الطعن رقم 42 لسنة 26 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2005-5-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعي ....................... رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدي محمد على و ماهر البحيري و عدلي محمود منصور و محمد عبد القادر عبد الله و على عوض محمد صالح و الدكتور عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ........... رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ....................... أمين السر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعية كانت قد أقامت ضد المدعى عليه الثالث الدعوى رقم 49 لسنة 1998 شرعى جزئى بلبيس طالبة الحكم بإلزامه بنفقة للصغيرة ( مى ) . وقد أصدرت تلك المحكمة حكماً بفرض نفقة للصغيرة مقـدارها خمسون جنيهاً شهرياً . وإذ أقام المدعى عليه الثالث الدعوى رقم 89 لسنة 2002 شرعى جزئى بلبيس بضم الصغيرة ( مى ) لحضانته ، وصدر فيها الحكم لصالحه ، فقد أقام الدعوى رقم 361 لسنة 2003 شرعى جزئى بلبيس ضد المدعية طالباً الحكم بإبطال نفقة الصغيرة ، وأثناء تداول الدعوى ، دفعت المدعية – فى الدعوى الماثلة – بعدم دستورية نص المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 ، وبعد أن قدرت تلك المحكمة جدية دفعها ، صرحت لها بإقامة الدعوى الدستورية ، فأقامت الدعوى الماثلة .
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية تنص على أن " تصدر الأحكام طبقاً لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها ، ويُعمل فيما لم يرد بشأنه نص فى تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة " .
وتنعى المدعية على القانون رقم 1 لسنة 2000 أنه صدر بالمخالفة لأحكام المواد 86 و 108 و110 و147 من الدستور ، قولاً منها بأن مجلس الشعب الذى أصدر ذلك القانون سـبق أن قضت المحكمة الدستورية العليا ببطلانه ، ومن ثم لزم أن ينسحب هذا البطلان ليشمل القانون الطعين برمته ، فضلاً عن أن نص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون المشار إليه فيما قضى به من العمل بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة يخالف المادة الثانية من الدستور ، إذ أن التقيد بمذهب معين من شأنه غلق باب الاجتهاد التى قضت الشريعة الإسلامية بوجوبه على أهل كل زمان .
وحيث إن ما تنعاه المدعية من بطلان القانون رقم 1 لسنة 2000 برمته لصدوره مـن مجلس تشريعى سـبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت ببطلانه بحكمها الصادر فى القضية رقم 11 لسنة 13 قضائية " دستورية " بجلسة 8/7/2000 مردود بأن هذه المحكمة سبق أن أوردت فى مدونات حكمها المشار إليه رداً على طلب المدعى فى تلك القضية القضاء ببطلان انتخابات مجلس الشعب وبطلان تشكيله ، أن الأصل – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن إجراء انتخابات مجلس الشعب بناء على نص تشريعى قُضى بعدم دستوريته ، يؤدى إلى بطلان تكوينه منذ انتخابه ، إلا أن هذا البطلان لا يترتب عليه البتة إسقاط ما أقره ذلك المجلس من قوانين وقرارات وما اتخذه من إجراءات خلال الفترة السابقة على نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية ، بل تظل تلك القوانين والقرارات والإجراءات قائمة على أصلها من الصحة ، ومن ثم تبقى نافذة ما لم يتقرر إلغاؤها أو تعـديلها مـن الجهة المختصة دسـتورياً ، أو يُقضى بعدم دستورية نصوصها التشريعية بحكم يصدر من هذه المحكمة إن كان لذلك وجه آخر غير ما بُنى عليه هذا الحكم .
وحيث إن حقيقة طلبات المدعية من الدعوى الدستورية هو الطعن على نص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 الذى يقضى بأن " ويُعمل فيما لم يرد بشأنه نص فى تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة " . متى كان ذلك ، وكانت المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المطروحة على محكمة الموضوع ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة يتحدد باجتماع شرطين :
أولهما : أن يقيم المدعى الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به ، وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً .
ثانياً : أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه ، فإذا لم يكن هذا النص قد طُبق على المدعى أصلاً ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه ، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية ، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى الحالات المشار إليها لن يُحقق للمدعى أية فائدة عملية يُمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها .
وحيث إن الدعوى الموضوعية التى أثير بمناسبتها الدفع بعدم الدستورية تدور حول طلب المدعى عليه الثالث إبطال نفقة الصغيرة ( مى ) بعد صدور حكم بضمها إليه ، وكانت نفقة الصغار يحكمها نص المادة (18 مكرراً ثانياً ) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 والمضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ، ومن ثم فإن الفصل فى الدعوى المقامة من المدعى عليه الثالث ضد المدعية بإبطال نفقة الصغيرة لا يستلزم الرجوع إلى أرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة ، ولن يكون لقضاء هذه المحكمة بعدم دستورية النص الطعين – بفرض حدوثه – أى أثر على النزاع الموضوعى ، الأمر الذى تكون معه الدعوى الماثلة مفتقدة شرط المصلحة الشخصية المباشرة ، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها .
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة . .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي، في طلب الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات, ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ السابع من أغسطس سنة 1997 أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبة الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 فيما نصت عليه من أن " تصدر الأحكام طبقا لقوانين الأحوال الشخصية و الوقف المعمول بها ويعمل فيما لم يرد شأنه نص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة ". وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها . وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها . ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .