الطعن رقم 72 لسنة 1 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1960-4-14
سنة المكتب الفني: 14
ملخص / وقائع الدعوى:
ترخيص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عقد إداري
⚖️ عقد إداري
⚖️ نظرية فعل الأمير
⚖️ عقد إداري
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
صدر هذا الحكم برياسة السيد / عادل شعبان وكيل المجلس وعضوية السيدين مصطفى درويش والدكتور عدنان الخطيب المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من استقراء أحكام القانون رقم 106 لسنة 1958 أن مادته الأولى تنص على أنه " تعتبر عقود استثمار العقارات المملوكة للدولة والبلديات والمؤسسات العامة التي أنشئت لتقوم بخدمة عامة لها صفة النفع العام تراخيص صادرة عن الجهات الإدارية ولا تخضع لأحكام قوانين الإيجار النافذة في كل ما يخالف الأحكام الواردة فيها " كما أن المادة الثانية من هذا القانون تخول الوزير المختص تحديد العقارات التي تقوم بخدمة لها صفة النفع العام، وتجيز المادة 3 منه إخلاء هذه العقارات من شاغليها. وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن الدولة وبعض البلديات والمؤسسات قد أنشأت محلات عامة لتؤدي خدمة عامة كالفنادق والمتنزهات والمقاهي وغير ذلك من أجل تأمين الراحة والمتعة لمرتادي المناطق التي أنشئت فيها دون أن يكون لهذه المؤسسات أي غرض تجاري. وقد أعطيت هذه المحلات إلى مستثمرين وفق عقود استثمار واشترطت فيها شروط خاصة من جهة تأمين مستوى معين من الطعام والخدمة والأثاث حتى يمكن أن تؤدي الغاية المرجوة دون النظر إلى مقدار الأجور التي كانت ضئيلة مقابل هذه الخدمات. ولكن القضاء في الإقليم السوري اجتهد بعد صدور قوانين الأجور المختلفة بأن هذه المحلات لا تخضع لعقود الاستثمار، وأن تطبق في حقها أسوة بجميع العقارات أحكام قانون الإيجار ولاسيما من حيث عدم إمكان إخلائها. فخالف شاغلوها عقود الاستثمار، وأهملوا الشروط المفروضة عليهم، فهبط مستواها هبوطا كبيرا وفقدت الصفة التي وجدت من أجلها، وأصبح الغرض منها ابتزاز أكبر كمية من الربح، ولما كانت الدولة والبلديات والمؤسسات حريصة على أن تؤدي هذه المحلات خدمتها العامة على أحسن وجه، ولا يمكن تأمين ذلك إلا بإخضاعها لعقود الاستثمار (التراخيص الإدارية) وإخلائها فورا لتأمين استثمارها مجددا بمستوى عال، ولاسيما أن شاغليها الحاليين قد أثروا عن طريق وضع يدهم عليها أكثر من خمس عشرة سنة، يستغلونها للربح فقط دون التقيد بأي شرط فرض عليهم محصنين بالاجتهاد القضائي المنوه عنه، لذلك فقد وضع هذا القانون لإنهاء الحالة التي أصبحت عليها هذه المحلات العامة، ولإعادتها إلى الوضع الذي تتأمن منه الخدمة العامة المرجوة.
وظاهر من ذلك أن المشرع قد استن القانون رقم 106 ليبدد الشك القائم حول ما إذا كانت العقارات المعنية قد أنشئت لغرض المنفعة العامة أم أنها تغيت غرضا آخر فخول الوزير المختص أن يحدد بقرار منه الغرض الذي استهدفته الدولة أو البلدية أو المؤسسات العامة من إنشائها العقار، وبذلك يكون قرار الوزير في هذا الشأن كاشفا عن صفة كانت تلازم العقار منذ إنشائه. ومستهدفا تحديد طبيعة العقد الوارد على العقار بتحديد محله. وبالترتيب على ذلك فإن المدعي لاحق له بتمسكه بالبقاء في المقهى والحديقة بعد أن كشف المشرع عن طبيعة العقد وهو عقد استثمار لا تشمله أحكام قانون الإيجار الناصة على تحصين المستأجر من إخلاء المأجور، هذا إلى أنه حتى في الأحوال التي لا تكون فيها التشريعات الجديدة كاشفة فإن نظرية " فعل الأمير " لا تطبق في مجال العقد الإداري إلا إذا كان المتعاقد لم يتوقع تعديل مركزه، وهو شرط غير متوافر في القضية المطروحة لأن المتعاقد مع البلدية مفروض أنه كان يعلم أن عقدا هو بطبيعته محدود الأجل لن يكتب له دوام الأثر.