الطعن رقم 127 لسنة 24 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2005-6-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعي .................... رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : محمد على سيف الدين و على محمود منصور و على عوض محمد صالح و إلهام نجيب نوار و محمد عبد الشناوي و الدكتور عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............. رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ...................... أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 2798 لسنة 1997 أحوال شخصية أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ، اعتراضاً على إنذار الطاعة الموجه إليها من المدعى عليه الأخير ، وطلبت الحكم بقبول الاعتراض شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الإنذار المذكور وعدم الاعتداد به . حكمت المحكمة بجلسة 26/2/1998 برفض الدعوى ، فاستأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 405 لسنة 2 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة ، ولدى تداول الاستئناف دفعت بعدم دستورية سريان نص المادة 11 مكرراً ( ثانياً ) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ، على غير المسلمين المتحدى الطائفة والملة . وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع ، وصرحت للمدعية بإقامة دعواها الدستورية ، فقد أقامت الدعوى الماثلة .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى ، تأسيساً على أن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسائل الدستورية المثارة فيها بحكمها الصادر بجلسة 3/4/1999 فى الدعوى رقم 197 لسنة 19 قضائية " دستورية " والذى قضى برفض الدعوى .
وحيث إن هذا الدفع مردود ، ذلك أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثاراً للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسماً بقضائها ، أما ما لم يكن مطروحاً على المحكمة ولم تفصل فيه بالفعل ، فلا تمتد إليه تلك الحجية . لما كان ذلك ، وكان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 197 لسنة 19 قضائية " دستورية " المار ذكرها ، قد اقتصر على الفصل فى دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 11 مكرراً ( ثانيا) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 المطعون فيها ، فإن حجية هذا الحكم تقتصر على هذا النطاق وحده لا تتجاوزه إلى سواه من بقية أجزاء المادة ، مما يتعين معه الحكم برفض الدفع بعدم القبول .
وحيث إن المادة 11 مكرراً ( ثانياً ) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 تنص على أنه : " إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع .
وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها ، وعليه أن يبين فى هذا الإعلان المسكن .
وللزوجة الاعتراض على هذا أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان ، وعليها أن تبين فى صحيفة الاعتراض الأوجه الشرعية التى تستند إليها فى امتناعها عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول اعتراضها .
ويعتد بوقف نفقتها من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض إذا لم تتقدم به فى الميعاد .
وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض ، أو بناء على طلب أحد الزوجين ، التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة ، فإذا بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون " .
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية التى تدعى هذه المحكمة لحسمها ، لازماً للفصل فى الطلبات المثارة فى الدعوى الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكانت المدعية تهدف بدعواها الموضوعية إلغاء إنذار الطاعة الموجه إليها من زوجها المدعى عليه الرابع وعدم الاعتداد به ، فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة بقدر ارتباطها بالطلبات المطروحة فى النزاع الموضوعى ، إنما يتحدد فيما تضمنته الفقرتان الأولى والثانية من النص المطعون فيه من أنه : " إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع .
وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها ، وعليه أن يبين فى هذا الإعلان المسكن " . إذ أن من شأن القضاء بعدم دستورية سريان النص آنف الذكر ، على غير المسلمين المتحدى الطائفة والملة ، سقوط حق الزوج فى إنذار زوجته المدعية بالدخول فى طاعته وبالتالى إجابتها إلى اعتراضها على الإنذار الموجه إليها ، بما يرتبه ذلك من أحقيتها فى نفقة الزوجية دون التزامها بالطاعة ، بما يوفر لها مصلحة شخصية ومباشرة فى دعواها الماثلة .
وحيث إن المدعية تنعى على النص المطعون فيه ، محدداً نطاقاً على النحو المتقدم ، مخالفة الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع ، وإخلاله بحرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية . إذ أن طرفى هذه الدعوى مسيحيان كاثوليكيان متحدى الطائفة والملة ، تسرى عليهما فقط وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية أحكام كتابهما . ولما كانت العقيدة الكاثوليكية قد خلت من تنظيم للطلاق ، وبالتالى فليس ثمة محل لنظام الطاعة فيها ، ولا ينال من ذلك ما تضمنه الإنجيل من آيات وإشارات أو نصوص تلزم الزوجة بطاعة زوجها ، فما ورد فى هذا الشأن لا يعدو مجرد تقرير واجبات أدبية تراعيها الزوجة فى معاملتها زوجها ، لا ترقى إلى مرتبة الالتزامات القانونية التى تكفل الأحكام القضائية حمايتها ، وهو ما يصم النص بمخالفة المادتين ( 2 و46 ) من الدستور .
وحيث إن الشريعة المسيحية على اختلاف طوائفها ونحلها شأنها فى ذلك شأن بقية الشرائع السماوية تفرض بصفة أساسية على الزوجة الالتزام بطاعة زوجها ، فقد جاء بالإنجيل ( العهد الجديد ) فى رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس " أيها النساء أخضعن لرجالكن كما للرب لأن الرجل هو رأس المرأة ، كما أن المسيح أيضاً رأس الكنيسة " . وفى رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسى " أيتها النساء أخضعن لرجالكن كما يليق فى الرب " . وفى رسالة بطرس الرسول الأولى " كذلكن أيتها النساء كن خاضعات لرجالكن " . وإذا كانت الطاعة كما سلف التزام يقع على عاتق الزوجة ، فإنه فى مقابل ذلك يلتزم الزوج بأن يوفيها حقوقها كاملة ، باعتبار أن عقد الزواج يرتب حقوقاً والتزامات متبادلة بين الزوجين ، فإذا أوفى أحدهما بما عليه ، كان على الطرف الآخر أن يؤدى بالمقابل التزاماته . ومن أهم التزامات الزوج ، الإنفاق على زوجته طالما التزمت بطاعته ، فإن قعدت عن ذلك ، كأن امتنعت عن مساكنته وهجرت مسكن الزوجية ، اعتبرت ناشزا وانقضى بالتبعية التزامه بنفقتها .
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن حقوق الزوجين وواجباتهما تتقابل فيما بينها ، وأن مناط نفقة الزوجة احتباسها لحق زوجها . وكان من مقتضى ذلك أن تقر فى بيته الذى أعده لها ، امتثالاً لقوله تعالى " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن " . وقطعاً للخلاف حول ادعاء الزوج بامتناع الزوجة عن طاعته ؛ مع ما يرتبه هذا الامتناع إن صح من إسقاط لنفقتها ؛ فقد أجاز المشرع بالمادة 11 مكرراً ( ثانيا ) المذكورة للزوج ، حال مغادرة الزوجة بيت الزوجية دون مبرر ، أن يدعوها إلى العودة لهذا البيت بإعلان على يد محضر يعين فيه المسكن تعييناً نافياً للجهالة . وأجاز للزوجة الاعتراض خلال ثلاثين يوماً على هذه الدعوة ، أمام المحكمة الابتدائية ، بصحيفة تبين فيها أوجه امتناعها عن طاعة زوجها .
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكانت الفقرة الأولى من المادة 11 مكرراً ( ثانياً ) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 المطعون فيها ، قد صاغت قاعدة عامة ائتلفت عليها الشرائع السماوية كافة ، وهى التزام الزوجة بطاعة زوجها مقابل التزامه بالإنفاق عليها ، فإن نكصت أوقفت نفقتها ، وهو ما ينسحب على المصريين جميعاً على اختلاف شرائعهم وطوائفهم ومللهم دون التطرق إلى نظام الطلاق وما يلحقه من تبعات . بينما انتظمت الفقرة الثانية من ذات المادة الإجراءات التى يتبعها الزوج لدى دعوته زوجته إلى طاعته ، والعودة إلى مسكن الزوجية ، مع بيان المسكن الذى أعده للمساكنة . وبالتالى فإن النصين سالفى الذكر لا يناقضان مبادئ الشريعة الإسلامية التى تمثل ثوابتها فلا يجوز الخروج عليها ، وإنما وردا فى إطارها ، والتزما ضوابطها بما يراعى أصولها ، ولا ينافى مقاصدها ، كما أن هذين النصين لم ينالا من حرية العقيدة ، أو يعطلا شعائر ممارستها ، أو يناهضا جوهر الدين ، فالأحكام التى وردت بهما تعتبر اجتهاداً مقبولاً ، توخى من جهة ترسيخ قاعدة استقرت عليها الشرائع السماوية جميعها ، ومن جهة أخرى تضمنت إجراءات تتعلق بنوعية من المنازعات أياً كانت عقيدة أطرافها ، فلم تحمل ممالأة لإحدى العقائد ، أو تحاملاً على غيرها ، وبالتالى تنتفى عنهما قالة مخالفة أحكام المادتين ( 2 و46 ) من الدستور .
وحيث إن النصين المار ذكرهما المطعون عليهما لا يناقضان أحكام الدستور من أوجه أخرى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية سريان نص المادة 11 مكرراً "ثانيا" من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 علي غير المسلمين المتحدي الطائفة والملة, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعية المصروفات, ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الثالث عشر من شهر إبريل سنة 2002 أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بعدم دستورية سريان نص المادة 11 مكررا ( ثانيا ) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على غير المسلمين المتحدى الطائفة والملة . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى . وقدم المدعي عليه الرابع مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى . وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها . ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .