الطعن رقم 38 لسنة 47 قضائية
النقض المدني
1980-3-5
سنة المكتب الفني: 31
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - شهادة الشهود - البينة فى مسائل الاحوال الشخصية
⚖️ طرق الاثبات - شهادة الشهود - البينة فى مسائل الأحوال الشخصية
⚖️ المسائل الخاصة بالمسلمين - النسب
⚖️ دعوى الاحوال الشخصية - نظر الدعوى - سماع الدعوى
⚖️ قبول الدعوى - سماع الدعوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة أحمد سيف الدين سابق نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد محمود الباجورى وإبراهيم محمد هاشم ومحمد طه سنجر وإبراهيم محمد فراج.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الارواق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليها الاولى اقامت الدعوى رقم 74 سنة 1972 احوال شخصية القاهرة " نفس" بطلب الحكم بثبوت نسب الولد .... .... الى الطاعن . وقالت بيانا لدعواها انه تزوج بها بعقد صحيح شرعى غير موثق ، ودخل بها وعاشرها معاشرة الازواج فى منزل الزوجية ورزقت منه على فراش هه الزوجية بولدهما ... .... وانه قد عمد الى انكار نسبه اليه وبتاريخ 22/10/1973 حكمت المحكمة باثبات نسب الولد الى الطاعن . فاستانف هذا الحكم بالاستئناف رقم 126 س 90 ق القاهرة ( احوال شخصية) . وبتاريخ 4/6/1977 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الراى برفض الطعن . واذ عرض على المحكمة فى غرفة مشورة امرت بعدم قبول الطعن فى اسبابه ( الاول والثانى والخاسم ) وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رايها .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطا فى تطبيقه والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول ان المطعون عليها تناقضت فى دعواها مع نفسها ومع اخيها وابن عمها اللذين اشهدتهما تناقضا لا يغتفر من سماع الدعوى يبطل شهادة الشهادين ذلك انها اقرت بوثيقة زواجها الرسمية بالمدعو .... .... ... المؤرخة 24/12/1972 بخلوها من الموانع الشرعية والنظامية وانها منذ طلاقها من ... .... فى سنة 1966 وخروجها من عدته الى تاريخ انعقاد زواجها الاخير وهى على هذا الخلو من الموانع ومن ثم ادعاءها فى الدعوى الراهنة بانها تزوجت الطاعن خلال المدة بين طلاقها من زوجها الاول وزواجها من زوجها الثانى .... .... يتناقض واقرارتها بوثيقة زواجها بالاخير ، وهو تناقض فى غير موضع الخفاء فلا يغتفر كما انها ادعت فى التحقيق الذى باشرته محكمة اول درجة انها تزوجت الطاعن فى مارس سنة 1969 بعقد عرفى شهده اخوها وابن عمها فكذباها بان شهدا امام المحكمة بانها لم يحضرا تحرير العقد ، وذلك تكون اقوالها قد تناقضت مع اقوال هذين الشاهدين وهو تناقض يمنع من سماع الدعوى ومن صحتها وبالرغم من تمسكه امام محكمة الموضوع بعدم سماع الدعوى للتناقض الا ان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه ورد على دفاعه بما ينطوى على مخالفة القانون والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالاواق بقوله: ان المطعون عليها لم تقل انها خالية من الازواج منذ خروجها من عدة مطلقها فى سنة 1966 الى 24/12/1972 ولا يفهم مما دون بالوثيقة ذلك ومن ثم فلا تناقض بين الاقرار والدعوى وفضلا عن لك فان زواجها بالمستانف - الطاعن - زواج عرفى ولم يثبت بويقة رسمية والمأذون لا يستطيع ان يثبت فى وثيقته زواجا الا اذا كان رسميا وهو رد لا يكفى لمواجهة دفاعه الجوهرى .
وحيث ان هذا النعى مردود ذلك ان التناقض المانع من سماع الدعوى ومن صحتها هو ان يسبق من المدعى كلام مناف للكلام الذى يقوله فى دعواه فيما لا يخفى سببه مادم لم يترفع ولم يوجد ما يرفعه بامكان حمل احد الكلامين على الآخر او بتصديق الخصم او بتكذيب الحاكم او قول المتناقض تركت الكلام الاول مع امكان التوفيق بين الكلامين وحمل احدهما على الآخر ، وذلك لأستحالة ثبوت الشىء وضده ويتحقق التناقض متى كان الكلامان قد صدرا من شخص واحد امام القاضى او كان احد الكلامين فى مجلس القاضى والآخر خارجة ولكن ثبت امام القاضى حصوله اذ يعتبر الكلامان وكانهما فى مجلس القاضى يستوى فى ذلك ان يكون التناقض من المدعى او بينه وبين شهوده لما كان ذلك وكانت المطعون عليها ادعت بدعواها ان الطاعن تزوجها فى مارس سنة 1969 بعقد صحيح شرعى لم يوثق وعاشرها معاشرة الازواج بمنزل الزوجية وقد حملت منه ثم طلقها وفى 13/8/1970 انفصل هذا الحمل عن الولد .... .... من انها : مطلقة .... .... طلقة اولى على الابراء واقرت بانقضاء عدتها منه شرعا .... وبعد تحقق الموصق من خلو الطرفين من كل مانع شرعى ونظامى ذلك ان مقتضى هذا الذى تحقق منه الموثق ان المطعون عليها بعد ان انفصل عنها حملها تنفى عند زواجها فى 24/12/1972 وجود مانع شرعى او نظامى يمنع من انعقاد هذا الزواج وهذا القول يقتصر على نفى المانع حال توثيق العقد ولا يحمل على نفى المانع فى الماضى واذا انتهج الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر فانه يكون قد التزم صحيح القانون هذا واذا كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه انه لم يعول على ما جاء باقوال شقيق المطعون عيلها وابن عمها وانما اتخذ من اقوال شاهدين آخرين لها دعامته التى اقام عليها قضاءه فان النعى بوجود تناقض بين قولها وشهادة المذكورين يكون غير منتج ايا كان وجه الراى فيه .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القواعد الشرعية والخطا فى تطبيق القانون من وجهين ( اولهما) ان الحكم اقام قضاءه بثبوت نسب الصغير الى الطاعن على ما استخلصه من اقوال شاهدى المطعون عليها فى حين ان اقوالهما لا تؤدى الى اثبات النسب شرعا لان شهادة الشهود سواء امام محكمة اول درجة او امام المحكمة الاستئنافية لا يتوافر فيها ما اوجبه الفقه الحنفى من شروط لقبول الشهادة بالتسامع ذلك ان الولهما لم يشهد بشىء ( والثانى ) لم يبلغ حد الشهرة الشرعية سواء الحقيقة او الحكمية والوجه الثانى ان الحكم اعتبر مجرد المساكنة والعشرة دليلا على قيام الزوجية - والنسب وهذا منه مخالف للقواعد الشرعية .
وحيث ان هذا النعى مردود فى وجهيه ذلك ان الحكم المطعون فيه ورد فى مدوناته " واستمعت المحكمة .... الى شاهدى المستأنف عليها المطعون عليها وهما .... ..... و ..... ..... وقد شهد الاول .... .... انها تقيم مع الاستاذ ..... ... ..... الطاعن - ورآهما فى اوائل سنة 1969 حوالى شهر اربعة كانا طالعين بالمصعد وسمع انه زوجها وتأكد من ذلك من تردده عليها فى شقتهما ..... وفى صيف 1970 عرف انهما اختلفا ورآها وكانت تنقل العفش من البيث ....... ويعرف انه زوجها ..... وانها وضعت ولدا يسمى ..... ..... وشهد الآخر بانه يعرف المستأنف عليها وفى سنة 1969 طلبت منه ان ينظف لها الشقة بتاعتها واخبرته انها تزوجت ..... وذهب الى الشقة اول مرة فوجد الاستاذ .... ..... زوجها وهو الذى فتح الباب وكان يلبس بيجامة وكانا يخرجان معا ورآهما وهما موجودان يدخلان الحمام ويقعدان فى الصالون لغاية ماينظف الشقة . وانهما تزوجا فى هذه الشقة وكان يتردد عليهما مرة اسبوعيا او مرتين او اكثر وظل كذلك . ومن سنة 1969 حتى منتصف سنة 1970 وكانت المطعون عليها حاملا وهذا كاف فى اثبات النسب والمحكمة تطمئن الى شهادة شهودها وتاخذ بها ولا تظمئن الى شهادة شهود المستأنف - الطاعن - لما كان ذلك فان مفاد هذا الذى قرره الحكم انه بنى قضاءه بنسب الولد للطاعن على سند من البينة الشرعية ممثلة فى اقوال الشاهدين اللذين سمعتهما المحكمة الاستئنافية وتؤدى الى ما استخلصه الحكم منها وكان النسب كما يثبت بالفراش او الاقرار يثبت بالبينة بل ان البينة فى هذا المجال اقوى من مجرد الدعوى او الاقرار ولا يشترط لقبولها معاينة واقعة الولادة او حضور مجلس العقد ان كان وانما يكفى ان تدل على توافر الزواج والفراش بمعناه الشرعى ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وفى نطاق سلطة محكمة الموضوع قد انتهى سائغا الى اكتمال نصاب الشهادة الشرعية لشاهدى المطعون عليها امام محكمة الاستئناف واتخذ منها دعامة لقضائه فانه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعى على غير اساس .
وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
التناقص المانع من سماع الدعوى ، و من صحتها هو أن يسبق من المدعى كلام مناف للكلام الذى يقوله فى دعواه فيما لا يخفى سببه ما دام باقياً لم يرتفع و لم يوجد ما يرفعه بإمكان حمل أحد الكلامين على الآخر أو بتصديق الخصم أو بتكذيب الحاكم أو قول المتناقص تركت الكلام الأول مع إمكان التوفيق بين الكلامين و حمل أحدهما على الآخر ، و ذلك لإستحالة ثبوت الشىء و ضده ، و يتحقق التناقض متى كان الكلامان قد صدرا من شخص واحد أمام القاضى أو كان أحد الكلامين فى مجلس القاضى و الآخر خارجه و لكن ثبت أمام القاضى حصوله ، إذ يعتبر الكلامان و كـأنهما فى مجلس القاضى يستوى فى ذلك أن يكون التناقض من المدعى أو بينه و بين شهوده .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
النسب كما يثبت بالفراش أو الإقرار ، يثبت بالبينة ، بل أن البينة فى هذا المجال أقوى من مجرد الدعوى أو الإقرار ، و لا يشترط لقبولها معاينة واقعة الولادة أو حضور مجلس العقد إن كان ، و إنما يكفى أن تدل على توافر الزواج و الفراش بمعناه الشرعى .