⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 190 لسنة 6 قضائية

أحكام القضاء الإداري 1953-5-20 سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى: قرار تأديبي

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
صدر هذا الحكم من الدائرة الثانية المشكلة برياسة السيد على السيد وبحضور السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي ومصطفي كامل إسماعيل وإسماعيل عاشور المستشارين .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القرار التأديبي ليس حكما قضائيا وليس قرارا من سلطة ذات فصل قضائي بل هو قرار إداري لأنه يصدر من جهة إدارية بناء على سلطتها العامة بمقتضى القوانين واللوائح وينشئ بالنسبة إلى صاحب الشأن مركزا قانونيا ويتخذ صفة تنفيذية على خلاف الحكم القضائي الذي يصدر من جهة قضائية بمقتضى ولايتها القضائية في خصومة حقيقية فتقرر الحق فيها ومتى أصبح نهائيا وحاز قوة الشيء المحكوم فيه اعتبر عنوانا للحقيقة فيما قضى به. ولئن كان قد اتجه رأي إلى أنه لما كان الشارع قد نظم طرق الطعن في القرارات التأديبية على غرار ما فصله في طرق الطعن في الأحكام القضائية، فأعطى مديري المصالح اختصاصا نهائيا بالنسبة إلى توقيع بعض الجزاءات كما فعل القانون بالنسبة إلى اختصاص القاضي الجزئي النهائي وجعل توقيع ما عدا ذلك من جزاءات من اختصاص مجلس ابتدائي تستأنف قراراته أمام مجلس إستئنافى فإن هذه القرارات لا تخضع إلا لطريق طعن واحد هو الطريق القضائي، إلا أنه يجب التنبيه في هذا الشأن إلى عدم المغالاة في قياس الآثار القانونية المترتبة على القرارات الإدارية على تلك المترتبة على الأحكام القضائية لاختلاف تلك الآثار اختلافا مرده إلى التباين في طبيعة كل من القرار الإداري والحكم القضائي وفى الأوضاع التي يقوم عليها كل منهما. فمن الآثار المترتبة على الأحكام خروج النزاع عن ولاية القاضي الذي أصدره حتى ولو كان الحكم غير نهائي فلا يملك سحبه أو تعديله ولا يجوز ذلك إلا بطرق الطعن المقررة من معارضة أو استئناف أو التماس إعادة النظر، بينما الأصل في القرار الإداري أنه يجوز الرجوع فيه دائما ممن أصدره أو من السلطة الرئاسية سواء بطريق السحب لمخالفة القرار للقانون Retrait فيقوم السحب عندئذ مقام الإلغاء ولو أتيح له أن يتم في ميعاده أثر القرار من وقت صدوره، أو سواء بالإلغاء Abrogation الذي يزيل أثر القرار في المستقبل.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
نظم القانون تنظيما خاصا كيفية التأديب أمام مجالس التأديب العادية وأمام المجالس المخصوصة تنظيما يتفق إلى حد كبير مع التنظيمات القضائية مما يمكن القول معه بأن مجلس التأديب العادي لا يستنفد سلطته بإصدار قراره وإن التظلم من هذا القرار سواء بواسطة الوزير أو الموظف إنما يكون بشكل استئناف أمام المجلس المخصوص بالأوضاع التي عينها القانون. ويمكن معه القول أيضا بأن قرارات المجلس المخصوص في هذه التظلمات وقراراته في الحرمان من المعاش كله أو بعضه هي قرارات لا معقب عليها من أية سلطة إدارية أعلى وأنها استوفت جميع الضمانات التي تكفل للموظفين العدالة وتبعث في نفوسهم الطمأنينة والثقة بحيث يكون التظلم منها غير مجد من ناحية انقطاع ميعاد الطعن بالإلغاء ووجب أن يطعن في تلك القرارات خلال الميعاد المحدد قانونا للطعن بالإلغاء، إلا أنه لا يمكن القول بمثل ذلك بالنسبة إلى القرارات التأديبية التي يصدرها رئيس المصلحة بالجزاءات البسيطة كالإنذار أو الاستقطاع من الراتب لغاية خمسة عشر يوما فلم يحط القانون مثل هذا النوع من التأديب بضمانات تكفل إصلاح ما وقع فيه مخالفا للقانون أو مجافيا للعدالة وذلك عن طريق تنظيم الطعن تنظيما خاصا يحقق هذا الغرض كما لم ينص القانون لا صراحة ولا ضمنا على أن مثل هذه القرارات تصدر قطعية ونهائية لا رجعة فيها وأن لا سبيل لإصلاحها بطريق التظلم الإداري. وإذ لم ينظم الشارع مثل هذا بالنسبة لأمثال هذه القرارات كما فعل بالنسبة لقرارات المجالس التأديبية فيما تختص بالفصل فيه، فوجب في خصوص القرارات الصادرة من رئيس المصلحة إمكان التظلم منها بالطريق الإداري فضلا عن الطعن القضائي رجوعا في ذلك إلى الأصول العامة التي يجب دائما إعمالها ما دام لا يوجد نص يمنع من ذلك ومن ثمة يجوز التظلم من مثل هذه القرارات إلى السلطات الرئاسية ويجوز في الحال سحبه إن كان مخالفا للقانون ولا يقدح في ذلك بأن مصدر القرار إنما استمد اختصاصه من القانون وأنه لا محل لتطبيق نظرية السلطة الرياسية في مثل هذه الحالة. ذلك أن مبدأ السلطة الرئاسية هو أصل من أصول النظام الإداري في مصر الذي يرتكز على النظام المركزي فالسلطة الرياسية هي القاعدة العامة التي لا تنتفي إلا عند النص الصريح.