⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 222 لسنة 5 قضائية

أحكام القضاء الإداري 1954-1-11 سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى: مجالس عسكرية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ محاكمة عسكرية
⚖️ دستوريته - غير دستوري
⚖️ أحكامه - لا تعتبر قرارات نهائية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
صدر هذا الحكم من الدائرة الرابعة المشكلة برياسة السيد عبد المجيد التهامي وبحضور السادة محمد ذهني ويوسف مرقص حنا ومحمود محمد إبراهيم وحسن أيوب المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن إجراءات المجالس العسكرية تختلف عن إجراءات المجالس التأديبية المدنية في أن حكمها يصدق عليه من سلطة مستقلة عن هيئة المجلس ويجوز لهذه الهيئة أن تصدق علي الحكم أو جزء منه أو أن ترفض التصديق أو أن تعيده للتحقيق ويجوز لها عند التصديق أن تخفف الحكم وتحذف منه شيئا أو تستبدله بغيره أو توقف تنفيذه أو تجرى تغييرا في نصه إذا كان لا يتفق وحكم القانون أو كان مشتملا علي جزاء يزيد على الجزاء المرخص به قانونا فإذا ما تم التصديق ونشر القرار فإنه يجوز تخفيفه أو حذفه أو استبداله بمعرفة (صاحب الجلالة الملك) فيما مضى إذا كان المحكوم عليه ضابطا (مادة 131 من قانون الأحكام العسكرية) ومن رئيس الجمهورية حاليا ويستبان مما تقدم أن قرار المحاكم العسكرية ليست قرارات نهائية بحيث لا يجوز التظلم منها بعد التصديق عليها ونشرها كما هو الحال في القرارات التأديبية المدنية التي شرع القانون لها إجراءات خاصة في الطعن عليها إذا كانت ابتدائية فإذا ما صدرت من المجلس المخصوص بعد استئنافها كانت نهائية ولا يجوز التظلم منها إلي السلطة الرئاسية وعلي مقتضي ما تقدم يكون التظلم الذي قدمه المدعي في 30 من مايو سنة 1950 قاطعا للمدة المقررة لرفع الدعوى فيما يتعلق بطلبات الإلغاء طبقا للفقرة الثانية من المادة 12 من قانون مجلس الدولة وما دامت الجهة الإدارية لم ترد عليه في غضون الأربعة أشهر التالية لتقديمه فيعتبر ذلك منها بمثابة قرار بالرفض يصح الطعن عليه في خلال الستين يوما التالية لانقضاء الأربعة أشهر المذكورة طبقا للفقرة الرابعة من المادة 12 من قانون مجلس الدولة، ولما كان المدعي قد تظلم بتاريخ 30 من مايو سنة 1950 من قرار المجلس العسكري الصادر بطرده من الجيش ولم ترد الجهة الإدارية علي تظلمه متى انقضت الأربعة أشهر فإن حقه في رفع الدعوى يمتد حتى 30 من نوفمبر سنة 1950 وما دامت عريضة الدعوى قد أودعت في 22 من نوفمبر فتكون الدعوى قد رفعت في الميعاد القانوني ويكون الدفع في غير محله متعينا رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الدستور فيما يشتمل عليه من نصوص وفيما ينطوي عليه من مبادئ هو القانون الأعلى الذي يسمو علي جميع قوانين الدولة فإذا ما تعارض قانون مع الدستور وجب تطبيق أحكام الدستور دون اعتداد بالقانون المخالف وقانون الأحكام العسكرية قانون نافذ امتد شرعيته من الأمر العالي الصادر في سنة 1844 وطبق منذ صدوره في سنة 1893 حتى الآن وأشار المشرع إلي بعض نصوصه وأحكامه في كثير من القوانين اللاحقة حتى بعد العمل بالدستور ومن ثم يكون الدفع بعدم دستوريته لا يستند إلي أساس قانوني صحيح حقيقا بالرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا تثريب على إدارة الجيش إن تحرت صحة الشكوى المقدمة ضد الضابط المدعي وعندما اتضحت صحتها وثبت أنه لم يقصد بها الكيد والتشفي شكلت مجلس تحقيق لإجراء التحقيق اللازم فيها ثم أحالتها على المجلس العسكري لمحاكمة المدعي على الادعاءات التي اتهم فيها فهذا كله في سلطتها وصميم اختصاصها ولا تأثير للأمر العسكري رقم 134 لسنة 1943 الصادر من رئيس إدارة الجيش بعدم النظر في الشكاوى المقدمة من مجهولين على ما اتخذته معه من إجراءات بعد أن أثبتت التحريات التي أجريت بمعرفة البوليس الحربي صحة ما جاء بالشكوى من وقائع تدين المدعي في أكثر من جريمة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان المجلس العسكري قد ناقش المدعي مناقشة مستفيضة كما ناقش الشهود أيضا فمن ثم لم يكن هناك من حاجة إلي تسليمه خلاصة البيانات المراد تقديمها فقد كان على علم تام بها ومعرفة تامة بما أسفرت عنه هذا فضلا عن أن المجلس العسكري أعاد مناقشة الشهود الذين سمعوا أمام مجلس التحقيق بحضور المدعي ومحاميه وكانت أمامه فسحة لمناقشتهم وتفنيد أقوالهم وما قصد المشرع بتسليم البيانات للضابط إلا ليكون على بصيرة بما اتخذ في غيابه وما قيل في شأنه كيما يتمكن من تحديد وإبداء دفاعه على ضوئها ومن ثم تكون الإجراءات التي اتبعت حياله سليمة لا مطعن عليها خصوصا وقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 95 من قانون الأحكام العسكرية على أنه لا يعول على احتجاج المتهم قانونا إذا احتج بعدم إعلانه ببيانات الإثبات.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن المادة 19 من قانون الأحكام العسكرية التي تقضي بإحالة الشكوى إلى القومندان لإجراء شئونه فيها قبل إحالتها إلى المجلس العسكري قد وردت في القانون المذكور تحت عنوان الادعاء المقام على عسكري وهي تتكلم في جميع فقراتها عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها في هذا الشأن ومن ثم فلا يجوز للمدعي (وهو ضابط) الاستناد إليها أو التحدث عن أحكامها.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن التهمة التي نسبت إلي المدعي وحوكم من أجلها عام 1924 لا تعتبر من الجنايات المخلة بالشرف العسكري ومحصلها أنه صدرت الإرادة الملكية وقتذاك بتغيير الأعلام المصرية القديمة الحمراء بالأعلام الخضراء المعمول بها الآن فأقيمت تلك الأعلام لكن الإدارة الإنكليزية في السودان عملت على استبدالها بالأعلام القديمة وكان من جراء ذلك أن حصل اجتماع من الضباط وموظفي محطة واد واحتجوا على هذا الإجراء فأوقف المدعي عن عمله مع غيره من الضباط وحوكم أمام مجلس عسكري أثبتت فيه أمور سياسية تمس نظام الحكم في السودان وقضي فيه عليه بالتكدير تكديراً بسيطا. وعلى ضوء ما تقدم يكون الدفع ببطلان المحاكمة تبعا للحكم على المدعي أمام مجلس عسكري عالي مع الظروف المحيطة بالمحاكمة وملابستها لا تؤدي في مجموعها إلى تنحيه عن رئاسة المجلس بل هي بالتالي مما تشرفه وتعلي من قدره وتدل على وطنيته ومصريته في عهد كان فيه الإنكليز سادة الموقف في السودان ولا يمكن القول أن الادعاء الذي أقيم عليه يعتبر جناية مخلة بالشرف العسكري.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إنه بالنسبة لرفض المجلس العسكري انتداب مستشار من مجلس الدولة لحضور المحاكمة فليس هناك من نص يحتم على المجلس اتخاذ هذا الإجراء وقد جرت المحاكمة في جو من العدالة المطلقة أبيح فيها للمدعي استعمال كامل حقوقه في الدفاع عن نفسه وأما عن رفض انتداب ضابط ليكون محاميا عنه فإنه طبقا للمادة 92 من قانون الأحكام العسكرية "يجوز للمتهم أن يدافع عن نفسه إما بشخصه أو بواسطة محام أو بواسطة ضابط خاضع للأحكام العسكرية وله إمتيازات المحامي نفسها يقوم بالمرافعة بدلا من المتهم وقد اختار المدعي محاميا عنه حضر معه في جميع جلسات المحاكمة ومن ثم فما كان هناك من مبرر قانوني لإجابته إلي انتداب ضابط مع وجود محام موكل منه للمرافعة عنه ولا يمكن أن يؤول رفض المجلس لهذا الطلب بأنه افتئات على حقوقه أو إخلال بحق الدفاع مما يستوجب ببطلان الإجراءات.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن المادة 115 من قانون الأحكام العسكرية التي استشهد بها المدعي جاءت تحت عنوان التوصية بالرحمة وتنص على "أنه لما كان من الواجب على المجلس العسكري أن يوقع حكما عادلا موافقا لظروف القضية فلا احتجاج لطلب الرحمة إلا نادراً ومع ذلك فقد تنشأ أحوال توجب طلبها في الجزاءات القطعية كطرد الضابط من خدمة الجيش لسلوكه سلوكا غير لائق بمقام الضابط لأن المجلس يكون مضطرا وقتئذ إلي توقيع هذا الجزاء لا مخيرا فيه" ويظهر أن المدعي يعيب على المجلس أنه حكم بالطرد دون أن يطلب الرحمة من الهيئة المنوط بها التصديق على قراره مع أن طلبها مرجعه إلى المجلس ولا وجوب فيها عليه إن شاء طلبها حسبما يراه من ظروف القضية وأحوالها وإن شاء قرر عدم التوصية بها طبقا لجسامة الجرم وإثارة التربية عليه دون أن يكون ملزما قانونا باتخاذ أي السبيلين وسلطته في هذا تقديرية دون معقب عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إن المدعي قد جوزي بالطرد من الجيش لسلوكه سلوكا معيبا غير لائق بمقامه كضابط بالجيش ورقابة المحكمة على ذلك القرار لا تكون إلا في نطاق بحثها من الناحية القانونية من حيث مطابقتها أو عدم مطابقتها لقانون الأحكام العسكرية ولا تمتد إلي تقدير الجزاء وطالما أن العقوبة التي وقعت على المدعي قامت على أسباب صحيحة، واستخلصت من أصول ثابتة في الأوراق وكيفت تكييفاً سليما دون ما إخلال بحق الدفاع أو انحراف في استعمال السلطة فيكون القرار المطعون فيه قد وقع مطابقا للقانون ويتعين والحالة هذه رفض الطعن الموجه إليه.