⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1350 لسنة 5 قضائية

أحكام القضاء الإداري 1953-6-17 سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى: قرار تأديبى

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ منازعة في راتب - إختصاص
⚖️ إنذار
⚖️ أنواع القرارات التأديبية
⚖️ التفرقة بينه وبين الحكم القضائي

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
صدر هذا الحكم من الدائرة الثانية المشكلة برياسة السيد على السيد وبحضور السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبى ومصطفى كامل إسماعيل وإسماعيل عاشور المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القرار التأديبي ليس حكما قضائيا وليس قرارا من سلطة ذات فصل قضائي بل هو قرار إداري لأنه يصدر من جهة إدارية بناء على سلطتها العامة بمقتضى القوانين واللوائح وينشئ بالنسبة إلى صاحب الشأن مركزا قانونيا ويتخذ صفة تنفيذية على خلاف الحكم القضائي في خصومة حقيقية يتقرر الحق فيها ومتى أصبح نهائيا وحاز قوة الشيء المحكوم فيه اعتبر عنوانا للحقيقة فيما قضى به، ولئن كان ثمة رأي اتجه إلى أنه لما كان الشارع قد نظم طرق الطعن في القرارات التأديبية على غرار ما فعله في طرق الطعن في الأحكام القضائية فخول مديري المصالح اختصاصا نهائيا بالنسبة إلى توقيع بعض الجزاءات كما فعل القانون بالنسبة إلى اختصاص القاضي الجزئي النهائي وجعل توقيع ما عدا ذلك من جزاءات من اختصاص مجلس ابتدائي تستأنف قراراته أمام مجلس استئنافي فإن هذه القرارات لا تخضع إلا لطريق طعن واحد هو الطريق القضائي، إلا أنه يجب التنبيه في هذا الشأن إلى عدم المغالاة في قياس الآثار القانونية المترتبة على القرارات الإدارية على تلك المترتبة على الأحكام القضائية لاختلاف تلك الآثار اختلافا مرده إلى التباين في طبيعة كل من القرار الإداري والحكم القضائي وفى الأوضاع التي يقوم عليها كل منهما، فمن الآثار المترتبة على الأحكام خروج النزاع من ولاية القاضي الذي أصدر الحكم فيه dessaisissement du juge حتى ولو كان الحكم غير نهائي فلا يملك سحبه أو تعديله ولا يجوز ذلك إلا بطرق الطعن المقررة من معارضة أو استئناف أو التماس إعادة النظر أو نقض، بينما الأصل في القرار الإداري أنه يجوز الرجوع فيه دائما ممن أصدره أو من السلطة الرياسية سواء بطريق السحب لمخالفة القرار للقانون retrait فيقوم السحب عندئذ مقام الإلغاء ولذلك يجب أن يتم في ميعاده وهو يعدم أثر القرار من وقت صدوره، أو سواء بالإلغاء abrogation الذي يزيل أثر القرار في المستقبل، وقد يكون على إعمال السلطة القديرية فترى الإدارة أنه لم يعد محل للإبقاء على قرار غير ملائم - الأصل هو هذا إلا حيث يمتنع ذلك قانونا كما لو فات ميعاد السحب بالنسبة إلى القرار الفردي أو كان القانون بصفة استثنائية قد نظم على وجه خاص طرق التظلم من القرار تنظيما يستفاد منه مثلا استنفاد سلطة مصدر القرار بإصداره فيمتنع بذلك التظلم إليه ويجب عرضه على السلطة الرياسية الأعلى أو يستفاد منه بتنظيم تدرج هذا التظلم تنظيما خاصا وبيان حجية القرار الصادر من كل درجة وكيفية الطعن فيه على غرار التنظيم القضائي فيجب عندئذ التزام نصوص القانون والاستهداء بغرض الشارع في هذا الخصوص لتبين ما إذا كان مصدر القرار قد استنفد سلطته بحيث يكون التظلم إليه غير مجد ولا سبيل إلا إلى التظلم القضائي أو أن الحال غير ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن ثمة ثلاثة أنواع من القرارات التأديبية وهى وإن جمعتها صفة واحدة وهى صفة القرارات الإدارية إلا أنها تختلف من ناحية السلطة المختصة بإصدارها وكيفية التظلم منها ومدارج هذا التظلم وحجية القرار الصادر فيها - فبينما نظم القانون تنظيما خاصا كيفية التأديب أمام مجالس التأديب العادية وأمام المجالس المخصوصة تنظيما يتفق إلى حد كبير مع التنظيمات القضائية مما يمكن القول معه بأن مجلس التأديب العادي مثلا يستنفد سلطته بإصدار قراره وأن التظلم من هذا القرار سواء بوساطة الوزير أو الموظف إنما يكون بشكل استئناف أمام المجلس المخصوص طبقا للأوضاع التي يبينها القانون ويمكن معه القول بأن قرارات المجلس المخصوص في هذه التظلمات وقراراته في الحرمان من الحق في المعاش كله أو بعضه هي قرارات قطعية لا معقب عليها من أية سلطة إدارية أعلى وأنها استوفت جميع الضمانات التي تكفل للموظفين العدالة وتبعث في نفوسهم الطمأنينة والثقة بحيث يكون التظلم فيها غير مجد من ناحية انقطاع ميعاد الطعن بالإلغاء ويجب الطعن فيها خلال الميعاد المحدد قانونا للطعن بالإلغاء - إلا أنه لا يمكن القول بمثل ذلك بالنسبة إلى القرارات التأديبية التي يصدرها رئيس المصلحة بالجزاءات البسيطة أو الاستقطاع من الراتب لغاية خمسة عشر يوما إذا لم يحط القانون مثل هذا النوع من التأديب بضمانات تكفل إصلاح ما قد يقع فيه مخالفا للقانون أو مجافيا للعدالة وذلك عن طريق تنظيم الطعن تنظيما خاصا يحقق هذا الغرض، كما لم ينص القانون لا صراحة ولا ضمنا على أن مثل هذه القرارات تصدر قطعية ونهائية لا رجعة فيها وأن لا سبيل إلى أصلاحها بطريق التظلم الإداري وأن السبيل الوحيد لإصلاح ما فيها من عيوب هو اللجوء إلى الطعن القضائي خصوصا إذا لوحظ أن الطعن القضائي لم يستحدث إلا بإنشاء محكمة القضاء الإداري بالقانون رقم 112 لسنة 1946 ومن ثم يجوز التظلم من مثل هذا القرار إلى مصدره أو إلى السلطات الرياسية ويجوز في الحالين سحبه إن كان مخالفا للقانون، ولا يقدح في ذلك أن مصدر القرار إنما يستمد اختصاصه من القانون وأنه لا محل لتطبيق نظرية السلطة الرياسية في مثل هذه الحالة، ذلك أن مبدأ السلطة الرياسية هو أصل من أصول النظام الإداري في مصر الذي يرتكز على النظام المركزي، فالسلطة الرياسية هي القاعدة العامة التي لا تنتفي إلا عند النص الصريح وكون القانون ذاته هو الذى منح رئيس المصلحة اختصاصات تأديبية معينة لا يعنى بأية حال أنه أراد أن يهدم عنصرا هاما من عناصر النظام المركزي وهو السلطة الرياسية إذ لو كان هذا هو غرض المشرع لنص صراحة على أن قرار رئيس المصلحة يصدر نهائيا وقطعيا لا معقب عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر المنازعات الخاصة بالمرتبات المنصوص عليه في المادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1949 هو اختصاص مطلق شامل لأصل تلك المنازعات ولجميع ما يتفرغ عنها، وبهذه المثابة تنظر المحكمة ما يكون قد صدر بشأن تلك المرتبات من قرارات أو إجراءات وذلك باعتبارها عن العناصر المتفرعة عن المنازعات الأصلية في حدود اختصاصها الكامل بالنسبة إليها، ومن ثم فإذا استقطعت الإدارة جزءا من راتب الموظف استيفاء لدين عليه فإن هذا الاستقطاع هو في ذاته مثار المنازعة في راتبه فتختص المحكمة بنظرها بمقتضى اختصاصها الكامل طبقا للمادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1948 ما دام لم يسقط أصل الحق بمضي المدة حتى ولو لم يكن هذا الاستقطاع مكونا في ذاته جزاء تأديبيا مما يتعين تقديم الطلب بإلغائه خلال الستين يوما المحددة للطعن بالإلغاء الذي تختص المحكمة بنظره طبقا للمادة الخامسة من القانون المشار إليه - ومن ثم يكون الدفع بعدم الاختصاص في غير محله متعينا رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان القرار المطعون فيه قد صدر بالجزاء المبين به وهو استقطاع عشرة أيام من راتب المدعى مع إنذاره بالفصل إذا عاد لمثل ما أوخذ عليه مستقبلا على أساس أنه ارتكب كلا الذنبين الذين اسندا إليه وهو إهماله في العمل عند أخذ عينات الأرز وحصوله على بدل سفر ومصاريف انتقال بدون وجه حق وقدر الجزاء على أساس ثبوتهما معا - وتبين أن التهمة الأولى صحيحة أما الثانية فليست كذلك لاستخلاصها استخلاصا غير سائغ من أصول لا تؤدى إليها، فليس من شك في أن الجزاء الذي وقع على المدعى كان يقل مقداره لو أنه وقع على أساس تهمة واحدة وهى التهمة الأولى، فيتعين والحالة هذه إلغاء القرار المطعون فيه لإعادة تقدير الجزاء على أساس استبعاد التهمة الثانية وبما يتناسب عدلا مع التهمة الأولى وحدها، وهذا الإلغاء يتناول بطبيعة الحال وبحكم انتفاء التهمة الثانية ما ترتب على هذه التهمة من آثار مالية وهى استقطاع مبلغ 34ج و992م قيمة بدل السفر المقرر بأن المدعى استولى عليه دون وجه حق من مرتبه.