الطعن رقم 1773 لسنة 6 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1954-2-16
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص محكمة القضاء الادارى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ إحالة إلي الإحتياط
⚖️ أقدمية
⚖️ أقدمية
⚖️ تأديب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
صدر هذا الحكم من الدائرة الولي المشكلة برياسة السيد الدكتور عبد الرزاق احمد السنهوري وحضور السادة عبد العزيز الببلاوي ومحي الدين حسن وعلي بغدادي ومحمد عبد الخبير المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا مرية في أن تأخير الأقدمية ينطوي علي جزاء قاس بالموظف وعلي معنى المضارة البالغة له لأنه يتحدد في ضوئه مصيره في الترقيات المقبلة وهو إذا كان يحمل هذا المعنى ويتضمن ذلك الأثر فلا يحجب هذا التكييف أن يكون تأخير الأقدمية في ذاته غير معدود بين الجزاءات التأديبية التي نصت عليها القوانين ولا أن يكون غير صادر من هيئة تأديبية مختصة لأن هذه الاعتبارات الشكلية أحرى أن تجعل عدم مشروعيته أبين وأظهر وأثره أشد نكالا وأخطر لأنه بودر بإيقاعه دون مراعاة هذه الضمانات ودون التفات إلي عدم تعدي هذه الحدود وفضلا عما تقدم فإن استقصاء العيب المعني علي التأخير في الأقدمية وتكييفه ببيان وجهه من جانب الحكومة بالقول بعد الاختصاص هو تعيين لموضوع الطعن الذي تجرى المحكمة تمحيصه وتستبينه ثم تنزل حكم القانون علي مقتضاه وحسبها أن تتبين أن القرار المطعون فيه ينضح بالسخط علي المدعي ومن ثم يتعين رفض الدفع بعدم الاختصاص.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يتبين من مراجعة أحكام القانون رقم 140 لسنة 1944 أنه أعطي المجلس الأعلى للبوليس اختصاصا مقيدا محدود النطاق بالنسبة إلي ضباط البوليس تارة( المواد من 8 إلي 11) وإلي موظفي هيئات البوليس تارة أخرى(المواد من 13 إلي 16) ولم يرد من بين اختصاصاته تأخير الأقدمية وغاية ما ورد منها هو التخطي المقصور علي ضباط البوليس كما يستفاد ذلك من موضع المادة الحادية عشرة في الباب الثالث الخاص "برتب البوليس و التعيين و الترقية فيه" ومن صياغة هذه المادة اللغوية وهي صياغة بينة تفارق صياغة المواد الأخرى التي نظمت حالة موظفي هيئات البوليس فإذا كان يراد بالقرار المطعون فيه التخطي فإن المجلس الأعلى للبوليس لا يملكه بالنسبة لغير الضابط من موظفي البوليس لأن اختصاصه بالتخطي مقيد بالمواطن التي أجيز فيها و بالشروط وعلي مقتضي ألأوضاع التي رسمها القانون فإذا وقع التخطي في غير مواطنه أو وقع دون مراعاة أوضاعه التي أوجبها القانون كان باطلا خليقا بالإلغاء وهو في خصوصية الدعوى لم يصدر في موضعه الذي بينه القانون ولم سلك في الجدل إن المادة الحادية عشرة من القانون رقم 140 لسنة 1944 يخاطب بها الضباط كما تتوجه إلي غيرهم من موظفي هيئات البوليس علي السواء فإن التخطي لم يستكمل أوضاعه ولم يستوف ضماناته وهي دعوة من يراد تخطيه ومواجهته بما يقوم عليه من مأخذ وسماع أقواله فيما اتخذ سببا للتخطي ليدحض ما أثير حوله وينفي ما وجه إليه قبل البت فيه قبولا ورفضا ولو حمل تأخير الأقدمية علي أنه إجراء أشد وقعا من التخطي لأنه قد يترتب عليه حرمان من أحاق به في الترقية إلي أمد بعيد و الحيلولة بينه وبينها الكرة بعد الكرة فإن القرار علي هذا الوجه يكون بالأولي خارجا عن ولاية المجلس الأعلى للبوليس لأنه لا يملك تعديل الأقدميات في الدرجة أو الراتب سواء بالتقديم أو بالتأخير وليس اختصاصه تقديريا كما تقول الحكومة بل مقيد بنصوص محددة لا محيص له عن النزول علي أحكامها و التزام جادتها وهذه الاختصاصات لم تنظم مطلقا تعديل الأقدمية تقديما أو تأخيرا ويترتب علي هذا أنه إذا كان القرار المطعون فيه علي هذا الوجه لا يدخل قطعا في اختصاص المجلس الأعلى للبوليس ولا يكون لهذا المجلس ولاية إصداره فإن قراره من ثم يكون منطويا علي نوع من غضب السلطة usurpation de pouvior مما يمحق وجوده ويعدم كيانه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن المجلس الأعلى للبوليس ليس جهة تأديب لموظفي هيئة البوليس عامة ويكون المجلس المذكور إذ استبد بإيقاع هذا الجزاء قد اغتصب اختصاصا تأديبيا لا يملكه قانونا ويكون قرارا من ثم معيبا إذ لو كان يبتغي حقا إيقاع عقوبته بالمدعي لوجبت إحالته إلي مجلس التأديب المختص لو كان ثمة ما يستدعي تأديبا ولكنه لم يتبع في حق المدعي فحق أن يكون إغفال هذا الإجراء الجوهري معيبا لقراره.