الطعن رقم 42 لسنة 22 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2005-7-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى.................رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد على وماهر البحيرى وعلي عوض محمد صالح والهام نجيب نوار وسعيد مرعى عمرو والدكتور / عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ................رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن................ أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعيتين قد آلت اليهما ملكية العقار رقم 8 بطريق الحرية، العطارين ، بالاسكندرية بموجب عقود بيع مسجلة ومشهرة منذ سنة 1987 وسنة 1988، وكانت عشر من وحدات هذا العقار مؤجرة لرعايا أجانب ووكلاء لشركات أجنبية، وخضعت فيما بعد للمصادرة والتأميم والحراسة فى أواخر الخمسينات وبداية الستينات وتبعاً لذلك ، تم إلزام المالك بتحرير عقود إيجار باسم المؤسسة المصرية العامة للنقل البحرى عن هذه الوحدات . ثم صدر قرارا وزير المالية رقم54لسنة 1978 ورقم 113 لسنة 1978، وبمقتضاهما حلت وزارة النقل البحرى وأجهزتها محل المؤسسة المصرية العامة للنقل البحرى (الملغاة) فى حق ايجار هذه الشقق، وذلك استناداً لسلطة تنظيم وتوزيع حقوق المؤسسات العامة الملغاة فى القانون رقم 111 لسنة 1975ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العامز وقد أقامت المدعيتان فى 31/6/1992 الدعوى رقم 3876 لسنة 46 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية بطلب الحكم بالغاء التصرف بأيلولة حق ايجار الشقة رقم (1) بالعقار المملوك لهما إلى وزارة النقل البحرى واعتبار هذا التصرف كأن لم يكن. وبجلسة 19/5/1997، حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الابتدائية بالإسكندرية للاختصاص حيث أحيلت الدعوى إلى الدائرة رقم 39 مساكن بمحكمة الإسكندرية الابتدائية، وقيدت برقم 4063 لسنة 1997، وقد جرى تداول الدعوى أمام هذه المحكمة الأخيرة وخضعت للشطب والتجديد، وطلبت المدعيتان إخلاء المدعى عليه من وحدات أخرى بذات العقار إلى جانب الوحدة محل التداعى. وبجلسة 24/8/1999، دفعت المدعيتان بعدم دستورية المادة السادسة من القانون رقم 109 لسنة 1987، فى شأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 97 لسنة 1983 بإصدار قانون فى شأن هيئات القطاع العام وشركاته ، فقدرت المحكمة جدية الدفع، وأجلت الدعوى لجلسة 30/11/1999 لتقديم ما يفيد إقامة الدعوى الدستورية. وبهذه الجلسة الأخيرة جاءت المدعيتان لتدفعا بعدم دستورية قرار وزير المالية رقم 131 لسنة 1991، والمادة الثالثة من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 22/2/2000 للقرار السابق. وفىغضون الجلسة الأخيرة أصرت المدعيتان على الدفع المبدى منهما بالجلسـة السابقة، فقـررت المحكمة حجز الـدعوى للحـكم لجلسة 29/ 2/2000، حيث أقامت المدعيتان دعواهما المعروضة.
وحيث إنه عن النعى بعدم دستورية قرار وزير المالية رقم 131 لسنة 1991، فقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الاختصاص المقرر لها وحدها فى مجال الرقابة الدستورية –وفقاً لقانونها- يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعى، أى النصوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى سنتها السلطة التشريعية، أم تلك التى تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها، وبذلك يتحدد نطاق هذه الرقابة، فتقتصر عليه، ولا تمتد إلى ما سواه، فلا تتناول –بالتالى- القرارات الفردية مهما بلغ خطرها وأوجه انحرافها عن أحكام الدستور وأوجه خروجها عليه.
وحيث إن القرار الطعين يتعلق بحلول هيئة القطاع العام للنقل البحرى محل الأمانة العامة لقطاع النقل البحرى بوزارة النقل البحرى فى حق إيجار الشقة رقم 1 بالعقار رقم 8 بطريق الحرية بالاسكندرية (موضوع المنازعة فى الدعوى الموضوعية)، وكان مؤدى ذلك أن هذا القرار، وإن صدر إعمالاً لحكم المادة (1) من القانون رقم 109 لسنة 1987 المشار إليه، والتى خولت الوزير المختص إصدار القرارات اللازمة لتصفية أعمال المجالس العليا للقطاعات التابعة لها وأماناتها الفنية، وعهدت لوزير المالية أن يحل إحدى الهيئات العامة أو هيئات القطاع العام محل المؤسسات العامة الملغاة والأمانات الفنية للمجالس العليا للقطاعات فى حق إيجار الأماكن التى تشغلها؛ إلا أنه وقد إنصب على حلول هيئة القطاع العام للنقل البحرى محل الأمانة العامة لقطاع النقل البحرى بوزارة النقل بالبحرى فى إيجار الشقة موضوع التداعى، فقد صدر فىدائرة القرارات الفردية، واتسم بمقوماتها وخصائصها، وابتعد فى طبيعته عن التشريع الموضوعى الذى معه وحده يدور اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية، فلا تكون مختصة به، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر هذا الشق من الدعوى.
وحيث إنه عن النعى بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه، فقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن مناط ولايتها بالرقابة الشرعية الدستورية، هو اتصالها بالمسائل المطروحة عليها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة (29) من قانون انشائها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع إذا ما ارتأت شبهة عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة لازم للفصل فى النزاع، أو من خلال دفع بعدم الدستورية يبديه أحد الخصوم، وتقدر تلك المحكمة جديته، وتأذن لمبديه، وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر برفع دعواه الدستورية وفى الحدود التى قدرت فيها جدية دفعه. وتعد هذه الأوضاع من النظام العام، باعتبارها من الأشكال الجوهرية التى تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى حددها.
وحيث إن المدعيتين قد طعنتا فى أول الأمر أمام محكمة الموضوع بجلسة 24/8/1999، بعدم دستورية نص المادة السادسة من القانون رقم 109 لسنة 1987، ومنحتهما المحكمة أجلاً لجلسة 30/11/1999، لإقامة الدعوى الدستورية، إلا أنهما بالجلسة الأخيرة دفعتا بعدم دستورية قرار وزير المالية رقم 131 لسنة 1991، والفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 203 لسنة 1991 الطعين، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 22/2/2000، للقرار السابق ودون تصريح برفع الدعوى الدستورية فى شأن الدفع الجديد، وقد أقامت المدعيتان الدعوى الدستورية المعروضة بالفعل فى 20/2/2000، واستمر تداول الدعوى الموضوعية، إلى أن قررت محكمة الموضوع بجلسة 26/2/2003، وقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل فى الدعوى الدستورية، بما مؤداه أن محكمة الموضوع، وإن كانت قد صرحت للمدعيتين بجلسة 24/8/1999 بإقامة الدعوى الدستورية فى شأن نص المادة السادسة من القانون رقم 109 لسنة 1987، والذى لم ترفع دعوى بشأنه، إلا أنها لم تصرح لهما حتى تاريخ اقامة الدعوى الدستورية المعروضة فى 20/2/2000، بإقامة الدعوى الدستورية فى شأن النص التشريعى الطعين، الأمر الذى يعنى أن إقامتهما للدعوى الدستورية بشأنه، فى غيبة من تقدير محكمة الموضوع لجدية الدفع وتصريحها بإقامة الدعوى الدستورية، لا يعدو أن يكون إقامة لهذه الدعوى بالطريق المباشر الذى لا يعرفه التنظيم الإجرائى الآمر للدعوى الدستورية فى قانون المحكمة الدستورية العليا، وبالمخالفة لطريقى الدفع والإحالة اللازمين لصحة اتصال الدعوى بالمحكمة، وبذلك تكون الدعوى غير مقبولة.
فلهـذه الأسبــــاب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على قرار وزير المالية رقم 131 لسنة 1991 بحلول هيئة القطاع العام للنقل البحرى محل الأمانة العامة لقطاع النقل البحرى بوزارة النقل البحرى فى إيجار إحدى الشقق، وفيما عدا ذلك بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعيتين المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل اتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على قرار وزير المالية رقم 131 لسنة 1991 بحلول هيئة القطاع العام للنقل البحري محل الأمانة العامة لقطاع النقل البحري بوزارة النقل البحري في إيجار إحدى الشقق وفيما عدا ذلك بعدم قبول الدعوى.
فقرة رقم -1
بتاريخ العشرين من شهر فبراير سنة 2000, أودعت المدعيتين صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا, بطلب الحكم بعدم دستورية قرار وزير المالية رقم 131 لسنة 1991 . ونص المادة الثانية من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتي دفاع طلبت في اولهما الحكم بعدم قبول الدعوى, وفى الثانية الحكم اصليا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحتياطيا:بعدم قبولها.
كما قدمت الشركة المدعى عليها الثانية مذكرتي دفاع كذلك, طلبت في الأولى الحكم:برفض الطعن وفى الثانية الحكم: بعدم قبول الطعن وبرفضه.
وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.