⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 108 لسنة 20 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2005-7-31

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى.................رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد على وماهر البحيرى ومحمد عبد القادر عبد الله والهام نجيب ومحمد خيري طه والدكتور / عادل عمر شريف . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ................رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن................ أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليهم من الرابعة وحتى الأخير، كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 868 لسنة 1996 مساكن كلى طنطا، أمام محكمة طنطا الابتدائية ضد المدعى بصفته، بطلب الحكم بالزامه بإخلاء العين المؤجرة والمملوكة لهم وتسليمها خالية، وذلك لاستعمالها استعمالاً ضاراً مما ألحق بالمبنى أضراراً جسيمة ثبتت بحكم قضائى نهائى، وقد قضى للمدعى عليهم بطلباتهم فطعن المدعى على هذا الحكم بالاستئناف رقم 330 لسنة 47 ق أمام محكمة استئناف طنطا، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة. وحيث إن المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر تنص على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر ولو انتهت المدة المتفق عليها فى العقد إلا لأحد الأسباب الآنية: أ‌- .......... ب-.......... ج-........... د- إذا ثبت بحكم قضائى نهائى أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى أو بالصحة العامة أو فى أغراض منافية للآداب العامة". وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه، إيثاره المؤجر على المستأجر بمكنة فصم عرى العلاقة الإيجارية، بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار وإخلاء المستأجر من العين المؤجرة كجزاء على استعماله استعمالاً ضاراً، وهو جزاء يفوق الفعل، ولا تقره القواعد العامة المنظمة لعقد الإيجار فى القانون المدنى والتى تلزم المستأجر بإعادة الحال إلى ما كان عليه مع التعويض دون الفسخ، كما أنه يتضمن إخلالاً بمبدأ التضامن الاجتماعى، ومساساً بحق الملكية والحماية المقررة لها، ويهدر المساواة الواجبة بين أصحاب المراكز القانونية الواحدة، مما يوقعه فى حومة مخالفة المواد (7 و32 و34 و40) من الدستور. وحيث إن مناط اختصاص هذه المحكمة بالحكم بعدم دستورية قانون أو لائحة طبقاً لنص المادة (175) من الدستور والمادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 –وعلى ما استقر عليه قضاؤها- هو مخالفة هذا النص أو تلك اللائحة لنصوص الدستور، وليس مخالفة نصوص القوانين بعضها لبعض، فإن قالة مخالفة النص المطعون فيه لأحكام القواعد العامة فى الإيجار- أيا كان وجه الرأى فيها- تخرج عن اختصاص هذه المحكمة. وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق هو إطلاقها، باعتبار أن جوهرها تلك المفاضلة التى يجريها بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع محل التنظيم التشريعى، موازناً بينها، مرجحاً ما يراه أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التى يتوخاها، وأكفلها لأكثر المصالح ثقلاً فى مجال إنفاذها، وليس ثمة قيد على مباشرة المشرع لسلطته هذه إلا ضوابط محددة يفرضها الدستور، تعتبر تخوما لها لا يجوز تجاوزها، بل يكون إلتزامها نزولاً عليها وتقيداً بها، إذ كان ما تقدم، وكان البين من السياسة التشريعية التى انتهجها المشرع فى معالجة أزمة الإسكان، أنه لجأ إلى إصدار تشريعات إستثنائية خاصة ومؤقتة لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، إلا أن حق المستأجر فى العين المؤجرة –حتى مع قيام هذا التنظيم الخاص- لازال حقاً شخصياً تؤول إليه بمقتضاه منفعة العين المؤجرة وليس حقاً عينياً يرد على هذه العين فى ذاتها، وهو ما حدا بالمشرع أن يوازن فى العلاقة الإيجارية بين طرفيها كلما كان ذلك ممكناً لإحداث التوازن المطلوب بين حقوق المؤجر فى ملكية العقار وحقوق المستأجر فى الانتفاع به. وقد كفل المشرع بالنص الطعين للمؤجر حق طلب إخلاء العين المؤجرة، إذا ما قام المستأجر باستعمالها استعمالاً ضاراً بسلامة المبنى أو سمح بذلك، وهذا التنظيم الذى أتى به النص المطعون فيه، قد وضع سياجاً حاميا وحدوداً آمنة للعلاقة بين المؤجر والمستأجر تضمن للمؤجر سلامة المكان المؤجر، ولا تجيز للمستأجر أن يحصل من خلال الإجارة على حقوق لا يسوغها مركزه القانونى فى مواجهة المؤجر، وحال بذلك دون أن يؤول حق المستأجر فى إستعمال العين- وهو حق مصدره العقد دائما حتى مع قيام التنظيم الخاص للعلائق الإيجارية وتحديد أبعادها بقوانين استثنائية- إلى نوع من السلطة الفعلية يسلطها المستأجر مباشرة على الشئ المؤجر، إذ لو جاز ذلك لخرج هذا الحق من إطار الحقوق الشخصية، وصار مشبها بالحقوق العينية، ملتئماً مع ملامحها وهو ما يناقض خصائص عقد الإيجار. والنص المطعون فيه وقد ألتزم بضوابط تتوازن من خلالها العلائق الإيجارية بما يكون كافلاً لمصالح أطرافها مؤجرين ومستأجرين، يكون قد أقام تلك العلائق على قاعدة التضامن الاجتماعى التى أرستها المادة (7) من الدستور والتى مؤداها وحدة الجماعة فى بنيانها، واتصال أفرادها ليكون بعضهم لبعض ظهيراً، فلا يتفرقون بدداً، أو يتناحرون طمعاً، أو يتنابذون بغياً، دون أن ينال فريق منهم قدراً من الحقوق يكون بها- عدواناّ- أكثر علوا، ومن ثم فإن قالة مخالفة النص الطعين لأحكام المادة (7) من الدستور تكون فاسدة. وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص الطعين لأحكام المادتين (32، 34) من الدستور لمساسه بالملكية الخاصة، فهو مردود أيضا بأن الدستور حرص –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- على صون الملكية الخاصة وكفالة عدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود وبالقيود التى أوردها، باعتبار أنها فى الأصل ثمرة مترتبة على الجهد الخاص الذى بذله الفرد بكده وعرقه، وبوصفها حافز كل شخص إلى الانطلاق والتقدم، إذ يختص دون غيره بالأموال التى يملكها وتهيئة الانتفاع المفيد بها لتعود إليه ثمارها، وكانت الأموال التى يرد عليها حق الملكية تعد كذلك من مصادر الثروة القومية التى لا يجوز التفريط فيها، أو استخدامها على وجه يعوق التنمية أو يعطل مصالح الجماعة. لما كان ذلك، وكان النص الطعين قد رتب الفسخ جزاء على استعمال المستأجر العين المؤجرة إستعمالاً ضاراً، فإن ذلك يكون أكفل وأصون لحق الملكية الخاصة من العدوان عليه، وانفاق الأموال اللازمة لإعادته لأصله والحفاظ عليه –ولو كان ذلك على نفقة المستأجر نفسه- إذ لا وجه للمقارنة بين الضرر الذى يسببه المستأجر ابتداء للعين المؤجرة والذى قد لا يقتصر أثره عليها وإنما يمتد إلى كامل العقار الكائنة به، وبين الجزاء الذى يرتبه المشرع على هذا الفعل رداً للعدوان عن الملك وبعثا للأمن والطمأنينية للمالك من أن يتسلط على ملكه من لا يصونه ويبدده أو يعبث به ويعرضه للتلف، بأن يكون الخيار للمالك بين أن يطلب إعادة الشئ إلى أصله أو فسخ العقد مع المستأجر الذى أساء استعمال حقه، وهو خيار لا يخالطه غلو أو إيثار للمالك بسلطة مطلقة يخرج الملكية عن وظيفتها، فإذا ما قدر المشرع ذلك فإنه يكون قد أقام العلاقة العقدية بين طرفيها على قدر من التوازن بما يراه من المصالح أولى بالاعتبار –وليس فى انحسار الحماية المقررة بالقوانين الإستثنائية التى تفرض الامتداد القانونى لعقد الإيجار لصالح المستأجر، وجعل ذلك رهينا بمحافظته على العين المؤجرة وعدم إستعماله لها استعمالاً ضاراً، خروج أو مساس بحق الملكية، بل حفاظاً عليه وعلى الثروة القومية. وحيث إن النص الطعين لا يتوخى تمييزاً للمؤجر على المستأجر وإنما تحقيق غاية بعينها تتمثل فى صون الملك ودفع عدوان عليه من المستأجر الذى أساء إستعماله والحفاظ عليه كأحد روافد الثروة القومية تمكينا للملكية من أداء وظيفتها الاجتماعية فى خدمة الأفراد والاقتصاد القومى على السواء. ولا جرم أن وجود جزاء رادع يمنع المستأجر من الإقدام على هذا الفعل، يتمثل فيما كفله النص الطعين للمؤجر من مكنة طلب الفسخ وإخلاء المستأجر المقصر، يكون محققاً للمصلحة العامة، مرتكنا فى بلوغها إلى أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بأحكامه المتماثلة مراكزهم القانونية بالنسبة إليه، وبالتالى فإن قولة الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون فاقدة لأساسها. وحيث إن النص المطعون فيه لا يتعارض وأى حكم آخر فى الدستور. فلهــــذه الأسبــــاب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى بصفته المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة (د) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي بصفته المصروفات, ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ 21 مايو سنة 1998 .أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ,طالبا في ختامها الحكم بعدم دستورية الفقرة (د) من المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شان بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع ألاماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ,فيما نصت عليه من طلب إخلاء المستأجر وإذا ثبت بحكم قضائي نهائي انه استعمل المكان المؤجر او سمح باستعماله بطريقة ضارة بسلامة المبنى . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى. وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها. ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.