الطعن رقم 568 لسنة 3 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1952-6-30
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
احكام عرفية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تعريفه
⚖️ أمر عسكري
⚖️ جمعية - سلطة الحاكم العسكري في حلها
⚖️ قانونها - إضافة إليه تعطل أحكام الدستور
⚖️ ماهيتها - نظام إستثنائي
⚖️ مرسوم إعلانها
⚖️ التدابير التي يتخذها القائم علي إجراء النظام العرفي
⚖️ رقابة برلمانية
⚖️ تكوينها - حق أصيل لكل المصريين
⚖️ حلها - سلطة الحاكم العسكري في ذلك
⚖️ تعارضه مع القانون
⚖️ إضافة إلي قانون الأحكام العرفية تعطل أحكامه
⚖️ تصد لها
⚖️ عدم سماعها
⚖️ أحكام عرفية
⚖️ تعارض القوانين - تغليب الاعلي مرتبة
⚖️ الفرق بينها وبين الراقبة البرلمانية
⚖️ تعارضه مع الدستور
⚖️ سيادته
⚖️ التدابير التي يتخذها القائم علي إجراء الاحكام العرفية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حضرة محمد عفت وحضور حضرات حسين أبو زيد وعلى أبو الغيط وعلى على منصور والدكتور عبد الحكيم فراج المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن نظام الأحكام العرفية في مصر وإن كان نظاماً استثنائياً إلا أنه ليس بالنظام المطلق بل هو نظام خاضع للقانون وضع الدستور أساسه وبين القانون أصوله وأحكامه ورسم حدوده وضوابطه فوجب أن يكون إجراؤه على مقتضى هذه الأصول والأحكام وفى نطاق هذه الحدود والضوابط وإلا كان ما يتخذ من التدابير والإجراءات مجاوزاً لهذه الحدود أو منحرفاً عنها عملاً مخالفاً للقانون تنبسط عليه رقابة هذه المحكمة – وكل نظام للحكم أرسى الدستور أساسه ووضع القانون قواعده هو نظام يخضع بطبيعته مهما يكن نظاماً إستثنائياً لمبدأ سيادة القانون ومن ثم لرقابة القضاء إذ مهما كان المصدر التاريخي الذي استقى منه المشرع هذا النظام فليس من شك في أن الاختصاصات المخولة للسلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية مصدرها الرسمي هو القانون الذي تولى تحديد نطاقها فلا يجوز بحال أن تخرج عن حدود هذا النطاق – وإذا كانت اختصاصات القائم على إجراء الأحكام العرفية في مصر بالغة السعة على غرار ما سبق من نظام عرفي، فإن ذلك أدعى إلى أن تنبسط عليها الرقابة القضائية، حتى لا يتحول نظام، هو في حقيقته ومرماه نظام دستوري يقيده القانون إلى نظام مطلق، لا عاصم منه وليس له حدود، إذ رقابة القضاء هي دون غيرها الرقابة الفعالة التي تكفل للناس حقوقهم الطبيعية وحرياتهم العامة وعندئذ يبقى النظام في حدوده الدستورية المشروعة، يؤكد ذلك ما درجت عليه الحكومات من سن قانون التضمينات عند رفع الأحكام العرفية لدفع المسئولية من جراء التدابير التي اتخذت تنفيذاً لهذه الأحكام، وفى سن هذا القانون إقرار واضح لمبدأ المسئولية الذي لم يسن القانون إلا لدفعه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان مرسوم إعلان الأحكام العرفية دون نزاع من أعمال السيادة إلا أن التدابير التي يتخذها القائم على إجراء النظام العرفي سواء أكانت تدابير فردية أو تنظيمية ليست إلا قرارات إدارية يجب أن تتخذ في حدود القانون ويتعين أن تخضع لرقابة القضاء بالطريق المباشر وغير المباشر، مع مراعاة ما ينبغي أن يترك للسلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية – وهي تواجه ظروفاً استثنائية تعمل فيها على إقرار الأمن وتحافظ على سلامة البلاد – من حرية واسعة في تقدير ما يجب اتخاذه من التدابير والإجراءات بمقتضى سلطة تقديرية تختلف في مداها، لا في وجوب بسط الرقابة عليها، عن السلطة التقديرية التي تتمتع بها الحكومة في الظروف العادية المألوفة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس في القانون المصري ما يمنع المحاكم المصرية من التصدي لبحث دستورية القوانين من ناحية الشكل ومن ناحية الموضوع على السواء، يؤكد صحة هذا القضاء، ما انعقد عليه الإجماع من أن الدولة إذا كان لها دستور مكتوب وجب عليها التزامه في تشريعها وفى قضائها وفيما تمارسه من سلطات إدارية، وتعين اعتبار الدستور فيما يشتمل عليه من نصوص، وفيما ينطوي عليه من مبادئ، هو القانون الأعلى الذي يسمو على جميع القوانين. والدولة في ذلك إنما تلتزمه أصلاً من أصول الحكم الديموقراطي، هو الخضوع لمبدأ سيادة الدستور وأنه من الأصول الدستورية أن يطبق القضاء القانون فيما يعرض له من الأقضية والقانون هنا هو كل قاعدة عامة مجردة أياً كان مصدرها، سواء أكان هذا المصدر نصاً دستورياً أو تشريعياً يقرره البرلمان، أو قرار إدارياً تنظيمياً، وسواء أكان القرار الإداري التنظيمي مرسوماً أو قراراً من مجلس الوزراء أو قراراً وزارياً أو أي قرار وزاري آخر – يطبق القضاء كل هذه التشريعات على اختلاف ما بينها في المصدر وعلى تفاوت ما بينها في المرتبة، وأنه إذا تعذر على القضاء تطبيق هذه التشريعات جميعاً لما قد يوجد بينها من تعارض وجب عليه أن يطبق القانون الأعلى في المرتبة وأن يستبعد من دائرة التطبيق القانون الأدنى إذا تعارض مع القانون الأعلى. فإذا تعارض قرار وزاري مع قرار من مجلس الوزراء وجب تطبيق قرار مجلس الوزراء دون القرار الوزاري، وإذا تعارض مرسوم مع قانون وجب تطبيق القانون دون المرسوم، وإذا تعارض قانون مع الدستور، وجب تطبيق الدستور دون القانون. وأن تطبيق الدستور دون القانون عند التعارض ليس معناه الحكم بإلغاء القانون، فهذا ما لا تملكه المحكمة إلا بنص صريح في الدستور. ولا تستطيع المحكمة من جهة أخرى أن تطبق القانون عند تعارضه مع الدستور فهذا ما لا تملكه إلا برخصة دستورية صريحة، وكل ما تملكه المحكمة عند سكوت الدستور هو أن تمتنع عن تطبيق القانون غير الدستوري في القضية المعروضة عليها، وقضاؤها في هذا مقصور على هذه القضية بالذات، دون أن تتقيد محكمة أخرى بهذا القضاء، بل دون أن تتقيد هي نفسها به في قضية أخرى تنظرها بعد ذلك، وهذا النظر هو المستفاد من مبدأ فصل السلطات، مفهوماً على وجهه الصحيح، فالسلطتان التشريعية والقضائية كل منهما مستقلة عن الأخرى، وكلتاهما تخضع للدستور، فلا يجوز للسلطة القضائية أن تحكم بإلغاء قانون باطل في دعوى أصلية ترفع أمامها وإلا بسطت سيطرتها على السلطة التشريعية، ولا يجوز للسلطة التشريعية أن تفرض على السلطة القضائية تطبيق تشريع يتعارض مع النصوص والمبادئ الدستورية، فترغمها بذلك على مخالفة الدستور، ومن ثم تفقد السلطة القضائية استقلالها وينقلب خضوعها للدستور خضوعاً للسلطة التشريعية وهذا وذاك يتعارضان بداهة مع مبدأ فصل السلطات
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن المرسوم بقانون رقم 64 لسنة 1952 صدر من السلطة التنفيذية بمقتضى المادة 41 من الدستور – ولا شك في أن هذا المرسوم يعتبر من ناحية مصدره وهي الناحية التي يعتد بها وحدها في تحديد مدى رقابة القضاء، قراراً إدارياً يخضع لرقابة هذه المحكمة خضوع سائر القرارات الإدارية التنظيمية منها والفردية فإذا كان باطلاً كان على المحكمة أن تقضي بإلغائه عند رفع الدعوى الأصلية وأن تمتنع عن تطبيقه عند الدفع بالبطلان.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لا حجة فيما تقوله الحكومة من أن الرقابة على المرسوم بقانون هي رقابة سياسية أو برلمانية لا مكان معها لرقابة قضائية، فالرقابة البرلمانية لا تمنع من الرقابة القضائية ولكل من هاتين الرقابتين طبيعتها ومجالها وأثرها، فالرقابة البرلمانية رقابة تنبسط على ملائمة التشريع من حيث موضوعه هل، هو صالح فيبقى أو غير صالح فيسقط من الوقت الذي لا يقره فيه البرلمان. أما الرقابة القضائية فتنبسط على شرعية المرسوم بقانون من حيث استيفائه لشروطه الدستورية. هل استوفى هذه الشروط فيحكم بصحته، أو لم يستوفها فيقضى بإلغائه ويعتبر عندئذ باطلاً منذ صدوره. فالرقابة البرلمانية رقابة ملاءمة مردها إلى السلطة التقديرية للمشرع وأثرها هو سقوط المرسوم بقانون من وقت عدم إقراره – أما الرقابة القضائية فرقابة شرعية وأثرها زوال المرسوم بقانون منسحباً هذا الزوال إلى يوم صدوره.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
المنع من سماع الدعوى في أي تصرف أو أمر أو قرار صدر من السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية سواء بالطريق المباشر أو غير المباشر على هذا النحو الشامل المطلق هو إعفاء لهذه السلطة من أية مسئولية تترتب على تصرفاتها حتى تلك المخالفة لقانون الأحكام العرفية ذاته وحرمان الناس حرماناً مطلقاً من اللجوء للقضاء – وهو ملاذهم الطبيعي، طلباً للانتصاف، وليس من شك في أن إعفاء سلطة عامة إعفاء مطلقاً شاملاً بغير قيد أو شرط من كل مسئولية تحققت فعلاً في جانبها وحرمان الناس حرماناً مطلقاً من اللجوء للقضاء بأية وسيلة من شأنه الإخلال بحقوق الناس في الحرية وفى المساواة في التكليف والواجبات والانتصاف وهي حقوق طبيعية قد كفلها لهم الدستور. فيكون المرسوم بقانون رقم 64 لسنة 1952 والحالة هذه، قد تضمن نصوصاً تخالف الدستور ويكون بالتالي قد وقع باطلاً لفقدانه شرطاً جوهرياً من الشروط التي نصت عليها المادة 41 من الدستور وهو وجوب ألا يخالف الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
أية إضافة لقانون الأحكام العرفية يكون من شأنها أن تعطل حكماً من أحكام الدستور يجب أن تكون أداتها قانوناً يقرره البرلمان لا مرسوماً بقانون هو عاجز بحكم الدستور ذاته عن أن يعطل حكماً من أحكامه.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن حق المصريين في تكوين الجمعيات حق أصيل أقر الدستور في المادة 21 منه بقيامه وعهد إلى القانون بتنظيم استعماله – وكان هذا الحق قائماً قبل الدستور الذي جاء مؤكداً له. ومؤدى ذلك أن للمصريين حق تكوين الجمعيات بلا حاجة إلى قانون يستمدون منه هذا الحق ولهم أن يستعملوه في حدود القانون وما لم يرد قيد على هذا الاستعمال فهو يجري على إطلاقه.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
التدابير التي يتخذها القائم على إجراء الأحكام العرفية سواء أكانت تدابير فردية أو تنظيمية ليست إلا قرارات إدارية يجب أن تتخذ في حدود القانون ويتعين أن تخضع لرقابة القضاء بالطريقين المباشر وغير المباشر – إلا أنه ينبغي من الجهة الأخرى كما قررت المحكمة من قبل، أن يترك للسلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية – وهي تواجه ظروفاً استثنائية دقيقة تعمل فيها على إقرار الأمن وحفظ النظام في البلاد وتقوم على تأمين سلامة جيوشها في الخارج – حرية واسعة في تقدير ما يجب اتخاذه من التدابير والإجراءات بمقتضى سلطة تقديرية تختلف في مداها، لا في وجوب بسط الرقابة عليها عن السلطة التقديرية التي تتمتع بها الإدارة في الظروف العادية المألوفة.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
المقصود من البند الثامن من المادة الثالثة من القانون رقم 15 لسنة 1923 الخاص بنظام الأحكام العرفية هو تخويل الحاكم العسكري في سبيل صون الأمن وحفظ النظام الإشراف والهيمنة على الاجتماعات لما قد تؤدى إليه من إخلال بالأمن والنظام، وحفظ ذلك هو الغاية التي من أجلها وسدت إليه السلطة بموجب قانون الأحكام العرفية فله بموجب هذه السلطة منع الاجتماعات قبل عقدها كإجراء وقائي وله حل الاجتماع وفضه بالقوة بعد عقده كإجراء علاجي وهو لا يمارس فقط السلطة المخولة للإدارة بالقانون رقم 14 لسنة 1923 الخاص بالاجتماعات العامة والذي يسري سواء في أثناء قيام الأحكام العرفية أو في غير قيامها، وإنما هو يمارس سلطة خاصة أشمل وأوسع، فبعد أن تحدث النص المذكور عن الاجتماع تحدث عن صور أخرى له وضرب لها مثلاً بالنادي أو الجمعية ثم انتقل من التمثيل إلى التعميم فأطلق الحكم شاملاً لأي اجتماع والعبارة الفرنسية للنص وهي التي صدر بها أكثر وضوحاً.
Interdire ou dissoubre avec L'emploi de la force tout cercle, club, associafion ou réunion
أي أن يمنع ويحل باستخدام القوة أية حلقة أو أي ناد أو جمعية أو اجتماع.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
المقصود بالاجتماع بمقتضى النص المذكور وبحسب روحه وأهدافه ومراميه هو تواجد لفيف من الناس في مكان معين قد يخل تواجدهم فيه بالأمن والنظام فخول الحاكم العسكري سلطة منع هذا الواجد ثم حله إذا تم أي تفريقه بالقوة فسلطته في حل جمعية الأخوان المسلمين لا تشمل القضاء على شخصيتها المعنوية وإعدام حياتها القانونية وتصفية أموالها التي تتكون منها ذمتها المالية، وآية ذلك أن المشرع قرر الحل باستخدام القوة وهي بطبيعتها لا تتوجه إلا إلى الاجتماع الذي هو مظهر مادي لا إلى الشخصية القانونية التي هي وضع أو تكييف قانوني.