الطعن رقم 12 لسنة 7 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1953-12-2
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
إقليمية القانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حصانة عدم خضوع القوات المحنلة للقضاء المحلي
⚖️ لا يعتبر ارضا أجنبية
⚖️ القوانين والأوامر التي صدرت قبل الغاء معاهدة سنة 1936
⚖️ اقليميته
⚖️ عامل مؤقت أو خارج الهيئة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
صدر هذا الحكم من الدائرة الثانية المشكلة برياسة السيد - السيد على السيد وبحضور السادة عبد العزيز خير الدين والإمام الإمام الخريبى ومصطفى كامل إسماعيل وإسماعيل عاشور المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن فقه القانون يفرق فيما يتعلق بإقليمية القانون وسريانه على من يوجدون على أرض الدولة في حاله الاحتلال بين احتلال جبري لإقليم الدولة كله أو لجزء منه بقوات مسلحة لجيش أجنبي على أثر غزو مظفر وبين احتلال رضائي يتم بموافقة الدولة على وجود قوات الجيش الأجنبي بأراضيها بصفة مؤقتة لضرورات حربية أو على عبورها فيها - أما الاحتلال الجبري فحالة واقعية من نتائجها سلب الدولة المحتلة بعض حقوق السيادة وتخويل المحتل هذه الحقوق بقدر ما يستلزمه تأمين مركزه، وما دام هذا الاحتلال يقوم على إخضاع الدولة المحتلة بالقوة المسلحة فلا يستقيم معه أن يخضع أفراد هذه القوة أو الملحقون بها للقوانين الجنائية للدولة المحتل ومن ثم كانت القاعدة المعروفة أن الجيش الغازي يحمل معه قانونه الجنائي، وأما الاحتلال الرضائي فالعرف السائد على أنه يمنح أفراد القوات الأجنبية البرية والبحرية بعض الحصانة من الخضوع لولاية القضاء المحلي، ويفرق هذا العرف بين الجرائم العسكرية وجرائم القانون العام، أما الجرائم العسكرية والتأديبية فلا يهم أمرها القضاء المحلي و تتولى السلطات العسكرية الأجنبية محاكمة مرتكبيها وعقابهم عنها أيا كان مكان وقوعها. وأما جرائم القانون العام فإما أن تقع من أحد الجنود على الآخر أو من أحدهم علي أحد الأهالي أو على أجنبي وفي هذه الحالة يترك أمرها للرؤساء العسكريين للقوات الأجنبية؛ وإما أن تقع من أحد الأهالي أو من أجنبي على أحد الجنود أو من الأهالي أو من أجنبي علي أحد الأهالي أو على أجنبي آخر وفي هذه الحالة تخضع للقضاء الجنائي المحلي إلا 'ذا كان وقوعها على ظهر سفينة حربية راسية في المياه الإقليمية فإنها تخضع لقضاء الدولة التي ترفع السفينة علمها ما لم تسلم قيادة السفينة المتهم للسلطات المحلية لمحاكمته؛ وإذا ارتكبت خارج الثكنات أو السفينة فيختص القضاء المحلى بنظرها ما لم يكن مرتكبها قائما بمهمة عسكرية رسمية في خدمة مأمور بها من السلطة الحربية الأجنبية التابع لها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن وجود القوات المسلحة المصرية في السودان إنما جاء وليد فتح حربي وإن القوانين وكافة الأوامر واللوائح التي لها قوة القانون المعمول به في ذلك القطر إنما تصدر من الحاكم العام الذي يبلغها إلى مجلس الوزراء المصري والذي يعين بأمر من الحكومة المصرية، ومن ثم فإنه يصدر القوانين بتفويض من الحكومة المصرية، ونيابة عنها؛ وإذا كان القانون رقم 175 لسنة 1951 قد صدر بإنهاء العمل بأحكام معاهدة 26 من أغسطس سنة 1936 وملحقاتها وكذلك بأحكام اتفاقيتي 19 من يناير و10 من يوليه سنة 1899 بشأن إدارة السودان وترتب على ذلك أن انتهت من وجهة النظر القانونية المصرية ولاية الحاكم العام للسودان الذي أنشأت وظيفته اتفاقيتا سنة 1899 فإن هذا الوضع الذي تمت في ظله محاكمة المدعى وإدانته أمام محكمة جنايات الخرطوم لا يؤثر في ولاية القضاة الذي عينهم الحاكم العام من قبل تعيينا صحيحا ولا في نفاذ القوانين التي سبق أن أصدرها في حدود التفويض الذي كان ممنوحا له من الحكومة المصرية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يمكن اعتبار السودان أرضا أجنبية إذ هو ومصر وطن واحد كما كانت تنص على ذلك المادة 159 من الدستور الملغى بعد تعديلها بالقانون رقم 176 لسنة 1951.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن حصانة عدم الخضوع للقضاء المحلى إنما تمنح لصالح القوات المحتلة بصفة عامة سواء كان الاحتلال جبريا أو رضائيا لا للصالح الفردي فهي حق للسلطة العسكرية كهيئة لا لشخص المنتمين على هذه السلطة كأفراد ومن ثم فلا يجوز للفرد أن يتنازل عن هذه الحصانة بدون موافقة السلطة العسكرية التابع لها بينما يجوز للسلطة العسكرية أن تتنازل عن هذه الحصانة بالنسبة إلى بعض رعاياها بالتخلي عن محاكمتهم وترك أمرها للسلطات المحلية وإذا كان هذا التنازل لا يفترض فإنه يمكن أن يستفاد ضمنا من سكوت السلطة صاحبة الحق في الحصانة على محاكمة أحد الأفراد التابعين لها أمام القضاء المحلي أو تسليمه لهذا القضاء أو رضائها بحكمه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن المادة الخامسة من التعليمات المالية رقم 8 الصادرة في أول يوليو سنة 1910 تقضى أولا بأن العامل المؤقت أو الخارج عن هيئة العمال المتهم بجرم موجب للرفت يصير وقفه عن العمل مؤقتا في كل حال، وثانيا بأنه إذا أتضح بعد التحقيق أن العامل المؤقت أو الخارج عن هيئة العمال برئ تصرف له ماهيته عن كل مدة الإيقاف المؤقت وإذا ثبتت إدانته برفت من تاريخ الإيقاف المؤقت، وقد قضى كتاب وزارة المالية رقم 234 - 9/6 الصادر في 15 من نوفمبر سنة 1927 بتطبيق حكم هذه المادة على عمال اليومية الدائمين.