الطعن رقم 213 لسنة 4 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1951-12-26
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد إداري
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تميزه عن العقد المدني
⚖️ حق الإدارة في تعديل شروطه او إنهاؤه
⚖️ مساهمة في مشروع ذي نفع عام
⚖️ نزاع بشانه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد على السيد وكيل المجلس وعضوية حبشى ابراهيم سمرى وعبد المجيد التهامى وسيد على الدمراوى والسيد ابراهيم الديوانى المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كانت العلائق القانونية التي قامت بين المدعين والحكومة مصدرها في الحقيقة العقد الذي عرض فيه المدعون أن يلتزموا بالمساهمة في نفقات إنشاء مبنى المحكمتين الوطنية والشرعية عن طريق هبة قطعة أرض مبلغ من المال، وهذا العقد هو ما يسمونه في فرنسا l'offre de concoure أي عرض المساهمة في نفقات مشروع ذي نفع عام، وهو عقد إداري يتعهد بمقتضاه شخص برضائه واختياره بأن يشترك في نفقات مشروع من مشروعات الأشغال العامة أو المرافق العامة، وقد يصدر من أحد الأفراد أو من أحد الأشخاص الإداريين كالهيئات الإقليمية أو المؤسسات العامة، وقد يكون المتعهد ذا مصلحة في تعهده أو غير ذي مصلحة فيه وقد يكون بعوض، أو يتمحض تبرعا ، وقد يكون مبتدأ من تلقاء المتعهد أو مثاراً من جانب الحكومة كما لو عرضت على إحدى المدن إنشاء مدرسة بها بشرط مساهمتها في نفقاتها فساهمت فيها وقد تكون المساهمة بمبلغ من المال أو بشيء عيني كأرض أو غيرها وقد يكون التعهد منجزاً وقد يكون مشروطاً.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مهما اختلفت صور هذا العقد وتباينت أوصافه فهو يقوم على المساهمة الاختيارية في مشروع ذي نفع عام، ومن هنا تظهر خصيصتاه الأساسيتان (الأولى) أنه عقد فيتميز بذلك عن الاستيلاء وعن نزع الملكية للمنفعة العامة إذ كلاهما يتم جبرا (والثانية) هي أنه عقد إداري ويترتب على ذلك أن العرض لا يسقط بوفاة المتعهد قبل قبول الإدارة بل يجب على الورثة سحبه وذلك على خلاف الهبة المدنية التي يسقط عرضها بوفاة الواهب قبل قبولها من جانب الموهوب له بغير حاجة إلى سحبها من جانب ورثته وعلة التشدد في العقد الإداري هو لاتصاله بالمصلحة العامة ويترتب على تلك الخصيصة أيضا أنه يجوز للإدارة أن تتحلل من قبولها للعرض إذا قدرت بعد هذا القبول أنه لا يتفق مع الصالح العام كما لو ظهر لها أن تنفيذ المشروع يكلفها نفقات طائلة أو أنه عديم النفع أو لا يحقق الصالح العام على خير الوجوه أو أن المشروع على وجه أخر أوفى بهذا الغرض، كما يترتب عليها أن المنازعات الناشئة عن هذا العقد تعتبر منازعات إدارية باعتبارها متفرعة من عقد إداري.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن العقود الإدارية تتميز عن العقود المدنية بطابع خاص مناطه احتياجات المرفق العام الذي يستهدف العقد الإداري تسييره، وتغليب وجه المصلحة العامة، على مصلحة الأفراد الخاصة فبينما تكون مصالح الطرفين في العقود المدنية متوازية ومتساوية إذ هي في العقود الإدارية غير متكافئة إذ يجب أن يعلو الصالح العام على المصلحة الفردية الخاصة، وهذه الفكرة هي التي تحكم الروابط الناشئة عن العقد الإداري ويترتب عليها أن للإدارة سلطة الأشراف والتوجيه على تنفيذ العقد، وأن لها دائما حق تغيير شروط العقد وإضافة شروط جديدة بما قد يتراءى لها أنه أكثر اتفاقا مع الصالح العام دون أن يتحدى الطرف الأخر بقاعدة،" أن العقد شريعة المتعاقدين"، بشرط ألا يصل التعديل إلى حد فسخ العقد الأصلي كلية، وإلا جاز للطرف الآخر وبشرط أن يكون له الحق في التعويضات إذا اختلت الموازنة في الشروط المالية كما يترتب عليها كذلك أن للإدارة دائما سلطة إنهاء العقد إذا قدرت أن هذا يقتضيه الصالح العام وليس للطرف الآخر إلا الحق في التعويضات إن كان لها وجه، وهذا على خلاف الأصل في العقود المدنية التي لا يجوز أن يستقل أحد الطرفين بفسخها أو إنهائها دون إرادة الطرف الآخر.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
طبقا للمادة الخامسة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة تختص هذه المحكمة بالفصل في المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة وعقود التوريد الإدارية اختصاصا مطلقا شاملا لكل المنازعات وما يتفرع منها، وعلى هدى ما تقدم يتبين أن المنازعة موضوع الدعوى إلغاء وتعويضاً، إنما نشأت عن العقد الإداري الذي تعهد فيه المدعون في المساهمة في نفقات مشروع من مشروعات الأشغال العامة هو مشروع إنشاء مبنى لمحكمة عن طريق هبه الأرض التي تقام عليها ومبلغ من المال، فهي منازعة وثيقة الارتباط بعقد من عقود الأشغال العامة هو تشييد هذا المبنى بحيث تعتبر خاصة به وبالتالي تندرج فيما تختص المحكمة بنظره بمقتضى المادة المشار إليها ومن ثم يكون الدفع بعدم الاختصاص في غير محله متعينا رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن حق الإدارة في تعديل شروط العقد الإداري أو إنهائه يرتكز على سلطتها الضابطة لناحية العقد المتعلقة بالصالح العام الذي يجب دائما تغليبه على الصالح الخاص، فمركز الفرد من هذه الناحية بمثابة المركز اللائحي، وقرار الإدارة في هذا الخصوص هو بمثابة القرار اللائحي أو التنظيمي العام وهذا جائز سحبه في أي وقت.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن اختصاص المحكمة بنظر المنازعات الخاصة بالعقود الإدارية العامة المنصوص عليها في المادة الخامسة من القانون رقم 9 لسنة 1949 هو اختصاص مطلق شامل لأصل تلك المنازعات ولجميع ما يتفرع منها وبهذه المثابة تنظر المحكمة ما يكون قد صدر بشأن تلك العقود من إجراءات أو قرارات وذلك باعتبارها من العناصر المتفرعة عن المنازعات الأصلية في حدود اختصاصها الكامل بالنسبة إلى هذه المنازعات طالما لم يسقط أصل الحق بمضي المدة بغير التحدي بميعاد الستين يوما الخاص بدعاوى الإلغاء فقط دون غيرها من سائر المنازعات التي تختص المحكمة بنظرها.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
للإدارة في عقد المساهمة في نفقات مشروع عام، الحق دائما في أن تتحلل من العقد إذا ارتأى لها بعد قبولها للعرض إنه في غير الصالح العام كما لو ظهر أنه عديم النفع أو أن عرضا آخر هو أقرب لتحقيق الصالح العام، إذ الإدارة لا تلتزم قبل العارض بتنفيذ المشروع في ذاته إذا قدرت عدم ملاءمة تنفيذه ولا يكون ذك منها خطأ تعاقديا يستتبع مسئوليتها وإلزامها بأي تعويض بسبب ذلك وكل ما للمتعهد هو أن يسترد هبته وما أنفقه أو تكبده في سبيل تنفيذ غرضه قبل أن تعلنه الإدارة بإنهاء عقده.