الطعن رقم 8806 لسنة 8 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1955-1-18
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
أوامر عسكرية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قرار إداري
⚖️ الأمر رقم 15 الصادر في 5/ 2/ 1952 بتخويل وزير الداخلية سلطة القبض علي المتشريدن والمشتبه فيهم
⚖️ أوامر عسكرية
⚖️ أوامر عسكرية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد / الإمام الإمام الخريبيي وعضوية السادة علي بغدادي ومحمد عبد الخبير ومصطفى كامل إسماعيل ومحمد زكي موسى المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الأمر العسكري رقم 15 الصادر في 5 من فبراير سنة 1952 نص في مادته الأولى على أن يعهد وزير الداخلية بالسلطتين الآتيتين: 1) الترخيص في تفتيش الأشخاص أو المنازل في أية ساعة من ساعات النهار أو الليل, 2) الأمر بالقبض على المتشردين والمشتبه فيهم وحجزهم في مكان أمين وبالإفراج عنهم. وقد نص المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم في مواده الأربع الأولى على من يعتبر متشرداً طبقاً لأحكامه, وعلى عقوبة التشرد والعود إليه, وعلى جواز صدور حكم من القاضي غير قابل للطعن بإنذار المتشرد بتغيير أحوال معيشته التي تجعله في حالة تشرد, وعلى الأشخاص الذين تسري عليهم أحكام التشرد, كما بين في مواده الثلاث التالية من يعد مشتبهاً فيه والعقوبات التي توقع عليه, ونص في مادته الثامنة على أن الأحكام التي تصدر تطبيقاً له تكون واجبة النفاذ فوراً ولو مع حصول استئنافها, وسواء أكان القرار الصادر بالاعتقال قد قام على أساس اعتبار المعتقل متشرداً لاتخاذه وسيلة غير مشروعة للتعيش أم اعتباره مشتبهاً فيه لخطورته على الآداب العامة, فإن كلا الاعتبارين يفترض قيام حالة إجرامية بالشخص تستلزم توافر أوصاف وشروط معينة فيه لا تثبت إلا بحكم يصدر من محكمة مختصة طبقاً لأحكام قانون المتشردين والمشتبه فيهم, ولأحكام قانون نظام القضاء والإجراءات الجنائية, ووفقاً للإجراءات والأوضاع المنصوص عليها في هذه القوانين, ومتى كان الأمر كذلك فليس لغير الجهة القضائية المختصة أن تقرر قيام حالة التشرد أو الاشتباه بأحد من الأفراد, لا فرق في ذلك بين جهة إدارية وجهة قضائية أخرى لا اختصاص لها؛ إذ أن الأمر العسكري رقم 15 الصادر في 5 من فبراير سنة 1952 الذي صدر القرار المطعون فيه بالاستناد إليه, والذي خول وزير الداخلية سلطة القبض على المتشردين والمشتبه فيهم, قد جاء خلواً مما يشير إلى اتجاه المشرع فيه إلى الخروج على القواعد سالفة الذكر التي لا تبيح اعتبار الشخص متشرداً أو مشتبهاً فيه إلا إذا صدر بذلك حكم قضائي من المحكمة المختصة, بل إن استعماله لعبارة المتشردين والمشتبه فيهم التي تخصصت بمدلول اصطلاحي معين لورودها من قبل في القانون رقم 24 لسنة 1923 وتردادها بعد ذلك في المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم, له دلالته في انصراف قصد المشرع إلى المعنى الاصطلاحي الذي اتخذته هذه العبارة, ومن ثم فإن هذا الأمر العسكري لا ينطبق إلا في حق من يكون قد سبق الحكم باعتباره متشرداً أو مشتبهاً فيه, والقول بغير ذلك يؤدي إلى إحلال الحاكم العسكري في هذا الشأن محل المحاكم المختصة في أمور هي من صميم اختصاصها القضائي. وليس في أوراق الدعوى ما يدل على سبق صدور حكم من المحكمة الجنائية باعتبار المدعية متشردة أو مشتبهاً فيها, ولا حجة في القول بأن الأمر العسكري رقم 30 الصادر في 10 من أبريل سنة 1952 بتخويل وزير الداخلية سلطة القبض على من يقتضي صون الأمن العام القبض عليه وحجزه في مكان أمين قد أطلق سلطة الوزير في ذلك دون قيد أو شرط وبتقديره المطلق؛ ذلك لأنه إذا كانت لوزير الداخلية سلطة الضبط الإداري التي تقوم على وسائل وقائية تهدف إلى صيانة النظام العام والمحافظة عليه, فإن عليه في الوقت ذاته إلى جانب واجب المحافظة على النظام العام واجباً آخر هو عدم التعرض لحريات الأفراد وحقوقهم العامة أو المساس بها إلا بالقدر اللازم فقط لصيانة هذا النظام وبشرط قيام أسباب جدية تبرر تصرفه, وأن يكون الإجراء المتخذ هو الوسيلة الوحيدة لدرء الخطر الذي يهدد الأمن والنظام, فإذا كان من المستطاع دفع هذا الخطر وتوقي ضرره بالطرق القانونية العادية فليس يسوغ الالتجاء إلى الإجراءات الشاذة الاستثنائية متى تساوت النتائج التي توصل إليها كلتاهما, وكانت الأولى كفيلة بتحقيق الغاية ذاتها التي شرعت من أجلها الثانية وهى ضمان سلامة النظام العام في نهاية الأمر؛ وذلك لانتفاء الضرورة التي تحتم الالتجاء إلى الطرق الاستثنائية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنه متى بنى القرار الإداري على سبب معين قام عليه واستمد كيانه من سند قانوني أفصح عنه وكان هو علة صدوره, فإن من شأن عدم صحة هذا السبب أو عدم انطباق السند أن يصبح القرار معيباً في ذاته غير سليم بحالته, وليس يجدي في تصحيحه بعد ذلك تغيير سببه أو تعديل سنده في تاريخ لاحق وإن جاز أن يكون هذا مبرراً لصدور قرار جديد على الوجه الصحيح. فإذا كان الثابت أن القرار الصادر باعتقال شخص قد استند إلى الأمر العسكري رقم 15 لسنة 1952, وقد تبين عدم جواز الاستناد إلى هذا الأمر كدليل على صحة قرار الاعتقال, فلا يجدي بعد ذلك التمسك بالأمر العسكري رقم 30 لسنة 1950 لتبرير القرار السابق؛ إذ أن هذا سند آخر إن صح الاستناد إليه فإن ذلك يكون عن طريق إصدار قرار جديد على الوجه الصحيح.