الطعن رقم 176 لسنة 4 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1952-3-19
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف فصله
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ له كفالات التحقيق القانوني وضماناته وعلي الاخص سؤال الموظف ومواجهته بما نسب اليه وتمكينه من الدفاع ومناقشة الشهود وطلب شهود نفي
⚖️ طلبه بعد إنتهاء المرافعة
⚖️ فصله
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد على السيد وكيل المجلس وعضوية حبشي إبراهيم سمري والسيد على الدمراوى والسيد إبراهيم الديواني ومحمد ذهني المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ليس المقصود من تخويل الحكومة بمقتضى المادة الرابعة عشرة من الأمر العالي الصادر في 24 من ديسمبر سنة 1888 سلطة فصل كبار الموظفين المعينين بمرسوم بدون توسط المحكمة التأديبية العليا، أن تستعمل هذه الرخصة بدون قيد أو شرط فتفصل من تشاء وكيف تشاء، حسبما تريد وتهوى. وأن تتحلل من الضمانات المقررة للموظفين تطميناً لهم على مصائرهم حتى ينصرفوا إلى أداء أعمالهم بنفوس ثابتة هادئة. بل استعمال هذه الرخصة منوط بأن يقوم بالفصل على سبب صحيح يبرره وإلا فقد أساسه القانوني وكان بالتالي مخالفا للقانون كما يجب أن يكون في حدود المصلحة العامة. فإن تنكبت الإدارة هذه الغاية وانحرفت عن الجادة وفصلت الموظف كبيرا أو صغيرا لدوافع لا تمت للمصلحة العامة بصلة. كان قرارها منطويا على الانحراف مشوبا بإساءة استعمال السلطة مما يعيبه ويبطله.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان القانون لم يوجب على الحكومة ذكر أسباب الفصل الإداري. فذلك لحكمة تشريعية ظاهرة أريد بها تحقيق الصالح العام، هي كما تقول الحكومة نفسها الحرص على كتمان حرمات الإدارة ضنا بدخائلها أن تذاع وأستارها أن تنتهك وصيانة لأسرار الدولة وحفظا لأقدار كبار الموظفين بتجنيبهم مهانة المحاكمات التأديبية أبقاء لهيبة الحكومة، فإذا سارت الإدارة بعد فصل الموظف في تحقيق إدارى شمل كل ما استرابت فيه ضده وانتهت منه إلى طلب التحقيق معه جنائيا في أمور نسبتها إليه ثم أعلنت نتائج التحقيق الإداري فالجنائي، فليس لها أن تتوارى أمام هذه المحكمة عند الطعن في قرار الفصل عن بيان أسبابه ومناقشتها فيها بحجة أن من حقها كتمانها ما دامت هي نفسها قد كشفت عنها بمسلكها وطلبت التحقيق فيها وأذيعت نتائج هذا التحقيق فخرجت بذلك عن الحكمة التشريعية المقصودة من الكتمان، إذ يكون مسلك الإدارة أمام المحكمة والحالة هذه مسلك المجادلة بتسخير النصوص في غير ما أعدت له واستعمالها في غير مقصودها وهو ما لا يجوز قانوناً.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
المفروض في كل قرار إداري، حتى ولو صدر خلواً من ذكر أسباب أن يكون مستندا في الواقع إلى دواع قامت لدى الإدارة حين أصدرته وإلا كان القرار باطلا لفقدانه ركنا أساسيا هو سبب وجوده ومبرر إصداره فإذا تكشفت هذه الدواعي بعد ذلك على أنها كانت هي السبب الذي دعا الإدارة إلى إصداره، وكان للمحكمة بمقتضى رقابتها القضائية أن تتحرى مبلغها من الصحة، فإن ظهر أنها غير صحيحة ولو ظنت الإدارة بحسن نية أنها صحيحة. فقد القرار أساسه القانوني الذي يجب أن يقوم عليه وكان مشوباً بعيب مخالفة القانون. أما إذا كانت الإدارة قد أصدرت القرار وهى تعلم أن هذه الأسباب غير صحيحة وإنما استهدفت غاية أخرى غير الصالح العام كان القرار مشوبا بالانحراف وإساءة استعمال السلطة إلى جانب مخالفة القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان يبين من الواقع أن التحقيق الإداري لم تكن فيه كفالات التحقيق القانوني ولا ضماناته لخلوه من مقومات كل تحقيق صحيح يمكن الاطمئنان قانوناً إلى سلامة نتائجه، وبوجه خاص استدعاء الموظف وسؤاله، ومواجهته بما هو مأخوذ عليه وتمكينه من الدفاع عن نفسه، وإتاحة الفرصة له لمناقشة شهود الإثبات وسماع من يريد أشهادهم من شهود النفي. وغير ذلك من مقتضيات حق الدفاع. هذا إلى جانب ما اكتنف التحقيق من ظروف وملابسات شاذة حسبما صرح بذلك بعض الشهود من كبار موظفي الوزارة . أما التحقيق الجنائي فقد بدا على أساس بلاغ من وزير التموين لما تراءى له أن التحقيق الإداري المذكور قد تكشف عنه وقد تولاه عضوا النيابة اللذان باشرا التحقيق الإداري فلما خشي المدعى أن يتأثرا في التحقيق الجنائي بما سبق أن تورطا فيه في التحقيق الإداري الذي أذيع على الناس منبئا بإدانته في العديد من التهم الجنائية والإدارية الخطيرة التي لم يوجه بها ولم يسأل عنها طلب إلى النائب العام أن يضع التحقيق في أيد محايدة لم تتقيد برأي سابق فيتحرج في مثل هذا الطلب ويتسلب من ولايته ليعرضه على الوزير الذي يؤشر بحفظه، ثم يحرم المدعى بعد ذلك من ضمانات أساسية بدونها لا يمكنه الدفاع عن نفسه وفى مقدمتها حق الإطلاع وحق الكلام, فيمنع من الإطلاع على أوراق التحقيق الإداري بحجة أنه مستبعد يستند إليه المحقق في تحقيقه ويجابه الشهود بأقولهم فيه: كما يمنع المدعى من حق الكلام حين يريد الطعن في هذا التحقيق والنعي على تصرفات الوزير الذي فصله ويبين أوجه إساءته استعمال سلطته وتحامله عليه في التحقيق الإداري حتى ينتج نتيجة تغطى إحالة المدعى إلى المعاش، وتلك ولا شك عيوب تعتور كلا التحقيق الإداري والجنائي بحيث لا يمكن معها الاطمئنان قانونا إلى سلامة النتائج التي انتهيا إليها. فإنه يتضح من تقصى النتائج ومن تحرى أسبابها في كل تهمة على حدتها، أن هذه التهم، إدارية كانت أم جنائية، لم تستخلص استخلاصا سائغا من أصول صحيحة في الأوراق بل انتزعت انتزاعا من مقدمات تأباها ولا تؤدى إليها وكيفت تكييفاً غير سليم قانوناً مع إغفال لحقائق ثابتة وشهادة عدول تنقض تلك التهم وتدحضها، وعلى ذلك فلا يخلو الحال من أمرين: إما أن الإدارة حين فصلت المدعى كانت تظن بحسن نية مأخذ تستدعى فصله لم تتبين معالمها وقتئذ فسارت في التحقيق الذي أجرى فيما بعد لكشفها. وإما أنها كانت تعلم أن ليس عليه من مآخذ قد تستوجب فصله وإنما جاءت إحالة إلى المعاش وليدة البواعث التي فصلها في دفاعه بدلالة القرائن التي ذكرها. فإن كانت الأولى كان القرار فاقدا سبب وجوده ومبرر إصداره وكان مشوبا بعيب مخالفة القانون. وإن كانت الثانية كان مشوباً بالانحراف وإساءة استعمال السلطة إلى جانب مخالفة القانون، وكان في الحالين باطلا حقيقا بالإلغاء كما يكون المدعى محقا في أن يعوض عما أصابه من ضرر مادي وأدبى بسبب هذا القرار.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لكى يكون ثمة تزوير يجب أن يقع تغيير الحقيقة فى محرر بقصد التزوير.