⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 649 لسنة 6 قضائية

أحكام القضاء الإداري 1958-1-21 سنة المكتب الفني: 12
ملخص / وقائع الدعوى: بورصة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تحديد فروق الأسعار
⚖️ بورصة عقود القطن
⚖️ بورصة عقود
⚖️ بورصة عقود القطن

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
هيئة الأولى: برياسة محمد عفت نائب رئيس المجلس وعضوية على زغلول ومحمد عبد العزيز البرادعى المستشارين .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بالإطلاع على اللائحة الصادرة في 23/8/1947 يبين أن المادة 12 منها تنص على أنه ( لوزير المالية بقرار يصدره من تلقاء نفسه أو بناء على اقتراح اللجنة (لجنة البورصة) أن يحدد تقلبات الأسعار في كل جلسة وعلى أي استحقاق بحيث لا يزيد تغير الأسعار يوميا على 3% صعوداً وهبوطاً على أسعار الإقفال في الجلسة السابقة، ويستمر هذا التحديد نافذا إلى أن يصدر وزير المالية قراراً بتعديله أو إلـغائه)، كما تنص المادة الرابعة عشرة على أنه: (يجوز للجنة البورصة في سبيل المحافظة على المصالح الاقتصادية للبلاد إذ ما طرأت ظروف خطيرة استثنائية أو كلما أقتضى الحال أن تقرر على وجه السرعة: 1- تعيين الحدين الأقصى والأدنى لأسعار البضائع المتعامل بها في البورصة وفرض هذه الأسعار مع المتعاقدين يوماً فيوماً ولمدة لا تزيد عن ثلاثة أيام من العمل. 2- وقف جلسات البورصة وحظر كل تعاقد لمدة لا تزيد عن ثلاثة أيام من أيام العمل ولا يجوز تقرير هذين الاجرائين إلا بأغلبية أعضاء لجنة البورصة. ويكون تنفيذها فوراً ما لم يستعمل مندوب الحكومة حق الاعتراض المخول إياه ويبلغ المندوب وزير المالية هذين الإجراءين ولا يجوز مد أجلهما لأكثر من ثلاثة أيام من أيام العمل إلا بقرار وزاري. ومتى قررت لجنة البورصة أحد هذين الإجراءين فعليها أن تعين شروط أذون التسليم وشروط تصفية المراكز الآجلة )). ولوزير المالية بقرار يصدره اتخاذ الإجراءات السابقة بعد أخذ رأى اللجنة ويعين القرار شروط أذون التسليم (الفليارات) وتصفية المراكز الآجلة). وبما أن المحكمة ترى أن مفهوم عبارة تصفية المراكز الآجلة ومدلولها إنما ينصرف إلى تحديد فروق الأسعار التي نصت عليه المادتان 40 و41 من اللائحة الداخلية ولم يقصد المشرع منها قفل العقود وإنهاءها وذلك للأسباب الآتية: أولاً- أن المفهوم من عبارة (حظر كل تعاقد لمدة ثلاثة أيام) الواردة بعد عبارة وقف جلسات البورصة هو منع التعامل في البورصة في مدة وقف الجلسات، والتي لا تزيد على ثلاثة أيام ولو قصد المشرع إنهاء العقود القائمة أو فسخها أو قفلها وتصفيتها نهائيا لنص على ذلك صراحة كما فعل المشرع الفرنسي في لوائح البورصات الفرنسية، أما وإن المشرع المصري لم ينص على إلغاء العقود أو فسخها أو قفلها فإنها تبقى قائمة واجبة التنفيذ بعد انتهاء مدة وقف الجلسات وعودة العمل في البورصة، ويقطع في ذلك أن المشرع يحرص دائما على المحافظة على الرابطة العقدية القائمة بين طرفي العقود تلك الرابطة الوثيقة العرى، كما يحرص كذلك على احترامها وكفالتها ولا يترخص في حلها في غير حالة التراضي بين طرفي العقد إلا في أضيق الحدود وفى حالات وفى حالات استثنائية ينص عليها، ذلك أن القانون يقضى بأن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو لأحد الأسباب التي يقررها القانون، ولا شك أن المساس بحرية المتعاقدين وهى ناحية من نواحي الحرية الفردية لا يكون إلا بقانون وذلك صيانة لهذه الحرية وكفالة لنشاطها، ولذلك فليس مقبولا أن يترك المشرع أمر هذه العقود وإلغائها إلى قرارات تصدر من لجنة البورصة التي لا يمكن أن يكون من سلطتها قطع الآجال وقفل المراكز وتحديد الأسعار بصفة تحكيمة. ثانياً - أن الإجراءات التي نصت عليها المادة 14 من اللائحة إنما تتخذ على وجه السرعة وليست علاجاً حاسماً، بل هي بمثابة إسعاف وقتي يرجى منه انتظام الأسعار في نطاقها الطبيعي، أما تفسير المدعين لهذا النص فأنه يوجب قفل المراكز نهائيا، فلا يمكن أن يتفق مع الأجراء الأول المخول للجنة البورصة ووزير المالية وهو تعيين الحدين الأقصى والأدنى وفرضيهما لمدة ثلاثة أيام. ثالثاً - إن المادة 14 قد عبرت عن التصفية بكلمة Liquidation وهو نفس التعبير المنصوص عليه في المادتين 40 و 41 من اللائحة الداخلية الخاص بتحديد فروق الأسعار التي تقوم به لجنة البورصة أسبوعيا، أو كما حدث تغيير في الأسعار، أو كلما اقتضت الضرورة ذلك مما يقطع بأن ما يهدف إليه المشرع من هذا التعبير هو قيام لجنة البورصة بما تستوجبه عليها المادتين 40 و 41 من اللائحة الداخلية من تحديد فروق الأسعار التي يلزم كل طرف من المتعاقدين بها على حسب الأحوال، وذلك في سبيل الاحتفاظ بالمراكز قائمة إلى أن يحل أجل استحقاقها، وقد نص على هذا التحديد بفروق الأسعار تلافياً لما قد يحدث من أن تكون أيام وقف التعامل بالبورصة في غير اليوم المحدد للتصفية العادية في كل أسبوع ولكي لا يكون الأمر متروكا لتقدير اللجنة في حالة التصفية غير العادية. رابعاً - لو كان المشرع يقصد تخويل اللجنة وزير المالية _ أو أن يفرض عليها وجوب - إنهاء العقود لعبر بكلمة قفل العقود cloture كما نص على ذلك في المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 1952 الصادر بإنهاء عقود القطن طويل التيلة بشهر مارس سنة 1952 إذ عبر عن ذلك بكلمة (تقفل كونتراتات شهر مارس للقطن طويل التيلة القائمة بالبورصة وتحصل فيها تصفية إجبارية ومقاصة نهائية على أساس 140 ريالا) وفى ذكر كلمة القائمة كوصف للعقود التي قضى بقفلها ما يدحض قول المدعين من اعتبارها منهاة بصدور قرار اللجنة المطعون. خامساً - في إصدار المشرع للمرسوم بقانون رقم 18 سنة 1952 سالف الذكر ما يؤيد أن المشرع لم يخول سلطة قفل العقود وإنهائها للجنة البورصة ووزير المالية، بل أحتفظ بها لنفسه وذلك لخطورة هذا الأمر، ولو كان المشرع يقصد التفسير الذي يزعمه المدعون لصدر به قرار من وزير المالية. سادساً - أن المشرع لم يخول حق إنهاء العقود وقفلها للجنة البورصة إلا في حالة توقف السمسار، فنصت المادة 31 من اللائحة القديمة و 66 من لائحة سنة 1952 على أن اللجنة تقوم في هذه الحالة بتصفية مركز السمسار وإنهاء عقوده جميعا، ذلك بإجراء عملية مقاصة بين عقود البيع والشراء الموجودة لديه وطرح ما يزيد عل تلك المقاصة بيعا أو شراء لبيعه بالمزاد. سابعاً - إن مناقشة أعضاء لجنة وضع اللائحة يبين منها بصفة قاطعة أنها تخول حق قفل العقود وإنهائها إلى الجنة البورصة بل أوجبت أن يكون هذا الأجراء بمرسوم تصدره الحكومة نظرا لخطورته وتركت لها حق تحديد فروق الأسعار للتصفية الأسبوعية. ثامناً - أصدرت الحكومة ولجنة البورصة قرارات بقفل البورصة في فترات مختلفة ولم تقم في أي منها بتحديد أسعار إنهاء العقود القائمة مما يقطع بأن المشرع لم يقصد أن يترتب على قفل البورصة أو تحديد الأسعار فيها قفل العقود القائمة وإنهائها جبرا عن أصحابها، وفى كل مرة كان المشرع ينتهي إلى قفل العقود وإنهائها كان يقوم بذلك بعمل تشريعي وهو إصدار مرسوم أو قانون بذلك. تاسعاً - في تعديل لوائح بورصات العقود بفرنسا في نوفمبر سنة 1938 والذي أصبح وقف البورصة لمدة ثلاثة أيام لا يترتب عليه إنهاء العقود القائمة وقفلها ، ما يؤيد أن المشرع المصري لم يقصد أبداً تخويل هذا الحق للجنة البورصة في مصر سنة 1948 بعد أن أتضح عيب هذا الإجراء في فرنسا وعمت الشكوى والمشاكل القانونية من أجراء تنفيذه فعدلت عنه فرنسا. عاشراً - أن صدور مرسوم في 28/11/1944 بقفل المراكز التعاقدية القائمة تصحيحاً لما قررته لجنة البورصة من قفل هذه العقود، ما يؤكد أن هذا الحق لا تملكه اللجنة ولا وزير المالية بل هو عمل من أعمال السلطة التشريعية بقانون تصدره بذلك. حادي عشر - لا يغير من هذا النظر ما يقول به المدعون من أن تعديل المادة 14 من اللائحة بالقانون رقم 415 لسنة 1955 الصادر في 21/8/1955، فخصت المادة 1 منه - التي حلت محل المادة 14 من لائحة سنة 1948- على مجلس الوزراء حق قفل العقود، فإن هذا النص لم يستحدث أمراً جديداً في اختصاص لجنة البورصة ووزير المالية، بل استبقى لهما اختصاصيهما الذي كان مخولاً لهما بمقتضي المادة رقم 14 من لائحة سنة 1918، بل كل ما فعله هو أنه أفصح عن قصده وأنهى الغموض واللبس الذي كان بالنص القديم، إذ نص صراحة على اختصاص اللجنة ووزير المالية في تعيين شروط ومواعيد أذون المعاينة وأرجاء مواعيد أداء فروق الأسعار المستحقة على المراكز الأصلية وهو نفس الاختصاص الذي كان مخولا لهما بموجب اللائحة القديمة، وأحتفظ بحق قفل العقود وإنهائها لمجلس الوزراء كما كان من قبل باعتباره قائماً مقام السلطة التشريعية في ذلك الوقت. وبما أنه يبين من ذلك أن وزير المالية ولجنة البورصة لا يملك كلاهما قفل العقود القائمة وإنهائها، ولا يوجب عليهما القانون ـ كما يقول المدعون ـ إجراء ذلك، وكل ما أوجبه القانون هو أن تقوم اللجنة بتحديد فروق الأسعار وهو ما قامت به فعلا، ومن ثم فتكون القرارات المطعون فيها قد صدرت سليمة ومتفقة مع القانون.