الطعن رقم 587 لسنة 5 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1951-6-26
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
أعمال السيادة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تعريفها
⚖️ صحف - تصرفات الإدارة في تعطيلها أو إلغائها او المعارضة في صدورها
⚖️ إختلاطها مع أعمال السيادة في بعض التطبيقات - المميز بينهما
⚖️ خضوعها لرقابة القضاء في جميع الأحوال
⚖️ ضرورة - شرط قيامها
⚖️ إختلاطها في بعض تطبيقاتها مع نظرية اعمال الضرورة المميز بينهما
⚖️ قرار إداري تنفيذا لقانون أو لائحة - لا يعد عمل سيادة
⚖️ قيد عليها - لا يكون الا بتشريع
⚖️ حقوق المصريين العامة وواجباتهم
⚖️ تطبيق مباشر لنصوصه - جوازه
⚖️ تقييد حرية المشرع بالنسبة الي حقوق المصريين العامة وواجباتهم
⚖️ إلغاؤها بالطريق الإداري
⚖️ الغاؤها أو تعطيلها او المعارضة في صدورها - تصرفات الإدارة في ذلك
⚖️ حرية الصحاقة - مكفولة بالدستور
⚖️ مصادرتها - لا يجود تشريع بذلك
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حضرة صاحب السعادة عبد الرزاق أحمد السنهوري باشا رئيس المجلس وبحضور حضرات أصحاب العزة حبشي إبراهيم سمري بك ومحمد عفت بك والسيد إبراهيم الديواني بك وحسين أبو زيد بك المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن أعمال السيادة هي تلك الأعمال التي تصدر من الحكومة باعتبارها سلطة حكم لا سلطة إدارة، فتباشرها بمقتضى هذه السلطة العليا لتنظيم علاقتها بالسلطات العامة الأخرى داخلية كانت أو خارجية، أو تتخذها اضطراراً للمحافظة على كيان الدولة في الداخل أو للذود عن سيادتها في الخارج. ومن ثم يغلب فيها أن تكون تدابير تتخذ في النطاق الداخلي أو في النطاق الخارجي، إما لتنظيم علاقات الحكومة بالسلطة العامة الداخلية أو الخارجية في حالتي الهدوء والسلام، وإما لدفع الأذى والشر عن الدولة في الداخل أو في الخارج في حالتي الاضطراب والحرب. فهي تارة تكون أعمالاً منظمة لعلاقة الحكومة بمجلسي البرلمان، أو منظمة للعلاقات السياسية بالدول الأجنبية. وهى طوراً تكون تدابير تتخذ للدفاع عن الأمن العام من اضطراب داخلي، أو لتأمين سلامة الدولة من عدو خارجي، وذلك كإعلان الأحكام العرفية أو إعلان الحرب أو المسائل الخاصة بالأعمال الحربية. وهذه وتلك إنما هي أعمال وتدابير تصدر عن سلطان الحكم لا عن سلطة الإدارة، والضابط فيها معيار موضوعي يرجع فيه إلى طبيعة الأعمال في ذاتها لا إلى ما يحيط بها من ملابسات عارضة. بهذا جرت المادة السابعة من قانون مجلس الدولة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
القرارات الإدارية العادية التي تتخذ تنفيذاً للقوانين واللوائح ليست من أعمال السيادة في شيء، وما دام هناك نص يتضمن ما يجب اتخاذه من الإجراءات أو ما يلزم توافره من الشروط لإتمام عمل من أعمال الإدارة, فالقرار الإداري الذي يصدر بالتطبيق لهذا النص يندرج في دائرة أعمال الحكومة العادية حتى لو كان هذا القرار إنما هو تطبيق لإجراء يعتبر من أعمال السيادة كما هو الشأن في القرارات الفردية التي تتخذ تنفيذاً للأحكام العرفية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن تصرفات الإدارة في تعطيل الصحف أو في إلغائها أو في المعارضة في صدورها إنما هي أعمال إدارية يجب أن تجرى على مقتضى أحكام الدستور والقوانين واللوائح، فكل قرار تتخذه الإدارة في هذا الشأن يعتبر قراراً إدارياً عادياً يدخل في اختصاص هذه المحكمة النظر في أمر صحته أو بطلانه وللمحكمة حق الرقابة على الإدارة فيه، لترى هل صدر متفقاً مع أحكام الدستور والقوانين واللوائح، خالياً من التعسف، فتحكم بصحته، أو هو قد صدر متعارضاً مع هذه الأحكام أو انطوى على تعسف في استعمال السلطة، فتقضى ببطلانه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن النصوص الدستورية لا شك في صلاحيتها للتطبيق المباشر، وهى تطبق باطراد، كما هو الأمر في عدم جواز إبعاد المصري المنصوص عليه في المادة السابعة من الدستور، وفى عدم رجعية القوانين من غير نص خاص المقرر في المادة السابعة والعشرين. وفي غير ذلك من النصوص الدستورية الكثيرة التي تطبق تطبيقاً مباشراً كلما قامت الأسباب لتطبيقها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
يستخلص من النصوص الواردة في الدستور في باب حقوق المصريين العامة وواجباتهم الأعمال التحضيرية للجنة الدستور أن هذه النصوص التي تقرر الحقوق العامة للمصريين إنما هي خطاب من الدستور للمشرع يقيد فيه من حرية المشرع نفسه، فتارة يقرر الدستور الحرية العامة ويبيح للمشرع تنظيمها من غير نقض أو انتقاص، وطوراً يطلق الحرية إطلاقاً لا سبيل له إلى تقييدها أو تنظيمها ولو بتشريع.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن الحريات العامة في مصر، إذ أجاز الدستور تقييدها، لا تقيد إلا بتشريع. وهذا هو أيضاً المبدأ الذي انعقد عليه إجماع رجال الفقه الدستوري، فقد قرروا أن "ضمانات الحقوق" هي نصوص دستورية تكفل لأبناء البلاد تمتعهم بحقوقهم الفردية، وهى تسمو إلى مرتبة القوانين الدستورية، فتكون معصومة لا سلطان للمشرع عليها إلا إذا أجاز الدستور تنظيمها بنص خاص، وفى هذه الحالة يتعين أن تكون القيود التي ترد عليها قيوداً تقررها القوانين.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن حرية الصحافة هي إحدى هذه الحريات العامة التي كفلها الدستور. ولما كانت حرية لا يقتصر أثرها على الفرد الذي يتمتع بها، بل يرتد إلى غيره من الأفراد وإلى المجتمع ذاته. لذلك لم يطلق الدستور هذه الحرية، بل جعل جانب التنظيم فيها أمراً مباحاً، على أن يكون هذا التنظيم بقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن إلغاء الصحف بالطريق الإداري لا يجوز دستورياً قبل أن يصدر التشريع الذي ينظم هذا الإجراء، وأن الاستثناء الذي أضافته اللجنة التشريعية هو خطاب من الدستور إلى المشرع لا إلى الإدارة، وقد قصد به إلى تمكين المشرع من أن يصدر في الوقت المناسب التشريع المناسب لمناهضة الدعايات التي تهاجم أسس النظام الاجتماعي كالدعايات البلشفية، ما في ذلك من شك، وهذا هو على وجه التحقيق ما عنته اللجنة التشريعية بالاستثناء الذي أضافته، وهذا هو الذي قاله وزير الحقانية في مذكرته التفسيرية التي قدم بها الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إن المشرع المصري، في التشريعات التي أصدرها بعد صدور الدستور لتنظيم حرية الصحافة، لم يشأ حتى اليوم أن يترخص فيما رخص له فيه الدستور من إصدار تشريع يجيز المصادرة الإدارية للصحف المصرية لضرورة تقتضيها وقاية النظام الاجتماعي. وهذا هو عين ما فعله في قانون الاجتماعات، فلم يقرر فيه أي تدبير إداري يتخذ لوقاية النظام الاجتماعي. بل ترك الأمر في هذا كله للقانون العام، وهو هنا قانون العقوبات.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إذا كانت نظرية أعمال السيادة تختلط في بعض تطبيقاتها بنظرية أعمال الضرورة، إلا أنه يجب التمييز بين النظريتين، فلأعمال السيادة نطاق غير نطاق أعمال الضرورة، ولكل من النظريتين أركان تختلف عن أركان النظرية الأخرى.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إن القضاء المصري الإداري والعادي - قد جرى على أن الضرورة لا تقوم إلا بتوافر أركان أربعة: (أولاً) أن يكون هناك خطر جسيم مفاجئ يهدد النظام والأمن. (ثانياً) أن يكون عمل الضرورة الذي صدر من الإدارة هو الوسيلة الوحيدة لدفع هذا الخطر. (ثالثاً) أن يكون هذا العمل لازماً حتماً فلا يزيد على ما تقضى به الضرورة. (رابعاً) أن يقوم بهذا العمل الموظف المختص فيما يقوم به من أعمال وظيفته. وهذه الأركان جميعاً ترجع إلى أصلين معروفين يقضيان بأن الضرورات تبيح المحظورات وأن الضرورة تقدر بقدرها. على أن الضرورة إذا عرض لها المشرع في بعض حالاتها، فنظم أحكامها في هذه الحالات، فلا يجوز للإدارة الخروج على هذه الأحكام.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
إن أعمال الضرورة تخضع في جميع الأحوال لرقابة القضاء، ليرى ما إذا كانت أركان الضرورة متوافرة حتى يقوم حق الضرورة وتنتفي المسئولية. فإذا لم تتوافر هذه الأركان فليست هناك ضرورة، ويكون العمل الصادر من الإدارة في هذه الحالة موجباً للمسئولية إذا كان عملاً مادياً، وباطلاً إذا كان قراراً إدارياً.