الطعن رقم 1346 لسنة 5 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1953-5-27
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عدم مشروعيته - صورها
⚖️ ملاءمة إصداره - أمر تستقل به الإدارة
⚖️ فصله
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
صدر هذا الحكم من الدائرة الثانية المشكلة برياسة الإمام الإمام الخريبي وبحضور على بغدادي ومصطفي كامل إسماعيل المستشارين .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن مجلس الوزراء هو الهيئة الإدارية العليا التي تهيمن على شئون الموظفين عموما وتقضى في كل ما يتعلق بهم من أمور وفق ما يقتضيه صالح العمل وهذا الصالح يتطلب إطلاق يد الحكومة في تنظيم المرافق العامة وفى إدارتها على أمثل وجه وذلك باختيار أقدر الأشخاص على العمل في خدمة هذه المرافق وإبعاد من ترى أنه غير صالح لأداء هذه الخدمة حتى تنأى بمصالح الدولة عن مواطن الخلل والفساد، وهذه المسئولية تقتضى تمكين من يضطلع بأعبائها من الوسائل الكفيلة بتحقيق أهدافها ومن ثم كان من الطبيعي أن ينفرد مجلس الوزراء وهو الهيئة التي تمثل الحكومة والتي تسأل مباشرة عن مصالح الدولة بسلطة الإشراف على شئون الموظفين والتصرف في أمورهم فيعين من يأنس فيه الصلاحية للنهوض بأعباء الوظيفة العامة أو يعزل من يرى أنه أصبح غير لائق لهذه المهمة قبل بلوغه السن المقررة للإحالة إلى المعاش متى توافرت لديه الأسباب التي تبرر هذا العزل وذلك دون محاكمة تأديبية ودون أن يكون ملزما بذكر الأسباب التي يؤسس عليها قراره في هذا الشأن، وهذا الحق أصيل ومطلق ولا يرد عليه إلا قيد حسن استعماله وفقا لمقتضيات الصالح العام أي خلوه من شائبة إساءة استعمال السلطة وعدم صدوره عن بواعث شخصية تنم عن الغرض والهوى، إلا أن ذلك لا يعنى أن سلطة مجلس الوزراء في فصل الموظفين من الخدمة قبل بلوغهم سن التقاعد هي سلطة تحكمية لا حد لها ولا ضابط وإنما هي سلطة تقديرية تجد حدها الطبيعي في العلة القانونية التي أملتها وهى الصالح العام، فإذا انحرفت عن استهدافه جاء التصرف مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة وكان غير مشروع، كما أن القرار الذي يصدر بالفصل يجب أن يقوم على وقائع مادية صحيحة مستقاة من مصادر ثابتة في الأوراق ومؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها وأن يكون تقدير هذه الوقائع تقديرا سليما - فإذا ظهر أن الوقائع التي استند إليها القرار غير صحيحة أو أنها لم تقدر التقدير السليم أو جاءت منطوية على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو تأويله أو على إساءة لاستعمال السلطة كان القرار معيبا لفساد الأساس القانوني الذي يجب أن يقوم عليه ولوقوع الخطأ في تطبيق القانون بسبب الخطأ في تحصيل فهم الواقع. وإذا كان هذا صحيحا في حق الموظفين عموما فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى طائفة الموظفين من رجال البوليس الذين كانوا يخضعون في تأديبهم لأحكام الأمر العالي الصادر في 19 من مايو سنة 1893 بشأن محاكمة خدمة البوليس وأقلام الضبط والربط - ثم أصبحوا بعد ذلك خاضعين لأحكام القانون رقم 140 لسنة 1944 الخاص بنظام هيئات البوليس واختصاصاتها - ذلك أن الأمر العالي الصادر في 19 من مايو سنة 1893 كان ينص في مادته الأولى على أن "ضباط البوليس والصف ضباط والعساكر والموظفون والمستخدمون بالبوليس أو بأقلام الضبط والربط يحاكمون على ما وقع منهم من المخالفات أو من التقصير في الواجب أمام مجالس تأديب تشكل وتحكم بمقتضى النصوص المدونة في الأمرين الصادرين في 10 أبريل سنة 1883 و24 مايو سنة 1885 سواء كان وقوع ذلك منهم أثناء تأدية وظائفهم أو بسبب تأديتها، والعقوبات التأديبية التي يحكم بها هي العقوبات المقررة في الأمرين المشار إليهما آنفا".
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان لا يجوز لهذه المحكمة أن تتصدى لتقدير ملاءمة إصدار القرار الإداري أو عدم ملاءمته لأن هذا مما تستقل به الإدارة في حرية مطلقة مع مراعاة الظروف ووزن الملابسات المحيطة به إلا أن لها الحق في بحث الوقائع التي بنى عليها القرار الإداري بقصد التحقق من مطابقته أو عدم مطابقته للقانون، وحقها في ذلك لا يقف عند حد التحقق من صحة الوقائع المادية التي أسس عليها القرار بل يمتد إلى تقدير هذه الوقائع إذا ارتبطت بالقانون باعتبارها من العناصر التي يقوم عليها القرار، وللمحكمة في حدود رقابتها للقرار أن تقدر تلك العناصر التقدير الصحيح لتنزل حكم القانون على مقتضاه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن عدم مشروعية القرار لا ينهض بذاته مصدرا لمساءلة الإدارة ولا يستلزم الحكم بالتعويض لمجرد تضرر الفرد منه إذا كان القرار سليما في ذاته من حيث الموضوع إذ لا تسأل الإدارة إذا كان الضرر سيصيب الفرد بناء على نفس القرار فيما لو صدر صحيحا من الجهة المختصة ووفقا للشكل المطلوب.