الطعن رقم 1411 لسنة 49 قضائية
النقض المدني
1980-4-12
سنة المكتب الفني: 31
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عدلى مصطفى بغدادى نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم على صالح ومحمود حسن رمضان وعبد العزيز عبد العاطى إسماعيل وحسن عثمان عمار.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الارواق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفيا اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليها اقامت الدعوى رقم 229 سنة 1977 مدنى كلى ضد الطاعنين باخلائهما من العين المؤجرة اليهما بموجب عقد الايجار المؤرخ 1/1/1973 والمبينة بصحيفة الدعوى تأسيسا على تأثيرها فى سداد قيمة الضرائب العقارية التى التزما بسدادها وذلك عن المدة من تاريخ التعاقد وحتى نهاية سنة 1976 رغم انذارهما بالسداد ندبت المحكمة خبيرا فى الدعوى وبعد ان قدم تقريره مبينا به ان قيمة الضرائب المتاخرة عن هذه المدة بلغعت 125ج و 160 م قضت المحكمة بالاخلاء استأنف الطاعنان الحكم بالاستئناف رقم 204 سنة 10 ق مامورية دمياط . وبتاريخ 28/5/1979 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها الراى بنقض الحكم .
وحيث ان الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الاول الخطا فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولان ان الحكم اقام قضاءه على ان قيام الطاعنين بسداد الضرائب بعد صدور حكم محكمة الدرجة الاولى لا يحول دون الحكم بالاخلاء لوجوب ان يتم ذلك قبل اقفال باب المرافعة فى الدعوى امام تلك المحكمة ، فى حين ان المقرر قانونا ان من حق المستاجر ان يتوفى الحكم بالاخلاء اذا ام بالسداد قبل اقفال بابا المرافعة امام محكمة الاستئناف ، واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فانه يكون قد اخطا فى تطبيق القانون وقد واجهت المطعون عليها - فى ردها على اسباب الطعن - هذا النعى بانه غير منتج ، قولا منها بانه مع التسليم بان من حق المستاجر ان يتوفى الاخلاء اذا قام بالسداد قبل اقفال باب المرافعة امام محكمة الاستئناف الا ان ما سدده الطاعنان امام تلك المحكمة كان قاصرا على الضرائب العقارية المستحقة حتى آخر ابريل سنة 1979 دون باقى ما اوجبته المادة 23/2 من القانون رقم 52 سنة 1969- وهو القانون الواجب التطبيق على الدعوى الماثلة المرفوعة ى ظله والذى يحكم عقد الايجار موضوع التادعى - من قيام المستأجر باداء الاجرة الرسمية شالمة اتعاب الخبير المعين فى الدعوى ومقابل اتعاب المحاماة ومن ثم يكون ما تم سداده من الطاعنين امام محكمة الاستائناف غير مانع من الحكم عليهما بالاخلاء واذ انتهى الحكم المطعون فيه الى هذه النتيجة الصحيحة فان النعى عليه بما ورد بهذا السبب يكون غير منتج .
وحيث ان مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه بهذا السبب فى محله ذلك انه وان كان الاصل فى العقود - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تخضع للقانون الذى ابرمت فى ظله الا انه اذا صدر بعد ذلك قانون تمضن احكاما مكتعلقة بالنظام العام فانها تطبق على العقود السارية وقت العمل به ولو كانت مبرمة قبل ذلك مما مفاده انه اذا استحدث القانون الجديد احكاما من هذا القبيل فانها تسرى باثر فورى على الآثار والنتائج التى ترتبت بعد نفاذه ولو كانت ناشئة عن مراكز ووقائع قانونية تمت قبل ذلك ولما كان عقد الايجار موضوع التداعى مبرما فى 1/1/1973 اى فى ظل القانون رقم 52 لسنة 1969 فان هذا القانون يكون - بحسب الاصل هو الواجب التطبيق على العقد من تاريخ ابرامه وطوال مدة سريانه حتى اذا ما استجدت بعده احكام متعلقة بالنظام العام فانها تسرى من تاريخ العمل بالقانون الذى استحدثها ولئن كانت المادة 23 من القانون المذكور قد نصت فى الفقرة الثانية منها على انه " ... .. ..... ولا يحكم بالاخلاء اذا قام المستأجر باداء الاجة وفوائدها بواقع 7% من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ السداد والمصاريف الرسمية وذلك قبل اقفال باب المرافعة فى الدعوى ...." الا انه وقد صدر القانون رقم 49 سنة 1977 الذى عمل به من 9/9/1977 متضمنا فى المادة 31 ف 2 منه - والتى حلت محل المادة 23 ف 2 سالفة الذكر - النص على انه ".... ولا يحكم بالاخلاء اذا قام المستأجر قبل اقفال باب المرافعة ونفقات فعلة ...." فان مؤدى ذلك أن المشرع قد استحدث بالنص الجديد تعديلا يقى بقصر ما يلتزم المستأجر بادائه توفيا للحكم عليه بالاخلاء - على الاجرة والمصاريف والنفقات وذلك دون الفوائد التى كان يشملها القانون السابق مما مفاده ان المشرع لم يجعل من اداء هذه الحالة سببا من اسباب الاخلاء ولما كانت الغاية التى دعت الى هذا التعديل - ليس مجرد التيسير على المستأجر الذى وضع حكم توقى الاخلاء فى الاصل بقصد حمايته - بل اتجاها من الشمرع الى مناهضة الفوائد والنزوع الى استنكار الربا والاشقاق من معاطبه به اخذا بما تمليه مبادىء الشريعة الاسلامية فى هذا الصدد واتساقا مع ما نصت عليه المادة الثانية من الدستور الصادر فى سنة 1971 من اعتبار هذه المبادىء مصدرا رئيسيا للتشريعه لما كان ذلك فان هذا النص المستحدث يكون متعلقا بالنظام العام ويسرى لذلك باثر فورى على المركز والوقائع القانونية القائمة وقت نفاذه ولو كانت ناشئه قبله ، ويكون بالتالى هو الواجب التطبيق على العقد والواقعة موضوع التداعى لما كان ما سلف وكان مؤدى نص المادة 31 ف من القانون رقم 49 لسنة 1977 - ومن قبلها المادة 23 ف 2 من القانون 52 سنة 1969 - ان المشرع وان رتب للمؤجر الحق فى خلاء المستأجر وبمجرد انقضاء خمسة عشر يوما على تكليفه بالوفاء بالاجرة المستحقة دون الوفاء بها والا انه رغبة فى التيسير على المتأجرين افسح لهم مجال الوفاء حتى تاريخ اقفال باب المرافعة فى الدعوى بحيث اصبح قيام المستاجر بسداد الاجرة وملحقاتها حتى التاريخ المذكور مسقطا لحق المؤجر فى الاخلاء واذ جاء نص المادة المذكورة عاما ومطلقا فانه لا يجوز قصر نطاقها على اقفال باب المرافعة امام محكمة الدرجة الاولى دون محكمة الاستئناف ، اذ يعتبر ذلك مقيدا لمطلق النص دون مسوغ وتخصيصا لعمومه بغير مخصص ومن ثم فانه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون من حق المستأجر ان يقوم - نوفيا للحكم عليه بالاخلاء - بسداد الاجرة وملحقاتها الى ما قبل اقفال باب المرافعة امام محكمة الاستئناف ولما كان من المقرر ان التزام المستأجر باداء الضراب العقارية المستحقة على العين المؤجرة ياخذ حكم التزامه بالوفاء بالاجرة وكن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ان الطاعنين قد قاما - وقبل اقفال باب المرافعة امام محكمة الاستئناف- بالوفاء بقيمة الضرائب العقارية المستحقة حتى تاريخ ذلك التاريخ فضلا عن مروفات الدعوى وكانت الاوراق قد خلت مع هذا مما يدل على ان المطعوةن عليها قد تمسكت امام محكمة الموضوع بان ما اوفى به الطاعنان قبل اقفال باب المرافعة لا يعتبر وفاء كاملا مبرئا لذمتهما من الضرائب المستحقة كما لم تقدم لتلك المحكمة الا بيان بشان ما تكون قد تكبدته فى الدعوى حتى ذلك التاريخ من مصروفات عن عدم تقديمها الدليل المثبت لذلك - حتى ينسب للطاعنين التخلف عن الوفاء بها قبل اقفال باب المرافعة فى الاستئناف وكان مؤدى ذلك ان الطاعنين قد اوفيا للمطعون عليها بما اوجبه القانون فى هذا الصدد وعلى النحو الذى يمنع معه الحكم عليها بالاخلاء واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى باخلائهما فانه يكون قد اخطا فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب ودون حاجة للتعرض لباقى اسباب الطعن .
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه .
وحيث ان موضوع الدعوى صالح للفصل فيه ولما كان البيين مما لاسلف ان طلب الاخلاء قد فقد سنده من القانون فان فى ذلك ما يستوجب الغاء الحكم المستأنف والقاء برفض دعوى المطعون عليها ز
وحيث انه وان كانت المطعون عليها قد اخفقت فى طلباتها فى الدعوى الا ان المحكمة ترى مع ذلك الزام الطاعنين بمصاريف الدعوى عن درجتى التقاضى عملا بنص المادة 186 ، 240 من قانون المرافعات .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل أن العقود - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تخضع للقانون الذى أبرم فى ظله ، إلا أنه إذا صدر بعد ذلك قانون تضمن أحكاماً متعلق بالنظام العام فإنها تطبق على العقود السارية وقت العمل به و لو كانت مبرمة قبل ذلك ، مما مفاده أنه إذا إستحدث القانون الجديد أحكاماً من هذا القبيل فإنها تسرى بأثر فورى على الآثار و النتائج التى ترتبت بعد نفاذه و لو كانت ناشئة عن مراكز و وقائع قانونية تمت قبل ذلك
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان عقد الإيجار موضوع التداعى مبرماً فى 1973/1/1 أى فى ظل القانون رقم 52 لسنة 1969 فإن هذا القانون يكون بحسب الأصل هو الواجب التطبيق على العقد من تاريخ إبرامه و طوال مدة سريانه حتى إذا ما إستجدت بعده أحكام متعلقة بالنظام العام فإنها تسرى من تاريخ العمل بالقانون الذى إستحدثها ، و لئن كانت المادة 23 من القانون المذكور قد نصت فى الفقرة الثانية منها على أنه " و لا يحكم بالإخلاء إذا أقام المستأجر بأداء الإجرة و فوائدها بواقع 7 % من تاريخ الإستحقاق و حتى تاريخ السداد و المصاريف الرسمية و ذلك قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى " ، إلا أنه و قد صدر القانون رقم 49 لسنة 1977 الذى عمل به من 1977/9/9 متضمناً فى المادة 2/31 منه - و التى حلت محل المادة 2/23 سالفة الذكر - النص على أنه " و لا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى بأداء الأجرة و كافة ما تكبده المؤجر من مصاريف و نفقات فعلية " ، فإن مؤدى ذلك أن المشرع قد إستحدث بالنص الجديد تعديلاً يقضى بقصر ما يلتزم المستأجر بأدائه - توقياً للحكم عليه بالإخلاء - على الأجرة و المصاريف و النفقات و ذلك دون الفوائد التى كان يشملها القانون السابق ، مما مفاده أن المشرع لم يجعل من أداء الفوائد شرطاً لتوقى الإخلاء بحيث لم يعد التخلف عن سدادها فى هذه الحالة سبباً من أسباب الإخلاء ، و لما كانت الغاية التى دعت إلى هذا التعديل ليس مجرد التيسير على المستأجر الذى وضع حكم توقى الإخلاء فى الأصل بقصد حمايته بل إتجاهاً من المشرع إلى مناهضة الفوائد و النزوع إلى إستنكار الربا و الإشفاق من معاطيه أخذاً بما تمليه مبادئ الشريعة الإسلامية فى هذا الصدد و إتساقاً مع ما نصت عليه المادة الثانية من الدستور الصادر فى سنة 1971 من إعتبار هذه المبادئ مصدراً رئيسياً للتشريع . لما كان ذلك ، فإن هذا النص المستحدث يكون متعلقاً بالنظام العام ، و يثرى لذلك بأثر فورى على المراكز و الوقائع القانونية القائمة وقت نفاذه و لو كانت ناشئة قبله و يكون بالتالى هو الواجب التطبيق على العقد و الواقعة موضوع التداعى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مؤدى نص المادة 2/31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 و من قبلها المادة 23 من القانون 52 لسنة 1969 أن المشرع و إن رتب للمؤجر الحق فى إخلاء المستأجر بمجرد إنقضاء خمسة عشر يوماً على تكليفه بالوفاء بالأجرة المستحقة دون الوفاء بها ، إلا أنه رغبة فى التيسير على المستأجرين أفسح لهم مجال الوفاء حتى تاريخ إقفال باب المرافعة فى الدعوى بحيث أصبح قيام المستأجر بسداد الأجرة و ملحقاتها حتى التاريخ المذكور مسقطاً لحق المؤجر فى الإخلاء ، و إذ جاء نص المادة المذكورة عاماً و مطلقاً فأنه لا يجوز قصر نطاقها على إقفال باب المرافعة أمام محكمة الدرجة الأولى دون محكمة الإستئناف ، إذ يعتبر ذلك تقييداً لمطلق النص دون مسوغ و تخصيصاً لعمومه بغير مخصص ، و من ثم فإنه - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون من حق المستأجر أن يقوم توقياً للحكم عليه بالإخلاء بسداد الأجرة و ملحقاتها إلى ما قبل إقفال باب المرافعة أمام محكمة الإستئناف .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المقرر أن إلتزام المستأجر بأداء الضرائب العقارية المستحقة على العين المؤجرة يأخذ حكم إلتزامه بالوفاء بالأجرة ، و كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين قد قاما و قبل إقفال باب المرافعة أمام محكمة الإستئناف بالوفاء بقيمة الضرائب العقارية المستحقة حتى ذلك التاريخ فضلاً عن مصروفات الدعوى ، و كانت الأوراق قد حلت مع هذا مما يدل على أن المطعون عليها قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن ما أوفى به الطاعنان قبل إقفال باب المرافعة لا يعتبر وفاء كاملاً مبرئاً لذمتهما من الضرائب المستحقة ، كما لم تقدم لتلك المحكمة أى بيان بشأن ما تكون قد تكبدته فى الدعوى حتى ذلك التاريخ من مصروفات أخرى محددة أو نفقات فعلية مما يلتزم الطاعنان بأدائه لها عندئذ - فضلاً عن عدم تقديمها الدليل المثبت لذلك - حتى ينسب للطاعنين التخلف عن الوفاء بها قبل إقفال باب المرافعة فى الإستئناف ، و كان مؤدى ذلك أن الطاعنين قد أوفيا للمطعون عليها بما أوجبه القانون فى هذا الصدد و على النحو الذى يمتنع معه الحكم عليهما بالإخلاء ، و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر و قضى بإخلائهما فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .