الطعن رقم 663 لسنة 6 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1953-5-28
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
محاكم شرعية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مناصب قاض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
صدر هذا الحكم من الدائرة الثالثة المشكلة برياسة محمد عفت وبحضور على أبو الغيط والدكتور عبد الحكيم فراج وحسن أبوعلم ووصفي أباظه المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من تقصى تطور التشريع الخاص بالمحاكم الشرعية أن كل ما ورد خاصا باشتراط أن يكون من يتولى القضاء حنفي المذهب قد جاء في قرار ناظر الحقانية الصادر في 10 ديسمبر سنة 1891 ولكن هذا القرار قد ألغى بإلغاء لائحة المحاكم الشرعية الصادرة في سنة 1880 باللائحة التي حلت محلها في سنة 1910 ولم يرد فيها أو في القوانين التي صدرت بعد ذلك لتنظيم المحاكم الشرعية أي نص مماثل بل إن القانون الصادر في سنة 1931 قد نص على أن شروط تعيين القضاة الشرعيين تبين بقانون ولكن هذا القانون لم يصدر حتى الآن، والظاهر أن المشرع قد استغنى عن إيراد مثل هذا النص بالقوانين المنظمة للمحاكم الشرعية بما جاء في القوانين الخاصة بتنظيم الأزهر والمعاهد الدينية ومدرسة القضاء الشرعي إذ نص قانون الأزهر الصادر في سنة 1911 في المادة 60 منه على أن شهادة العالمية لا تكون مؤهلا للوظائف القضائية وللإفتاء إلا إذا كان حاملها حنفي المذهب، كما نص القانون الصادر في سنة 1923 بتنظيم مدرسة القضاء الشرعي على أن الالتحاق بها لا يكون إلا لمن كان حنفي المذهب ثم جعل التعيين في وظائف القضاء الشرعي مقصورا على حاملي شهادة التخصص من المدرسة المذكورة. ولكن هذه النصوص قد ألغيت جميعها وحل محلها القانون رقم 26 لسنة 1936 بتنظيم الجامع الأزهر ولم يرد به نصوص مماثلة بل إنه نص في المادة 118 منه على أن الحائزين لشهادة العالمية مع إجازة القضاء يكونون أهلا للوظائف القضائية بالمحاكم الشرعية والإفتاء والمحاماة الشرعية، وذلك بدون تفريق بين مذهب وآخر. وتستخلص المحكمة مما تقدم أن العرف الذي تستند إليه وزارة العدل في امتناعها عن تعيين غير الأحناف في وظائف القضاء بالمحاكم الشرعية لم يكن عرفا في الواقع وإنما كان إرادة صريحة للمشرع ظهرت في بادئ الأمر نتيجة لتبعية مصر للدولة العثمانية، إذ كان قاضى القضاة المعين من الآستانة حنفي المذهب وكان يرأس اللجنة الموكول إليها اختيار القضاة وكان من الطبيعي أن يختارهم ممن يتبعون مذهبه، ثم بدت بعد ذلك هذه الإرادة صريحة في قرار ناظر الحقانية الصادر في 10 من ديسمبر سنة 1891 الذي ألغى بمقتضى القانون رقم 31 لسنة 1910 ثم ظهرت بعد ذلك هذه الإرادة أيضا في القانون المنظم للجامع الأزهر الصادر في سنة 1911 والقانون الصادر بتنظيم مدرسة القضاء الشرعي على النحو السابق تفصيله ثم عدل المشرع عن ذلك كله إذ جعل الحاصلين على العالمية مع إجازة القضاء أهلا للوظائف القضائية بالمحاكم الشرعية أيا كان مذهبهم - ومن ثم لا يصح القول بأن هناك عرفا يمنع من تعيين غير الحنفي قاضيا بالمحاكم الشرعية - وعلى ذلك وما دام أن المدعى من حملة شهادة العالمية مع إجازة القضاء في سنة 1936 قد استوفى قانونا شروط الأهلية لتولى القضاء بالمحاكم الشرعية، يؤيد ذلك أن وزارة العدل قد عينته موظفا قضائيا في سنة 1951 وهى تعلم أنه مالكي المذهب وأن التعيين في وظيفة موظف قضائي ما هو إلا تمهيد لتعيينه قاضيا لأن المقصود من إنشاء وظائف الموظفين القضائيين بالمحاكم الشرعية هو تدريب وإعادة المرشحين لتولى وظائف القضاء الشرعي على الأعمال القضائية حتى يكونوا عند تعيينهم ملمين بها، وقد جرت وزارة العدل منذ أنشأت نظام الموظفين القضائيين على اختيار القضاة الشرعيين من بينهم مما يدل على أن الوزارة قد أخذت بجواز تعيين غير الحنفي قاضيا بالمحاكم الشرعية ومن ثم لا يجوز لها العدول عن ذلك وإلا كان تصرفها مخالفا للقانون لما فيه من إهدار لمبدأ المساواة أمام القانون لذوى الظروف المتماثلة ولما فيه من مساس بالمركز القانوني الذي كسبه المدعى من تعيينه موظفا قضائيا وهو أن يكون أهلا لتولى القضاء عند حلول دوره للترقية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا حجة فيما تقوله الحكومة تبريرا لعدم جواز تعيين غير الحنفي في وظائف القضاء الشرعي من أن المادة 280 من القانون رقم 78 لسنة 1921 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية إذ نصت على أن تكون الأحكام طبقا لأرجح الأقوال في مذهب أبى حنيفة عدا ما نص عليه في قانون وضعي فوجب ألا يتولى القضاء إلا من كان حنفي المذهب لأن تطبيق أحكام هذا المذهب يتطلب كفاية خاصة لا تتوافر إلا لمن درس هذه الأحكام دراسة خاصة ومفصلة وهو ما لا يتوافر في المدعى لأنه مالكي المذهب، لا حجة في ذلك ما دام أن المشرع قد حسم هذا الأمر ونص في المادة 118 من القانون رقم 26 لسنة 1936 بإعادة تنظيم الجامع الأزهر على أن الحائز لشهادة العالمية مع إجازة القضاء يكون أهلا لتولى القضاء بالمحاكم الشرعية دون تفريق بين مذهب وآخر، وهو بطبيعة الحال لم يقرر ذلك اعتباطا وإنما كان ذلك نتيجة وثوقه بأن نظام الدراسة بكلية الشريعة مع التخصص في القضاء يعد الطالب إعدادا كافيا لتولى وظائف القضاء ومن ثم لا يجوز بعد ذلك الافتيات على إرادة المشرع وإضافة شرط جديد لم ينص عليه القانون وهو أن يكون حامل الشهادة حنفي المذهب خصوصا وليس هناك نصوص في الشرع تمنع القاضي من القضاء بغير مذهبه إذا ما صدر الأمر من الحاكم الشرعي بأن يكون القضاء على حسب مذهب أو رأي معين.