الطعن رقم 728 لسنة 12 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1960-2-28
سنة المكتب الفني: 14
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد توريد عطاء
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عقد توريد
⚖️ عقد إداري
⚖️ عقد توريد
⚖️ لائحة المناقصات والمزايدات
⚖️ عقد إداري
⚖️ الفارق الجسيم بين سعر أحد العطاءات وأسعار العطاءات الاخري
⚖️ خطا مادي وعقد إداري
⚖️ عقد توريد
⚖️ عقد إداري
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
هيئة العقود الإدارية : برياسة السيد / علي علي زغلول وعضوية السيدين محمد مكاوي الشيخ وعادل عزيز زخاري المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الثابت أن العطاءات التي قدمت في المناقصة سبعة عطاءات، أربعة منها تضمنت تقدير سعر الكيس من الصنف رقم 6 على الوجه الآتي: 2.290 جنيه، 1.900 جنيه، 1.893 جنيه، والشركة المدعية 583 مليما. وتضمن كشف توزيع العطاءات بيان سعر آخر توريد سابق لهذا الصنف هو جنيه واحد و 550 مليما كما أشير في الأوراق بأن سعر توريد هذا الصنف في السنوات السابقة هو 1.400 جنيه في سنة 1954/1955، 1.490 جنيه في سنة 1955/1956، 1.550 جنيه في سنة 1956/1957). فإنه بالمقارنة بين الأسعار الواردة في العطاءات الأخرى من هذه المناقصة للكيس رقم 6 وأسعار التوريد في الأعوام السابقة والسعر الذي تضمنه عطاء الشركة المدعية يبين أن الفارق جسيم بين عطاء الشركة وبين الأسعار الأخرى التي يزيد أقلها على ضعفه ويزيد بعضها على ثلاثة أمثاله – مما يقطع في أن الشركة وقعت في غلط مادي عند إدراج هذا السعر في عطائها. ومفاد ذلك أن رقم (583 مليما) الوارد في عطائها لا يعبر عن إرادتها الحقيقية في تحديد السعر للكيس رقم 6 وتؤيدها القرائن السابقة في أنها قصدت تحديد هذا السعر بمبلغ 1.583 جنيه لكن رقم الجنيه سقط سهوا عند تحرير العطاء وهذا السعر الآخر 1.583 جنيه يقل أيضا عن الأسعار الواردة في جميع العطاءات الأخرى التي قدمت في هذه المناقصة.
وهذا الغلط الذي وقع من الشركة كان ظاهرا أمام لجنة البت وكانت تستطيع أن تتبينه وأن تدرك ما انصرفت إليه نية الشركة مما عرض عليها من أوراق، إذ أن كشف تفريغ العطاءات الذي عرض عليها قد تضمن بيانا مقارنا للأسعار المحددة في مختلف العطاءات ولسعر آخر توريد سابق، كما عرضت عليها برقية الشركة التي بينت فيها ما في عطائها من غلط مادي مما كان يتعين معه على اللجنة أن تجري هذا التصحيح.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الثابت أن هيئة البريد لم تعتد عند البت في المناقصة وعند تنفيذ عقد التوريد بالغلط في الحساب استنادا إلى أن البند الخامس عشر من المادة 47 والبند التاسع من المادة 36 من لائحة المناقصات والمزايدات ينصان على أنه " لا يلتفت بأي حال من الأحوال إلى أي ادعاء من المتعهد بعد الموعد المحدد بقبول العطاءات بحصول خطأ في عطائه "، وإلى أن هذا الحكم يستهدف استقرار الأوضاع الإدارية وسد الذرائع أمام عملاء الإدارة بمنع إثارة عطاءات قد يترتب على السماح بقبولها تعطيل أعمال الإدارة وإشاعة الفوضى والاضطراب إلى تنظيماتها.
ولما كانت المادة 123 من القانون المدني تقضي بأنه " لا يؤثر في صحة العقد مجرد الغلط في الحساب ولا غلطات القلم ولكن يجب تصحيح الغلط " وهذا الحكم يطبق في نطاق الروابط العقدية الإدارية باعتباره يقرر أصلا من الأصول العامة التي تمليها طبيعة الأمور ومقتضيات العدالة وحسن النية. وأخذا بهذا الأصل كان يتعين تصحيح ما وقع من الشركة من غلط مادي في تحرير عطائها قبل البت في المناقصة. ولا مقنع في القول بأن أحكام لائحة المخازن والمشتريات أو لائحة المناقصات تقضي بعدم جواز إجراء مثل هذا التصحيح بعد فتح مظاريف العطاءات؛ إذ ليس في تلك الأحكام ما يحول دون قيام الجهة الإدارية بتصحيح الأخطاء المادية في العطاءات وفقا للمبادئ العامة، متى كان الغلط المادي ثابتا بيقين من ذات العطاء وباقي أوراق المناقصة، ويؤيد ذلك أن اللائحة لم تنكر تلك المبادئ بل أخذت بها. فقد نصت في الفقرة السادسة من البند الخامس من المادة 137 من لائحة المخازن والمشتريات التي تقضي بأن " للمصلحة الحق في مراجعة الأسعار المقدمة سواء من حيث مفرداتها أو مجموعها وإجراء التصحيحات المادية إذا اقتضى الأمر ذلك " ورددت ذات الحكم المادة 44 من لائحة المناقصات والمزايدات التي صدر بها القرار رقم 542 لسنة 1957 تنفيذا للقانون رقم 236 لسنة 1954.
ولما كان قد ترتب على عدم تصحيح الخطأ المادي في عطاء الشركة المدعية والبت في المناقصة على أساس السعر الوارد فيه للكيس رقم 6 أن قبلت هيئة البريد هذا العطاء وطالبت الشركة بتنفيذ التوريد على هذا الأساس وأنذرتها في حالة عدم قيامها بذلك بإعادة المناقصة على حسابها ومصادرة التأمين الابتدائي المقدم منها.
ولما كان قبول الهيئة للعطاء على أساس السعر الوارد فيه للكيس رقم 6 لم يطابق إيجاب الشركة الذي تضمنه هذا العطاء بالنسبة إلى هذا الصنف الذي انصرفت نية الشركة إلى تحديد سعره بمبلغ 1.583 جنيه للكيس حسبما سبق البيان.
ولما كان تطابق الإيجاب والقبول يترتب عليه بطلان العقد ويتعين إعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد بأن يرد كل منهما ما تسلمه من الآخر فإن تعذر الرد حكم بتعويض عادل. وما دام التوريد قد تم، ويتعذر إعادة الأكياس إلى الشركة بعد استعمالها فيما أعدت له، فإن التعويض الذي يتم الحكم به للشركة هو ثمن الأكياس محسوبا على أساس السعر الذي انصرفت إرادتها إلى تحديده وهو 1.583 جنيها وهو أقل الأسعار المقدمة في المناقصة.