الطعن رقم 1425 لسنة 24 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1971-12-7
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
تجنيد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تجنيد
⚖️ التظلم من قرارات التجنيد
⚖️ تجنيد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار عبد الفتاح بيومي نصار نائب رئيس المجلس وعضوية السيدين يحيى الجارحي ومحمد نور الدين العقاد المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن المدعى ـ وهو من مواليد 20/7/1947ـ كان قد تأجل تجنيده في 16/2/1967 إلى أن يحصل على شهادة الدراسة الثانوية وقد حصل عليها سنة 1968 ولكنه لم يوفق في الالتحاق بالجامعة لقلة مجموع درجاته، فأعاد الامتحان في السنة التالية (1969) وحصل على درجات مكنته من الالتحاق بكلية الزراعة بجامعة أسيوط حيث قيد طالبا بها في أكتوبر سنة 1969 ـ وعندما تقدم لإدارة التجنيد بأسيوط للحصول على التأجيل المقرر لطلبة الجامعات طبقا للمادة 78 من القانون رقم 505 لسنة 1955 في شأن الخدمة العسكرية والوطنية رفضت طلبه وأصدرت قرارا بتجنيده في 5/10/1969 ثم عادت فأخلت سبيله لما تبين لها أنه حصل على شهادة الثانوية العامة سنة 1969 ـ إلا أنها عادت مرة أخرى فأصدرت القرار المطعون فيه بتجنيد المدعى في 13/11/1969 ـ وقد تظلم من هذا القرار إلى لجنة التظلمات المنصوص عليها في المادة 27 من القانون سالف الذكر، وقيد تظلمه برقم 94 لسنة 12 ق وبجلسة 12/5/1970 أصدرت اللجنة قرارها بقبول التظلم شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار التجنيد المتظلم منه، مع تقرير أحقية المدعى في الانتفاع بحكم المادة الثامنة الخاص بتأجيل الخدمة العسكرية لطلبة الجامعات ـ إلا أن إدارة التجنيد لم تلتزم بقرار اللجنة وامتنعت عن تنفيذه واستمرت في تجنيد المدعى الأمر الذي ألجأه إلى إقامة الدعوى الماثلة طعنا على موقف جهة الإدارة.
وقد أودع المدعى بملف الطلب العاجل صورة رسمية من قرار لجنة التظلمات سالف الذكر (برقم 4 دوسيه).
ومن حيث أن جهة الإدارة ردت على الدعوى عند نظر طلب وقف التنفيذ بمذكرة أقرت فيها بالوقائع السالف بيانها، وقالت أن ما تم من أخلاء سبيل المدعى بعد تجنيده الأول 5/10/1969 يرجع إلى تقرير المدعى في الطلب (2جند) أنه حصل على الثانوية العامة سنة 1969 وأنه ملتحق بالجامعة، ولم تنتبه الإدارة إلى أنه سبق أن حصل على هذا المؤهل منذ سنة 1968 وأنه سبب تأجيل تجنيده الممنوح له في سنة 1967، فلما تبين لها ذلك عدلت عن إخلاء سبيله وأصدرت قرارا جديدا بتجنيده في 13/11/1969 وهو القرار المطعون فيه. واستطردت قائلة أنه لما كانت المادة 57 من قانون الخدمة العسكرية تحظر قيد أي طالب بالجامعة أو المعاهد العليا إذا جاوزت سنه الثانية والعشرين في أول سبتمبر من العام الذي يلتحق فيه ما لم يكن حاصلاً على إحدى الشهادات الواردة بالمادة 64 ومنها شهادة بتأجيل تجنيده طبقا للمادة 8/1، الخاصة بطلبة الجامعات ـ ولما كان المدعى قد تجاوز الثانية والعشرين في 1/9/1969، فإن قيده طالبا بالجامعة يكون قد تم على خلاف حكم المادة 57 ومن ثم لا يستحق أن يؤجل تجنيده.
ومضت جهة الإدارة في دفاعها قائلة أن قرار التظلمات غير ملزم لجهة الإدارة لعدم ورود نص على ذلك في القانون ـ وأن المشرع إنما جعل منها مرحلة للتظلم الوجوبي الذي يسبق الطعن القضائي في قرارات إدارة التجنيد على ما يبين من نص المادة 27 ولا تعد اللجنة جهة رئاسية للجهة التي أصدرت القرارات المتظلم منها حتى يكون قرار اللجنة في التظلم ملزما لتلك الجهات.
ومن حيث أن تقرير مفوض الدولة بإلغاء القرار المطعون فيه قد بنى على أن القرارات التي تصدرها لجنة التظلمات هي قرارات إدارية نهائية لها قوة ملزمة للأفراد وكذلك لجهة الإدارة ما لم تلغ بطريق الطعن القضائي على الوجه الذي رسمه القانون.
ومن حيث أنه يبين من الأوراق أن المدعى تقدم بتظلم من القرار المطعون فيه إلى لجنة التظلمات من قرارات التجنيد المشكلة طبقا للمادة 27 من القانون رقم 505 لسنة 1955 المشار إليها، قيد لديها برقم 94 لسنة 12 ق، وأن اللجنة أصدرت قرارها فيه بجلسة 12/5/1970 مقررة قبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار تجنيده وأسست قرارها على أن حق الإدارة في سحب القرارات الإدارية غير المشروعة يجب أن يتم خلال الميعاد القانوني وهو ستون يوما من تاريخ صدور القرار المعيب وإلا فإنه يتحصن ولا يجوز وذلك محافظة على استقرار المراكز القانونية المكتسبة، ومن ثم فإنه ولئن كان قرار قبول المتظلم (المدعى) بكلية الزراعة صدر مخالفا لقانون الخدمة العسكرية إلا أنه تحصن بعدم سحبه في الميعاد المشار إليه فأصبح قبول المدعى نهائيا ومن ثم يحق له الانتفاع بالتأجيل المقرر بالمادة الثامنة.
ورغم صدور هذا القرار فإن منطقة التجنيد بأسيوط لم تلتزم به بل استمرت في تنفيذ القرار المطعون فيه بدعوى أن قرارات لجنة التظلمات غير ملزمة لها حسبما فصلته في دفاعها المشار إليه آنفاً.
ومن حيث أن المادة 27 من قانون الخدمة العسكرية ـ معدلة بالقانون رقم 9 لسنة 1958 ـ تنص على أن "يكون التظلم من القرارات الصادرة من مجلس التجنيد أو من مدير إدارة التجنيد أو من مديري مناطق التجنيد إلى لجنة مؤلفة من عضو من مجلس الدولة بدرجة نائب ومن ضابطين عظيمين بالقوات المسلحة، وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلان القرار إلى صاحب الشأن، ويصدر بتشكيل هذه اللجنة وبيان إجراءاتها قرار من وزير الحربية، وفى جميع الأحوال تكون قرارات هذه اللجنة نهائية.
ولا تقبل الدعاوى أمام القضاء بإلغاء القرارات المشار إليها قبل صدور قرار اللجنة في التظلم منها، ويجب أن يصدر هذا القرار خلال ستين يوما من تاريخ التظلم إليها، ويعتبر عدم صدور قرار في هذا الميعاد رفضا للتظلم".
ويبين من ذلك أن قانون الخدمة العسكرية يأخذ بنظام التظلم الوجوبي من القرارات الوارد ذكرها بالمادة 27 لما يؤدى إليه من تحقيق العدالة الإدارية ومن إنهاء المنازعات في مراحلها الأولى، وأنه لئن كان الأصل في هذا النظام حسبما ورد بالمادة 22 من قانون تنظيم مجلس الدولة أن يقدم التظلم من القرار الإداري إلى الجهة التي أصدرته أو إلى الهيئات الرئيسية، وأن تتولى هذه الجهة ذاتها إصدار قرار إداري نهائي بالبت في التظلم، إلا أن قانون الخدمة العسكرية أورد بعض التعديل على نظام التظلم الإداري من قرارات التجنيد الواردة بالمادة 27 منه، وذلك بأن ناط باللجنة المشكلة طبقا لأحكام المادة المذكورة اختصاص البت في هذه التظلمات بقرارات نهائية، ومؤدى ذلك أن المشرع خول لجنة التظلمات ـ وهى مشكلة من نائب بمجلس الدولة وضابطين عظيمين بالقوات المسلحة ـ سلطة الإفصاح عن إرادة الجهة مصدرة القرار نحو البت في التظلم المقدم عنه، ومن ثم فقد اعتبر قراراتها الصادرة في هذا المجال قرارات إدارية نهائية في جميع الأحوال حسبما عبر عنه النص صراحة.
ومن حيث أنه من مقتضى نهائية القرار الإداري أن يكون نافذا دون أن يتوقف نفاذه على اعتماد أو تصديق من أية جهة بعد الجهة التي أصدرته: كما أنه يكون ملزما لجهة الإدارة ـ كما هو ملزم للأفراد ـ فلا يملك التحلل منه أو الامتناع عن تنفيذه ولا يحق لها أن تسحبه إلا في حدود الضوابط القانونية التي تجيز سحب القرار الإداري.
ولما كانت لجنة التظلمات قد أصدرت قرارها في التظلم المدعى بجلسة 12/5/1970، مقررة سحب قرار تجنيده المتظلم منه، وهو ما عبر عنه بكلمة (إلغاء القرار) فإنه يتعين على جهة الإدارة أن تلتزم بقرار لجنة التظلمات وإلا كان امتناعها عن ذلك مخالفا للقانون الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغاء قرار التجنيد المطعون فيه.