⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 3716 لسنة 8 قضائية

أحكام القضاء الإداري 1958-10-14 سنة المكتب الفني: 13
ملخص / وقائع الدعوى: قرار ادارى

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ مساواة
⚖️ صفة في الدعوي
⚖️ قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من اغسطس 1953 بشأن المواسم والأعياد الرسمية
⚖️ قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من أغسطس سنة 1953 بشان المواسم والأعياد الرسمية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد عفت نائب رئيس المجلس وعضوية على زغلول ومحمد تاج الدين يس المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القرار الصادر من مجلس الوزراء في 5 من أغسطس سنة 1953 بشأن المواسم والأعياد الرسمية هو قرار له كل مقومات القرار الإداري, إذ بموجبه أفصحت الحكومة عن إرادتها الملزمة في الاحتفال بهذه الأعياد وفى تعطيل وزارات الحكومة ومصالحها في جميع نواحي البلاد, وبذلك أصبح لكل موظف حق في التغيب عن عمله في تلك الأيام ولكل ذي شأن مع الحكومة أن يعاملها على أساس فهو في الواقع قد أنشأ حالة قانونية بالنسبة للكافة, وهذه الحالة وان كانت قائمة من قبل بالنسبة لغالبية الأعياد والمواسم الواردة بالقرار المذكور, غير انه يعتبر مع ذلك منشئاً لحالة قانونية جديدة لان الحكومة تدخلت في أمر هذه الأعياد من جديد وأعملت سلطتها التقديرية على اثر سقوط الملكية وإعلان النظام الجمهوري فاستبعدت منها ما رأت استبعاده وأبقت على ما رأت إبقاءه وأضافت إليها أعياداً أخرى اقتضاها الوضع الجديد وهى بذلك قد أفصحت عن إرادتها في هذا الخصوص ولا شك أن كل إفصاح من جانب السلطة الإدارية عن إرادتها في موضوع ما يعتبر من جانبها تصرفاً إدارياً جديداً حتى ولو سبق لها أن أفصحت عن هذه الإرادة بعينها في ذات الموضوع ما دام أن ذلك كان في مناسبة أخرى.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الدفع بعدم وجود صفة للمدعى في طلب إلغاء قرار مجلس الوزراء المشار إليه لأنه لم يكن وكيلاً عن طائفة الأقباط الأرثوذكس وليس له حق في التحدث عنها مردود بأن المدعى باعتباره مواطناً مصرياً له الحق في أن يطالب بإلغاء أي قرار إداري عام يراه مخالفاً للقانون متى كان القرار ماساً بحقوقه أو كان هناك احتمال بالمساس بها. ولا شك أن للمدعى وهو أحد الأقباط مصلحة ظاهرة في مطالبة الحكومة بالاحتفال بالأعياد المسيحية رسمياً.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الحكومة لا تضفى الجلال على أعياد المسلمين الدينية دون الطوائف الأخرى ولا تفرق بين الأعياد الدينية من ناحية قدسيتها والاحترام الواجبين لها ولا تعارض حق المواطنين على اختلاف أديانهم في أداء مراسم أعيادهم الدينية متحللين من قيود العمل والوظيفة, وغاية ما في الأمر أنها إذ قررت ملاءمة تعطيل وزارات الحكومة ومصالحها في الأعياد الدينية للمسلمين إنما تنزل على حكم الأمر الواقع ذلك أن غالبية موظفيها من المسلمين - وكذلك غالبية سكان البلاد - ولذلك كان من المتعذر عملاً تكليف الموظفين بالعمل في دواوينها ومكاتبها إذ لو فعلت ذلك لكانت النتيجة خلوها منهم كما أن معظم المواطنين سيكونون بدورهم مشغولين بالاحتفال بأعيادهم عن الاتصال بأجهزة الحكم في البلاد. ومن ثم لا يكون تعطيل الحكومة لوزاراتها ومصالحها في تلك الأعياد تمييزاً منها للمسلمين على غيرهم من الطوائف الدينية الأخرى, وإنما هو في حقيقته نزولا منها على حكم الضرورة الناشئة عن انصراف الأغلبية العظمى من موظفيها وسكان البلاد إلى أداء مراسيم أعيادهم الدينية التي هم مطالبين بأدائها شرعا, ومع ذلك فإن هناك مرافق ومصالح لا تتعطل أعمالها لمسيس حاجة الناس إليها منها مرفق المواصلات ومرفق النيابة ومرافق الإنارة والمياه البريد وغنى عن البيان أن أغلب القائمين على هذه المرافق وعمالها من المسلمين وليس في تكليف هؤلاء بالعمل أيام أعيادهم الدينية ما ينافى قدسية هذه الأعياد إذ ليس هناك ما يمنع عن العمل في أيام الأعياد متى قضت الضرورة بذلك أما الأقباط الأرثوذكس وغيرهم من الطوائف التي يمثلها المتدخلون في الدعوى فان الموظفين منهم في الحكومة قلة لا يؤثر غيابهم أيام أعيادهم على سير العمل وانتظامه كما أن انصراف أصحاب المصالح منهم عن دور الحكومة إلى التمتع بأعيادهم لا يشل حركة العمل فيها ومن ثم تكون الحكومة إذ لم تقرر تعطيل وزارتها ومصالحها في هذه الأعياد مكتفية بما قررته وإباحته بمقتضى قرار مجلس الوزراء المؤرخين أول يوليه سنة 1953 وكتاب ديوان الموظفين رقم 47 لسنة 1953 من غياب الموظفين منهم عن أعمالهم والمدرسين والتلاميذ عن مدارسهم خلال أيام أعيادهم الواردة في صحيفة الدعوى بل وأكثر منها تكون قد قدرت الضرورة - بقدرها، ولم تخالف القانون في شيء إذ هي قد ترخصت في حدود سلطتها التقديرية مراعية في ذلك حكم الضرورة والعادات المرعية منذ قرون طويلة وبالتالي يكون قول المدعى بأن القرار المطعون قد صدر عن نزعة دينية أو قصد منه التفرقة وعدم المساواة بعيد عن الصواب إذ مما لا جدال فيه أن هناك كثير من الأعياد والمواسم الدينية الإسلامية لم تر الحكومة محلا لتعطيل وزارتها ومصالحها فيها أما الاحتفال رسمياً بما اختارته من هذه الأعياد الدينية فإنما يرجع إلى اعتبارات تاريخية واجتماعية وواقعية أهمها أنها أعياد الأغلبية العظمى من المواطنين ولذلك نظائره في أرقى الأمم الدستورية فالدول الغربية تحتفل رسمياً بأعياد دينية مسيحية ولا تحتفل بأعياد غير مسيحية مع أنها تضم بين مواطنيها طوائف غير مسيحية ولم يقل أحد أن في ذلك تعصباً دينياً يخل بحرية العقيدة أو بمبدأ المساواة بالنسبة لطوائف الأخرى ولا اعتداد في ذلك بقول المدعى أن خلال بعض الحكومات بمقتضى المساواة بين مواطنيها هذا لا يصح عذرا لإخلال غيرها به لان الإقتداء بالخطأ أو القياس عليه غير جائز قانوناً ومنطقياً, لا اعتداد بذلك لان المدعى وحده عندئذ هو الذي يصبح ادعاؤه صحيحاً دون السائد عليه العرف والتقاليد في بلاد العالم اجمع وهو ما لا يقل به احد فضلاً عن أن مسايرة المدعى في طلباته تنتهي إلى نتيجة شاذة إذ تؤدى إما إلى عدم احتفال بالأعياد الدينية جميعاً وإما إلى الاحتفال رسمياً بجميع هذه الأعياد لجميع الطوائف على اختلاف مللهم ونحلهم ولا يخفى ما يترتب على ذلك من كثرة أيام العطلات الأمر الذي يؤدى إلى إضرار جسيمة للصالح العام وهو ما لا يمكن قبوله. أما قول المدعى بان القرار المطعون فيه يتنافى مع حرية العقيدة ويخالف مبدأ المساواة فمردود بأن الأقباط الأرثوذكس وغيرهم من الطوائف التي يمثلها المتدخلون في الدعوى يتمتعون في أيام أعيادهم الدينية بمثل ما يتمتع به المسلمون في أعيادهم فلهم حرية أقامة شعائر أديانهم في دورهم وبكنائسهم ومعابدهم في تلك الأعياد كما يتغيب الموظفون والمستخدمون منهم عن أعمالهم في وزارات الحكومة ومصالحها ومن ثم فلا إكراه عليهم بمنعهم من أقامة شعائرهم وهم في ذلك مع المسلمين سواء، ومن ثم فالمساواة وحرية العقيدة مكفولة لهم وليس هناك أي مساس بها.