الطعن رقم 218 لسنة 4 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1953-6-30
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار إداري
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عن أمر إحتمال غير محقق الوجود
⚖️ معيار التفرقة بين العمل الإداري والعمل التشريعي - أثارها
⚖️ مهندس - من يعتبر مهندسا
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
صدر هذا الحكم من الدائرة الأولي المشكلة برياسة الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري وبحضور على منصور وعبد الرحمن نصير وعلى بغدادي ومحمد عبد الخبير المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن مقطع النزاع في شأن التفرقة بين العمل التشريعي الذي هو بمنأى عن الإلغاء والعمل الإداري القابل للإلغاء إنما هو بالمعيار الذي يؤخذ به أهو المعيار الموضوعي أو المعيار الشكلي؟ وما من شك في أن قضاء هذه المحكمة قد جرى باطراد على الأخذ بالمعيار الشكلي فصدور قرار من السلطة التنفيذية أياً كانت طبيعته يجعله قابلاً للطعن بالإلغاء كأي قرار إداري، وطلبات المدعيين في هذه الدعوى واضحة في مبناها ومعناها بأنها إلغاء القرار الإداري الصادر من وزير الأشغال تأسيساً على أن نصوص قانون المهن الهندسية وهدف الشارع فيه تأبى أن يكون تحديد الأعمال الهندسية التي يجوز لغير المهندسين مباشرتها بالكم لا بالنوع، والقرار المطعون فيه إذ حددها بالكم وحده أو بالكم والنوع معاً يكون قد خالف القانون وجاوز أهدافه ولا حجة فيما أثير من أن القرار المطعون فيه صادر ممن يملك إصداره وأنه قد استوفى الأوضاع الشكلية التي شرطها القانون ومنها أخذ رأي نقابة المهن الهندسية، لا حجة في ذلك لأن المدعيين لا يطعنون على القرار بعيب عدم الاختصاص أو عيب عدم استيفاء الشكل القانوني وإنما هم ينعون عليه مخالفته للقانون في نصوصه وأهدافه ولما كان نظر دعاوى إلغاء القرارات الإدارية هو من اختصاص هذه المحكمة دون غيرها بل إنها أهم الاختصاصات وأظهرها بنص المادة 4 من القانون رقم 9 لسنة 1949 المعدل لقانون إنشاء مجلس الدولة فمن ثم يكون الدفع بعدم الاختصاص غير صائب متعيناً رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن التفسير الصحيح للفقرة الأخيرة من المادة 71 من القانون رقم 89 لسنة 1936 يقضى بأن المشرع أبقى لغير المهندسين وهم أفراد الطائفة التي يمثلها المدعى حق ممارسة بعض الأعمال الهندسية وترك لوزير الأشغال بعد أخذ رأى مجلس إدارة النقابة العامة للمهن الهندسية تحديد وتنظيم هذا الحق وقد يبدو معقولاً ومقبولاً قانوناً ما ذهبت إليه النقابة في دفاعها من أن هذا الأمر محدود بحدود المصلحة العامة فلا يصح أن يسمح الوزير لغير المهندسين (المدعين) بالقيام بأعمال هندسية فنية تتطلب كفاية علمية خاصة كحساب وتصميم أعمال الخرسانة المسلحة أو تصميم المشروعات الكهربائية مثلاً لما يتطلبه هذا وذاك من دراسة علمية وفنية عميقة لا تدرك بالمران العملي والخبرة ولابد في شأن من يتولاه أن يكون متخصصاً في هذا النوع من الدراسات مؤهلاً تأهيلاً علمياً عالياً ويقابل هذا القول بطريق مفهوم المخالفة أن الأعمال الهندسية التي يجوز لغير المهندسين مباشرتها يجب أن تكون بطبيعتها سهلة يكفى لإحسانها المران والخبرة العملية ولا خطر على الجمهور ولا أذى يصيب الصالح العام إذا ما باشرها غير المهندس ممن له سابقة عهد بالقيام بها، والقرار المطعون فيه الذي أصدره وزير الأشغال بتحديد الأعمال الهندسية التي يجوز لغير المهندسين مباشرتها يبين أنه لم ينهج هذا النهج، إذ في الوقت الذي أباح للمدعيين مباشرة بعض الأعمال الهندسية بذاتها ذهب إلى أنها حل لهم ما دامت قيمتها المالية قليلة، حرام عليهم إذا ما ارتفعت قيمتها فوحد في العلة بين الحل والتحريم وجعل مناط الإباحة والمنع مقدار التكاليف أو كبر العملية وصغرها وكان الأولى به إتباعاً لنصوص القانون واحتراماً لهدف الشارع أن يجعل هذا المناط نوع العمل الهندسي في ذاته وما يحتاجه من فن وتخصص لا كمه ومقداره.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن قرار وزير الأشغال المطعون فيه بعد أن أباح للمدعيين القيام بأعمال هندسية من أنواع معينة مستهدياً نصوص القانون 89 لسنة 1946 وأهدافه عمد إلى تقييد تلك الإباحة بقيدين أولهما عدم زيادة قيمة الأعمال على مبلغ معين من المال وثانيهما شرط موافقة المصالح والهيئات الهندسية، وهذان القيدان فضلاً عن مخالفتهما للقانون يحملا في طياتهما معنى كريهاً هو محاباة المهندسين ذوى المؤهلات العالية باستبقاء الأعمال الكثيرة الربح لهم وترك الأعمال قليلة الربح إلى المدعين وإن اتحدتا في النوع والطبيعة وعدم حاجة كل منهما إلى التعمق في الفن الهندسي أو التخصص في الدراسة العلمية وفى ذلك ما فيه من مجانبة أهداف المشرع والانحراف بالسلطة عن طريقها السوي مما يجعل القرار معيباً فيما تضمنه من هذه القيود متعيناً إلغاؤه في هذا القدر وحده إذ أن القرار لم يقيد أعمال المدعيين بباقي الشعب بمثل هذين القيدين.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن أساس التعويض عن القرار لا يعدو أن يكون أمراً احتمالياً غير محقق الوقوع إذ لم يتقدم المدعون بما يثبت أن واحداً منهم وقع عليه اختيار أحد المقاولين لتمثيله في عملية جاوزت قيمتها الثمانية آلاف جنيه ورفضت الجهات الحكومية أو الهيئات الهندسية قيامه بهذا العمل فمن ثم يتعين رفض التعويض.