⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 259 لسنة 25 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2005-6-12

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعي ....................... رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : حمدي محمد على و ماهر البحيري و محمد على سيف الدين و عدلي محمود منصور و محمد عبد القادر عبد الله و على عوض محمد صالح . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما .............. رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن .......................... أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام ضد المدعى عليه الثانى الدعوى رقم 7414 لسنة 5 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية – الدائرة الثانية- بطلب الحكم بإلزامه بصفته بأن يدفع له جملة ما خصمته الجامعة بغير حق من المكافأة المستحقة له بوصفه أستاذاً متفرغاً خلال الفترة من 16/4/1989 حتى تاريخ صدور الحكم . وقال فى بيان دعواه أنه فى 15/4/1989 بلغ سن انتهاء الخدمة وهو فى درجة " أستاذ " بكلية الحقوق ، ثم عُيَن أستاذاً متفرغاً بذات الكلية إلا أن الجامعة درجت على صرف مستحقاته المالية منقوصة غير كاملة إذ قامت بخصم قيمة المعاش الذى يتقاضاه من هيئة التأمينات الاجتماعية من المكافأة المستحقة له ، مما اضطره إلى إقامة الدعوى . وبجلسة 5/8/2003 دفع المدعى بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (121) من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات المستبدلة بالقانون رقم 82 لسنة 2000 فيما نصت عليه من تحديد مكافأة الأستاذ المتفرغ بالفرق بين المرتب مضافاً إليه الرواتب والبدلات الأخرى المقررة وبين المعاش . وإذ قدرت تلك المحكمة جدية الدفع ، وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن الدعوى الماثلة فى حدود ما دفع به المدعى ، وصرحت به محكمة الموضوع مقصورة على نص الفقرة الأولى من المادة (121) من القانون رقم 49 لسنة 1972 معدلة بالقانون رقم 82 لسنة 2000 ، فيما تضمنه من تحديد لمكافأة الأستاذ المتفرغ بالفرق بين المرتب مضافاً إليه الرواتب والبدلات المقررة وبين المعاش . ومن ثم فإن ما جاوز ذلك بصحيفة الدعوى من طعن على تلك المادة بتعديلها بالقانونين رقمى 83 لسنة 1974 و 142 لسنة 1994 يكون من قبيل الطعن بطريق الدعوى المباشرة غير مقبول. وحيث إن المادة (121) من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات تنص فى فقرتها الأولى معدلة بالقانون رقم 82 لسنة 2000 على أنه " مع مراعاة حكم المادة 113 من هذا القانون يعين بصفة شخصية فى ذات الكلية أو المعهد جميع من يبلغون سن انتهاء الخدمة ويصبحون أساتذة متفرغين حتى بلوغهم سن السبعين وذلك ما لم يطلبوا عدم الاستمرار فى العمل ، ولا تحسب هذه المدة فى المعاش . ويتقاضون مكافأة مالية إجمالية توازى الفرق بين المرتب مضافاً إليه الرواتب والبدلات الأخرى المقررة وبين المعاش مع الجمع بين المكافأة والمعاش " . وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه إخلاله بمبدأ المساواة المقرر بنص المادة ( 40 ) من الدستور حيث أقام تفرقة تحكمية بين ذوى المراكز القانونية المتكافئة من وجهين ، الأول بين الأساتذة العاملين والأساتذة المتفرغين حيث فارق بين مرتباتهم رغم تساويهم جميعا فى الأعباء والأعمال التى يقومون بها ، والثانى بين الأساتذة المتفرغين أنفسهم حيث تفاوتت مرتباتهم تبعاً لتفاوت معاشاتهم ، فضلاً عن إخلاله بمبدأ عدالة الأجر . وحيث إن مبدأ المساواة أمام القانون الذى يكفله الدستور بالمادة (40) منه للمواطنين كافة ، باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعى ، مؤداه أنه لا يجوز لأى من السلطتين التشريعية أو التنفيذية أن تباشر اختصاصاتها التشريعية التى ناطها الدستور بها بما يخل بالحماية المتكافئة التى كفلها للحقوق جميعها ، وبمراعاة أن الحماية المتكافئة أمام القانون التى اعتد الدستور بها لا تتناول القانون من مفهوم مجرد ، وإنما بالنظر إلى أن القانون تعبير عن سياسة محددة أنشأتها أوضاع لها مشكلاتها ، وأنه تغيا بالنصوص التى تضمنها تحقيق أغراض بذواتها من خلال الوسائل التى حددها . والمراكز القانونية التى يتعلق بها مبدأ المساواة هى التى تتحد فى العناصر التى تُكون كلاً منها ، لا باعتبارها عناصر واقعية لم يدخلها المشرع فى اعتباره ، بل بوصفها عناصر اعتد بها مرتباً عليها أثراً قانونياً محدداً ، فلا يقوم هذا المركز القانونى إلا بتضاممها بعد أن غدا وجوده مرتبطاً بها ، فلا ينشأ أصلاً إلا بثبوتها ، كما أن مبدأ المساواة ليس مبدأ تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية ، ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها ، ولا كافلاً لتلك الدقة الحسابية التى تقتضيها موازين العدل المطلق بين الأشياء . فإذا جاز للسلطة التشريعية أن تتخذ بنفسها ما تراه ملائماً من التدابير لتنظيم موضوع معين ، وأن تغاير من خلال هذا التنظيم – وفقاً لمقاييس منطقية – بين مراكز لا تتحد معطياتها ، أو تتباين فيما بينها فى الأسس التى تقوم عليها كان عليها صوناً لمبدأ المساواة أن تقيم بذلك التنظيم تقسيماً تشريعياً ترتبط فيه النصوص القانونية التى يضمها بالأغراض المشروعة التى يتوخاها . لما كان ذلك وكان المشرع قد وضع بالمواد ( 121 و122 و 124 ) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه ، تنظيماً للأساتذة المتفرغين هدف به إفادة الجامعات من خبرات أعضاء هيئة التدريس الذين اكتمل عطاؤهم بعد أن عملوا فى محرابها وسد العجز فى بعض التخصصات - وآثر - حفاظاً على كرامتهم –تعيينهم عند بلوغهم السن المقررة لانتهاء الخدمة وبصفة شخصية أساتذة متفرغين ما لم يطلبوا عدم الاستمرار فى العمل ، وذلك فى مقابل مكافأة إجمالية توازى الفرق بين المرتب مضافاً إليه الرواتب والبدلات الأخرى المقررة للوظيفة وبين المعاش المستحق لهم . وقد راعى المشرع فى تقدير تلك المكافأة بما له من سلطة تقديرية قدر العمل المسند إليهم وطبيعته ، وحرص فى الوقت ذاته على عدم المساس بدخولهم التى كانوا يتقاضونها قبل بلوغهم سن انتهاء الخدمة ، ومن ثم فليس ثمة إخلال بمبدأ المساواة بين الأساتذة المتفرغين والأساتذة العاملين ، ذلك أنه ولئن كان صحيحاً أن الأستاذ المتفرغ تربطه بالجامعة علاقة وظيفية تنظيمية شأنه فى ذلك شأن الأستاذ العامل إلا أنه لا يشغل درجة وظيفية مالية كزميله العامل ، وبالتالى فلا يقوم له أصل حق فى الراتب المحدد فى جدول المرتبات للوظيفة التى كان يشغلها قبل تقاعده ، ولا تحسب المدة التى يقضيها فى الجامعة بعد بلوغه سن انتهاء الخدمة فى المعاش ، كما لا يجوز له أن يتقلد أية وظائف إدارية كعميد الكلية أو وكيلها أو رئيس الجامعة أو نائبه ، وبالجملة فإن كل ما يتماثل فيه مع نظيره الأستاذ العامل هو عملية التدريس وإلقاء المحاضرات فقط دون تطلب التماثل فى حجم العمل المسند إلى كل من الفئتين . والقول بغير ذلك يؤدى إلى نتيجة غير منطقية من وجهين الأول أنه يفرغ نص المادة (113) من القانون المشار إليه من مضمونه إذ يصبح الأمر حينئذ مداّ غير مقصود لسن الإحالة إلى المعاش ، والثانى أنه – وبغير قصد أيضاً – يجعل الأستاذ المتفرغ فى وضع مالى يتميز عن وضع الأستاذ العامل . وحيث إن التفاوت بين مكافأة الأساتذة المتفرغين مرجعه تفاوت معاشاتهم التى تتحدد تبعاً لمدد خدمتهم ومقدار رواتبهم قبل بلوغهم سن انتهاء الخدمة ، ومن ثم كان من الطبيعى أن تتفاوت مكافآتهم التى يتم حسابها على أساس الفرق بين ما كانوا يتقاضونه من رواتب وبدلات وبين المعاش ، وبالتالى فليس ثمة مخالفة- أيضاً - لمبدأ المساواة يبن أفراد هذه الطائفة . وحيث إن ما نص عليه الدستور فى الفقرة الثانية من المادة (13) ، من أن العمل لا يجوز أن يفرض جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل ، وهو ما يعنى أن عدالة الأجر لا تنفصل عن الأعمال التى يؤديها العامل ، سواء فى نوعها أو كمها ، فلا عمل بلا أجر ، ولا يكون الأجر مقابلاً للعمل إلا بشرطين ، أولهما : أن يكون متناسباً مع الأعمال التى أداها العامل مقدراً بمراعاة أهميتها وصعوبتها وتعقدها وزمن إنجازها وغير ذلك من العناصر الواقعية التى يتحدد على ضوئها نطاقها ووزنها . ثانيهما : أن يكون ضابط التقدير موحداً ، فلا تتعدد معايير هذا التقدير بما يباعد بينها وبين الأسس الموضوعية لتحديد الأجر . وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها وتكون تخوماً لا يجوز اقتحامها أو تخطيها ، بما مؤداه أن السلطة التشريعية تباشر اختصاصاتها التقديرية _ فيما خلا القيود التى يفرضها الدستور عليها – بعيداً عن الرقابة القضائية التى تمارسها المحكمة الدستورية العليا ، فلا يجوز لها أن تزن بمعاييرها الذاتية السياسة التى انتهجها المشرع فى موضوع معين ، ولا أن تناقشها ، أو تخوض فى ملاءمة تطبيقها عملاً ، ولا أن تنتحل للنص المطعون فيه أهدافاً غير التى رمى المشرع إلى بلوغها ، ولا أن تقيم خياراتها محل عمل المشرع طالما تحقق لدى هذه المحكمة أن السلطة التشريعية قد باشرت اختصاصاتها تلك مستلهمة فى ذلك أغراضاً يقتضيها الصالح العام فى شأن الموضوع محل التنظيم التشريعى ، وأن تكون وسائلها إلى تحقيق الأغراض التى حددتها ، مرتبطة عقلاً بها . وحيث إنه هدياً بما تقدم فإن المشرع وقد حدد بتنظيمه التشريعى للأساتذة المتفرغين مكافأة عن الأعمال التى يؤدونها فى نطاق العلاقة التنظيمية التى يرتبطون بها مع الجامعة ، قدر فيها أنها تتناسب مع حجم تلك الأعمال ووازن بها بين تحقيق مصلحة عامة تتمثل فى الاستفادة من خبرات هؤلاء الأساتذة وبين إعلاء قدرهم والنهوض بمسئولياتهم الاجتماعية والاقتصادية فقرر منحهم مكافأة ثابتة موحدة فى أساس تقديرها بالإضافة إلى ما يستحقونه من معاش عن مدة خدمتهم ، بحيث كفل للأستاذ دخلاً يعادل ما كان يتقاضاه قبل بلوغ سن انتهاء الخدمة ، وقد شرط ذلك كله ألا يطلب الأستاذ عدم الاستمرار فى العمل ، بما مؤداه أن الأستاذ الذى يستمر فى العمل يكون قد ارتضى هذه المكافأة وقدر أنها المقابل المادى المناسب لما يؤديه من عمل . لما كان ذلك ، فإن النص الطعين لا يكون قد صادر حق العمل أو خالف قاعدة عدالة الأجر. وحيث إن النص الطعين لم يخالف من أى وجه آخر الدستور . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى ، ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة . .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (121) من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، معدلة بالقوانين أرقام 83 لسنة 1974، 142 لسنة 1994 و82 لسنة 2000 فيما تضمنته من النص على تحديد مكافأة الأستاذ المتفرغ بالفرق بين المرتب مضافاً إليه الرواتب والبدلات المقررة وبين المعاش, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات, ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ 27 / 9 / 2003 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالبا الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة ( 121 ) من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات معدلة بالقوانين أرقام 83 لسنة 1974 , 142 لسنة 1994 , 82 لسنة 2000 فيما تضمنته من النص على تحديد مكافأة الأستاذ المتفرغ بالفرق بين المرتب مضافا إليه الرواتب والبدلات المقررة وبين المعاش . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى . وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها . ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .