الطعن رقم 268 لسنة 7 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1953-6-24
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
أجنبي
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ إقامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
صدر هذا الحكم من الدائرة الثانية المشكلة برياسة السيد على السيد وبحضور عبد العزيز خير الدين والإمام الإمام الخريبي ومصطفي كامل إسماعيل وإسماعيل عاشور المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن كتابي وزارة الطيران البريطانية بشكر المدعى على ما أداه من خدمات للسلاح الجوى ومنحه مكافأة عن مدة خدمته لا يتضمنان تسريحاً للمدعى بالقطر المصري بالمعنى الصحيح وان أفادا الاستغناء عن خدماته في السلاح الجوى البريطاني ذلك أنه إذا كانت السلطات الحربية البريطانية تملك تسريح المجند من الخدمة العسكرية فإنها لا تملك فرض إقامته بالقطر المصري على الحكومة المصرية إذ أن هذا من صميم الأعمال التي تدخل في سيادة الدولة التي لابد من موافقتها ممثلة في وزير الداخلية على إقامة المجند الذي سرح بأراضيها، والرأي في فقه القانون الدولي أن الدولة إذا سمحت برضائها بناء على اتفاق أو معاهدة للقوات المحاربة التابعة لدولة أخرى بالنزول في أراضيها والإقامة بها بمناسبة نشوب حرب فإن إقامة أي فرد من أفراد هذه القوات تصبح غير مشروعة إذا انتهت العمليات الحربية ومضت فترة معقولة كافية لترحيل هذه القوات، وقد انتهت الحرب في سنة 1945 وطبقا لحكم الفقرة الأولى من ملحق المادة الثامنة من معاهدة سنة 1936 التي حددت عدد القوات التي توجد بقرب القنال في وقت السلم، كان يتعين إعادة المدعى إلى بلده بعد الاستغناء عن خدماته وعدم الرغبة في الاحتفاظ به في ضمن قوات القنال شأنه في ذلك شأن العدد الزائد عن المسموح ببقائه في هذه المنطقة في غير الحالة المنصوص عليها في المادة السابعة من المعاهدة وهى حالة اشتباك أحد الطرفين في حرب.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن إقامة المدعى بالأراضي المصرية عقب تسريحه من القوات البريطانية بدأت بطريق غير مشروع وامتدت بأسلوب ملتو بناء على جواز سفر جديد أخفيت فيه حقيقة حالة المدعى وقد ظلت قلقة إذ انقطعت بإبعاده مرتين مع حظر عودته ولكنه كان يعود في كل مرة بالالتجاء إلى التحايل تارة وإلى التوسل تارة أخرى ومن ثم لا يجوز له التمسك بالفقرة (جـ) من المادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1952 باعتباره من الأجانب الذين مضى على إقامتهم في المملكة المصرية أكثر من خمس سنوات كانت تتجدد بانتظام حتى تاريخ العمل بهذا المرسوم بقانون وكانوا قد دخلوا أراضيها بطريق مشروع وكذلك الأجانب الذين مضى على إقامتهم أكثر من خمس سنوات بالشروط ذاتها إذا كانوا في الحالين يقومون بأعمال مفيدة للاقتصاد القومي أو يؤدون خدمات علمية أو ثقافية أو فنية للبلاد، إذ أن إقامته لم تكن بانتظام طوال تلك المدة وهو شرط أساسي يجب توفره في الحالتين بل انقطعت بإبعاده خلالها مرتين.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان اشتراك المدعى بحصة في صيدلية قصد به التحايل على القانون من طريق التظاهر باحترامه وذلك بإيجاد سند لتبرير إقامته في البلاد وإذا صح أن هذا العقد في حقيقته هبة من الأب في حال حياته لابنته زوجة المدعى الذي شاركها فيما آل إليها بحكم الزوجية عند المسيحيين وتنازل بدون مقابل في الوقت ذاته للمدعى الذي لم يقدم أية حصة في رأس المال كما يتضح من نص البند الأول من العقد وذلك لتشجيعه على الزواج فليس للمدعى أن يتجنى على الاقتصاد القومي بادعاء المساهمة في نفعه ولا أن يدعى قيامه بخدمات فنية في شئون الصيدلية وهو مهندس كهربائي، كما ليس له أن يأسى لأن وزارة المالية رفضت بحق بناء على التشريعات القائمة التي تفرض قيودا على خروج النقد أن تسمح له بأن يأخذه معه عند مغادرته للبلاد رأس مال لم يجلبه معه من الخارج ولم يكن له فضل في تنميته ولا أن يمن بأنه يؤدى لخزانة الدولة ضريبة الأرباح التجارية عن متجر كان سيؤدى فيه هذه الضريبة حتما وبنفس المقدار وجد المدعى أو لم يوجد، وإذا كان القانون الصادر في سنة 1944 بفرض رسم الأيلولة على التركات قد اعتبر الأجنبي الذي يملك عقارا أو منقولا بالقطر المصري ذا موطن شرعي فما ذلك إلا من وجهة نظر الضرائب فحسب بدليل ما نصت عليه المادة الثانية من قرار وزير المالية رقم 143 لسنة 1944 من أنه يعتبر للأجنبي موطن شرعي في مصر إذا كانت له بها أعمال أو أموال دون أن يقيم بها إقامة عادية إذ الموطن هنا هو النشاط الشخصي أو المالي لا للشخص بذاته.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن المدعى وقد رخص له في الإقامة بمصر بصفة مؤقتة لمدد وجيزة ولأغراض معينة لم يكن من حقه أن يخرج عن هذه الأغراض بالاشتغال بالتجارة دون الحصول على إذن سابق بذلك من الجهات المختصة أما وقد خالف شروط منحه الإقامة ولم يحترم ما تفرضه عليه من التزامات باعتباره أجنبيا يخضع لتنظيم خاص فإنه يكون غير جدير بها لخرقه قانون الضيافة، وإذا كانت الضيافة تفرض بعض الواجبات على من يعطيها فإنها تفرض واجبات أهم وأعظم على من يتقبلها ومن يتخذ من الضيافة وسيلة لخداع مضيفه أو الإضرار به فإنه يفقد حقه في تلك الضيافة وفضلاً عن ذلك فإن المدعى رغم تعهده لمصلحة العمل بإحلال مصريين محل الأجانب في المؤسسة لم يبر بوعده بل أمعن في الإخلال به وفى عدم مسايرة تشريعات البلاد التي تهدف إلى التمصير بأن عين أجنبيتين في عمل كان يمكن إسناده إلى مصريين وليس يجديه أنه تدارك متأخراً ما كان واجبا عليه من قبل، ولما كان المذكور من غير الأجانب ذوى الإقامة الخاصة أو ذوى الإقامة العادية الذين نص عليهم البندان 1 و2 من المادة العاشرة من هذا المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1952 والذين أوجبت المادة الخامسة عشرة من هذا المرسوم بقانون توافر شروط معينة وإتباع إجراءات خاصة لإمكان إبعادهم بل هو من الأجانب ذوى الإقامة المؤقتة الذين تناولهم البند 3 من المادة العاشرة سالفة الذكر والذين لا يتطلب لإبعادهم توافر شرط معين أو اتخاذ إجراء خاص فإن عدم موافقة وزير الداخلية على تجديد إقامته للأسباب الموضحة آنفاً تنهض مبررا كافيا لإبعاده ومن ثم تكون دعواه على غير أساس سليم من القانون حقيقة بالرفض.