الطعن رقم 287 لسنة 3 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1951-4-5
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
إحالة الي المعاش
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ضابط - مادة 21 من المرسوم بقانون رقم 59 / 1930
⚖️ مرض - إصابة القوي العقلية
⚖️ إبداؤه - شرطه
⚖️ رايه في الصحة أو المرض أو القدرة أو العجز
⚖️ رأي مستشفي الامراض العقلية - لا يغني عن رأي القومسيون ولا يخلي مسئوليته في الفحص والإختبار
⚖️ تغطيتها أو سترها باخري - عدم جوازه
⚖️ ضمانات له تقررها القوانين
⚖️ إختصاص الأصيل - شرط مباشرته
⚖️ إنابة - الاصل فيها عدم جواز الحلول او الإنابة ما لم ينص علي العكس
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حضرة صاحب العزة محمد سامي مازن بك وبحضور حضرات أصحاب العزة محمد عفت بك وحسين أبو زيد بك والسيد ابراهيم الديواني بك وعلى أبو الغيط بك المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المادة 21 من قانون المعاشات العسكرية رقم 59 لسنة 1930 تتعلق بحالة الضابط الذي يريد ترك الخدمة لمرضه وعجزه وتسوية استحقاقه على هذا الأساس فترغمه الحكومة على البقاء في خدمتها لما رآه القومسيون من أنه غير مريض وغير عاجز لا حالة الضابط الذي تريد الحكومة إقصاءه عن خدمتها لما رآه القومسيون من أنه مريض عاجز ويريد هو إرغامها على إبقائه لأنه صحيح قادر وبعبارة أخرى إن مسلك الشارع في تقرير اللياقة الطبية للخدمة هو أنه عند التعارض يرجح دليل المرض على دليل الصحة لا دليل الصحة على دليل المرض فإذا ما قام دليل المرض على خلاف ما رآه القومسيون بالشهادة الطبية المنوه عنها أنصت الشارع له وأذن في إثباته ولا عكس. ذلك أن المصلحة العامة لا تضار بإخراج الموظفين القادرين من الخدمة قدر ما تضار بإبقاء العاجزين فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن العلة في اشتراع نص المادة 20 من قانون المعاشات العسكرية والنص المقابل له في قانون المعاشات الملكية هي أن الشارع رأى ضماناً لمصلحة الموظفين الذين التحقوا بخدمة الحكومة ووطنوا أنفسهم على البقاء فيها حتى بلوغ سن التقاعد وانتصافاً لهم منها وجرياناً على نسق واحد لدفع مظنة الجور والاعتساف ألا تقصيهم عن خدمتها بداعي المرض أو العجز إلا بتوافر شروط وإتباع إجراءات خاصة فأوجب أن يكون إثبات المرض أو العجز لا بأية شهادة طبية أو رأى مطلق رجل من رجالها الفنيين بل برأي قومسيونات طبية خاصة تشكل لهذا لغرض فكل ادعاء تقيمه على الموظف بعدم اللياقة للخدمة للمرض أو العجز وتتخذه ذريعة لإحالته إلى المعاش من غير هذا الطريق أو بدون إتباع هذه الإجراءات مندفع مردود.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الإدلاء بالرأي يقتضى لزوماً لصحته وسلامته بل لاستكمال عناصره ومقوماته الإحاطة والعلم فإذا ما أدلى القومسيون الطبي برأيه في موظف صحة أو مرضاً قدرة أو عجزاً لزم أن يكون ملماً بحاله عالماً بحقيقة أمره والطريق الطبيعي لتحصيل هذا العلم واستجماعه هو توقيع الكشف الطبي عليه فإذا ما ذكرت الفقرة الأولى من المادة 20 أن عدم اللياقة الطبية للخدمة تثبت بواسطة القومسيون فإن هذا يستتبع طبيعة وضرورة أن يوقع القومسيون الكشف الطبي على الضابط ويخلص من طريقه وبواسطته إلى هذا الثبوت.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن القول بأن رأى مستشفى الأمراض العقلية يغنى عن الكشف على المدعى جملة ويخلى القومسيون من واجبه في فحصه واختباره والتحقق من ظهور أعراض المرض عليه غير مقبول أمام عموم نص المادة 20 من قانون المعاشات العسكرية فالمطلق يجرى على إطلاقه ومدفوع بمراد النص وحكمته وبما وكله الشارع لعهدة القومسيون وسلطة فيه، من شأن خطير هو أن الضابط الذي يقرر القومسيون عدم لياقته للخدمة لا يجوز إبقاؤه في وظيفته.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذا جاز فرضاً للجنة الطبية أن تركن إلى رأى مستشفى الأمراض العقلية لوجب أن يكون بتقرير واف مفصل لا بكتاب مجمل مقتضب وأن تخضع التقرير لرقابتها وتمحيصها فتدرس النتيجة التي وصل إليها والوسائل التي وصل بها بحضور المريض حتى تستوثق بالأقل من أن الظواهر المرضية المدونة بالتقرير تنطبق عليه ويؤيدها الحس والمشاهدة وتؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
ما يقوله المدعى من أن المادة 43 من أوامر القسم الطبي في الجيش تشترط أن يتولى كبير أطباء قسم القاهرة الكشف بنفسه دائماً فلا يجوز أن ينوب غيره منابه أو أن يوكل إليه اختصاصه مدفوع بأن الأصل في الوظائف العامة جواز الحلول والإنابة فالنائب في عمله يقوم مقام الأصيل ويباشر سلطته واختصاصه ما لم ينص على الإفراد والتخصيص صراحة أو دلالة وبالرجوع إلى أوامر القسم الطبي في الجيش يبين لوظيفة كبير أطباء قسم القاهرة إلى جانب الاختصاص المتقدم اختصاصات إدارية دائمة متجددة فهو مسئول عن جميع الأنظمة الطبية والتدابير والشئون الصحية في دائرة القسم ومن شأن هذا النظر والتوجيه أن ينفى فكرة الإفراد والتخصيص - على أن من ناحية أخرى يلزم لكي يباشر النائب اختصاص الأصيل أن يعهد إليه من الجهة المختصة بهذه السلطة.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
المستفاد من أوامر القسم الطبي أن المتبع في حالة إصابة القوى العقلية أنه إذا لوحظت هذه الحالة في شأن أحد الضباط يكشف عليه بواسطة طبيبين من أطباء الجيش فإذا ما قررا هذه الحالة يرسل الضابط المصاب إلى مستشفى الأمراض العقلية ليكون تحت الملاحظة فإذا كان المدعى لم يكشف عليه من أطباء الجيش ولم تباشر حالته ابتداء في المستشفى العسكري بل أرسل مباشرة إلى مستشفى الأمراض العقلية على إثر ما حدث منه أمام المجلس العسكري الذي شكل لمحاكمته فليس جائزاً الاحتماء بهذه المخالفة واتخاذها مسنداً لنفس الادعاء بعدم صحة التشكيل إذ لا يجوز تغطية عيب بعيب أو ستر مخالفة بأخرى.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن الضمانات التي تقررها القوانين جازمة لازمة ليس عنها من محيص فالمأمور به واجب الاستصحاب والمنهي عنه واجب الاجتناب بلا ترخص في ذلك أو هوادة أو لين وإذ كان القرار الصادر بإحالة المدعى إلى المعاش طبقاً للمادة 22 من قانون المعاشات العسكرية قد استند إلى قرار لجنة طبية وقع تشكيلها باطلاً ثم هي لم توقع الكشف الطبي عليه واختلت بذلك الضمانات المقررة له فقد جاء مجانباً للقانون حقيقاً بالإلغاء.