الطعن رقم 1398 لسنة 5 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1953-6-2
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
شركة مياه القاهرة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شركة ميناء القاهرة
⚖️ مطالبة الملتزم بتعديل عقد الإلتزام
⚖️ مناط تطبيق هذه النظرية وشروطه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
صدر هذا الحكم من الدائرة الأولى المشكلة برياسة على على منصور وبحضور عبد الرحمن نصير والدكتور محمود سعد الدين الشريف المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تنص المادة الثانية من الاتفاق المعقود بين شركة مياه القاهرة المدعية والحكومة في 15 من يونيه سنة 1946 على أنه ابتداء من السنة المالية 1946 يرصد سنويا من أصل الثلثمائة وخمسين ألف جنيه المذكورة في المادة السابقة مبلغ قدره خمسون ألف جنيه لمواجهة أعمال الإنشاءات الجديدة وتجديد المنشئات والأدوات والأعمال غير المنظورة والطوارئ المتنوعة ويمسك حساب لما يصرف سنويا في هذه الأغراض، وإذا أسفر الحساب عند نهاية امتياز الشركة عن رصيد لم يصرف فإن مبلغ هذا الرصيد يؤول حينئذ إلى الحكومة. وظاهر هذا النص وإن كان لا يكشف للوهلة الأولى عن وجه الحق في هذا الخلاف من حيث تأويل هذا التحديد بأنه الحد الأدنى أو الأعلى الذي لا يمكن مجاوزته إلا أن دلالته ومساقه وتفسيره في ضوء الأصول السليمة والأحكام الأخرى للفرمان الصادر في سنة 1856 بالترخيص للشركة في إنشاء عملية توزيع المياه والاتفاقات السابقة لا تدع مجالا للشك في أنه يجب تفسيره بأنه الحد الأدنى لما يتعين على الشركة إنفاقه على هذه المنشئات وتجديدها ومواجهة مطالب الطوارئ والأعمال غير المنتظرة بكافة أنواعها التي قد تجد حتى نهاية أجل الالتزام.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المبادئ السليمة المستقرة في الفقه الإداري تقضى بأن العلاقة القانونية بين الملتزم والسلطة المانحة للالتزام إنما تقوم على تحمل الملتزم مخاطر إدارة المرفق والاضطلاع بتبعاته المالية exploite â ses risques er përils وهذا الأصل لم يرد على إطلاقه إلا ما قد تقضى به بعض الاتفاقات بنصوص واضحة وصريحة، فالرأي الذي لا محيد عن التسليم به هو أن إدارة المرفق العام وتحمل نفقاته وتبعات استغلاله إنما تقع على كاهل الملتزم وحده لا أن يكون عبء إنشائه وإدارته واقعا على عاتق الدولة أو الجماعة كما تذهب إلى ذلك الشركة المدعية لأن هذا الرأي فضلا عن معارضته للأصول المتواضع عليها فقها وقضاء لا يتفق مع الحكمة التي بنيت عليها عقود التزام المرافق العامة من حيث رفع مسئولية إدارة هذه المرافق - بحكم طبيعتها التجارية - عن كاهل الدولة التي تتأبى وظيفتها وإمكانياتها عن مثل هذه التبعات والمخاطر.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يمكن للملتزم المطالبة بتعديل عقود التزام المرافق العامة إلا لأسباب تواضع علماء الفقه الإداري على إباحة التعديل في نطاقها، وعقود الالتزام لا تستجيب للتعديل إلا إذا تعرضت لاختلال مالي نتيجة لاستهداف الملتزم فيها لمخاطر اقتصادية l'aléa économique أو لمخاطر إدارية l'aléa administratif وهذه المخاطر بنوعيها هي نطاق تطبيق نظريتي الظروف غير المتوقعة théorie de l'imprévision وعمل الحاكم théorie du fait du prince ونظرية عمل الحاكم غير مطبقة في واقعة هذه الدعوى لأنها تستلزم صدور إجراءات عامة من جانب السلطات العامة، وارتفاع أسعار الوقود والمواد الصناعية الذي تستند إليه المدعية في طلب إعادة النظر في الاتفاق المعقود بينها وبين الحكومة لم يكن قطعا من عمل الحاكم، وفضلا عما تقدم فإن الشركة المدعية لم تدع انطباقها، وإذ وضحت هذه الحقائق فمن ثم يتعين البحث فيما إذا كان شرائط تطبيق نظرية الظروف الطارئة متوافرة أو منتفية، ولا مراء في أن هذه النظرية إنما تهدف إلى إشراك السلطة مانحة الالتزام في بعض آثار المخاطر الاقتصادية التي أنزلت بالملتزم خسارة وذلك بشروط ثلاثة، أن تجد خلال تنفيذ العقد ظروف استثنائية عامة تخرج عن حدود المألوف، أن تكون هذه الظروف غير متوقعة، أن تؤدى هذه الظروف إلى إنزال خسارة واضحة بالمتعاقدة مع الإدارة déficit carctérisé وإن لم تجعل تنفيذ التزامه مستحيلا، وقد ثبت أن الشرطين الثاني والثالث متخلفان في هذه الدعوى وحسب المحكمة أن تدلل على ذلك بما أقرت به الشركة ذاتها من أن ارتفاع الأسعار كان ملحوظا عند اتفاق سنة 1946 وما سلمت به من أن شروط تطبيق هذه النظرية غير متوافرة.