الطعن رقم 920 لسنة 46 قضائية
النقض المدني
1980-2-14
سنة المكتب الفني: 31
ملخص / وقائع الدعوى:
قضاة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ بطلان الاجراءات - بطلان الحكم
⚖️ بطلان الاحكام
⚖️ اصدار الحكم - المداولة فى الحكم والنطق به
⚖️ اصدار الحكم - ايداع المسودة
⚖️ مخاصمة القضاة - احوال المخاصمة وماهيتها
⚖️ مسئولية القضاة
⚖️ مسائل الواقع - فى المسئولية
⚖️ المسئولية التقصيرية - عناصر المسئولية - الخطأ
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة حافظ رفقى نائب رئيس المحكمة وعضوية محمدى الخولى ويوسف أبو زيد ومصطفى صالح سليم وعزت حنورة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث أن الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان الطاعن بصفته كان قد اقام الدعاوى ارقام 1659 ، 1711، 1752 لسنة 1971 تجارى كلى الاسكندرية ضد ربان السفينة " برايت سكاى " وملاكها مطالبا بقيمة نولون الشحن وبتعويض عن الاضرار التى لحقت بضاعته المتفق على نقلها بموجب مشارطة ايجار بحرية وذلك نتجية عدم شحن بعضها والاهمال فى تفريغ بعضها الآخر وقدم ملاك السفينة خطاب ضمان من البنك الاهلى لصالح المذكور على ذمة الفصل فى هذه الدعاوى التى نظرت امام الدائرة التاسعة تجارى كلى برئاسة المطعون ضده وقضى برفضها جميعا فى 3/2/1976 فاقام الطاعن على المطعون ضده دعوى المخاصمة رقم 170 لسنة 32 ق امام الدائرة السادسة التجارية لمحكمة استئناف الاسكندرية طالبا الحكم عليه بالتضامن مع وزارة العدل بالتعويضات وببطلان الحكم الصادر فى الدعاوى المذكورة ناسبا اليه الغش والخطا المهنى الجسيم وبتاريخ 13/6/1976 حكمت محكمة الاستئناف بعدم جواز قبول المخاصمة والزمت الطاعن بالمصاريف وبتغريمه مائتى جنيه طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها الراى برفض الطعن وبعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رات انه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رايها .
وحيث ان الطعن اقيم على خمسة اسباب ينعى الطاعن باولها على الحكم المطعون فيه القصور والاخلال بحقه فى الدفاع وفى بيان ذلك يقول انه تمسك بان المطعون ضده قضى برفض دعواه لوجود صداقة وطيدة ترطبه بمحامين خومة ولكن الحكم المطعون فيه رتب قضاءه بعدم جواز قبول المخاصمة على انه لم يبين مصدر الصداقة التى يدعى وجودها وانه لم يقم الدليل عليها فيكون الادعاء بالغش منتفيا بينما كان يتعين على محكمة الاستئناف ان تامر باستجواب الخصوم او تحيل الدعوى الى التحقيق من تلقاء نفسها لاثبات هذه الصداقة عملا بالرخص المخولة لها بمقتضى المواد 70، 105، 106 من قانون الاثبات اذ هى لم تفعل فانها تكون قد اخلت بحقه فى الدفاع ويكون حكمها المطعون فيه مشوبا بالقصور المبطل مما يستوجب نقضه .
وحيث ان هذا النعى غير سديد ذلك ان الطاعن هو المكلف قانونا باثبات دعواه وتقديم الادلة التى تثبت ما يديعه ولما كان الحكم المطعون فيه قد اورد فى خصوص سبب النعى انه لا دليل فى الاوراق على ما يديعه المذكور من صداقة وطيدة بين المطعون ضده وبين محامى خصومه فضلا عن ان الطاعن لم يبين مصدره فى هذا الصدد ومظاهر هذه الصداقة وانه لا يعقل وقد اصدر المطعون ضده الحكم ضد الطاعن ان يتسبب فى بطلانه ان كان لهذه الصداقة المدعاة وجود بل على العكس لحرص على صدوره فى شكله القانونى السليم ولجنبه مواطن وجود بل على العكس لحرص على صدوره فى شكله القانونى السليم ولجنبع مواطن البطلان مما يقطع بعدم صحة ما نسبه الطاعن للمطعون ضده فى هذا الشان وكان الطاعن لم يطلب من محكمة الموضوع اجراتء من اجراءات الاثبات تحقيقا لما يثيره فى هذا الخصوص فليس له ان يعيب على المحكمة سكوتها عن اتخاذ اجراء لم يطلب منها طالما انها لم تر من جانبها ما يدعو لذلك واذ كان ذلك فان ما استخلصه الحكم يكون استخلاصا موضوعيا سائغا لا اخلال فيه بحق الطاعن فى الدفاع ويكون على غير اساس .
وحيث ان حاصل السبب الثانى لنعى بان الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطا فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول الطاعن انه تمسك بين اسباب الخصومة بنسبة الخطا المهنى الجسيم الى المطعون ضده لتسبيبه فى بطلان الحكم بسبب عدم توقيع عضو الدائرة الذى مع المرافعة مسودجة الحكم ولكن الحكم المطعون فيه قد اسسس قضاءه بنفى الخطا الجسيم عن المطعون ضده فى شان توقيع قاض لم يسمع المرافعة على مسودة الحكم بما قرره من ان هذا الخطا يحدث كثيرا بسبب تكدس القضايا المحجوزة للحكم وارهاق القضاة وان القاضيين الآخرين فى الهخيئة وقعا فى نفس الخطا ولم توجه اليهما دعوى المخاصمة فضلا عن ان هذا الخطا رغم وقوعه وترتب البطلان عليه لا يجوز تاسيسي دعوى المخاصمة عليه لان القانون لا يرتب اية تضمينات بسببه على القضاى وفقا لما تقضى به المواد 494/3 مراعات - على حين انه وفقا للقواعد العام فان المسئولية عن البطلان ترتب التعويض فى حق من تسبب فى هذا البطلان واذ كان المشرع قد رتب البطلان فى حالات اهون من الحالة المعروضة ومنها المادة 175 الخاص بعدم ايداع مسودة الحكم عند النطق به والمواد 174و 176و 178 فمن باب اولى يجوز مخاصمة رئيس الهيئة لبطلان حكمه بسبب عدم توقيع العضو الذى سمع المرافعة على مسودة الحكم وتوقيع عضو ىخر لم يشترك فى المداولة وان الحكم المطعون فيه اذ خالف هذا النظر فانه يكون قد خالف القانون واخطا فى تطبيقه بما يستوجب نقضه .
وحيث أن هذا النعى غير سديد ذلك ان الاصل هو عدم مسئوليه القاضى عما يصدر منه من تصرف فى اثناء عمله لانه يستعمل فى ذلك حقا يخوله له القانون وترك له سلطة التقدير فيه ولكن المشرع راى ان يقرر مسئوليته على سبيل الاستثناء اذا انحرف عن واجبات وظيفته واساء استعمالها فنص فى قانون المرافعات على احوال معينة اوردها على سبيل الحصر يسال فيها القاضى عن التضمينات والحكمة التى توخاها المشرع من ذلك هى توفير الطمانينة للقاضى فى عمله واحاطته بسياج من الحماية يجعله فى مامن من كيد العابثين الذين يحلولون النيل من كرامته وهيبته برفع دعاوى كيدية لمجرد التهشير به ومن ثم فانه لا يجوز مقاضاته بالتضمينات عن التصرفات التى تصدر منه ابان عمله الا فى هذه الاحوال واذ كان النص فى الفقرة الاولى من المادة 494 مرافعات يجيز مخاصمة القضاة فى عمله عما يقتضيه القانون قاصدا هذا الانحارف وذلك اما ايثار لاحد الخصوم او نكاية فى خصم او تحقيقا لمصلحة خاصة للقاضى اما الخطا المهنى الجسيم فهو الخطا الذى يرتبكه القاضى لوقوعه فى غلط فاضح ما كان ليسار واليه لو اهتم بواجباته الاهتمام العادى او لاهماله فى عمله اهمالا مفرطا ويستوى ان يتعلق بالمبادىء القانونية او بوقائع القضية الثابتة فى ملف الدعوى وتقدير مبلغ جسامة الخطأ يعتبر من المسائل الواقعية التى تدخل فى التقدير المطلق لمحكمة الموضوع لما كان ذلك وكان النص فى المادة 167 من قانون المرافعات انه " لا يجوز ان يشترك فى المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة والا كان الحكم باطلا " وفى المادة 170 من القانون المذكور على انه " يجب ان يحضر القضاة الذين اشتركوا فى المداولة تلاوة الحكم فاذا حصل لاحدهم مانع وجب ان يوقع على مسودة الحكم " وفة المادة 178 على انه يجب ان يبين فى الحكم ... اسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا فى الحكم وحضروا تلاوته وان عدم بيان اسماء القضاة الذين اصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم تدل على انه اذا اشترك احد القضاة فى المداولة ولم يكن قد سمع المرافعة فى الدعوى او اذا تخلف احد القضاة الذين اصدروا الحكم فى جلسة النطق به بسبب مانع قهرى ولم يثبت فى الحكم انه وقع على مسودته المشتملة على المنطوقة واسبابه وان غيره حل محله وقت النطق به فان الاثر المترتب على هذا العوار الذى يلحق بالحكم هو البطلان بيد ان المشرع لم يقرر بصريح هذه النصوص مساءلة القاضى عن التعويضات بينما النص فى الفقرة الثالثة من المادة 494 من هذا القانون يشترط لجواز المخاصمة ان يكون القانون قد نص على مسئولية القاضى عن المخالفة وعن التعويض عنها ولا يصح القياس فى هذه الحالة على حكم المادة 175 من قانون المرافعات التى تقرر مسئولية القاضى عن التعويض فى حالة عدم ايداع مسودة الحكم ملف الدعوى عند صدوره لان تقرير مسئولبية القاضى عن اعماله بدعوى المخاصمة - وهو على ما سلف القول استثناء ورد فى القانون فى حالات معينة على سبيل الحصر فلا يجوز التوسع فيها او القياس عليها اذ كان ذلك وكان من حق المحكمة عملا بالمادة 496 من قانون المرافعات ان تبحث مدى تعلق اوجه المخاصمة بالدعوى لتقضى بقبولها او عدم قبولها فان هذا لا يتأتى لها الا باستعراض ادلة المخاصمة لتتبين مدى ارتباطها باسبابها . لما كان ذلك كذلك وكان الحكم اذ قرر ان ما نسب الى المطعون ضده لا يعتبر غشا ولا خطأ مهنيا جسيما قد اقام قضاءه على قوله " ان الخصوم - الطاعن - لم يفصح عن مصدر علمعه باشتراك الاستاذ .. ... .... القاضى فى المداولة اذا لو كان قد اشترك فيها فعلا لاثبت اشتراكه هذا بتوقيعه على مسودة الحكم وهو مالم يحدث ومن الثابت لدى المحكمة ان الاستاذ /.. ... .... القاضى والذى كان ضمن الهيئة التى سمعت المرافعة لم يشترك فى المداولة ولا فى التوقيع على مسودة الحكم واذ كان القانون يرتب البطلان على هذا الخطا الا انه لم يرتب اية تضمينات على القاضى وبالتالى لا تندرج هذه الحالة ضمن الفقرة الثالثة من المادة 494 مرافعات كما انها لا تشكل خطا مهنيا جسيما ذلك انها كثيرا ما تحدث فى العمل وترجع فى المقام الاول الى تكدس القضايا المعروضة والمحجوزة للحكم وارهاق رجال القضاة من وطاة العمل بما ينوء به عاتق خيارهم لا الذين يهتمون اهتماما عاديا بعملهم فحسب ولعل ابلغ دليل على ذلك وقوع الاستاذين عضوى الدائرة .... ..... و..... .... ..... القاضيين فى نفس الخطأ وقبول اولهما التوقيع على الحكم والاشتراك فى المداولة فيه رغم عدم حضوره بجلسة المرافعة الاخيرة وعدم ملاحظة الثانى لحضور زميله بالمداولة واشتراكه بالتوقيع على المسودة رغم عدم حضوره بجلسة المرافعة وبالرغم من ذلك فان الخصام - الطاعن - لم يوجه دعواه الا للسيد رئيس الدائرة المخاصم ضده معلالا بذلك فى مذكرته بانه يوجه دعواه للمخصام ضده فقط بوصفه رئيسا للدائرة والمستأأثر بكتابة الحكم فى الدعاوى سالفة الذكر والحقيقة التى لا مرء فيها انه لم يختصم عضوى الدائرة فى هذا الخصوص الا ليقينه بان عدم توقيع الاستاذ .... .... .... القاضى على الحكم لا اكثر وهو سهو شمل اكثر من واحد مما يدل على انه محتمل الوقوع ويعتبر خطا عاديا " وكانت هذه الاعتبارات التى ساقها الحكم تكفى لحمل قضائه فان النعى لا يعدوا ان يكون جدلا موضوعيا مما يستقل به قاضى الموضوع من تقدير مدى جسامة الخطا تنحصر عنه رقابة محكمة النقض ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير اساس .
وحيث ان حاصل السبب الثالث النعى بان الحكم المطعون فيه شابه فساد فى الاستدلال اذ استبعد علاقة الصداقة بين المطعون ضده وبين خصوم الطاعن بان الحكم صدر لمصلحة هؤلاء الخصوم وانه لا يعقل ان يتسبب رئيس الهيئة وبطلانه بعدم حرصه على اصدارهخ فى الشكل القانونى على حين ان الشخص مهما كان حريصا لا يامن شر خطئه .
وحيث ان هذا النعى مردود بما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة من ان تقدير القرائن مما يتعلق بفهم الواقع فى الدعوى فلا يخضع فيه قاضى الموضوع لرقابة محكمة النقض متى كان استخلاصه فى ذلك سائغا ولما كان الحكم قد استدل على انتفاء علاقة الصداقة المدعاة ما بين المطعون ضده وبين محامين الطاعن- وعلى ما سلف البيان - بان الحكم صدر لمصلحة هؤلاء الخصوم وانه لا يعقلا ان ينسب رئيس الهيئة فى بطلانه ان كان هناك صداقة تربطه بمحاميهم وكان هذا الحكم سائغا ومن شانه ان يؤدى الى النتيجة التى انتهى اليها من نفى صلة الصداقة المدعاة فان ما يثيره الطاعن يكون جدلا موضوعيا تنحسر عنه رقابة محكمة النقض ويكون النعى على غير اساس .
وحيث ان حاصل السبب الرابع للنعى بان الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالاوراق وشابه الفساد فى الاستدلال حين رد على ادعاء الطاعن بان مسودة الحكم لم تودع ملف الدعوى يوم النطق به فى 3/2/1976 بقوله ان هذا يتعارض مع ما سطره فى تقدير المخاصمة ويتخاذل ازاء ما قرره امام المحكمة بجلسة 11/5/1976 حيث استخلص الحكم من قوله " ان المسودة لم تودع ملف الدعوى وانها موجودة بمكتب محامى الخصم بناء على امر المطعون ضده وانه بعد ان تقدم بشكواه للسيد رئيس المحكمة فى 7/2/1976 احضر سكرتير الجلسة الذى قرر ان المسودة بمكتب الاستاذ ... ... .... بناء على تعليمات المطعون ضده استخلص الحكم ان قوله هذا " مما يقطع بان المطعون ضده نطق بالحكم واودع اسبابه عند النطق به خاصة بعد ما ثبت من فحص الشكوى ومذكرة رئيس القلم فى ذات التاريخ ان المسودة كانت موجودة فى ملف الدعوى وان الطاعن اطلع عليها على حين ان هذا الذى استخلصه الحكم من تقرير المخاصمة يخالف الواقع لان ما جاء بتقرير المخاصمة يفيد ان المسودة لم تكن مودعة ملف الدعوى وقت النطق بالحكم كما ان قول سكرتير الجلسة لا يدل على حصول الايداع وقتئ وكذلك لا يدل عليه ما ورد بمذكرة رئيس القلم المؤرحة 8/2/1976 ومن ثم يكون الحكم قد خالف الثابت بالاوراق وشابه فساد فى الاستدلال مما يستوجب نقضه .
وحيث ان هذا النعى غير صحيح فضلا عن أنه مردود ذلك ان الحكم المطعون فيه قد دل على ان مسودة الحكم اودعت يوم النطق به فى 3/2/1976 بقوله " ام فى ادعاء الخاصم - الطاعن - بانه لاحظ ان مسودة الحكم لم تودع ملف الدعوى يوم النطق فانه يتعارض مع ما سطره بنفس تقرير المخاصمة ويتخاذل ازاء ما قرره امام المحكمة بجلسة 11 مايو سنة 1976 - فقد ورد فى تقرير المخاصمة " انه لاحظ ان مسودة الحكم لم تودع ملف الدعوى يوم النطق به وانها موجودة طرف مكتاب الاستاذين .... .... ....و .... .... ... المحامين بناء على امر من السيد المخاصم ضده ويزيد الامر ايضاحا فيقول انه تقدم بشكوى الى الاستاذ المستشار رئيس المحكمة فى 7/2/1976 اوضح فيها عدم وجود مسودة الحكم بالملف فاحضر سيادته سكرتير الجلسة امامه .... حيث قرر سكرتير الجلسة ان مسودة الحكم موجودة طرف الاستاذ ... .... المحامى بناء على تعليمات من الاستاذ المخاصم ضده الذى اصدر اليه تعليماته بانه يسلمها بشخصه الى مكتب المحامى المذكور مما يقطع بان السيد المخاصم ضده .... المطعون ضده - نطق بالحكم واودع اسبابه عند النطق به .... اما الزعم بانه اصدر تعليماته الى سكرتير الجلسة بتسليم المسودة الى الاستاذ .... .... ... المحامى وانه سلمها له بناء على هذه التعليمات فهو مالا دليل عليه فى الاوراق ، فضلا عن انه لو كان السيد سكرتير الجلسة قد سلم المسودة فعلا الى المحامى المذكور فانما كان ذلك بعد ايداعها - ام الاحتماء بتعليمات السيد رئيس الدائرة وانه امر بعدم تسليمها للطالب - الطاعن - وتسليمها للاستاذ ... ... .... المحامى - فقد يكون تبريرا كاذبا من الموظف لفعله الخاطىء ومخالفته القانون اذ انه بمجرد ايداع مسودة الحكم يكون مسئولا عن الاحتفاظ بها ولا شان للسيد المخاصم ضده فى المحافظة عليها - وقد اكد طالب المخامة - الطاعن - ما ذكره بتقريره فى هذا الخصوص بمحضر جلسة 11/5/1976 منددا بسكرتير الدائرة قائلا ان هذا الاخير اخبره ان تعليمات السيد رئيس الدائرة ان يسلم المسودة لمكتب ... .... ... وتستخلص المحكمة من جماع ما تقدم ان المسودة اودعت يوم النطق بالحكم وبالتالى يضحى ادعاء المخاصم فى هذا الصدد على غير اساس سليم من الواقع او القانون خاصة بعد ان ثبت من صدوره شكواه المؤرخة 8/2/1976 والمقدمة بمحافظته رقم 4 حافظة - بخصوص عدم ايداع المسودة - ما ورد بها من السيد رئيس القلم فى ذات التاريخ انه بفحص الشكوى والقضايا المتعلقة بها اتضح ان مسودة الحكم فى القضية 1659 سنة 1971 تجارى المنضمة اليها القضايا 1711 سنة 1971 ، 1752 لسنة 1971 تجارى كلى مودعه بملف الدعوى وق تم اطلاع مقدم الشكوى - الطاعن - على مسودة الحكم " ولما كانت هذه القرائن التى اوردها الحكم المطعون فيه مستامدة من وقائع ثابته ولا تخالف الثابت بالاوراق ومن شانها ان تؤدى الى ما رتبه عليها من ان مسودة الحكم المبين بالمادة 175 من قانون المرافعات مقصود به ضمان ان يكون الحكم قد صدر بعد مداولة شملت اسبابه ومنطوقه واستقرت عقيدة المحكمة بشانه على اساس ما ورد بالمسودة التى وقعت واودعت وقت النطق به مما مفاده ان المشرع قد رتب البطلان على عدم ايداع المسودة وقت صدور الحكم بحيث لا يكن ثمة محل للبطلان اذا اودعت المسودة الملف عند صدولا الحكم ثم تبين فى تاريخ لاحق عدم وجودها به يؤيد ذلك ان المادة 177 من القانون ذاته التى اوجبت حفظ المسودة بالملف لم ترتب البطلان جزاء مخالفة حكمها لما كان ذلك وكان تقدير القرائن مما يستقل به قاضى الموضوع ولا شان لمحكمة الموضوع فيما يستنبطه من هذه القرائن متى كان استنباطه سائغا وكان لمحكمة الموضوع وهى تباشر سلطتها فى تقدير الادلة ان تأخذ بنتيجة دون اخرى ولو كانت محتملة متى اقامت قضاءها على اسباب سائغة كافية لحمله فان ما يثيره الطاعن بسبب النعى لا يعدو ان يكون مجادلة موضوعية فى تقدير محكمة الموضوع للقرائن بغية الوصول الى نتيجة اخرى غير التى اتخذت بها تلك المحكمة وهو مالا يجوز اثارته امام محكمة النقض ويكون النعى على غير اساس .
وحيث ان حالص السبب الخامس النعى بان المطعون ضده لم يلتزم فى قضائه حجية الحكم الصادر فى الاستئناف رقم 197 تنفيذ الاسكندرية الذى وصف تعاقد الطاعن مع الشركة التى استأجرت السفينة لحستابه " شركة سانتا ماريا نافيجا سيون بانه مارطة ايجار وقضى على خلاف ذلك بانه مشارطة زمنية وبذلك يكون قد خالف حكم المادة 101 من قانون الاثبات بما يعد خطا جسيما يجيز مخاصمته .
وحيث ان هذا النعى مردود ذلك انه لما كان تقدير مدى جسامة الخطا الموجب لمسئولية المخاصم ضده من الامور الموضوعية التى تستقل بتقديرها محكمة الموضوع وكان الحكم المطعون فيه قد خلص - فى حدود سلطته التقديرية - ان الطعون الموجهة الى القضاء الصادر فى موضوع الدعوى على المخاصمة طعون موضوعية مجالها الطعن فى الحكم المشار اليه سواء ما تعلق منها بالقصور فى الاسباب او الخطا فى تفسير التعاقد المبرم بين طرفى الخصومة ولا ترقى الى الخطا المهنى الجسيم فان النعى على هذا الحكم والمنازعة فى مدى جسامة الخطا المنسوب الى المطعون ضده يكون مجادلة موضوعية فيما تستقل بتقديره محكمة الموضوع تنحسر عنها رقابة محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل هو عدم مسئولية القاضى عما يصدر منه من تصرفات أثناء عمله لأنه يستعمل فى ذلك حقاً خوله القانون و ترك له سلطة التقدير فيه ، و لكن المشرع رأى أن يقرر مسئوليته على سبيل الإستثناء إذا إنحرف عن واجبات وظيفته و أساء إستعمالها فنص فى قانون المرافعات على أحوال معينة أوردها على سبيل الحصر يسأل فيها القاضى عن التضمينات ، و الحكمة التى توخاها المشرع من ذلك هى توفير الطمأنينة للقاضى فى عمله و إحاطته بسياج من الحماية يجعله فى مأمن من كيد العابثين الذين يحاولون النيل من كرامته و هيبته برفع دعاوى كيدية لمجرد التشهير به ، و من ثم فإنه لا يجوز مقاضاته بالتضمينات عن التصرفات التى تصدر منه إبان عمله إلا فى هذه الأحوال .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
النص فى الفقرة الأولى من المادة 494 مرافعات يجيز مخاصمة القضاة إذا وقع منهم فى عملهم غش أو خطأ مهنى جسيم فإنه يقصد بالغش إنحراف القاضى فى عمله عما يقتضيه القانون قاصداً هذا الإنحراف و ذلك إما إيثاراً لأحد الخصوم أو نكاية فى خصم أو تحقيقاً لمصلحة خاصة للقاضى . أما الخطأ المهنى الجسيم فهو الخطأ الذى يرتكب القاضى لوقوعه فى غلط فاضح ما كان ليساق إليه لو إهتم بواجباته الإهتمام العادى أو لإهماله فى عمله إهمالاً مفرطاً ، و يستوى أن يتعلق بالمبادىء القانونية أو بوقائع القضية الثانية فى ملف الدعوى و تقدير مبلغ جسامة الخطأ يعتبر من المسائل الواقعية التى تدخل فى التقدير المطلق لمحكمة الموضوع .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
النص فى المواد 167 ، 170 ، 178 من قانون المرافعات يدل على أنه إذا إشترك أحد القضاة فى المداولة و لم يكن قد سمع المرافعة فى الدعوى ، أو تخلف أحد القضاة الذين أصدورا الحكم فى جلسة النطق به بسبب مانع قهرى و لم يثبت فى الحكم أنه وقع على مسودته المشتملة على منطوقه و أسبابه ، و أن غيره حل محله وقت النطق به فإن الأمر المترتب على هذا العوار الذى يلحق بالحكم هو البطلان ، بيد أن المشرع لم يقرر بصريح هذه النصوص مساءلة القاضى عن التعويضات ، بينما النص فى الفقرة الثالثة من المادة 494 من هذا القانون تشترط لجواز المخاصمة أن يكون القانون قد نص على مسئولية القاضى عن المخالفة و عن التعويض عنها ، و لا يصح القياس فى هذه الحالة على حكم المادة 175 من قانون المرافعات التى تقرر مسئولية القاضى عن التعويض فى حالة عدم إيداع مسودة الحكم ملف الدعوى عند صدوره ، لأن تقرير مسئولية القاضى عن أعماله بدعوى المخاصمة هو إستثناء ورد فى القانون فى حالات معينة على سبيل الحصر فلا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إيجاب إيداع مسودة الحكم على النحو المبين بالمادة 175 من قانون المرافعات مقصود به ضمان أن يكون الحكم قد صدر بعد مدوالة شملت أسبابه و منطوقه و إستقرت عقيدة المحكمة بشأنه على أساس ما ورد بالمسودة التى وقعت و أودعت وقت النطق به مما مفاده أن المشرع قد رتب البطلان على عدم إيداع المسودة وقت صدور الحكم بحيث لا يكون ثمة محل للبطلان إذا أودعت المسودة الملف عند صدور الحكم ثم تبين فى تاريخ لاحق عدم وجودها به . يؤيد ذلك أن المادة 177 من القانون ذاته أوجبت حفظ المسودة بالملف لم ترتب البطلان جزاء على مخالفة حكمها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
تقدير مدى جسامة الخطأ الموجب لمسئولية المخاصم ضده من الأمور الموضوعية التى تستقل بتقديرها محكمة الموضوع ، و إذا كان الحكم المطعون فيه قد خلص - فى حدود سلطته التقديرية - أن الطعون الموجهة إلى القضاء الصادر فى موضوع الدعوى محل المخاصمة طعون موضوعية مجالها الطعن فى الحكم المشار إليه سواء ما تعلق منها بالقصور فى الأسباب أو الخطأ فى تفسير التعاقد المبرم بين طرفى الخصومة و لا ترقى إلى الخطأ المهنى الجسيم فإن النعى على هذا الحكم و المنازعة فى جسامة الخطأ المنسوب إلى المطعون ضده يكون مجادلة موضوعية فيما تستقل بتقديره محكمة الموضوع تنحسر عنها رقابة محكمة النقض .