الطعن رقم 409 لسنة 13 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1959-12-8
سنة المكتب الفني: 14
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوي - ميعاد رفع الدعوي
⚖️ نص المادة 35 من قانون الشهر العقاري علي إختصاص قاضي الأمور الوقتية بالفصل في الطعون في القرارات الصادرة من مصلحة الشهر العقاري
⚖️ شهر عقاري
⚖️ القرار السلبي بالإمتناع عن إصدار قرار معين
⚖️ إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري
⚖️ القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري
⚖️ إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري
⚖️ دعوي - ميعاد رفع الدعوي
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
هيئة منازعات الأفراد والهيئات برئاسة السيد / محمد عفت نائب رئيس المجلس وعضوية السيدين محمد تاج الدين يس ومحمد عبد العزيز البرادعي المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الاختصاص الذي خوله القانون لقاضي الأمور الوقتية في المادة 35 من قانون الشهر العقاري، وأجاز لصاحب الشأن الالتجاء إليه، لا يمنعه من الالتجاء إلى هذه المحكمة مباشرة للفصل في المنازعة الحاصلة بينه وبين مصلحة الشهر العقاري؛ لأن الطريق الذي رسمته المادة 35 من القانون رقم 114 لسنة 1946 ليس طريقا مقابلا للطعن بالإلغاء حتى يختص به قاضي الأمور الوقتية اختصاصا مانعا من ولاية مجلس الدولة منعقدا بهيئة قضاء إداري، إذ الأصل في قبول الطعن بالإلغاء أمام هذا القضاء ألا يكون ثمت طريق طعن مقابل ومباشر أمام جهة قضائية أخرى تتوافر للطاعن أمامها من مزايا قضاء الإلغاء وضماناته، وبشرط ألا يكون قضاء هذه الجهة قضاء ولائيا لا يجد صاحب الشأن فيه موئلا حصينا تمحص لديه أوجه دفاعه، وهو ما لا يتوافر في طريق الطعن الذي رسمته المادة 35 من القانون رقم 114 لسنة 1946 أمام قاضي الأمور الوقتية، إذ قد يستغلق هذا الطريق ويمتنع عليه السير فيه إذا ما امتنع أمين مكتب الشهر العقاري عن إجابة صاحب الشأن إلى ما أوجبته هذه المادة عليه من رفع الأمر إلى قاضي الأمور الوقتية وهو فوق ذلك لا يكفي حماية حقوق المتنازعين بصورة ناجعة لأن قاضي الأمور الوقتية الذي خولته المادة 35 حسم الخلاف حول البيانات موضوع الدعوى لا يجرى قضاؤه في مواجهة الخصوم ولا تمحص فيه وسائل دفاعهم بل يصدر قراره الولائي على وجه السرعة وفي غير حضورهم ويكون قراره غير قابل للطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن القرارات المستمرة كالقرارات السلبية الصادرة بالامتناع عن إصدار قرار معين، كما هو الحال في الامتناع عن التأشير على الحكم بصلاحيته للشهر، يجوز الطعن فيها في أي وقت دون التقيد بميعاد معين؛ ذلك أن القرار يتجدد من وقت إلى آخر على الدوام، وذلك بخلاف القرارات الوقتية التي تخضع للميعاد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
بالإطلاع على القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري يبين أن المادة التاسعة منه تنص على أن: " جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل " وأوجبت المادة العاشرة " تسجيل جميع التصرفات والأحكام النهائية المقررة لحق من الحقوق العينية العقارية الأصلية ". وبينت المادة 22 من القانون المستندات الواجب تقديمها لكي يكون المحرر قابلا للشهر، فأوجبت أن يشتمل طلب الشهر على البيانات الخاصة بالتكليف إذا كان موضوع المحرر يقتضي تغييرا في دفاتر التكليف (الفقرة الخامسة) وكذلك على البيانات الخاصة بأصل حق الملكية أو الحق العيني محل التصرف وذلك في العقود والإشهادات وأحكام صحة التعاقد ويجب أن تشمل تلك البيانات اسم المالك السابق للحق العيني وطريق انتقال الملكية أو الحق العيني إليه ورقم وتاريخ شهر عقد التمليك إن كان قد شهر (الفقرة السادسة) وأوجب المشرع أن تقرن الطلبات بالأوراق المؤيدة للبيانات المنوه عنها في هاتين الفقرتين.
ومفهوم هذه النصوص أن القانون أوجب على طالب الشهر أن يقدم المستندات الدالة على ملكية المالك الأصلي للعقار محل العقد أو الإشهاد المطلوب إشهاره، وذلك صيانة لحقوق الناس وقطعا لدابر المنازعات في خصوص المعاملات العقارية، وإذا كان المشرع لم ير تعميم الحكم الخاص بتقديم الأوراق المتعلقة بأصل حق الملكية أو الحق العيني لتتناول صحف الدعاوى والأوامر والأحكام الصادرة بترتيب حق اختصاص وتنبيهات نزع الملكية وحكم مرسى المزاد في البيوع الجبرية ليزول بذلك ما يخامر الملكية العقارية من أسباب القلق والاضطراب من جراء كثرة المنازعات ودعاوى الاستحقاق؛ لأنه رأى التيسير على الدائنين بوجه خاص على أن تتكفل قواعد التنفيذ العقاري الواردة بقانون المرافعات بوضع علاج لتلك الحالة ولكن قانون المرافعات الجديد لم يتعرض لهذا الأمر بشيء، إذا كان الأمر كذلك فإنه استثناء من القاعدة الأصلية التي توجب تقديم مستندات الملكية للمالك الأصلي – ومن ثم يجب تطبيقه بدقة في أضيق الحدود وبغير توسع، وبالتالي فليس هناك ما يمنع مصلحة الشهر العقاري من أن تستلزم ضرورة تقديم مستندات التمليك للمالك الأصلي في أحكام مرسى المزاد لعدم إمكان القسمة؛ وذلك لأن الحكمة التي من أجلها رأى المشرع إعفاء أحكام مرسى المزاد في البيوع الجبرية وصحف الدعاوى وغير ذلك من التصرفات مما سلف بيانه من تقديم مستندات ملكية المالك الأصلي وهي عدم إرهاق الدائنين وغيرهم من المدعين بتكليفهم بالحصول على مستندات ليست تحت أيديهم، وقد يتعذر بل قد يستحيل عليهم الوصول إليها – هذه الحكمة منتفية في حالة البيع لعدم إمكان القسمة؛ لأن طالب البيع أو طالبيه هم ملاك العقار المبيع الأصليون، ولا شك أن مستندات الملكية في حوزتهم ويسهل عليهم تقديمها – والبيع لعدم إمكان القسمة هو بيع اختياري يجرى بناء على طلب المالك وتسري عليه أحكام البيوع الاختيارية لبيع عقار المفلس وعديم الأهلية والغائب وقد تضمنت هذه الأحكام وجوب تقديم مستندات الملكية وإرفاقها بقائمة شروط البيع (المادة 714 مرافعات). ومن ثم فإن مأمورية الشهر العقاري إذا كانت ألزمت المدعي بتقديم مستندات الملكية ورفضت التأشير على حكمه بالصلاحية للشهر فإنها لم تخالف القانون ولا يؤثر في ذلك ما ورد في شروط البيع من عدم ملزومية متخذي الإجراءات بتقديم مستندات الملكية؛ لأن المدعي بدخوله المزاد على أساس هذا الشرط قد جازف بماله، ويجب أن يتحمل نتيجة مجازفته وقد كان في إمكانه الامتناع عن دخول المزايدة ما لم تقدم مستندات الملكية – خصوصا وأن تمام البيع على هذه الصورة مخالف لنصوص المواد 714 و719 و723 ومفاد هذه النصوص وجوب إرفاق مستندات الملكية بقائمة شروط البيع.