⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1630 لسنة 48 قضائية

النقض المدني 1980-3-13 سنة المكتب الفني: 31
ملخص / وقائع الدعوى: قانون

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ دستور
⚖️ دستورية القوانين

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة حافظ رفقى نائب رئيس المحكمة وعضوية محمدى الخولى ويوسف أبو زيد ودرويش عبد المجيد وعزت حنورة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الارواق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة . حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية . ومن حيث ان الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون ضده اقام الدعوى رقم 4984 سنة 1976 مدنى كلى جنوب القاهرة على رئيس الجمهورية بصفته والطاعن ( وزير الخارجية بصفته ) طالبا الحكم بالزامهما متضامنين بان يدفعا له مبلغ 50000 جنيه وقال بيانا للدعوى انه اعتقل ضمن جماعة الاخوان المسلمين فى سنة 1955 بالسجن الحربى وقد تعرض اثناء اعتقاله لتعذيب بدنى ونفسى وانه لم يرفع دعوى بالمطالبة بتعويض عن الاضرار التى لحقت به نتيجة هذا التعذيب لقايم مانع ادبى وهو التخوف من اقامتها ولما صدر الدستور الدائم فى سنة 1971 الذى تتضمن نصا على عدم تقادم الحق فى المطالبة بالتعويض عن الاضرار الناشئة عن ارتكاب جرائم ضد الحريات اقام دعواه محكم بطلباته . دفع الحاضر عن المدعى عليهما بعدم قبول الدعوى بالنسبة لرئيس الجمهورية بصفته لرفعها على غير ذى صفة وبسقوط الحق فى رفع الدعوى بالتقادم الثلاثى . وبتاريخ 30/6/1977 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة لرئيس الجمهورية بصفته وبالزام الطاعن بصفته بان يدفع للمطعون ضده مبلغ 10000 جنيه استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 3892 لسنة 1964 ق استئناف القاهرة طالبا الغاءه والحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا لنظر الدعوى لتعلقها بقرار ادارى من اعمال السيادة واحتياطيا بسقوط الحق فى رفع الدعوى بالتقادم الثلاثى وفى الموضوع برفض الدعوى .وبتاريخ 28/6/1978 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها الراى برفض الطعن . وحيث ان النىع اقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطا فى تطبيقه وتفسيره وذلك من ثلاثة اوجه وفى بيان ذلك يقول الطاعن عن الوجه الاول ان الحكم الصادر من محكمة اول درجة - المؤيد بالحكم المطعون فيه - قد اورد فى اسبابه انه ثبت للمحكمة وقوع تعذيب على المطعون ضده فى سنة 1955 وانه لم يكن فى امكانه المطالبة بالتعويض عنه لعدم شعغوره بالامن والاطمئنان حتى صدور الدستور الدائم فى سنة 1971 ولما كان هذا الدستور قد صدر فى 11/9/1971 فان مدة التقادم الثلاثى تكون قد اكتملت فى 12/9/1974 فى حين ان الدعوى اقيمت فى 29/9/1976 واذ رفض الحكم المطعون فيه الدفع بسقوط الحق فى اقامة الدعوى بالتقادم الثلاثى يكون قد خالف القانون واخطا فى تطبيقه بما يستوجب نقضه وعن الوجه الثانى انه لا مجال لتطبيق نص المادة 57 من الدستور التى نصت على عدم سقوط الدعوى المدنية الناشئة عن جرائم الاعتداء على الحريات بالتقادم لان القانون رقم 37 لسنة 1972 الذى تكفل بتحديد تلك الجرائم على سبيل الحصر لم يورد من بينها الوقائع التى اودها المطعون ضده بصحيفة دعواه كما ان هذا القانون قصر مجال تطبيقه على الجرائم التى تقع من تاريخ العمل به وهو 28/9/1972 واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد خالف القانون واخطأ فى تطبيقه بما يستوجب نقضه . وعن الوجه الثالث ان فى عدم اعمال نص المادة 172 من القانون المدنى الخاصة بالتقادم الثلاثى لدعوى التعويض على اساس مخالفتها لنص المادة 57 من الدستور الدائم ما يعتبر قضاء ضمنيا بعدم دستورية هذا النص وهو امر خارج عن اختصاص المحاكم العادية اذ يختص به المحكمة العليا طبقا لنص المادة 81 من القانون رقم 81 لسنة 1969 . وحيث أن هذا النعى باوجهة الثلاثة غير سديد ذلك ان لما كان الدستور هو القانون الوضعى الرمى صاحب الصدارة فكان على مادونه من التشريعات النزول عن احكامه فاذا ما تعارضت هذه وتلك وجب التزام احكام الدستور واهدار ما سواها وكان التشريع لا يلغى الا بتشريع لاحق ينص على الالغاء صراحة او يدل عليه ضمنا وكان الغاء التشريع لا يكون الا بتشريع لاحق مماثل له او اقوى منه فاذا ما اورد الدستور نصا صالحا بذاته للاعمال بغير حاجة الى سبق تشريع اوفى لزم اعمال النص فى يوم العمل به ويعتبر الحكم المخالف له فى هه الحال قد فسخ ضمنا بقوة الدستور نفسه لما كان ذلك وكان النص فى المادة 57 من الدستور المعمول به فى 11/9/1971 على انه " كل اعتداء على الحرية الشخصية او حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التى يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم وتكفل الدوة تعويضا عادلا لمن وقع عليه الاعتداء مفاده ان الاعتداء الذى منع الدستور وقوعه على الحرية الشخصية هو كل ما من شانه تقييدها او المساس بها فى غير الحالات التى يقرها القانون كجرائم الاعتداء على الحرية التى يرتكبها المسئولون فى سلطة الدولة اعتمادا عليها ويدخل فى نطاقها الجريمة المعاقب عليها بالمادة 126 من قانون العقوبات والاتى تنص على انه " كل موظف اومستخدم عمومى امر بتعذيب متهم او فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالاشغال الشاقة او السجن من ثلاث سنوات الى عشرة واذ مات المجنى عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمدا ، وكان الحكم الصادر من محكمة اول درجة والمؤيد بالحكم المطعون فيه بعد ان استخلص ان التقادم بالنسبة لدعوى المطعون ضده قد وقف سريانه منذ وقوع التعذيب والاعتداء على حرية المطالب بالتعويض فى سنة 1955 وحتى صدور دستور سنة 1971 انتهى الى ان الدعوى المدنية الناشئة عن هذا الاعتداء لا تسقط بالتقادم فانه لا يكون قد خالف القانون لانه اعمل الاثر المباشر لنص المادة 57 من الدستور التى اعتبرت ملغية لنص المادة 972 من القانون المدنى فى صدد هذه الجرائم بقوة نفاذ الدستور دون حاجة الى تدخل من المشرع . ويكون النعى برمته على غير اساس مما يتعين معه رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الدستور هو القانون الوضعي الرسمي صاحب الصدارة فكان على ما دونه من التشريعات النزول عن أحكامه فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها، والتشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق ينص على الإلغاء صراحة أو يدل عليه ضمناً وإلغاء التشريع لا يكون إلا بتشريع لاحق مماثل له أو أقوى منه فإذا ما أورد الدستور نصاً صالحاً بذاته للإعمال بغير حاجة إلى سبق تشريع أدنى لزم إعمال هذا النص من يوم العمل به ويعتبر الحكم المخالف له في هذه الحالة قد فسخ ضمناً بقوة الدستور نفسه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
النص فى المادة 57 من الدستور المعمول به فى 1971/9/11 على أنه " كل إعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين و غيرها من الحقوق و الحريات العامة التى يكلفها الدستور و القانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية و لا المدنية الناشئة عنها بالتقادم و تكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الإعتداء " ، مفاده أن الإعتداء الذى منه الدستور وقوعه على الحرية الشخصية هو كل ما من شأنه تقييدها أو المساس بها فى غير الحالات التى يقرها القانون بجرائم الإعتداء على الحرية التى يرتكبها المسئولون فى سلطة الدولة إعتماداً عليها و يدخل فى نطاقها الجريمة المعاقب عليها بالمادة 126 من قانون العقوبات و التى تنص على أنه " كل موظف أو مستخدم عمومى أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الإعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشرة و إذا مات المجنى عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمداً " .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة والمؤيد بالحكم المطعون فيه بعد أن استخلص أن التقادم بالنسبة لدعوى المطعون ضده بالتعويض قد وقف سريانه منذ وقوع التعذيب والاعتداء على حريته في 1955 وحتى صدور الدستور 1971 انتهى إلى أن الدعوى المدنية الناشئة عن هذا الاعتداء لا تسقط بالتقادم فإنه لا يكون قد خالف القانون لأنه أعمل الأثر المباشر لنص المادة 57 من الدستور التي اعتبرت ملغية لنص المادة 172 من القانون المدني في صدد هذه الجرائم بقوة نفاذ الدستور ودون حاجة إلى تدخل من المشرع.