 6 دوسيه من ملف وقف التنفيذ) في أن المدعى سبق أن أدار المحل سالف الذكر لأعمال اللحام بالكهرباء والأكسجين بغير الحصول على ترخيص، فأغلقته الإدارة بالطريق الإداري في 21 / 9/ 1969، وكان قد تنبه على المدعي قبل ذلك بتقديم طلب ترخيص فتقدم به في 17 / 9 / 1969، على النموذج المعد لهذا الغرض طبقاً للقرار الإداري رقم 1043 لسنة 1954 وأورد به البيانات اللازمة عن موقع المحل وقيمته الإيجارية ونوع الصناعة حسب الجدول المرفق بالقانون ونوع القوة المحركة كما أرفق به عقد الإيجار الصادر من المستأجرة الأصلية ورسماً هندسياً يوضح مواصفات المكان. كما سدد رسم المعاينة في 23/ 9 /1969 وفي اليوم ذاته وجهت إدارة الرخص كتاباً إلى قائد شرطة المرافق ليقوم بفتح محل المدعى (السابق إغلاقه بالقرار رقم 305 لسنة 1969)، لأنه تقدم بطلب رخصته وسدد رسم المعاينة - وفي 14 /10/ 1969 طلبت إدارة الرخص من شرطة المرافق التنبيه على المدعى بالبحث عن محل آخر لعدم توافر شرط المسافة وهو ثلاثون متراً من شارع مراد - إلا أن إدارة الرخص عادت فوافقت على موقع المحل ثم أبلغت المدعى بذلك بالإخطار المؤرخ 18 /11 /1969، والذي ضمنته بياناً بالاشتراطات التي يتعين عليه استكمالها في المحل وحددت له مهلة ثلاثة شهور لإتمامها - ولكنها رجعت عن قرارها وأصدرت في 24/ 12/ 1969 قرار برقم 342 لسنة 1969 بغلق المحل إدارياً لإدارته بدون ترخيص بالمخالفة للمادة الثانية من القانون رقم 453 سنة 1954 إلا أن البادي من مساق الأوراق أن السبب الباعث على إصدار قرار الغلق هو شكوى تقدم بها مالك العقار........ يبدي فيها أن عقد إيجار المحل المقدم من المدعى صادر من المستأجرة الأصلية وليس من المالك وأنه أقام دعوى مدنية ضدهما ببطلان العقد، وحمل الشاكي إدارة الرخص مسئولية إصدار الترخيص بإدارة المحل إلى المدعي وقد تأكد استناد الإدارة قرارها المطعون فيه على هذا السبب وهو أن عقد الإيجار غير صادر من المالك - من كتابها الصادر برقم 274 بتاريخ 13/ 5/ 1970 إلى قائد شرطة المرافق بمحافظة الجيزة تكلفه فيه بالتنبيه على المدعى بالبحث عن محل آخر لإمكان الترخيص به كورشة لحام بالأكسجين "لأن عقد الإيجار غير قانوني" - وهذا فضلاً على أنه لا يبين من الإطلاع على التظلم المقدم من المدعي في 24/ 12/ 1969 عن قرار الغلق المطعون فيه أن الموظف المختص أشر عليه في 31/ 12/ 1969 بعبارة تفيد حفظه إلى أن يقدم المتظلم عقد إيجار المحل - والحال أن المدعي سبق أن قدم هذا العقد رفق طلب الترخيص منذ 12/ 9 / 1969 وهذا يفيد أن الإدارة إنما كانت تطالب المدعى بتقديم عقد إيجار صادر من المالك.
ومن حيث أنه يبين من الإطلاع على القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 أنه يقضى في مادته الأولى بسريان أحكامه علي المحال الواردة بالجدول المرافق له - وقد ورد بالقسم الأول من هذا الجدول برقم 30 / محل لحم المعادن بالكهرباء أو بالأرستلين والأكسجين - ويحظر في مادته الثانية إدارة أي محل من هذه المحال إلا بترخيص وإلا أغلق المحل بالطريق الإداري - ثم تعين المادة الثالثة الجهة التي يقدم لها طلب الترخيص وكيفية تقديمه على النموذج الذي يصدر به قرار من وزير الإسكان وما يرفق به من مستندات ورسومات على أن تبدي هذه الجهة رأيها في مرفقات الطلب خلال شهر من تقديمه - وفي حالة قبوله يعلن الطالب بذلك كتابة مع تكليفه بدفع رسم المعاينة.
وتنص المادة الرابعة علي أن يعلن الطالب بالموافقة علي موقع المحل أو رفضه في ميعاد لا يجاوز ستين يوماً من تاريخ دفع رسوم المعاينة - وفي حالة الموافقة يعلن الطالب بالاشتراطات الواجب توافرها في المحل ومدة إتمامها ومتى أتمها الطالب قامت الإدارة بمعاينتها فإذا ثبت إتمامها صرفت الرخصة.
كما تنص المادة السادسة على أن للطالب أن يتظلم من القرار الصادر برفض موقع المحل بخطاب موصى عليه إلى وزير الإسكان. . . كما يجوز التظلم من القرار الصادر برفض الترخيص بعدم إتمام الاشتراطات. . . ويصدر الوزير قراره في التظلمات خلال ثلاثين يوماً من وصولها.
ويقضى قرار وزير الإسكان رقم 1043 لسنة 1954 بتنفيذ بعض أحكام القانون سالف الذكر - في مادته الأولى بأنه يقدم طلب الترخيص على النموذج المعد لذلك ويجب أن ترفق بالطلبات الخاصة بمجال القسم الأول خرائط مساحية ورسوم هندسية تفصيلية عن المحل، وعلي الطالب أن يقدم الأوراق والمستندات التي تطلبها منه جهة الإدارة ويوقف النظر في طلبه إلى أن يستوفي هذا الشرط.
ومن حيث أنه يبين من هذه النصوص أن طلب الترخيص يمر بعدة إجراءات تمثل في مجموعها مرحلتين رئيسيتين المرحلة الأولى تبدأ بتقديم الطلب ومرفقاته وتنتهي بصدور قرار إداري بالموافقة علي موقع المحل أو برفضه، ويعتبر هذا القرار نهائياً في الخصوصية التي صدر منها ولذلك أجاز المشرع التظلم منه استقلالا، إلى الوزير المختص. أما المرحلة الثانية فقوامها تنفيذ الاشتراطات الواجب توافرها في المحل بعد صدور قرار الموافقة علي موقعه وتنتهي هذه المرحلة بإصدار الترخيص أو برفض إصداره تبعاً لمدي توافر الاشتراطات المطلوبة ويجوز لصاحب الشأن التظلم من هذا القرار أيضاً إلى الوزير المختص.
ومؤدى ما تقدم أن قرار الإدارة بالموافقة علي الموقع هو قرار إداري نهائي يستقل بكيانه عن الإجراءات اللاحقة عليه، ولذلك فإنها متى أصدرته لا يجوز لها أن تسحبه إلا إذا تبين لها أنه صدر مشوباً بعيب من العيوب المبطلة للقرار الإداري وبشرط أن تزاول حقها في السحب خلال ميعاد الطعن القضائي.
ومن حيث أن الثابت في الدعوى أنه بعد أن قررت جهة الإدارة الموافقة علي موقع المحل في 8 /11/ 1969 وأخطرت المدعي بذلك وبالاشتراطات الواجب توافرها والمهلة المحددة لتنفيذها وأذنت بفتح المحل ليتسنى له تنفيذها، عادت فأصدرت قرارها المطعون فيه بغلق المحل في 24 /12/ 1969 بدعوى أنه يدار بغير ترخيص بالمخالفة للمادة الثانية من القانون رقم 453 لسنة 1954 المشار إليه، إلا أنه يبين من أوراق ملف الموضوع ومن مذكرة دفاع جهة الإدارة في الدعوى أن السبب الحقيقي الذي بنت عليها قرارها بالغلق هو أن عقد إيجار المحل غير صادر من المالك علي ما سلف تفصيله.
ومن حيث أن هذا السبب الذي بنى عليه القرار المطعون فيه ليس له سند من أحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 أو القرارات المنفذة له إذ لم يرد بها أي نص يلزم طالب الترخيص بأن يثبت أنه يستأجر المحل من مالكه، وإذا كان هناك ما يقتضى تقديم عقد إيجار عن المحل المطلوب الترخيص عنه قائماً يكون ذلك لمجرد إثبات قيمته الإيجارية التي تشكل أحد العناصر التي يحسب علي أساسها رسم المعاينة ورسم التفتيش السنوي وذلك طبقاً لحكم المادة الخامسة من القرار الوزاري رقم 1043 لسنة 1954 المنفذ لبعض أحكام القانون المشار إليه - هذا وثابت من ملف الموضوع أن المدعى قدم عقد إيجار المحل رفق طلب الترخيص المقدم في 17/ 9/ 1969 والذي صدر علي مقتضي قرارها بالموافقة علي موقع المحل وأنها لم تجادل في هذا العقد إلا بعد صدور قرارها المذكور وبسبب شكوى مالك العقار.
ومن حيث أنه لا صحة لما تدعيه جهة الإدارة من أن لها أن توقف إجراءات الترخيص في أية مرحلة تكون عليها حتى تتثبت من سلامة موقفها وأنه طالما أن الترخيص لم يصدر فليس للمدعى أن يعترض علي وقف الإجراءات لأن مركزه القانوني لا يتحقق إلا بصدور الترخيص - لا صحة لهذا القول إزاء ما سبق من أن قرار الموافقة علي الموقع هو قرار نهائي تختتم به المرحلة الأولى من إجراءات الترخيص ويستقل بكيانه القانوني عن قرار إصدار الترخيص ذاته ومن ثم فإن صدور القرار بالموافقة على الموقع ينشئ مركزاً قانونياً يحق له الدفاع عنه استقلالاً.
وغني عن البيان أنه لا وجه لاستناد جهة الإدارة إلى القرار الوزاري رقم 423 لسنة 1957 المنفذ لقانون المحال العامة رقم 371 لسنة 1956 وذلك لأنه يتعلق بنوع آخر من المحال غير تلك التي يحكمها القانون رقم 453 لسنة 1954، المشار إليه والقرارات المنفذة له.
ومن حيث أنه لما تقدم يكون القرار المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون لفقدانه ركناً من أركانه هو ركن السبب ويتعين لذلك الحكم بإلغائه.