الطعن رقم 487 لسنة 49 قضائية
النقض المدني
1980-3-1
سنة المكتب الفني: 31
ملخص / وقائع الدعوى:
استئناف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عبء الاثبات
⚖️ الطلبات الجديدة
⚖️ تشريعات ايجار الاماكن - الدعاوى الناشئة عن عقد الايجار
⚖️ تسبيب الحكم - التقريرات القانونية الخاطئة
⚖️ اثبات الصورية
⚖️ مسائل الواقع - فى الموطن
⚖️ الموطن الاصلى
⚖️ نظر الطعن - سلطة محكمة النقض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عدلى مصطفى بغدادى نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم على صالح وعبد العزيز عبد العاطى إسماعيل وحسن عثمان عمار ورابح لطفى جمعة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلة .
وحيث ان الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان الطاعن اقام الدعوى رقم1276 سنة 1976 مدنى كلى الجيزة ضد المطعون عليهما الاولى والثانية للحكم بعدم الاعتداد بالاجرة الشهرية الواردة بعقد ايجار الشقة الموضحة به المؤرخ 31/8/1967 والزامهما بتحرير عقد ايجار له بالقيمة الايجارية الوادة بقرار لجنة تقدير الايجارات بيانا لدعواه ان المطعون عليهما الاول والثانية اقاما شقة جديدة بمنزلهما خلال سنة 1967 ووصولا لتاجيرها باجرة تجاوز الاجرة القانونية ابرمت معه المطعون عليها الثانية عقدا وذلك بصفتها وكيلة من ابنتها المطعون عليها الثالثة بوصفها المستأجرة لتلك العين وزعمت فيه وعلى خلاف الواقع - ان الاجارة عن شقة نصف مفروشة لقاء اجرة شهرية قدرها 35 ج وذلك احتيالا على القانون لتبرير زيادة الااجرة المتعاقد عليها عن الاجرة التى قدرتها اللجنة وهى 32 ج و 500 م شهريا وخلال نظر دعواه اقامت المطعون عليها الثالثة دعوى فرعية ضده بطلب اخلائه من العين المؤجرة استنادا الى انها كانت تقطنها ثم اضطرت للسفر الى الخارج للحاق بزوجها الذى كان قد اعير للعمل باوغندة وان والدتها - المطعون عليها الثانية - اجرتن العين - بصفتها وكيلة عنها - الى الطاعن باعتبارها نصف مفروشة واذ عادت المطعون عليها الثالثة بعد انتهاء مدة عمل زوجها ورغبت فى العودة للاقامة فى مسكنها طبقا للامر العسكرى رقم 4 لسنة 1976 فقد اعلنت الطاعن بذلك فى 28/7/1976 وانه استأجرها فترة للبحث عن مسكن له ، ولكنه لم يف بوعده فوجهت اليه انذارا بتاريخ 10/11/1976 لاخلاء العين الا انها فوجئت باقامته لهذه الدعوى احالت المحكمة الدعوى الى التحقيق وبعد اجرائه حكمت فى الدعوى الاصلية بعدم الاعتداد بالقيمة الايجارية الواردة بالعقد المؤرخ 31/8/1967 بالزام المطعون عليهما الاول والثالثة بتحرير عقد ايجار للطاعن بالقيمة الايجارية الواردة بقرار اللجنة سالفة البيان وفى الدعوى الفرعية برفضها . استأنف المطعون عليهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 2313 سنة 95 ق القاهرة ، وبتاريخ 9/1/1979 قضت المحكمة بالغاء الحكم المستأنف وفى الدعوى الاصلية برفضها وفى الدعوى الفرعية باخلاء المستأنف ضده - الطاعن - من الشقة وانهاء عقد الايجار المؤرخ 31/8/1967 - طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها الراى برفض الطعن ؟
وحيث ان الطعن اقيم على خمسة اسباب ينعى الطاعن بالسبب الاول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطا فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول ان الحكم قضى باخلائه من عين النزاع كطلب المطعون عليهم فى صحيفة الاستئناف واقام قضاءه على ان المادة 16 من القانون رقم 56 لسنة 1969 والتى ردد المشرع حكمها فى المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ترخص للمستاجر الذى يقيم فى الخارج لفترة مؤقتة الحق فى تاجير مسكنه من الباطن وان عليه اخطار المستاجر منه لاخلاء العين فى الميعاد المحدد لعودته وان ذلك ينطبق على وضع المطعون عليها الثالثة ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك قضاءه بانهاء عقد الايجار واخلائه من العين مع ان ما انتهى اليه الحكم اذ قضى بانهاء من ثلاثة وجوه حاصل الوجهين الاول والثانى منها ان الحكم اذ قضى بانهاء عقد اجارته للعين النزاع - وكان طلب المطعون عليها الثالثة فى دعواها الفرعية امام محكمة الدرجة الاولى هو اخلاء العين فحسب اعمالا لنص المادة 76 من القانون رقم 51 لسنة 1969 التى لا تتسع للقضاء بانهاء العقد - فان الحكم بذلك يكون قد قضى باكثر مما طلبته المطعون عليها الثالثة هذا الى ان الحكم اذا استجاب لطلب انهاء العقد سالف البيان الذى اورده المطعون عليهم فى صحيفة استئنافهم لحكم محكمة الدرجة الاولى فانه يكون قد قبل طلبات جديدة فى مرحلة الاستئناف مخالفا بذلك حكم المادة 235 من قانون المرافعات.
وحيث ان هذا النعى غير صحيح ذلك انه لما كان البين من مدونات حكم محكمة الدرجة الاولى ان المطعون عليها الثالثة وجهت الى الطاعن بواسطة وكيلهال بجلسة 6/2/1977 امام تلك المحكمة بطلب الحكم باخلائه العين المؤجرة وتلسمها اليها ولما قضى للطاعن بطلباته وبرفض دعواها الفرعية استأنفت المطعون عليهما الاولى والثانية ذلك الحكم طالبين الغاءه والقضاء برفض دعوزى المستأنف ضده - الطاعن - وفى الدعوى الفرعية باخلائه من الشقة وانهاء عقد الايجار المؤرخ 31/8/1967 وتسليمها اليهمكا وكان من المقرر ان الاستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها امام محكمة الدرجة الثانية ، وكانت محكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا تتقيد فى تكييف الدعوى بما يسبغه الخصوم عليها بل ان هيمنتها عليها توجب ان تنزل صحيح حكم القانون عليها . ولما كان طلب المطعون عليها الثالثة باخلاء الطاعن من عين الانزاع تستوجب بداءة الفصل فى الرابطة القائمة بينهما لقاء او انقضاء وهى عقد الايجار سند الطاعن فى سكناه فان محكمة الموضوع اذ اعتبرت ما اوده المطعون عليهم بصحيفة الااستئناف من طلب انهاء عقد الايجار غير مجاوز فى مبناه لطلبهم امام محكمة الدرجة الاولى باخلاء العين وانتهت الى القضاء به فانها تكون قد التزمت صحيح حكم القانون ويكون النعى على الحكم بهذين الوجهين غير صحيح .
وحيث ان مبنى النعى بالوجه الثالث - من السبب الاول - على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون قولا من الطاعن ان الحكم استند فى قضائه الى المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى حين ان دعواه اقيمت قبل العمل به ولمخالفة ذلك النص لحكم المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التى تنطبق وحدها على الدعوى الماثلة .
وحيث أن هذا النعى مردود بانه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - اذا كان الحكم المطعون فيه سليما فى نتيجته التى انتهى اليها فانه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه اسبابه من اخطاء قانونية اذ لمحكمة النقض ان تصحح هذه الاسباب بغير ان تنقضه وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه انه اورد قوله ان المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 - والمؤيدة بالمادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - قد خولت للمستأجر الذى يقيم خارج الجمهورية بصفة مؤقتة الحق فى تأجير مسكنه من الباطن على ان يخطر المستأجر منه بميعاد عودتهع واخلاء العين حتى يتسنى له سكناها ... فانه يكون قد اعمل حكم القانون والذى لا يتنازع الطاعن فى انطباقه على واقعة الدعوى وكان لا يعيب الحكم ما استطرد اليه من الاشارة الى المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فحسبه انه جاء سليما فى نتيجته ويكون النعى عليه بهذا الوجه فى غير محله .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون فى شان قواعد الاثبات ومخالفته الثابت بالاوراق وفى بيان ذلك يقول ان الحكم عول قضائه على اوراق عرفية تحمل تاريخا يرتد الى اثنتى عشرة سنة سابقة على الدعوى الماثلة واعتد بها مع انها غير ثابتة التاريخ ورغم تمسكه بانها محررات عرفية ولا تصلح لان يحاج بها لتعارضها مع الكشف الرسمى المقدم منه عن عقار النزاع والذى لم يرد فيه ذكر للمطعون عليها الثالثة كمستاجرة لشقة النزاع وهو بذاته ما يدحض ما ورد فى قرار لجنة تقدير الايجارات من انها هى المستاجرة للعين ذلك لان مبناه بيانات قدمها المطعون عليهم لتلك اللجنة .
وحيث أن هذا النعى مردود بانه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكطمة لقاضى الموضوع السلطة التامة فى بحث المستندات المقدمة له وفى استخلاص ما يراه متفقا مع الواقع متى كان استخلاصه سائغا وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه انه اورد ان الثابت من المستندات المقدمة فى الدعوى والتى لم يمار فيها المستأنف ضده - الطاعن - ان المستانفة الثالثة - المطعون عليها الثالثة - قد اجرت المسكن محل النزاع الى المستأنف ضده وانابت المستانفة الثانية - المطعون عليها الثانية - والدتها السيدة / ...... فى هذا التاجير وذلك ثابت من عقد الايجار نفسه الموقع عليه من المستانف ضده - الطاعن - وكان لما اورده الحكم انما ينصب على عقد الايجار - المرفق مع اوراق الطعن - والمدون فيه تلك البيانات المهمور بتوقيع الطاعن وهو من الحكم استخلاص سائغ وله اصله الثابت فى الاوراق وان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة انه متى ثبت صدور الورقة العرفية ممن نسب اليه التوقيع عليها فانها تكون حجة على طريفها كافة بياناتها الى ان يثبت العكس وفقا للقواعد العانة فى اثبات ما اشتمل عليد دليل كتابى وانه ان ادعى احد طرفى المحرر ان احد البيانات المدونة به غير مطابقة للواقع كان عليه - بحكم الاصل - ان يثبت هذه الصورية بطريق الكتابة لما كان ذلك ، وكان مؤدى ما اقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه هو ان الطاعن قد ارتضى استئجار العين من المطعون عليها الثانية بصفتها وكيلة من ابنتها المطعون عليها الثالثة - وهو الثابت فى عقد الايجار - فان ما اثاره فى شان الاوراق الاخرى المقدمة من المطعون عليهم يكون غير منتج وترتيبا على ما تقدم فان ما نعاه فى هذا السبب بموجبه من مخالفة قواعد الاثبات يكون فى غير محله
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالاوراق وفى بيان ذلك يقول ان الحكم اقام قضاءه على ان المطعون عليها الثالثة قد اجرتا شقة النزاع بسبب لحاقها بزوجها ولتقيم معه فى خارج البلاد ورتب على ذلك قبول دعوى الاخلاء المقامة منها ضده فى حين ان الاوراق قد خلت من تحديد صفتها كمؤجرة وما اذا كانت مالكة ام مستاجرة اصلية وما اذا كان التاجير من جتنبها بسبب سفرها الى الخارج من عدمه واذ كان الاصل ان المستاجر من الباطن لعين مفروشة او غير مفروشة لا يتحمل اعباء التاجير التى يؤديها المستاجر الاصلى فى حين ان عقد استئجاره لعين النزاع قد نص فيه على التزامه باداء مقابل استهلاك المياه والاضاءة فهو ما يؤكد ما تمسك به من ان التاخير كان من المطعون عليها الثانية بصفتها مالكة وليس من المطعون عليها الثالثة .
وحيث ان هذا النعى مردود بانه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لمحكمة الموضوع مطلق السلطة فى استخلاص ما تقتنع به ويطمئن اليه وجدانها متى كان استخلاصها سائغا ولا مخالفة فيه للثابت بالاوراق ودون معقب عليها من محكمة النقض وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه انه عرض للدفاع ورد عليه بقوله " ان الجدل من المستأنف ضده - الطاعن - فى استئجاره للشقة مفروشة او غير مفروشة من المستأنف ضدها الثالثة سواء صدر منها او من وكيلها جدل عقيم لا يمنع هذه الاخيرة من اخلائه من الشقة اعمالا لهذا النص - المادة 26 من القانون رقم 52 لسنة 1969 - وانها اجرت الشقة بسبب لحاقها مع زوجها بالخارج ثم لما ان عادت طلبت اخلاءه منها فان دعواها بالاخلاء تكون مقبولة " وكان ما اقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه له اصله الثابت فى الاوراق فان ما اثاره الطاعن لا يعدو جدلا فيما استخلصه الحكم المطعون فيه من ادلة قدر صحتها وما ارتاح اليه وجدان المحكمة منها وهو ما لا تجوز اثارته امام هذه المحكمة ويكون النعى لذلك فى غير محله .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون ومخالفة قواعد الاثبات وفى بيان ذلك يقول ان الحكم اقام قضاءه على ان المطعون عليها الثالثة تقيم بعد عودتها من الخارج اقامة مؤتة بمسكن والدة زوجها فى مصر الجديدة حسبما يتضح من اعلانها بصحيفة الدعوى .... وانها احق بمكسنها خاصة اون الطاعن حين وقع على عقد ايجار عين النزاع كان يعلم ان اجارته مؤقتة ورهن بعودة صاحيتها اليها فى حين ان الثابت من صحيفة اعلان دعواه الى المطعون عليها الثالثة ان المحضر الذى باشر الاعلان اثبت انتقاله الى موطنها وسلمه لوالدة زوجها المقيمة معها لغيابها وقت تسليمه مما يؤكده ما تمسك به ودلل عليه وهو اقامتها بتلك العين التى يستاجرها زوجها من شركة مصر الجديدة للاسكان والتعمير ومن ثم فان ما حصله الحكم من ان استئجاره للعين كان موقوتا ورتب عليه اقية المطعون عليها الثالثة فى العودة الى شقة النزاع انما استمده من اقوال مرسلةيدحضها الثابت باعلان صحيفة الدعوى رغم ما لها من حجية فى الاثبات طبقا للمادة 10 من قانون المرافعات والمادة 11 من قانون الاثبات .
وحيث ان هذا النعى مردود بانه لما كان الموطن هو المحل الذى يقيم فيه الشخص على وجه الاعتياد والاستيطان وان تقدير توافر هذين العنصرين وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- هو من الامور الواقعة التى يستقل بتقديرها قاضى الموضع وكان ما تمسك به الطاعن فى شان قوة البيانات الواردة بصحيفة اعلان دعواه الى المطعون عليها الثالثة مردود بان مجرد اعلان الصحيفة فى المكان الذى اورده فيها ينهض حجة على اتخاذه موطنا لها وتوافر الاعتياد والاستيطان ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع طرفى الدعوى وما قدماه فيها من مستندات وخلص الى ان اقامة المطعون عليها الثالثة بشقة والدة زوجها اقامة عارضة وانها بصفتها مستاجرة اصلية لشقة النزاع احق بها من الطاعن باعتبار ان اجارته له موقوته ومقرونة بعودتها من الخارج وكان ما اثاره الطاعن - لا يعدو جدلا فيما هو مقرر لقاضى الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من سلطة تامة فى بحث الدلائل والمستندات المقدمة له تقديما صحيحا وفى موازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن اليه منها وفى استخلاص ما يراه متفقا مع واقع الدعوى دون رقابة عليه من محكمة النقض فى ذلك فان النعى بهذا السبب يكون غير سديد .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول ان الحكم استند فى قضائه بالغاء الحكم المستانف وبانهاء عقد ايجاره شقة النزاع واخلائه منها الى العقد المؤرخ 31/8/1967 المبرم بينه وبين المطعون عليها الثانية رغم انه تمسك بصوريته وان ما ورد به من انها اجرت نصف مفروشة قصد به التحايل وصولا للحصول على اجرة تزيد عما حددته لجنة تقدير الايجارات لعين النزاع وهو ما يجوز اثباته بكافة طرق الاثبات الا ان الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع ولم يرد عليه .
وحيث ان هذا النعى مدود بان تقدير ادلة الصورية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو مما يستقل به قضاى الموضوع لتعلقه بفهم الواقع فى الدعوى . واذ كانت محكمة الموضوع قد اقامت قضاءها على ما اقتنعت به من ادلة لها اصلها الثابت باوراق الدعوى وكان استخلاصها سائغا وفيها الرد الضمنى برفض ما يخالفها ويؤدى الى النتيجة التى انتهى اليها الحكم فى قضائه ،وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة قانونا بالرد فى حكمها على كل ما يثيره الخصوم فيما اختلفوا فيه وكانت هى صاحبة الحق فى تقدير قيمة ما يقدم اليها من الادلة وانه لا تثريب عليها فىا الاخذ باى دليل تكون قد اقتنعت به مادام هذا الدليل من طرق الاثبات القانونية وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما اثاره الطاعن من صورية عقد ايجار عين النزاع والذى اتخذته محكمة الدرجة الاولى سندا لقضائها واورد فى هذا الشان ..... "فان الحكم المستأنف اذا استند الى ثبوت صورية عقد الايجار المعقود بين المستأنفة الثانية - المطعون عليها الثانية - والمستأنف ضده - الطاعن - وهو الامر الذى يختلف المكتوب كتابة والمشروط شرطا استنادا الى اقوال شهود سمعتهم لا ترقى اقوالهم الى هذا الاقتناع يكون قد اسس قضاءه بتلك الصورية على اساس غير سليم " .... لما كان ذلك فان ما آثاره الطاعن لا يعدو جدلا فى ادلة الدعوى التى تستقل بتقديرها محكمة الموضوع ولا معقب عليها من محكمة النقض ومن ثم فان النعى بهذا السبب يكون فى غير محله .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن الإستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها أمام محكمة الدرجة الثانية و كانت محكمة الموضوع و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا تتقيد فى تكييف الدعوى بما يسبغه الخصوم عليها بل إن هيمنتها عليها توجب أن تنزل صحيح حكم القانون عليها . و لما كان طلب المطعون عليها الثالثة بإخلاء الطاعن من عين النزاع يستوجب بداءة الفصل فى الرابطة القائمة بينهما بقاء أو إنقضاء و هى عقد الإيجار سند الطاعن فى سكناه فإن محكمة الموضوع إذا إعتبرت مـا أورده المطعون عليها بصحيفة الإستئناف من طلب إنهاء عقد الإيجار غير مجاوز فى مبناه لطلبهم أمام محكمة الدرجة الأولى بإخلاء العين و إنتهت إلى القضاء به فإنها تكون قد إلتزمت صحيح القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
جرى قضاء هذه المحكمة إذا كان الحكم سليماً فى نتيجته التى إنتهى إليها فإنه لا يبطله ما يكون قد إشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأسباب بغير أن تنقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى ثبت صدور الورقة العرفية ممن نسب إليه التوقيع عليها فإنها تكون حجة على طرفيها بكافة بياناتها إلى أن يثبت العكس وفقاً للقواعد العامة في إثبات ما اشتملت عليه دليل كتابي وأنه إن ادعى أحد طرفي المحرر أن أحد البيانات المدونة به غير مطابقة للواقع كان عليه بحكم الأصل أن يثبت هذه الصورية بطريق الكتابة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الموطن هو المحل الذى يقيم فيه الشخص على وجه الإعتياد و الإستيطان و أن تقدير توافر هذين العنصرين - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو من الأمور الواقعية التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع و أما ما تمسك به الطاعن فى شأن قوة البيانات الواردة بصحيفة إعلان دعواه إلى المطعون عليها الثالثة مردود بأن مجرد إعلان الصحيفة فى المكان الذى أورده فيها لا ينهض حجة على إتخاذه لها و توافر الإعتياد و الإستيطان.