الطعن رقم 448 لسنة 5 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1953-6-24
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قرابة الموظف لرئيسه
⚖️ أسبابه
⚖️ فصله
⚖️ إنتهاؤه بالتعيين في الوظيفة المنتدب اليها لا يعد تنزيلا في الوظيفة
⚖️ النعي عليه بان المقصود به تفويت الترقية
⚖️ ترخص الجهة الإدارية - شرطه
⚖️ نوعي
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
صدر هذا الحكم من الدائرة الثانية المشكلة برياسة السيد على السيد وبحضور عبد العزيز خير الدين والإمام الإمام الخريبي ومصطفي كامل إسماعيل وإسماعيل عاشور المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القانون رقم 41 لسنة 1933 يحظر في المادة الأولى منه على الممثلين السياسيين والقنصليين الزواج من غير المصريات وتنص المادة الثانية منه على اعتبار الموظف الذي يخالف هذا الحظر مستقيلا من منصبه ولإن كانت نصوص هذا القانون لا تسرى على الماضي إلا أن الوزارة رأت أن الروح التي أملته والغرض الذي صدر القانون من أجله يقتضيان نقل المتزوجين بغير المصريات قبل صدوره إلى وظائف أخرى غير وظائف السلك السياسي ولا يمنع من ذلك كون الزوجة قد اكتسبت الجنسية المصرية بزواجها من مصري قبل ذلك لأن الزواج هو الذي يمنع من التعيين في وظائف السلك السياسي والقنصلي محافظة على أسرار الدولة الذي يؤتمن عليها رجال هذا السلك بحكم مناصبهم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا تثريب على الإدارة إذا رأت أن من المصلحة العامة نقل موظف من وظيفة إلى أخرى ما دام هذا النقل جائزا قانونا ما لم يكن الموظف ممن لا يجوز نقلهم أو عزلهم بنص القانون أو لم يكن النقل في حقيقته جزاء تأديبيا مقنعا ينضح بعدم الرضا وبالسخط عليه ويحمل في طياته تنزيلا في الوظيفة أو في الدرجة أو أي جزاء آخر مما لا يجوز توقيعه على الموظف إلا لذنب اقترفه وبعد إتباع الإجراءات التي قد يستوجبها القانون، وظرف الحال وملابساته لا تحتمل ما ذهب إليه المدعى من تكييف الواقع في أمره على أنه صدر بباعث من إساءة استعمال السلطة وأنه يحوى جزاء تأديبيا فالنقل كان متمشيا مع روح التشريع الذي صدر يحظر الزواج بأجنبيات ومستلهما حكمته ولم يكن صادرا عن هوى أو إساءة استعمال سلطة بل كان مستهدفا مصلحة البلاد العليا، محافظا على أسرار الدولة كما لم يتضمن جزاء تأديبيا مقنعا سواء بالتنزيل في الوظيفة أو في الدرجة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا وجه لما يتحدى به المدعى من أن نقله باعتباره من رجال السلك السياسي كان يجب أن يكون بأمر ملكي لأنه يعتبر بمثابة العزل ذلك لأن العزل هو الفصل من الخدمة وقطع رابطة التوظف، أما النقل النوعي فهو إسناد وظيفة أخرى وإذ كان بمثابة التعيين فيها كانت أداته هى الأداة اللازمة للتعيين وقد نقل المدعى إلى وظيفة سكرتير مالي والتعيين فيها يتم بقرار وزاري.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن ندب المدعى للعمل في وظائف غير وظيفته الأصلية بديوان المحاسبة الذي انتهى بتعيينه مديرا عاما للإدارة والتوريدات والخزانة بوزارة المالية لا ينطوي على تنزيل في الوظيفة أو الدرجة لأن الوظيفة التي انتهى الأمر بتعيينه فيها لا تقل في مستواها أو درجتها عن الوظيفة التي كان يشغلها بديوان المحاسبة كما لا اعتداد بما يدعيه من أن ندبه لوزارة المالية كان يقصد تفويت الترقية عليه لوظيفة وكيل الديوان الذي سبق أن رشح لها مرتين، إذا روعي أن الترقية إلى الوظيفة التي كان يأمل في الترقية إليها ليست بالأقدمية إنما تتم بطريق الاختيار طبقا لما تقدره جهة الإدارة عند المفاضلة بين المرشحين لشغلها فتختار من تتوافر فيه العناصر التي ترى معها أنه أجدر بالقيام بأعبائها ولم يثبت المدعى أن تعيين من يطعن فيهما كان ينطوي على إساءة استعمال السلطة ولا يكفى في ذلك أن يكون أحدهما قريبا لرئيس الديوان وقتئذ بل يجب أن يقوم الدليل على أن هذه القرابة كانت هي الباعث الأساسي الذي حدا بمصدر القرار إلى إصداره متوخيا في ذلك إيثار هذا الغريب ولكن قد بان من الأوراق أن الباعث الذي دفع رئيس الديوان إلى نقل المدعى إلى وزارة المالية هو أنه لم يكن أهلا للعمل بالديوان المذكور.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ليس المقصود من تخويل الحكومة سلطة فصل الموظفين بغير الطريق التأديبي دون أن تكون ملزمة ببيان أسباب الفصل في القرار أن تستقل هذه السلطة بدون قيد أو شرط فتفصل من تشاء وكيف تشاء حسبما تريد وتهوى وأن تتحلل من الضمانات المقررة للموظفين تطمينا لهم على مصائرهم حتى ينصرفوا إلى أداء أعمالهم بنفوس ثابتة هادئة بل استعمال هذه الرخصة منوط بأن يقوم الفصل على سبب صحيح يبرره.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن المفروض في كل قرار إداري حتى ولو صدر خلوا من ذكر الأسباب أن يكون مستندا في الواقع إلى دواع قامت لدى الإدارة حتى أصدرته وإلا فقد أساسه القانوني ومن ثم كان مخالفا للقانون فإذا انكشفت هذه الدواعي بعد ذلك على أنها كانت السبب لإصدار القرار كان للمحكمة بمقتضى رقابتها القضائية أن تتحرى مبلغها من الصحة كما يجب أن يكون في حدود مقتضيات الصالح العام فإذا جاوزت الإدارة هذا الحد وتنكبت هذه الغاية وفصلت الموظف بدوافع لا تمت للمصلحة العامة بصلة كان قرارها منطويا على الانحراف مشوبا بإساءة استعمال السلطة مما يعيبه ويبطله.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن الحكومة لم تذكر أسباب الفصل في القرار وذكر في معرض الدفاع في الدعوى أن تصرفات المدعى في مصلحة الأموال المقررة وكذلك تاريخ حياته الوظيفية المبين بملف خدمته منذ نقله من السلك السياسي إلى وزارة المالية ما يبرر إحالته إلى المعاش، وهذا الذي تلوح به الحكومة في معرض دفاعها فيه إطلاق وفيه إبهام ويعوزه التحديد والتخصيص ولذلك لم تذكره الحكومة على أنه هو السبب الحقيقي للإحالة إلى المعاش، ولم تتبين المحكمة من الأوراق ما يمس المدعى أو يشينه والواقع أن ظروف الحال وملابساته تدل على أن إحالة المدعى إلى المعاش كانت ردا على دعواه الأولى أي وليدة الانتقام وليس بباعث من الصالح العام ومن ثم يتعين إلغاء المرسوم الصادر بإحالة المدعى إلى المعاش.