الطعن رقم 738 لسنة 45 قضائية
النقض المدني
1980-1-22
سنة المكتب الفني: 31
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تنفيذ الالتزام
⚖️ بطلان الاجراءات - بطلان عمل الخبير
⚖️ الحراسة القضائية
⚖️ اعمال الخبير - دعوة الخبير للخصوم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد صدقى العصار نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم فودة وحسن النمر ومنير عبد المجيد ومحمد إبراهيم خليل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المادولة
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليهم اقاموا الدعوى رقم 549 لسنة 1970المنيا الابتدائية بطلب الزام الطاعن بتقديم كشف حساب مشفوعا بالمستندات المؤيدة له عن ادارته اطيانهم فى المدة من اول سنة 1965 حتى آخر سنة 1969 لبيان صافى ما يستحقونه فى تلك المدة والا يندب مكتب الخبراء لحسابه تمهيدا للقضاء لهم بنتيجة الحساب الصحيح وقالوا شرحا للدعوى انهم يمتلكون 13ف و9ط و15س اطيانا زراعية بناحية بلنصورة مركز ابو قرقاص محافظة المنيا ضمن وقف المرحوم مصطفى حسن المنشاوى البالغ مساحته 149ف و11ط و20س والذى عين الطاعن حارسا قضائيا عليه فتسلم تلك الاطيان ووضع يده عليها واستغلها لنفسه ومنع عنهم ريعها وانه سبق الحكم لصالحهم فى الاستئناف رقم 148 لسنة 4ق بنى سويف بالزام الطاعن بان يدفع لكل منهم المبلغ الذى استحقه من ريع المدة من سنة 1961 حتى سنة 1964 واذ استجد لهم ريع الفترة التالية حتى آخر سنة 1969 تاريخ استلامهم الاطيان المملوكة لهم بموجب حكم لجنة القسمة فقد اقاموا الدعوى بالطلبات المقدمة وبتاريخ 5/4/1972 حكمت المحكمة بندب خبير لاداء المامورية المبينة بمنطوق هذا الحكم . وبعد ان قدم كل من الخبير الزراعى والحسابى تقريره عادت فحكمت بتاريخ 20/3/1974 بالزام الطاعن بان يدفع لهم مبلغ 1773ج و250م . استانف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 216 لسنة 10ق بنى سويف وبتاريخ 23/4/1975 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرات انه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رايها .
وحيث ان الطعن اقيم على سببين ينعى الطاعن باولهما على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب من وجوه ثلاثة الثانى منها انه دفع ببطلان تقرير الخبير تاسيسا على انه لم يوجه الدعوة للحضور امامه طبقا للمادة 146 من قانون الاثبات غير ان الحكم المطعون فيه رفض هذا الدع لما اثبته الخبير فى محاضر اعماله من انه قام بتوجيه الدعوة اليه دون ان تتحق المحكمة من صحة ما اثبته ، بضم ايصال تسجيل الدعوة بالبريد او دفتر صادر مكتب الخبراء اى البريد فجاء حكمها معيبا بالقصور فى التسبيب لان العبرة ليست بما اثبته الخبير فى محاضر اعماله وانما بحقيقة الواقع فيها , والاول والثالث منها انه تمسك امام محكمة الموضوع بانه لا يلتزم الا برد الثمار التى حصلها فعلا لان التزام الحارس مماثل لالتزام المودع لديه ولان الارض كلها مؤجرة لمزلرعين فهو لم يحصل الغالب من ريع سنة 1968 وكذلك ريع سنة 1969 منذ صدور قرار لجنة الفرز والقسمة فى 26/5/1968 كما ان الخبير لم يطلع عى مخالصات الوفاء بالاجرة تحت يد المستأجرين الا ان الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع .
وحيث ان هذا النعى فى وجهه الثانى غير سديد ذلك ان الاصل فى الاجراءات انها روعيت واذ كان يبين من الحكم المطعون فيه ان الثابت من تقارير مكتب الخبراء المقدم امام محكمة الدرجة الاولى ومحاضر اعمالها ان الطاعن قد وجهت اليه الدعوة للحضور بكتب مسجلة عدة مرات طبقا لاحكام القانون فلم يحضر وكان المشرع لم يوج على الخبير افاق ايصال الخطاب الموصى عليه . وكان اغفال ارفاق هذا الايصال لا ينفى الاخطار ذاتها وكانت اوراق الدعوى قد خلت مما يفيد عدم وصول ذلك الاخطار اليه . فان الحكم المطعون فيه اذ رفض الدفع ببطلان اعمال الخبير لما تقدم يكون قد التزم صحيح القانون واشتمل على ما يجب بيانه فى الرد على ذلك الدفاع بما ينفى عنه شبهة القصور .وهو مردود فى وجهيه الاول والثالث ذلك ان النص فى المادة 734/1 من القانون المدنى على ان " يلتزم الحارس بالمحافظة على الاموال المعهودة اليه حراستها وبادارة هذه الاموال ويجب ان يبذل فى كل ذلك عناية الرجل المعتاد " ، يدل على وجوب بذلة عناية الرجل المعتاد فى ادارة الاموال الخاضعة لحراسته وحفظها ولو زادت على عنايته فى شئونه الخصوصية مما يلزمه بتحصيل اجرة الاطيان الموضوعة تحت حراسته فى مواعيدها ولا يجوز له ان يحتج على المطعون عليهم بانه لم يحصل شيئا من اجرة هذه الاطيان فى مواعيدها . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اورد باسبابه ان الطاعن لم يقدم ما يدل على انه سلم الاطيان المذكورة للمطعون عليهم تنفيذا لحكم القسمة فى تاريخ سابق على المدة التى الزمه الحكم المطعون فيه بريعها ، كما انه لم يقدم المستندات المؤيدة لكشف الحساب المقدم منه الى محكمة الاستئناف سواء بالنسبة للايرادات اوالمصروفات التى تكاد تستغرق الايراد واستدل الحكم من ذلك على عدم جدية هذا الكشف ونوزع الطاعن الى المغالطة والتسويف ، فان دفاعه المؤسس على انه لا يلتزم الى ريع الاطيان الا بما حصله من اجرتها ، وبأن الخبير كان عليه ان ينتقل الى اطيان النزاع ويطلع لدى مستأجريها على الثابت بمخالصتهم عن الاجرة ، يكون غير قائم على اساس قانونى صحيح ، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة ان هى لم ترد على هذا الدفاع مما يكون النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور ، على غير اساس . هذا الى ان الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه ، اقام قضاءه على ما ثبت له من مراجعة تقرير مكتب الخبراء من انه تأسس على مقدمات سليمة تؤدى الى النتيجة التى انتهى اليها . ولما كان من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - ان راى الخبير مجرد دليل فى الدعوى وعنصر من عناصر الاثبات فيها ، يخضع لتقدير محكمة الموضوع وموازنتها بين الادلة وانها متى رات فى حدود سلطتها التقديرية الاخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة اسبابه فانها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالا على الطعون التى وجهها الطاعن الى ذلك التقرير ، لان فى اخذها به محمولا على اسبابه ما يفيد انها لم تجد فى تلك الطعون ما يستحق الرد عليها باكثر مما تضمنه التقرير . لما كان ذلك ، فان النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور فى التسبيب يكون فى غير محله .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطا فى الاسناد ومخالفة الثابت فى الاوراق من وجهين : (اولهما) ان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه على استحقاق المطعون عليهم لمساحة 13ف و9ط و 15 س استنادا الى الثابت فى الدعوى المضمومة رقم 118 لسنة 4ق بنى على الفترة موضوع المطالبةفى هذه الدعوى والتى لم يثر الطاعن فيها مثل هذه المنازعة ى مقدار المستحق لهم عن مدة سابقة على صدور قرار لجنة القسمة فى 26/5/1968 فى المادة 42 لسنة 1965 والذى حدد استحقاق المطعون عليهم بمساحة 11ف و 19ط و 6س ومن ثم فان استدلال الحكم بعدم منازعته فى مقدار الاستحقاق بالدعوى السابقة يكون على غير اساس مما يعيبه بالخطا فى الاسناد . (ثانيها) ان الحكم المطعون فيه اخذ بتقرير الخبير الذى اجرى حساب الريع على اساس ان المطعون عليهم لم يقبضوا من نصيبهم شيئا ، فى حين انهم اقروا فى صحيفة الدعوى بانهم - عدا الاربعة الاول - قبضوا منه الفئات ، مما يعيبه بمخالفة مقتضى الاقرار القضائى الصادر من المطعون عليهم المذكورين فضلا عن مخالفة الثابت بالاوراق .
وحيث ان هذا النعى فى وجهه الاول مردود ذلك انه وان كان الطاعن قد اثار فى صحيفة استئنافه ان استحقاق المدعين فى الوقف حسب قرار لجنة القسمة فى المادة 42/65 هو 11ف و9ط و6س وليس كما انتهى اليه الحكم طبقا لتقرير الخبير والحكم فى دعوى الريع السابقة 13ف و9ط و15س الا انه لا يبين من اوراق الطعن ان الطاعن قدم الى محكمة الموضوع قرار لجنة القسمة الذى حدد استحقاق المطعون عليهم بالقدر الذى يدعيه كما لا يبين من الحكم المطعون فيه ان هذا المستند كان معروضا على محكمة الموضوع تأييدا لدفاعه ومن ثم فلا تثريب على محكمة الاستئناف ان هى استهدت فى تحديد القدر الذى يستحقونه بذات القدر موضوع الحكم السابق بالريع ولا يعيب حكمها ان اوردت من اسبابه ان الطاعن لم يثر منازعة فى استحقاق المطعون عليهم للقدر الذى يدعونه فى الدعوى السابقة مع انها كانت سابقة على حكم القسمة لان ذلك من الحكم يعتبر فضلة زائدة يستقيم بدونها . والنعى فى وجهه الثانى غير مقبول ذلك ان الدفاع الذى يشير اليه الطاعن من ان بعض المطعون عليهم اقر فى صحيفة الدعوى انه حصل منه على الفتات يقوم على واقع لم يثبت سبق طرحه على محكمة الموضوع فلا يقبل منه التحدى به لأول مرة امام محكمة النقض .
وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل فى الإجراءات أنها روعيت . و إذ كان يبين من الحكم المطعون فيه ، أن الثابت من تقارير مكتب الخبراء المقدمة أمام محكمة الدرجة الأولى و محاضر أعمالها ، أن الطاعن قد وجهت إليه الدعوى للحضور بكتب مسجلة عدة مرات طبقاً لأحكام القانون فلم يحضر ، و كان المشرع لم يوجب على الخبير إرفاق إيصال الخطاب الموصى عليه ، و كان إغفال إرفاق هذه الإيصال لا ينفى واقعة الإخطار ذاتها ، و كانت أوراق الدعوى قد خلت مما يفيد عدم وصول ذلك الإخطار إليه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض الدفع ببطلان أعمال الخبير لما تقدم يكون قد إلتزم صحيح القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
النص في المادة 734/1 من القانون المدني على أن "يلتزم الحارس بالمحافظة على الأموال، ويجب أن يبذل في كل ذلك. عناية الرجل المعتاد" يدل على وجوب بذله عناية الرجل المعتاد في إدارة الأموال الخاضعة لحراسته وحفظها ولو زادت على عنايته في شئونه الخصوصية، مما يلزمه بتحصيل أجرة الأطيان الموضوعة تحت حراسته في مواعيدها، ولا يجوز له أن يحتج على المطعون عليهم بأنه لم يحصل شيئاً من أجرة هذه الأطيان في مواعيدها.