الطعن رقم 503 لسنة 7 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1954-11-23
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ موظف
⚖️ قانون
⚖️ المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952
⚖️ قانون
⚖️ تعويض
⚖️ تعويض
⚖️ قبول الدعوي
⚖️ دعوي
⚖️ موظف
⚖️ موظف
⚖️ قانون
⚖️ موظف
⚖️ المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 الخاص بفصل الموظفين بغير الطريق التأديبي
⚖️ موظف
⚖️ فصل الموظف بغير الطريق التأديبي
⚖️ تعويض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد / السيد علي السيد وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وعلي بغدادي والدكتور سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 الخاص بفصل الموظفين بغير الطريق التأديبي هو قانون صادر من سلطة تملك التشريع في البلاد, وقد دعت إلى إصداره حكمة بالغة هي ضرورة تطهير الأداة الحكومية مما شابها من أدران, ومتى قامت تلك الحكمة فإن ما يصدر على هديها من تشريعات يتسم بالشرعية في الظروف الطبيعية العادية, بله في الظروف الاستثنائية التي تولد حالة الضرورة, ما دامت الغاية منها هي حماية المجتمع وصون مصالحه. وقد اعتنق نظرية الضرورة دستور سنة 1923 في المادة 15 الخاصة بمصادرة الصحف بالطريق الإداري, والمادة 41 التي أجازت إصدار مراسيم لها قوة القانون في فترة تعطيل البرلمان, والمادة 155 التي أباحت تعطيل أحكام الدستور ذاته أثناء قيام الأحكام العرفية. ولم تتخلف التشريعات المدنية والجنائية بل وأحكام القضاء عن تقرير ما للضرورة من مقتضيات. علي أن الحكمة التي تدعو إلى تشريع التطهير هي حكمة عادية قد تبرر في ظروف طبيعية, فمن باب أولى إذا عاناها المشرع فألزمته إياها ثورة الإصلاح.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن حق مجلس الوزراء في فصل الموظفين بغير الطريق التأديبي هو حق أصيل, يستند في أساسه إلى الأوامر العالية الصادرة في 10 من أبريل سنة 1883 و 24 من مايو سنة 1885 و19 من فبراير سنة 1887 و24 من ديسمبر سنة 1888, وإلى قانون المعاشات الملكية رقم 5 الصادر في 15 من أبريل سنة 1909, ثم إلى المادة 57 من دستور سنة 1923 التي نصت على أن مجلس الوزراء هو المهيمن على مصالح الدولة. وقد أشارت المادة 3 من قانون مجلس الدولة رقم 9 لسنة 1949 إلى الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية النهائية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو بفصلهم من غير الطريق التأديبي, كما نصت المادة 107 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة, على أن من أسباب انتهاء خدمة الموظف العزل أو الإحالة إلى المعاش بقرار تأديبي, وكذا الفصل بمرسوم أو أمر جمهوري أو بقرار خاص من مجلس الوزراء. وثبوت هذا الحق لمجلس الوزراء معناه تفرد الحكومة, وهي التي عينت الموظف, بتقدير صلاحيته للعمل, وتقدير استمرار أو عدم استمرار استعانتها به. بيد أن هذا الحق لا يكون مشروعاً إلا إذا وقع الفصل لاعتبارات أساسها المصلحة العامة ولأسباب جدية قائمة بذات الموظف. ومن هذا يبين أن المشرع لم يستحدث جديداً ولم ينشئ حقاً لم يكن قائماً من قبل عندما نص في المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 على حق مجلس الوزراء في فصل الموظفين غير الصالحين للعمل أو الذين تعلق بهم شوائب وشبهات قوية دون الالتجاء إلى الطريق التأديبي, وكل ما فعله أنه قرر للموظف ضمانات لم تكن ثابتة له من قبل من حيث عرض أمره على لجان التطهير التي نص على تشكيلها, كما رتب له حقوقاً مالية من حيث تسوية المعاش على أساس آخر مرتب وضم المدة وصرف الفرق بين المرتب والمعاش عن هذه المدة, وهي حقوق ما كان ليظفر بها عادة لولا النص عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن ما نصت عليه المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 من عدم جواز الطعن بإلغاء أو وقف تنفيذ القرارات الصادرة بالتطبيق لأحكامه, وإن جاء استثناء من الاختصاص المقرر لمحكمة القضاء الإداري, إلا أنه لا تثريب على المشرع إذا ما لجأ إلى تقريره مراعاة للصالح العام في ضوء الظروف المحيطة بالمجتمع. وما دام هذا المنع متسماً بطابع العمومية والتجريد, فلا صحة للقول بعدم دستوريته لإخلاله بمبدأ المساواة أمام القانون, بدعوى حرمانه لطائفة من الأفراد من حق الالتجاء إلى القضاء؛ ذلك أن هذا القانون لا ينطوي على مصادرة مطلقة للحقوق بدون تعويض عادل أو لاقتضائها في أي صورة, بل هو تنظيم لاستعمالها, ولا يفرق في هذا الشأن بين أفراد طائفة من الموظفين تماثلت مراكزهم القانونية واتحدت في خصائصها. وقد كانت المحاكم المصرية قبل إنشاء مجلس الدولة بالقانون رقم 112 لسنة 1946 ممنوعة من التعرض للقرار الإداري بالإلغاء أو وقف التنفيذ أو التعديل أو التأويل, وذلك بمقتضى النصوص الواردة بلائحتي ترتيب المحاكم الوطنية والمختلطة, وكان اختصاصها مقصوراً على نظر دعوى التعويض عن الأضرار الناشئة عن القرار الإداري. فإذا استحدث قانون مجلس الدولة دعوى الإلغاء فليس ما يمنع دستورياً من تعطيل هذا التشريع جزئياً في وقت ما ولفترة محدودة إذا ما اقتضت المصلحة العامة ذلك. لاسيما أن ولاية الإلغاء التي لمحكمة القضاء الإداري حالياً ليست ولاية عامة كاملة, بل محددة بالنص. وقد نصت المادة 125 من دستور سنة 1923 على أن "ترتيب جهات القضاء وتحديد اختصاصها يكون بقانون", فكما أن المشرع يرتب جهات القضاء، كذلك هو يعين لكل منها اختصاصها, وكل ما خرج عن ولايتها بقانون امتنع عليها القضاء فيه, كما هو الحال بالنسبة إلى أعمال السيادة التي لا اختصاص لها بنظرها إلغاء أو تعويضاً, وكما جاء بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية من عدم سماع دعوى الزوجية عند الإنكار إذا لم يكن العقد مبرماً بإشهاد شرعي, وكما نصت عليه المادة 18 من القانون رقم 147 لسنة 1949 بإصدار قانون نظام القضاء, وكذا المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 148 لسنة 1944 بشأن الترقيات والعلاوات والتعيينات والمعاشات الاستثنائية. وإذا كان المشرع قد منع في المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 الطعن بإلغاء أو وقف تنفيذ القرارات الصادرة بالاستناد إلى أحكامه, فإن هذا المنع مقصور الأثر على طلبات إلغاء أو وقف تنفيذ هذه القرارات في الفترة المحددة لسريانه, ولا ينسحب على طلبات التعويض الناشئة عن خطأ في تطبيقه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن عدم جواز الطعن بالإلغاء وفقاً لنص المادة 7 من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 يقوم في جميع الحالات التي يتحقق فيها عيب من العيوب الواردة في المادة 3 من قانون مجلس الدولة. وتكون غير مقبولة دعوى الإلغاء التي ترفع إلى محكمة القضاء الإداري عن قرارات الفصل الصادرة استناداً إلى أحكام المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952, وذلك في جميع الحالات التي يكون فيها مبنى الطعن عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها وإساءة استعمال السلطة. ولا وجه للتحدي بأن المادة السابعة سالفة الذكر إنما يقتصر حكمها على القرارات التي تصدر بالمطابقة لأحكام المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 دون تلك التي يشوبها خطأ في تطبيقه؛ ذلك أن الأخذ بهذا القول يجعل المنع الوارد في هذه المادة من قبيل اللغو, هذا بالإضافة إلى أن المادة السابعة المشار إليها تنص على أن حكمها هو استثناء من أحكام المادتين 3 و10 من قانون مجلس الدولة وأن المادة 3 من هذا القانون الأخير تشترط أن يكون مرجع الطعن عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها.