الطعن رقم 1093 لسنة 11 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1959-10-27
سنة المكتب الفني: 14
ملخص / وقائع الدعوى:
محاماة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المحامون أمام المحاكم المختلطة الذين نقلوا إلي جدول المحامين أمام المحاكم الوطنية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
هيئة منازعات الأفراد والهيئات برياسة السيد/ محمد عفت نائب رئيس المجلس وعضوية السيدين علي زغلول ومحمد عبد العزيز البرادعي المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان المدعي وزميله المنضم له من المحامين المشتركين في صندوق المعاشات للمحاماة المختلطة – فإن حقوقهم في المعاش تتحدد على أساس القواعد والشروط الواردة بالقانون رقم 80 لسنة 1944 المنشئ للصندوق المذكور وليس على أساس أي قانون آخر، ولا يؤثر في ذلك انضمام المحامين أمام المحاكم المختلطة إلى زملائهم أمام المحاكم الوطنية على أثر حل نقابتهم نتيجة لإلغاء المحاكم المختلطة واندماجهم معهم في نقابة واحدة، ما دام أنه كان مشروطا بما نص عليه القانون رقم 51 لسنة 1949 الخاص بنقل المحامين المقيدين بجدول نقابة المحامين المختلطة إلى جدول المحامين الوطنيين من أن يظل هؤلاء المحامون خاضعين فيما يتعلق بمعاشاتهم ومرتباتهم لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1944، وما دام أن المادة 36 من هذا القانون الأخير قد نصت أيضا على عدم جواز الجمع بين التمتع بحقوق الاشتراك في صندوق المحامين المختلط والتمتع بالاشتراك في صندوق المحامين الوطنيين، ولما كان صندوق معاشات المحامين المختلط قد ظل قائما يزاول اختصاصه حتى تضاءلت موارده بعد إلغاء المحاكم المختلطة وأصبحت مقصورة على مساهمة وزارة المالية والاقتصاد التي نص في الفقرة التاسعة من المادة الثالثة من القانون على أن يراعى في تحديدها أنها تكفي مع بقية موارد الصندوق الأخرى لتأدية المعاشات والمرتبات والإعانات المقررة عن السنة المالية، ولذلك رئي أنه لم يعد هناك موجب للإبقاء على الصندوق كمؤسسة فأصدرت الحكومة القانون رقم 192 لسنة 1954 بحل الصندوق المذكور وتصفيته وإضافة فائض التصفية إلى إيرادات الدولة، على أن تقوم وزارة المالية والاقتصاد مقام الصندوق فيما له من حقوق وما عليه من التزامات وتتولى مباشرة الاختصاصات الموكولة إليه وذلك وفقا لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1944 المشار إليه – ولا زالت وزارة المالية تباشر اختصاصاتها في هذا الصندوق حتى الآن – فإنه لا محل بعد ذلك للقول بأن القانون رقم 80 لسنة 1944 قد ألغي بالقانون رقم 96 لسنة 1957 الخاص بالمحاماة أمام المحاكم؛ لأن هذا القانون لم يتضمن نصا على إلغائه، كما أنهما يختلفان في موضوعهما ونطاق تطبيق كل منهما؛ ومن ثم فلا محل للقول بأن القانون اللاحق قد ألغى القانون السابق، لأن شرط ذلك أن يتحد القانونان في الموضوع ونطاق التطبيق. كما أنه لا يوجد أي تعارض بين القانونين لأن المشرع قصد ألا يحمل صندوق معاشات المحامين الوطنيين معاشات المحامين أمام المحاكم المختلطة الذين ما نقلوا إلى جدول محامي المحاكم الوطنية إلا للإبقاء على مالهم من حقوق مكتسبة في ممارسة المهنة بغض النظر عما إذا كانت الشروط القانونية للقيد بهذا الجدول متوافرة فيهم أم لا وجعل هذا العبء على عاتق الحكومة. كما أنه لا محل للقول بأن تطبيق أحكام القانون رقم 80 لسنة 1944 على المحامين أمام المحاكم المختلطة سابقا والذين نقلوا إلى جدول محامي المحاكم الوطنية – دون أحكام القانون رقم 96 لسنة 1957 بشأن المحاماة يخل بمبدأ المساواة الذي حرص المشرع على إيراد نص ما يكلفه في المادة 22 من القانون رقم 80 لسنة 1944 لأنه ليس هناك ما يمنع المشرع من الخروج على هذه المساواة بنص تشريعي آخر، وقد سبق له ذلك بالنسبة لمحامي المحاكم المختلطة سنة 1951 عندما أصدر القانون رقم 127 لسنة 1951 مقررا للمحامين أمام المحاكم المختلطة سابقا الذين يعتزلون العمل بالمحاماة معاشا فوريا بنسبة عدد السنين التي اشتغلوها، ومع ذلك فإن المساواة المقصودة في المادة المذكورة تكون في مقدار المعاش أو المرتب أو الإعانة وتاريخ استحقاقها فقط وليس في شروط استحقاق هذا المعاش.
كما أنه لا محل أخيرا للقول بأن المدعي وزملاءه محامي المحاكم المختلطة الذين نقلوا أسماءهم لجدول المحاكم الوطنية قد أصبحوا طائفة واحدة – يحكمهم قانون واحد وتضمهم نقابة واحدة، ومن ثم لا محل للتفريق بين محام وآخر في المعاش؛ ذلك أنه مهما تكن هذه المساواة أمرا مرغوبا، فإنه لا يمكن إجبار المشرع عليها وقد قصد أن يكون لهؤلاء المحامين وضع خاص بهم فيما يتعلق بمعاشاتهم ومرتباتهم وإعاناتهم، كما أن انضمام المحامين أمام المحاكم المختلطة في نقابة المحاماة الوطنية كان تدبيرا استثنائيا لصيانة حقوقهم المكتسبة في مزاولة المهنة فقط، وحق المحامي في المعاش لا يتولد من كونه محاميا فقط بل من اشتراكه أيضا في صندوق المعاشات، وقد عنى المشرع بإنشاء صندوق خاص للمحامين أمام المحاكم المختلطة، ونص في قانونه على عدم جواز الجمع بين الاشتراك في هذا الصندوق وبين صندوق آخر.