الطعن رقم 220 لسنة 46 قضائية
النقض المدني
1980-4-30
سنة المكتب الفني: 31
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريعات إيجار الأماكن - احتجاز أكثر من مسكن فى البلد الواحد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة أحمد سيف الدين سابق نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم محمد هاشم ومحمد طه سنجر وإبراهيم محمد فراج وصبحى رزق داود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - لى ام يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليه اقام الدعوى رقم 5469 سنة 73 مدنى كلى شمال القاهرة بطلب الحكم باخلاء الطاعن من العين المبينة بالصحيفة تأسيسا على انه بعقد مؤرخ 1/9/1959 استاجر منه الطاعن الشقة المبينة بالصيحفة بقصد استعمالها سكنا خاصا ، ثم اقتنى سكنا آخر بمدينة نصر وانتقل واسرته للاقامة بها بصفة نهائية تاركا الاقامة بالشقة التى استاجرها منه بعد ان اغلقها فيكون قد احتجزها دون مقتض ويحق له طلب اخلائه طبقا للمادة الخامسة من القانون 52 لسنة 1969 ، وبتاريخ 19/6/1974 حكمت المحكمة باخلاء الطاعن من عين النزاع- فاستانف هذا الحكم بالاستئناف رقم 3996 لسنة 91ق - القاهرة . وبتاريخ 18/1/1976 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستانف - طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض قدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الراى برفض الطعن واذ عرض على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأها .
وحيث ان النعى اقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الاول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطا فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول ان الحكم استند قضائه الى المادة الخامسة من القانون رقم 52 لسنة 1969 فى حين ان القانون لم يرتب اى جزاء مدنى على احتجاز الشخص لاكثر من مسكن فى البلد الواحد دون مقتضى اكتفاء بالجزاء المدنى الجنائى المنصوص عليه فى المادة 44 منه كما ان الاسباب التى تجيز للمؤجر طلب الاخلاء اذا توافرت واردة فى القانون على سبيل الحصر وليس من بينها الجمع بين مسكنين وقد استهدف المشرع من حظر الاحتفاظ باكثر من مسكن توفير المساكن للمواطنين فيكون صاحب المصلحة من الحظر هو طالب السكنى ويكون الاجراء الواجب ه8و رفعه الدعوى على المخالف لتخييره بين السكنين وليس للاخلاء ولا يحق للمؤجر رفع هذه الدعوى لانتفاء المصلحة التى قصدها الشارع .
وحيث ان هذا النعى مردود ذلك ان الالص ان لمالك الشىء وحده فى حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه مراعيا فى ذلك ما تقضى به القوانين والمراسيم واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة او المصلحة الخاصة عملا بالمادتين 802، 806 من القانون المدنى مما مؤداه ان يكون للمالك ان يؤجر الاماكن التى يملكها وان يطلب اخلاء المكان المؤجر اذا انتهت المدة المتفق عليها او قام بسبب لفسخ عقد الايجار وان يختار مستأجره او يستعمل العين فى اى وجه مشروع يراه ، غير ان المشرع راى بمناسبة ازمة الاسكان تقييد حق المؤجر فى طلب الاخلاء لانتهاء المدة المتفق عليها او لفسخ العقد ، الا لأحد الاسباب التى نص عليها فى المادة 23 من القانون 52 لسنة 1969 كما نص فى المادة الخامسة من ذات القانون على انه لا يجوز لشخص ان يحتجز فى البلد الواحد اكثر من مسكن دون مقتضى مما يدل على ان المشرع حظر على كل من المالك والمستاجر ان يحتفظ باكثر من مسكن فى البلد الواحد دون مبرر ، ونص فى المادة 44 على عقاب كل من يخالف الحظر المذكور،، وهذا ما يجعل قيام الايجار مخالفا للنظام العام قيبطل اذا توافر سبب الحظر عند التعاقد بان تعاقد المستأجر قاصدا احتجاز المسكن دون مقتضى يقره القانون ، اما اذا كان توافره فى وقت لاحق بان زال المقتضى لاحتجاز المسكن اثناء مدة العقد ومع ذلك ظل المستاجر محتجزا له ففى هذه الحالة ينفسخ العقد ، ويكون للمؤجر ان يطلب اخلاء المخالف باعتباره المتعاقد الآخر ويتوافر له مصلحة قائمة يقرها القانون فى اخراج المستأجر الذى بطل عقده او انفسخ ولو لم يكن طالب سكنى حتى يسترد حريته فى استغلال العين على الوجه الذى يراه ولا يتعارض هذا وما نصت عليه المادة 23 من القانون 52 لسنة 1969 التى تنص على اسباب لانهاء عقد ايجار قائم ومنتج لآثاره ، فى حين ان مخالفة حظر الاحتفاظ باكثر من مسكن يترتب عليها زوال العقد بمجرد وقوع المخالفة واذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فانه يكون قد وافق صحيح القانون ويكون النعى على غير اساس .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه خطا الاسناد وفساد الاستدلال فى عد وجوه الاول ان الحكم المطعون فيه قد اقر الحكم الابتدائى فى طرحه للمستندات التى قدمها للتدليل على اقامة ابن زوجته بشقة النزاع بعد ان اتخذ لنفسه واسرته مسكنا آخر ، وخاصة المستند الصادر من كلية العلوم فى 27/3/1974 فقد ذهب الحكم الى ان الاقامة المثبتة به خاصة باقمته سنة 1972 عند تقديم اوراقه لجامعة وقبل ان ينتقل لاقامة مع والدة زوجة الطاعن فى حين انه ليس فى الاوراق ما يؤدى الى ما اخذ به الحكم المطعون فيه الثانى ان الحكم المطعون فيه استدل عى عدم اقامة ابن زوجته منفردا بشقة النزاع بان المنطق وانه قاصر وما زال طالبا لا تقتضى اقامته فى شقة مستقلة بالاضافة الى ما شهد به شاهد الاثبات الاول من غلق الشقة - فى حين انه ليس فى منطق الحوادث ما يمنع من اقامة الابن فى الشقة بمفرده ، خاصة وانها قريبة من دراسته وانه لا تلازم بين غلق الشقة وعدم الاقامة بها . والثالث ان الحكم المطعون فيه استدل على عدم بقاء ابن زوجة الطاعن فى شقة النزاع من اقرار الطاعن بصحيفة الاستئناف من ان زوجته صحبت معها ابنها الذى تحتضنه بالاقامة معها فى السكن الجديد مع أن صحيفة الاستئناف خالية مما نسبه الحكم له .
وحيث ان النعى فى وجهيه الاول والثانى مردود ذلك ان البين من الحكم المطعون فيه ان من بين الاسباب التى استند اليها فيما خلص اليه من عدم استمرا اقامة ابن زوجة الطاعن منفردا بعين النزاع ان المستندات المقدمة من الطاعن ليس فيها ما يدل على ذلك ، وان المنطق وكون الابن قاصرا ومازال طالبا لا تقتضى اقامته فى شقة مستقلة تضم اربع حجرات بالاضافة الى ما شهد به شاهد الثابات الاول من ان الطاعن قد اغلق عين النزاع وانتهى ان الطاعن وزوجته وانها قد تركوا عين النزاع سكنين وليس فى الارواق ما يبرر ذلك ، وكان هذا الذى خلص اليه الحكم المطعون فيه مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير ما يقدم لها من ادلة وترجيح ما تطمئن اليه منها واطراح ما عداها وفى استنباط القرائن ومن شانه ان يؤدى الى النتيجة التى انتهى اليها ومن ثم يكون النعى على غير اساس .
وحيث ان النعى فى وجهه الاخير مردود ذلك ان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه على دعامات متقلة متعددة من بينها الدعامات المبينة فى الرد على الوجهيين السابقين وهى كافية وحدها لحمله ومن م فان تعييبه فى الدعامة محل النعى ايا كان وجه الراى فيها يكون غير منتج .
وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل أن لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه، مراعياً في ذلك ما تقضي به القوانين والمراسيم واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة عملاً بالمادتين 802 و806 من القانون المدني، مما مؤداه أن يكون للمالك أن يؤجر الأماكن التي يملكها وأن يطلب إخلاء المكان المؤجر إذا انتهت المدة المتفق عليها، أو قام سبب لفسخ عقد الإيجار، وأن يختار مستأجره أو يستعمل العين في أي وجه مشروع يراه، غير أن المشرع رأى، بمناسبة أزمة الإسكان، تقييد حق المؤجر في طلب الإخلاء، لانتهاء المدة المتفق عليها أو لفسخ العقد، إلا لأحد الأسباب التي نص عليها في المادة 23 من القانون 52 لسنة 1969، كما نص في المادة الخامسة من ذات القانون وعلى أنه "لا يجوز لشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض" مما يدل على أن المشرع قد حظر على كل من المالك أو المستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر ونص في المادة 44 على عقاب كل من يخالف الحظر المذكور، وهذا ما يجعل قيام الإيجار مخالفاً للنظام العام فيبطل إذا توافر سبب الحظر عند التعاقد بأن تعاقد المستأجر قاصداً احتجاز المسكن دون مقتض يقره القانون، أما إذا كان توافره في وقت لاحق بأن زال المقتضى لاحتجاز المسكن أثناء مدة العقد ومع ذلك ظل المستأجر محتجزاً له ففي هذه الحالة ينفسخ العقد، ويكون للمؤجر أن يطلب إخلاء المخالف باعتباره المتعاقد الآخر وتتوافر له مصلحة قائمة يقرها القانون في إخراج المستأجر الذي بطل عقده أو انفسخ ولو لم يكن طالب سكنى حتى يسترد حريته في استغلال العين على الوجه الذي يراه، ولا يتعارض هذا وما نصت عليه المادة 23 من القانون 52 لسنة 1969 التي تنص على أسباب لإنهاء عقد إيجار قائم ومنتج لآثاره، في حين أن مخالفة حظر الاحتفاظ بأكثر من مسكن يترتب عليها زوال العقد بمجرد وقوع المخالفة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد وافق صحيح القانون.