الطعن رقم 1090 لسنة 6 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1952-7-21
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية القوانين
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ أمر عسكري
⚖️ الحاكم العسكري - إختصاصاته
⚖️ الحكام العرفي - نظام إستثنائي
⚖️ ليس له الإنحراف عن احكام الدستور ومبادئه
⚖️ موطن إنتخابي
⚖️ برلمان - ليس له الإنحراف عن أحكام الدستور ومبادئه
⚖️ تفسير المحاكم له
⚖️ تصد لها
⚖️ سكوت الدستور عن إطلاقها او تقييدها
⚖️ الفرق بينها وبين الراقبة البرلمانية
⚖️ مدي رقابة كل منها علي الأخري - يحدده الدستور وحده
⚖️ تعارضه مع الدستور
⚖️ عدم عرضه علي قسم التشريع بمجلس الدولة
⚖️ إعفاؤه الحاكم العسكري من المسئولية
⚖️ أمر عسكري
⚖️ قسم التشريع به
⚖️ أمر عسكري
⚖️ القرارات الصادرة منها وهي تباشر سلطتها
⚖️ قرارات النيابة العامة وهي تباشر سلطتها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حضرة الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري وبحضور حضرات السيد على السيد ومحمود صابر العقاري وحبشي إبراهيم سمري ومحمد عفت ومحمد عبد السلام وعبد المجيد التهامي وعبد الرحمن محمد الجبري وبدوي إبراهيم حمودة وسيد على الدمراوي وحسين أبو زيد والسيد إبراهيم الديواني وعلى على أبو الغيط وعلى على منصور ومحمد ذهني وكامل بطرس المصري وعبد العزيز الببلاوي والدكتور عبد الحكيم فراج وحسن أبو علم المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ليس في القانون المصري ما يمنع المحاكم المصرية من التصدي لبحث دستورية القوانين من ناحية الشكل ومن ناحية الموضوع على السواء، ولا ترى المحكمة فيما استندت إليه الحكومة من حجج القول بعدم جواز النظر في دستورية القوانين ما يجعلها تعدل عن قضائها السابق في هذه المسألة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الدستور هو وحده الذي يملك أن يقرر مدى ما لكل سلطة من السلطات الثلاث – التشريعية والتنفيذية والقضائية، من الرقابة على كل من السلطتين الأخريين ومدى ما ينبسط عليها هي ذاتها من الرقابة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
عند سكوت الدستور عن النص صراحة على إطلاق الرقابة القضائية أو على منعها وهذا هو موقف الدستور المصري – يتعين الرجوع إلى الأصول الدستورية للنظر فيما يملك القضاء عمله إزاء قانون يطلب إليه تطبيقه ويكون هذا القرار متعارضاً مع الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من الأصول الدستورية أن يطبق القضاء القانون فيما يعرض له من الأقضية، والقانون هنا هو كل قاعدة عامة مجردة أياً كان مصدرها سواء كان هذا المصدر نصاً دستورياً أو تشريعياً يقرره البرلمان أو قراراً إدارياً تنظيمياً وسواء كان القرار الإداري التنظيمي مرسوماً أو قراراً من مجلس الوزراء أو قراراً وزارياً أو أي قرار إداري آخر، يطبق القضاء كل هذه التشريعات على اختلاف ما بينها في المصدر وعلى تفاوت ما بينها في المرتبة، فإذا تعذر على القضاء تطبيق هذه التشريعات جميعاً لما قد يوجد بينها من تعارض وجب عليه أن يطبق القانون الأعلى مرتبة وأن يستبعد من دائرة التطبيق القانون الأدنى إذا تعارض مع القانون الأعلى.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
تطبيق الدستور دون القانون عند التعارض ليس معناه الحكم بإلغاء القانون فهذا ما لا تملكه المحكمة إلا بنص صريح في الدستور. ولا تستطيع المحكمة من جهة أخرى أن تطبق القانون عند تعارضه مع الدستور فهذا ما لا تملك الترخيص فيه إلا برخصة دستورية صريحة وكل ما تملك المحكمة عند سكوت الدستور هو أن تمتنع عن تطبيق القانون غير الدستوري في القضية المعروضة عليها، وقضاؤها في هذا مقصور على هذه القضية بالذات دون أن تتقيد محكمة أخرى بهذا القضاء بل دون أن تتقيد هي نفسها به في قضية أخرى تنظرها بعد ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن القول بأن القضاء يفسر الدستور عادة تفسيراً رجعياً بحكم طبيعته المحافظة وأنه يخشى على التشريع التقلقل والزعزعة إذا ما تولت المحاكم النظر في دستوريته فاختلفت وتفاوت تقديرها وأن الكلمة العليا هي للبرلمان بحكم تمثيله للأمة – هذا القول لا مقنع فيه. فإن القائلين برجعية القضاء أقل عدداً وشأناً إذا قيسوا بالمحذرين من الخروج على أحكام الدستور، أما تقلقل التشريع وزعزعته فيعصم منهما أن الكلمة الأخيرة في دستورية التشريع ستكون حتماً لإحدى محكمتين هما على رأس النظام القضائي وفى الصدارة منه. وإذا كان البرلمان هو الممثل للأمة فأولى به ألا ينحرف عن أحكام الدستور ومبادئه فالدستور وحده هو الذي له الكلمة العليا وعند أحكامه تنزل السلطات جميعاً.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن المرسوم بقانون رقم 64 لسنة 1952 هو مرسوم له قوة القانون صدر من السلطة التنفيذية بمقتضى المادة 41 من الدستور ولا شك في أن هذا المرسوم يعتبر من ناحية مصدره – وهي الناحية التي يعتد بها وحدها في تحديد مدى رقابة القضاء – قراراً إدارياً يخضع لرقابة هذه المحكمة خضوع سائر القرارات الإدارية التنظيمية منها والفردية. فإذا ما كان باطلاً كان على المحكمة أن تقضى بإلغائه عند رفع الدعوى الأصلية وأن تمتنع عن تطبيقه عند الدفع بالبطلان.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
ليس صحيحاً القول بأن الرقابة على المرسوم بقانون إنما هي رقابة سياسية أو برلمانية فلا محل لرقابة القضاء ما دام المرسوم بقانون واجب العرض على البرلمان ذلك أن الرقابة البرلمانية لا تمنع من الرقابة القضائية ولكل رقابة من هاتين الرقابتين طبيعتها ومجالها وجزاؤها فالرقابة البرلمانية رقابة تنبسط على ملاءمة التشريع من حيث موضوعه فينظر كل من مجلسي البرلمان هل هذا التشريع صالح فيبقى أو غير صالح فيسقط من الوقت الذي لا يقره فيه. أما الرقابة القضائية فتنبسط على مشروعية التشريع واستيفائه لشروطه الدستورية. فينظر القضاء هل استوفى هذا التشريع الشروط التي تتطلبها المادة 41 من الدستور في المراسيم التي تكون لها قوة القانون فيحكم بصحته، أو لم يستوفها فيقضى بإلغائه ويعتبر التشريع باطلاً منذ صدوره. فالرقابة البرلمانية رقابة ملاءمة contrôle d'opportunité وترد على السلطة التقديرية للمشرع pouvoir discrétionnaire وجزاؤها سقوط التشريع من وقت عدم إقراره . أما الرقابة القضائية فرقابة مشروعية contrôle de légalité وترد على السلطة المحددة للمشرع pouvoir lié وجزاؤها زوال التشريع بأثر رجعي.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
ما اشترطته المادة 41 من الدستور من ألا تكون المراسيم بقوانين التي تصدر على أساسها مخالفة للدستور هو شرط جوهري في هذه المراسيم يترتب على الإخلال به البطلان.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إن منع سماع الدعوى في أي تصرف أو أمر أو قرار صدر من السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية – كما يقضى المرسوم بقانون رقم 64 لسنة 1952 هو إعفاء لهذه السلطة من أية مسئولية ترتبت على تصرفاتها المخالفة لقانون الأحكام العرفية ذاته. وإعفاء سلطة عامة إعفاء مطلقاً من كل مسئولية تحققت فعلاً في جانبها من شأنه أن يخل بحقوق الأفراد في الحرية وفى المساواة في التكاليف والواجبات فيكون المرسوم بقانون سالف الذكر مخالفاً في هذه الناحية لأحكام الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
أن أية إضافة لقانون الأحكام العرفية يكون من شأنها أن تعطل حكماً من أحكام الدستور يجب أن تكون أدائها قانوناً يقرره البرلمان لا مرسوماً بقانون هو عاجز بحكم الدستور ذاته عن أن يعطل حكماً من أحكامه.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
إن المرسوم بقانون رقم 64 لسنة 1952 الذي تتمسك به الحكومة لمنع سماع الدعوى لم يعرض على قسم التشريع بمجلس الدولة وفقاً لأحكام المادة 35 من قانون هذا المجلس فيكون باطلاً من ناحية الشكل.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
إن الدستور لم يرد الحكم العرفي إلا نظاماً استثنائياً مقيداً يرسم القانون له حدوداً لا يجوز أن يتعداها ويضع له قيوداً لا يصح أن يتحلل منها. وقد صدر قانون الأحكام العرفية يؤكد هذا المعنى إذ رسم حدود الحكم العرفي في اختصاصات معينة أعطاها للحاكم العسكري وعددها واحداً بعد الآخر على سبيل الحصر، ووضع قيوداً على هذه الاختصاصات هي ما يقتضيه صون الأمن والنظام العام. ولو أن قانون الأحكام العرفية أطلق الحاكم العسكري من كل قيد ومد اختصاصاته إلى غير حد وأباح له أي عمل لجاء قانوناً متعارضاً مع الدستور مجافياً للغاية التي توخاها ولكان من أجل ذلك قانوناً باطلاً.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
لا يجوز أن يفسر قانون التضمينات في مصر بأنه قانون يعفى الحاكم العسكري من المسئولية عما جاوز فيه حدود اختصاصه، أو عما تعمد فيه عن سوء قصد الانحراف في استعمال سلطته, وهذا هو المعنى الذي فهمه مجلس النواب من آخر قانون للتضمينات قرره وهو القانون رقم 50 لسنة 1950 فأضاف إليه عبارة تؤكد هذا المعنى. فإذا كان مجلس الشيوخ قد حذف هذه العبارة وأقر مجلس النواب هذا الحذف فلم يكن ذلك إلا بعد أن أكدت الحكومة أن هذا الحذف لا يغير المعنى المقصود. والقول بأن قانون التضمينات يعفي الحاكم العسكري من المسئولية عن أعمال جاوز فيها حدود اختصاصه أو ارتكبها بسوء نية يهدم رأساً على عقب ما أراده الدستور من حصر الأحكام العرفية في حدود لا تصح مجاوزتها ومتى رسم المشرع هذه الحدود وفرض على الحاكم العسكري ألا يجاوزها بطريق مباشر فلا يصح بعد ذلك أن يبيح له مجاوزتها بطريق غير مباشر بأن يعفيه من المسئولية إذا هو جاوزها.
📌 المبدأ / الفقرة (15)
إذا كان قانون التضمينات يعفي الحاكم العسكري من التعويض عن عمل يخطئ فيه خطأ غير مقصود فإن هذا العمل الخاطئ يبقى مع ذلك عملاً غير مشروع، وكل ما يستحدثه قانون التضمينات في شأنه هو إعفاء صاحبه من التعويض عنه .
📌 المبدأ / الفقرة (16)
إن الأمر العسكري رقم 10 لسنة 1952 هو قرار تنظيمي فيتقيد الطعن فيه استقلالاً بميعاد الستين يوماً.
📌 المبدأ / الفقرة (17)
الأصل في القرارات الصادرة من النيابة العامة وهي تباشر سلطتها بصفتها أمينة على الدعوى العمومية أنها قرارات قضائية لا ولاية لهذه المحكمة عليها، مثلها في ذلك مثل الأحكام القضائية سواء بسواء – ولا يغير من هذا النظر ما يطرأ على اختصاص النيابة أو سلطتها من تعديل بمقتضى القانون. ولا عبرة في ذلك بالقانون الذي تطبقه النيابة في إجراءاتها سواء كان قانون الإجراءات الجنائية أم قرار وزير الداخلية الذي أصدره في حدود سلطته المخولة له بمقتضى المادة التاسعة من قانون الأحكام العرفية ما دام المرجع في النهاية إلى القانون.